أساليب تربية الأبناء في الإسلام‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 26 أكتوبر 2016 - 10:25
أساليب تربية الأبناء في الإسلام‎

أساليب  تربية الأبناء في الإسلام

الآباء والأمّهات عندما يخلّفون أبناء فيصبح كامل تركيزهم في حياتهم على أبنائهم ليخرجوا إلى الحياة وينطلقوا اليها ليصنعوا حياة أجمل من حياتهم التي تعلّمو من أخطائهم وتجاربهم لينقلوها إلى أبنائهم حتّى لا يقعوا فيها وأن يسلكوا طريق يؤدّي إلى وصولهم إلى حياة جميلة طيّبة ذات معنى وقيم سامية .

المسلمين أو بالأحرى المجتمع الإسلامي مجتمع حريص توجد فيه القيم الدينيّة وقيم عائليّة أو قبليّة وقيم المجتمع  فالمسلم يمتلك هذه المبادئ والقيم الجميلة والتي تكون الصورة الصحيحه منها والغير الخاطئة ، وهناك عادات سيّئة في المجتمع وبقيمها ولا يخلو مجتمع من هذه الأخطاء ، ولكن الإسلام لهُ مبادئ لا يدخل الخلل فيها أو الخطأ فهي قيم ربانيّة تعلّم الإنسان ما هو صحيح والمفيد للإنسان في الحياة الدنيا والآخرة ، والأب الذي يخاف على إبنهِ من الحياة يجب أن يعلّمهُ القيم الإسلاميّة وأن يبتعد كثيراً عن قيم القبائليّة والتخلّفات التي خلّفها أجدادنا ويريدون أن يطبّقوها في عالم يختلف عن عالمهم ، وهو ليس بالتخلّف الذي نتصوّرهُ ففي زمانهم يختلف كثيراً عن الزمن الذي نعيش فيه وفكرة نقلها للزمن الحاضر هو التخلّف بعينهِ .

تربية الطفل من المنظور الاسلامى

إن تربية الطفل تعني في المنظور الإسلامي إنماء الغرائز المعنوية ، والاهتمام باعتدال الغرائز المادية .
فسَعادة الطفل تتحقَّق في التعامل الصحيح مع نفسه وليس مع جسده ، بثوبٍ جميلٍ يرتديه ، أو حُلِيٍّ يتزيَّن بها ، أو مَظهر جذَّاب يحصل عليه ، ويتخلص الطفل من الألم حين يمتلك الوقاية من الإصابة بالأمراض النفسية ، كالغيرة والعناد والكذب .ويجدر بالوالدين امتلاك الوعي اتِّجاه هذه الحقيقة التي جعلها الإسلام من الواجبات عليهما لما فيها من أثرٍ كبير على المجتمع .
أثر التربية على المجتمع
إن أكثر العظماء الذين قضوا حياتهم في خدمة الناس ، كانوا نتاج تربية صحيحة تلقوها في صغرهم ، فأثَّرت على صناعة أنفسهم وأصبحوا عظماء بها .والقرآن الكريم حين يحدِّثنا في أطول قصة جاءت فيه تدور أحداثها عن الصراع القائم والدائم بين الحق والباطل .ومن أبرز الشخصيات التي واجهت الظلم بكل أبعاده وعناوينه هو النبي موسى ( عليه السلام ) ، الذي جعله القرآن رمزاً في التحدِّي والمواجهة للظاهرة الفرعونية على الأرض .
ونجد أن طفولته ( عليه السلام ) كانت تحت رعاية أمٍّ وصلت من خلال تربيتها لنفسها إلى درجة من الكمال الإنساني أوصلها إلى درجة أن يُوحى إليها ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى )
ثم تلقَّفته يد أخرى لها مكانة أيضاً في مَدارج التكامل الإنساني ، وهي آسية زوجة فرعون ، التي تخلَّت عن كلِّ ما تحلم به المرأة من زينة ووجاهة اجتماعية مقابل المبدأ والحركة الرسالية ، وتعرَّضت لوحشية فرعون الذي نشر جسدها بعد أن وَتَدَهُ على لوحة خشبية ، وأصبحَتْ بذلك مثلاً للمؤمن ضربه الله للمؤمنين ( وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
وبالمقابل نجد أنَّ أكثر من يعيث في الأرض فساداً أولئك الذين وجدوا في صغرهم أيادي جاهلة تحيط بهم .وبمراجعة بسيطة في مزبلة التاريخ تلحظ طفولة المجرمين والطغاة نساءً ورجالاً قاسية جافَّة ، بسبب سوء التعامل مع النفس البريئة .فقد جاء في الحديث الشريف  ( قَلْبُ الحَدَثِ كالأرضِ الخَالِيَة ، مَا أُلقِيَ فِيهَا مِنْ شَيءٍ قَبلَتْهُ ) .والحديث  ( بَادِرُوا [ أحْدَاثَكُم ] بالحَديثِ قَبْلَ أنْ تَسْبقُكُم إلَيْهِ المُرْجِئَة ) .
ومن الحديث الأول يتضح أن نفسيَّة الطفل كالأرض الخالية التي تنبت ما أُلقي فيها من خيرٍ أو شَرٍّ يتلقَّاه الطفل من والديه من خلال التعليم والسلوك .
ومن الحديث الثاني تتَّضح ضرورة الإسراع في إلقاء مفاهيم الخير في نفسه الخصبة ، قبل أن يسبقنا إليه المجتمع ليَزرعَ في نفسه أفكاراً أو مفاهيم خاطئة .

تقويــــــــم السلـــــــــوك

وتبقى التربية في الصغر عاملاً مؤثراً على سلوك الفرد وليس حتمياً ، بمعنى أنَّ الفرد حين يكبر بإمكانه أن يعدل سلوكه وفكره ، فيما لو تلقَّى تربية خاطئة في صغره ، فله أن يجتثَّ في سِنِّ الرشد أصول الزرع الشائك ، الذي بذره الوالدان في نفسه صغيراً ، وبإمكانه أن يُذهب العُقَد التي خلَّفَتْها التربية الخاطئة ويمحو رَوَاسبها .
جاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق ( عليه السلام )  ( إنَّ نُطْفَةَ المُؤمِنِ لَتَكُونُ فِي صُلْبِ المُشْرِكِ فَلا يُصِيبُهَا مِنَ الشَّرِّ شَيء ، حَتَّى إِذَا صَارَ في رَحمِ المُشرِكَة لَمْ يُصِبْهَا مِن الشَّرِّ شَيء ، حَتَّى يَجْري القَلَمُ ) .ويعني ( عليه السلام ) بقوله  ( حَتَّى يَجْري القَلَمُ ) .
هو بلوغ الفرد مرحلة الرشد والتكليف ، فيكون مسؤولاً عن نفسه وعمله ، ليحصل بذلك على سعادته وشقائه باختياره وإرادته .
حاول علماء التربية قديماً وحديثاً أن يهتدوا إلى منهجٍ تربويّ شامل يُعنى بتحديد الاَساليب والقيم والمعايير الكفيلة بدراسة ما يناسب مرحلة الطفولة والصبا. وقد بذلوا في هذا الصدد جهوداً كبيرة وشاقة ومتواصلة حتى استطاعوا التوصل إلى نظرات ومقترحات وتوصيات تُعدُّ ـ من وجهة علمية ـ قيّمة ونافعة ، إلاّ أنهم لم يتمكنوا ـ مع ذلك ـ من تحديد المنهج الدقيق الذي يمكن الاستناد إليه في معالجة المشاكل المعقدة ، التي تكتنف تلك المرحلة الحساسة من عمر الاِنسان ، كما أخفقوا في حلِّ الصعوبات المتزايدة يوماً بعد آخر التي تواجه الآباء والاُمهات والمربين في هذا المجال.
ولعل من المؤسف حقاً أنّ تتوجه أنظار كثير من المسلمين ـ وخاصةً العاملين منهم في حقل التربية ـ إلى مدارس الغرب التربوية ليتلقوا عنهم مناهجهم التربوية ، وأن يفوتهم أنّ في الشريعة الاِسلامية العلاج الناجع لجميع ما استُعصي عليهم حلُّه ، وأنَّ في سيرة الرسول الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم وفي سيرة أهل بيته الطاهرين عليهم السلام معيناً لا ينضب من الوصايا والاِرشادات ، والتعاليم والتوجيهات التي لو استخدمت في الحقل التربوي ، ووظّفت في مجالاته المتعددة ، لكانت كفيلة بترسيخ أروع القيم والمثل العليا في نفس الطفل ، ولاَقامتَه بناء سليماً معافىً ، ولجعلت منه شخصية سويّة قادرة على القيام بدورها ـ كما ينبغي ـ في بناء المجتمع.
إنَّ المنهج الاِسلامي الذي يمكن تحديد معالمه وقواعده بالاستناد إلى القرآن الكريم والسُنّة النبوية المطهرة وما أُثر عن الاَئمة المعصومين عليهم السلام يهدف إلى تحقيق تربيةٍ متزنة للطفل تبدأ من قبل أن ينعقد جنيناً في رحم الاَُم وتستمر معه إلى أن يشبَّ عن الطوق ، مروراً بمرحلة الحمل ، والولادة والرضاعة ، والطفولة المبكرة.
والكتاب الذي بين يديك ـ أيُّها القارىء العزيز ـ استطاع أن يحدد ملامح المنهج التربوي الاِسلامي الذي يُعنى بكيفية إعداد الطفل نفسياً وعقلياً وسلوكياً ، مستنداً ـ في ذلك ـ إلى آيات القرآن الكريم ، وإلى المأثور عن الرسول الاَعظم نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن أهل البيت الطاهرين عليهم السلام. مستفيداً أيضاً من الدراسات العلمية الحديثة في هذا الاِطار.
ويسرّ مركزنا أن يقدّم هذه الدراسة الممتعة والنافعة إسهاماً منه في خدمة الآباء والاَُمهات والمشتغلين في أُمور تربية الطفل ، وذلك بتيسير أوضح السبل وأكثرها دقة وأماناً في تنشئة الطفل نشأة قويمة صالحة ؛ لكي يؤدي دوره المنشود.

اقرأ:




مشاهدة 144