اذاعة مدرسية عن التسامح‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 17 أبريل 2017 - 04:23
اذاعة مدرسية عن التسامح‎

ما هي السماحة

حين تجد امرأً سهلاً ميسرًا، يتنازل عن حظ نفسه أو جزء من حقه، ليحلّ مشكلة هو طرف فيها، أو ليطوي صفحة طال الحديث فيها، أو ليتألف قلبـًا يدعوه، أو ليستطيب نفس أخيه، وهو قبل ذلك لا يتعدى على حق أخيه، ولا يلحف في المطالبة بحقوقه، فذلك هو الرجل السمح، وتلك هي السماحة.

وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحمة للرجل السمح: «رحم الله رجلاً سمحـًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى» رواه البخاري… وما هذه إلا صور من المعاملات اليومية، التي تقتضي قدرًا كبيرًا من السماحة.

ويعلق ابن حجر على رواية البخاري بقوله: “السهولة والسماحة متقاربان في المعنى.. والمراد بالسماحة ترك المضجرة ونحوها، وإذا اقتضى: أي طلب قضاء حقه بسهولة وعدم إلحاف، وإذا قضى: أي أعطى الذي عليه بسهولة بغير مطل.

وفيه الحض على السماحة في المعاملة، واستعمال معالي الأخلاق، وترك المشاحنة، والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة، وأخذ العفو منهم”.

وأكثر ما تكون الخصومات في المعاملات المالية، والمناظرات الخلافية، والملاسنات الكلامية، وقلّ أن يسلم فيها من لم يتحلّ بكرم الخلق، وجود النفس، وسماحة الطبع.

من صور السماحة

  • التنازل عن الحق: إن صاحب السماحة لا تطيب نفسه بأن يحصّل حقـًا لم تطب به نفس الطرف الآخر، فيؤثر التنازل أو السماحة، إن كان الحق له.
  • إنظار المعسر: إن إنظار المعسر، أو التجاوز عن القرض، أو عن جزء منه، صورة عظيمة من صور الكرم وسماحة النفس.
  • رد القرض بأحسن منه: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يردّ القرض بخير منه، وبالزيادة فيه.
  • السماحة مع الشريك.
  • رفع الحرج عن الناس: صاحب السماحة لا يحرص على إيقاع الناس في الحرج، ولا يشغله التفكير بما له عن التفكير بما عليه، من سماحة مع إخوانه وتقدير لظروفهم.
  • السماحة مع من أساء: أبرز مواقف السماحة ما يكون مع من أساء إليك.

صور تتنافى مع السماحة

  • كثرة الخصومات: وإن مما يتنافى مع السماحة الانزلاق إلى اللدد والخصومة، إذ كما يحب الله السماحة فإن «أبغض الرجال إلى الله الألدُّ الخَصِم» رواه البخاري.

قال ابن حجر في الفتح: “الألدّ: الكذاب، وكأنه أراد أن من يكثر المخاصمة، يقع في الكذب كثيرًا”.

وحين يفتقد المرء السماحة تجده ينحدر في أخلاقه، إلى أن ينجرف إلى التصايح والجدل لأمر يعلم بطلانه، أو وقوفـًا على طرف لا يدري مدى أحقيته!.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن خاصم في باطل – وهو يعلمه – لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه» رواه أبو داود. وقد قيل في المثل: ما استرسل كريم قط.

  • كثرة الجدل: إن خلق السماحة يقتضي من صاحبه المبادرة إلى التنازل عند الوقوع في أي موقف جدلي، ولنتذكر دائمـًا أن العلم بميقات ليلة القدر خير كبير حرمت منه الأمة؛ بسبب انعدام روح السماحة بين رجلين من الأمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت» رواه البخاري. وكم تُحرم الأمة من البركات والنعم والنصر حين تدب الخصومات، بل إن صفة أساسية من أخلاقيات المنافق أنه: «وإذا خاصم فجر» رواه البخاري.

ولا يليق بالرجل السمح أن يتعنت ويجادل ويشد ويصيح، ناهيك عن أن يفجر في الخصومة (والفجور: الميل عن الحق والاحتيال في رده).

وإنه مما يتنافى مع روح السماحة أن يقع الإخوة في جدالات تافهة، أو قضايا فكرية، أو توقعات غيبية، ثم تجدهم ينفضّون متباغضين، وما كانت البداية إلا روح الجدل و«ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أُوتوا الجدل» رواه ابن ماجة.

ولحث المسلمين على السماحة في الحوار، والتنازل عند الاختلاف، وعدم الوقوع في مغبة الجدل، تعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيت في الجنة لمن تنازل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقـًا» رواه أبو داود. ولا يمكن أن يكون سماحة وتنازلاً إلاَّ حين يكون محقـًا، وإنه لعسير، وإن أجره لكبير.

  • كثرة اللغو: ومن نتائج انعدام روح السماحة أن تغدر أمتنا تتبارى بألسنتها، فتنقلب إلى أمة كلام بدل أن تكون أمة عمل، وتضيع الأوقات في الشد والجذب والأخذ والرد، وكل يناصر رأيه. إن مما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته «منعـًا وهات»، ومما كره لهم: «قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» رواه البخاري.
اقرأ:




مشاهدة 9