اذاعة مدرسية عن الضيق‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 19 أبريل 2017 - 11:47
اذاعة مدرسية عن الضيق‎

موضوع

الهموم والأحزان ضيفان ثقيلان على الإنسان في دنياه لا يكادان يفارقانه حتى يأذن الله _سبحانه_ له بدخول الجنة، حيث لا حزن ولا ألم، ولاهم و لا غم، ولا كرب و لا ضيق…. لذلك فإن من أول دعاء أهل الجنة: “الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ” (فاطر: من الآية34).

والأشقياء بكل معنى الشقاء هم المفلسون من ريحانات الإيمان وروحه وجنته وسراحه ومراحه، فهم أبدا في تعاسة دائمة وضنك من العيش لا يطاق: قال الله _تعالى_ يصف حالهم: “وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى” (طـه:124).

وبقدر إيمان المرء تكون سعادته…فتستقر نفسه لحسن موعود ربه، ويثبت قلبه بشعوره بمعيته، ويستريح ضميره من مخالفة هواه، وتبرد أعصابه أمام الحوادث، ويسكن قلبه عند وقع القضاء…قال الله _تعالى_: “مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً… الآيات” (النحل: من الآية97).

النبي _صلى الله عليه وسلم_ يتعوذ من الهم والحزن:

…عن أنس _رضي الله عنه_ ورواه البخاري في كتاب الدعوات أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ كان كثيرا ما يقول: “اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من ضلع الدين وغلبة الرجال” وكأن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قد جمع معاني السعادة الدنيوية الكاملة والتي لها أكبر الأثر في المآل والآخرة في تلك الأمور التي ذكرها في ذلك الحديث والتي هي في الحقيقة منغصات حياته ومسببات حزنه وضيقه، وهى:
الهم: وهو ضيق الصدر الذي سببه ما يظنه المرء ويتوقعه مستقبلا، الحزن: وهو الضيق الذي سببه ما يفكر فيه المرء مما مضى، العجز: وهو عدم قدرة الآلة والجوارح عن القيام بما يأمله الإنسان ويطمح به، الكسل: وهو القعود عن المعالي والركون إلى الراحة وعدم السعي وبذل الجهد لتحقيق المطالب، الجبن: وهو العجز عن الشجاعة والإقدام، البخل: وهو العجز عن الجود بالمال في الصدقة والزكاة والإيثار…

تحرير القضية:

الهم والحزن إذن داءان ضاران بالإنسان المسلم لابد أن يحاول جاهدا أن يطردهما عنه ما استطاع و إلا وقع فريسة لهما فأقعداه عن المعالي وحطماه عن الإنجاز، لذلك كان من المهم أن نتناول هذه القضية المؤثرة على نفس الإنسان وسلوكه، ونرى منهج الإسلام في تناولها، ونستفيد من آراء الخبراء في تطبيقات علاجها العملية..

الهموم والأحزان أكبر أعداء لصحة المسلم النفسية:

يرى كثير من العلماء أن الصحة النفسية هي حالة نفسية يشير فيها الإنسان إلى “التوافق” مع نفسه أو مع مجتمعه الذي يعيش فيه، ويوازن بين مصالحة ومصالح مجتمعه، وأقصد بالتوافق: (عملية ديناميكية يحدث فيها تغيير أو تعديل في سلوك الفرد أو في أهدافه أو في حاجاته، أو فيها جميعا، ويصاحبها شعور بالارتياح والسرور إذا حقق الفرد ما يريد وحقق أهدافه وأشبع حاجاته، ويصاحبها شعور بعدم الارتياح والاستياء والضيق إذا فشل في تحقيق أهدافه، ومنع من إشباع حاجاته )..

وهذه الحالة اليائسة الضيقة من عدم الارتياح والاستياء وفقدان السرور هي الحالة التي يهجم فيها على المرء الهم ويتربص به ضيق الصدر والشعور بالفشل..
فهو إحساس يكون فيه الفرد نهباً للشعور الداخلي السلبي والفشل وخيبة الأمل، واختفاء الابتسامة والانشراح، وظهور العبوس وعدم الابتهاج والأسى الممزوج بفقدان الهمة والتقاعس عن الحركة والعزوف عن بذل أي نشاط حيوي ولربما العزوف عن الحيوية والحياة بكاملها – في بعض الحالات – ليصل إلى مراتب اليأس من فرص الحياة الطيبة في المستقبل إذ يشعر الفرد معه عندئذ بحاجة لذرف دموع الحزن والأسى ويود لو أنها تنزلق من مآقيه على الرغم من عدم وجودها.

وقد أشار المتخصصون أن ذلك الشعور إذا استسلم المرء له نهبه وأكله، وصار سمته تراجع في الفكر وضمور ينتهي في الفراغ الحاصل فيه وإنه ليتطور ليشلّ العقل عن ممارسة دوره السليم في التحليل والتمييز وإصدار التعليمات لباقي أعضاء الجسم وغدده ومن هنا نجد أن كثيرا ما يصاحب الهموم والأحزان بعض الأمراض الفسيولوجية مثل القرحة وسوء الهضم وآلام القولون ووجع المفاصل والصداع والأرق… وغيرها الكثير.

وهذه الحالة المرضية هي حالة منتشرة إلى الحد الذي نستطيع أن نصفها بأنها مرض العصر الذي يصيب الشباب المسلم…ونحاول أن نلقى الضوء على هذه الحالة المرضية المنتشرة لدى شبابنا المسلم من خلال نظرة المتخصصين والعلماء.

مفهوم السعادة.. تفسير الإسلام لسيكولوجية السعادة:

..يختلف المتخصصون في تعريفهم لمعنى السعادة ولكنهم جميعا يرون أنها: حالة من السرور والرضا ونسيان الأحزان وذهاب الهموم، يقول الأستاذ الدكتور كمال مرسي: ” إن العلماء قد اختلفوا في تحديد معنى السعادة، فالبعض جعلها في خلو الإنسان من التوتر والانحراف والبعض الآخر جعلها في تحقيق التوازن بين مطالب الجسم والنفس والروح وبين مطالب الفرد والجماعة وغيرهم جعلوها في تحقيق التوافق مع النفس والمجتمع الذي يعيش فيه، وآخرون جعلوها في إشباع الحاجات وعلى قمتها الحاجة إلى تحقيق الذات….”.

ويقول الأستاذ الدكتور محمد عثمان نجاتى: ” السعادة هي تحقيق التوازن كما جاء في القرآن الكريم الذي أخبرنا أن الله خلق الإنسان من جسم وروح وأودع في كل منهما حاجاته التي تحفظه وتحميه وتنميه ودعا الإنسان إلى تحقيق التوازن بين حاجياته ووهبه العقل ليميز به بين طريقي الخير والشر ثم يختار ويفاضل بينهما ويفاضل بين طريق الهدى وطريق الشهوات وطريق الرهبانية وجعل طريق الهدى في عمل الصالحات التي تشبع حاجات الجسم والروح باعتدال دون تفريط، فقال _سبحانه_: “مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً” (النحل: من الآية97).

ويقول الدكتور محمد عبد الظاهر الطيب: “يظن كثير من الناس أن تحقيق السعادة إنما يكون بتحقيق اللذات العاجلة المحسوسة، وبالرغم من ضرورة الحصول على اللذة الحسية فإنها لا تسعد إلا الأطفال والصغار والمتخلفين عقليا الذين يطلبون الملذات العاجلة المحسوسة ويعجزون عن إدراك الملذات الآجلة فيقبلون على متع سريعة الزوال لا توصل إلى السعادة الحقيقية، كما لا يقبل على تحصيل تلك الملذات من البالغين إلا أصحاب النفوس الخسيسة الذين يجعلونها غايات ويطلبونها لذاتها ويبغون سعادتهم فيها فلا يوفقون لأن كثرة الإقبال عليها يولد النهم الذي يفسد متعتها ويشقى طالبها ويضني عابدها “

اقرأ:




مشاهدة 46