اذاعة مدرسية عن الكلمة الطيبة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 20 أبريل 2017 - 04:23
اذاعة مدرسية عن الكلمة الطيبة‎

مقدمة

الحمد لله الرحيم الرحمن، خلق الإنسان، علمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله القائل: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ﴾ [إبراهيم: 24-26]. وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله جاء بالحق ونطق به، القائل: (والكلمة الطيبة صدقة).

صلى الله عليه وعلى آله الطيبين، وصحابته الصادقين، وزوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين، وسلم تسليما. أما بعد، فاتقوا الله-عباد الله-؛ فإن تقوى الله أطيب الأعمال وأزكاها، وأفضل الوصايا وأسماها، فما أوصى موصٍ بمثلها.

قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيّاً حَمِيداً ﴾ [النساء: 131].

فمن اتقى الله نال الفلاح كله. ﴿ أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 5].

أيها الناس، ذكر بعض المؤرخين أن يهودياً مرَّ بإبراهيم بن أدهم رحمه الله، فأراد ذلك اليهودي أن يستفز إبراهيم، فقال له: يا إبراهيم، ألحيتك أطهر من ذنب الكلب، أم ذنب الكلب أطهر من لحيتك؟! فقال إبراهيم: إن كانت في الجنة فهي أطهر من ذنب الكلب، وإن كانت في النار فذنب الكلب أطهر منها. فلما سمع اليهودي هذا الجواب الحليم من المؤمن الكريم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.

فتأملوا -أيها الأخوة الكرام- ماذا صنعت الكلمة الطيبة- مع ذلك الاستفزاز المقيت- في نفس اليهودي وكيف أنبتت نباتاً حسناً بإذن ربها.

قال تعالى: ﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً ﴾ [الإسراء: 53].

عباد الله، إن الكلمة الطيبة ثمرة طيبة تخرج من نفس طيبة، وزهرة حسنة تقطفها يد كريمة من حديقة قلب معمور بالطيب وروائح الحب السليم. والكلمة الطيبة حروف مضيئة تنبثق من صدر يتلألأ بالنور، ويزهر بالسرور. تولد الكلمة الطيبة من ذلك المكان المشرق لتضيء القلوب والأرواح والوجوه. الكلمة الطيبة بسمة الحياة، وعطر الشفاه، وبلسم الجروح، وشفاء الجسد والروح.

والكلمة الطيبة عنوان المتكلم ودليله، ولباسه الساتر وجماله الظاهر، وعطره الفواح، ومفتاحه إلى القلوب والأرواح، وسفيره الذي يصعد إلى السماء ليجد حسن الجزاء.

قال تعالى: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ [فاطر: 10].