اذاعة مدرسية عن الخشوع‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 17 أبريل 2017 - 17:40
اذاعة مدرسية عن الخشوع‎

منزلة الخشوع

أيها الأخوة المؤمنون ؛ مع الدرس الرابع عشر من دروس مدارج السالكين , درسنا اليوم منزلة الخشوع .
كلمة الخشوع وردت في القرآن الكريم , قال تعالى :
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾

معنى الفلاح .

الذي يُلفت النظر أن كلمة قد أفلحَ في القرآن , وردت في آياتٍ عِدة فقط :
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾
[سورة الأعلى الآية: 14]

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾
[سورة الشمس الآية: 9-10]

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾
كلمة قد أفلح من خالق الكون ، يعني كلُّ المقاييس الأرضية تتعطل أمام هذا المقياس ، يعني يا عبادي الذي أفلحَ منكم , ونجح , وتفوق , وفاز , وكان عاقلاً , وسأسعدهُ إلى الأبد , من فعلَ كذا وكذا .

المؤمن على قدرِ إيمانه بالله عزّ وجل , وعلى قدرِ تعظيمه لكلامه , يأخذُ هذه الآيات بحجمها الحقيقي .
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾

بعض المفسرين قالوا : الخشوع في الصلاة لا من فضائلها بل من فرائضها .
وفرقٌ كبير بينَ أن تقول :

الخشوع في الصلاة من فضائل الصلاة .
وبينَ أن تقول الخشوع في الصلاة من فرائض الصلاة .

ما معنى أفلحَ ؟ ما دمنا قد وصلنا إلى كلمة أفلحَ .

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾
[سورة المؤمنون الآية: 1-2]

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾
[سورة الأعلى الآية: 14-15]

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾
[سورة الشمس الآية: 9-10]

الفلاح منَ الفِلاحة , والفِلاحةُ من فَلِحَ وفَلَحَ : شقَّ الأرضَ , وألقى فيها الحب , ومنه الفلاّح , ومنه عِلمُ الفِلاحة .
هذا الفلاّح إذا شقَّ الأرض , وألقى في الأرض , الحب ماذا تعطيه الأرض ؟ تعطيه سبعمائة ضعفٍ بنصِ القرآن الكريم :

﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
[سورة البقرة الآية: 261]

أنت حينما تعطي واحداً , وتأخذ سبعمائة ضعف , فهذا رِبحٌ وفير , وهذا فلاح , وهذه تجارة , وهذا فوز ، يعني أراد الله عزّ وجل أن يضرب مثلاً لِفلاح المؤمن مع ربه، لِفلاح المؤمن في الآخرة بشيء منتزعٍ من حياتنا اليومية، الفلاح الذي يلقي حبةً, كمعلومات جانبية, مثلاً: بعض بذور الخضراوات, تعطي أربعة ملايين ضعف, البندورة مثلاً البذرة الواحدة تعطي أربع ملايين ضعف وزنها خضاراً, من ثمار هذا النوع، هناك بذور تعطي أضعافاً مضاعفة .
يعني ربنا عزّ وجل حينما قال :

﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ ﴾
بعض علماء اللغة يقولون :

سبعة وسبعون وسبعمائة لا تعني الكم بل تعني التكثير .
كأن يقول أحدنا باللغة الدارجة : قلت لك ستين مرة لا أحبُ هذا الشخص ، هو هل قال ستين ؟ كلمة ستين يستخدمها العوام للتكثير فقط .

ففي اللغة العربية سبعة ومضاعفات السبعة لا تعني الكم بل تعني التكثير ، فلما ربنا عزّ وجل قال :
﴿ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ ﴾
ليسَ القصد إعطاء رقم أو كم مُحدد بل القصد التكثير ، يعني أنتَ إذا أتيتَ يومَ القيامة وقد أطعمتَ لقمة , تجدها عِندَ الله كجبلِ أُحد .
لذلك :

الفلاح في الدنيا لا أن تستهلك الوقت أن تستثمره ، لا أن تستهلك المال أن تستثمره ، لا أن تستهلك نعمة الأمن أن تستثمرها في معرفة الله ، لا أن تستهلك نعمة الصحة أن تستثمرها , دائماً بين المؤمن وغير المؤمن استهلاكٌ أو استثمار ، المستهلك يُذهب طيباته في الحياة الدنيا ، كما أمسك سيدنا عمر تفاحة , نظرَ إليها مليّاً , يبدو أنه اشتهاها , فقال : أكلتها ذهبت أطعمتها بقيت ، يعني إن أكلتها فقد استهلكتها , وإن أطعمتها فقد استثمرتها ، ففرقٌ بين المؤمن وغير المؤمن كالفرق بين الاستهلاك والاستثمار .