اذاعة مدرسية عن الدفاع عن الوطن‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 18 أبريل 2017 - 06:25
اذاعة مدرسية عن الدفاع عن الوطن‎

الدفاع عن الوطن

تؤكد الشريعة الإسلامية أن الدفاع عن الوطن وحمايته من المخاطر جزء من الدين، فقرن الله تعالى بين الديار التي لا تنفك بحال عن الوطن والدين في قوله تعالى: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم» فالوطن له أهميته في الدين.. كما قرن بين الإخراج منها والوطن أصلها وبين القتل في قوله تعالي: «ولو أن كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم».

وقد صح عن رسول الله وأصحابه أنهم كانوا يشتاقون إلى مكة، ولما قدم رسول الله المدينة ومعه أبو بكر وبلال، وأخبرت عائشة رسول الله فقال: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة». متفق عليه.

وقد كان رسول الله كارها الخروج من مكة ولما أخرجه قومه من مكة قال: «والله إنك لأحب البلاد إلى الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت» وفي قوله «إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد» طمأنة بالعودة إليها على أحد وجهي تفسير معاد.

كل ذلك له دلالة على تعلق الفطرة بالأوطان ومشروعية حبها وإصلاحها وبذل الغالي والنفيس لذلك وثوابه عند الله، وخطورة التخاذل في الذود والدفاع عنها أمر معلوم في الدين.

إن الوطن الذي يعيش فيه الإنسان يجب أن يعيش فيه بالحب والعمل والإنتاج والإصلاح حتى يعمره كما أمر الله ويجني ثمار تلك العمارة، قال تعالى: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب».

أما المفسدون الذين يفسدون الأوطان ويهلكون الحرث والنسل ويروعون الآمنين ويقتلون النفس التي حرم الله فقد غلظ الله عقابهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب شديد، ولو كان فاعل ذلك الفساد يفعله باسم الدين ويراه حسنا، فإنه ظالم لنفسه وللدين، ولو ادعى أنه يخدم الوطن بذلك، فإنه مفسد يسعى لحظ نفسه.

إن الوطن كالسفينة التي يجب على الجميع الحفاظ عليها حتى تنجو وينجو معها أهلها ولو ترك من يعبث فيها لهلكت السفينة وهلك كل من فيها.

والواجب عدم الاعتداء على المنشآت ومؤسسات الدولة والمال العام، وقد ضل بعض الناس السبيل عندما اعتبروا أن هدم مؤسسات الدولة عبادة وضرب أمنها شهادة وهؤلاء أبعد ما يكونون عن الدين.

إن حماية الوطن وتقديم مصلحة الوطن فوق كل مصلحة خاصة وهذا واجب على المجتمع كله.

لقد دعا إبراهيم الخليل للوطن مكة فقال «رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات» وقد تركزت دعوة إبراهيم على طلب الأمن والرزق وذلك هو أساس ما يسمى الاستقرار والاقتصاد والتنمية في عصرنا.

كما دعا رسول الله للمدينة عن أبي هريرة أنه قال: «كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر». رواه مالك وغيره.

إن زرع قيمة حب الوطن في نفوس الناشئة مطلب شرعي، يجب الحرص عليه وتعميمه من خلال وسائل الإعلام والتعليم والمساجد لتوعية أبناء الوطن بقيمة الوطن.

والواجب على الجميع السعي في الأرض والعمل والاجتهاد كل في مهنته أو موقعه فالفلاح في حقله والعامل في مصنعه والأستاذ في جامعته والمدرس في مدرسته وهكذا يتنافس الجميع ويتعاونون في البناء والإصلاح.

إن تعزيز الانتماء للوطن له أهميته ودوره في استقلال وسيادة الوطن وتحقيق أمن واستقرار المجتمع، وتعميق القيم الأخلاقية ودورها في بناء المجتمع ونهضته، والدفاع عن الوطن وحمايته والحرص على الوحدة الوطنية والانتماء تجسد معنى القول بأن الدفاع عن الوطن عقيدة.