وفاة يوسف عليه السلام‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:34
وفاة يوسف عليه السلام‎

وفاة يوسف عليه السلام

ثم لما رأى يوسف عليه السلام نعمته قد تمت ، وشمله قد اجتمع عرف أن هذه الدار لا يقر بها من قرار  وأن كل شيء فيها ومن عليها فان  وما بعد التمام إلا النقصان فعند ذلك أثنى على ربه بما هو أهله  واعترف له بعظيم إحسانه وفضله  وسأل منه وهو خير المسئولين أن يتوفاه أي حين يتوفاه على الإسلام  وأن يلحقه بعباده الصالحين  وهكذا كما يقال في الدعاء  اللهم أحينا مسلمين  وتوفنا مسلمين أي حين تتوفانا ويحتمل أنه سأل ذلك عند احتضاره عليه السلام كما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عند احتضاره أن يرفع روحه إلى الملأ الأعلى  والرفقاء الصالحين من النبيين والمرسلين  كما قال  اللهم في الرفيق الأعلى  ثلاثا  ثم قضى  ويحتمل أن يوسف عليه السلام سأل الوفاة على الإسلام منجزا في صحة منه وسلامة  وأن ذلك كان سائغا في ملتهم وشرعتهم  كما روي عن ابن عباس أنه قال  ما تمنى نبي قط الموت قبل يوسف فأما في شريعتنا فقد نهي عن الدعاء بالموت إلا عند الفتن  كما في حديث معاذ في الدعاء الذي رواه أحمد وإذا أردت بقوم فتنة فتوفنا إليك غير مفتونين  وفي الحديث الآخر ابن آدم الموت خير لك من الفتنة  وقالت مريم عليها السلام يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا . وتمنى الموت علي بن أبي طالب لما تفاقمت الأمور وعظمت الفتن واشتد القتال وكثر القيل والقال  وتمنى ذلك البخاري أبو عبد الله صاحب ” الصحيح ” لما اشتد عليه الحال  ولقي من مخالفيه الأهوال .
فأما في حال الرفاهية فقد روى البخاري  ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك قال  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به إما محسنا فيزداد ، وإما مسيئا فلعله يستعتب ، ولكن ليقل  اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي  وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي }. والمراد بالضر هاهنا ما يخص العبد في بدنه من مرض ونحوه ، لا في دينه. والظاهر أن نبي الله يوسف عليه السلام سأل ذلك إما عند احتضاره أو إذا كان ذلك أن يكون كذلك .
وقد ذكر ابن إسحاق  عن أهل الكتاب أن يعقوب أقام بديار مصر عند يوسف سبع عشرة سنة  ثم توفي عليه السلام  وكان قد أوصى إلى يوسف عليه السلام أن يدفن عند أبويه إبراهيم وإسحاق قال السدي  فصبره وسيره إلى بلاد الشام فدفنه بالمغارة عند أبيه إسحاق وجده الخليل عليهم السلام .
وعند أهل الكتاب أن عمر يعقوب يوم دخل مصر مائة وثلاثون سنة  وعندهم أنه أقام بأرض مصر سبع عشرة سنة  ومع هذا قالوا  فكان جميع عمره مائة وأربعين سنة  هذا نص كتابهم ، وهو غلط إما في النسخة أو منهم أو قد أسقطوا الكسر  وليس بعادتهم فيما هو أكثر من هذا فكيف يستعملون هذه الطريقة هاهنا  وقد قال تعالى في كتابه العزيز  أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون  فوصى بنيه بالإخلاص  وهو دين الإسلام الذي بعث الله به الأنبياء عليهم السلام .
وقد ذكر أهل الكتاب أنه أوصى بنيه واحدا واحدا وأخبرهم بما يكون من أمرهم  وبشر يهوذا بخروج نبي عظيم من نسله تطيعه الشعوب  وهو عيسى ابن مريم  .
وذكروا أنه لما مات يعقوب بكى عليه أهل مصر سبعين يوما  وأمر يوسف الأطباء فطيبوه بطيب  ومكث فيه أربعين يوما  ثم استأذن يوسف ملك مصر في الخروج مع أبيه ليدفنه عند أهله فأذن له وخرج معه أكابر مصر وشيوخها  فلما وصلوا حبرون دفنوه في المغارة التي كان اشتراها إبراهيم الخليل من عفرون بن صخر الحيثي  وعملوا له عزاء سبعة أيام  قالوا  ثم رجعوا إلى بلادهم ، وعزى إخوة يوسف ليوسف في أبيهم  وترققوا له فأكرمهم وأحسن منقلبهم ، فأقاموا ببلاد مصر  ثم حضرت يوسف عليه السلام الوفاة فأوصى أن يحمل معهم إذا خرجوا من مصر فيدفن عند آبائه  فحنطوه ووضعوه في تابوت فكان بمصر حتى أخرجه معه موسى عليه السلام فدفنه عند آبائه  كما سيأتي  قالوا  فمات وهو ابن مائة سنة وعشر سنين  هذا نصهم فيما رأيته وفيما حكاه ابن جرير أيضا  وقال مبارك بن فضالة عن الحسن ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة  وغاب عن أبيه ثمانين سنة ، وعاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنة ، ومات وهو ابن مائة سنة وعشرين سنة . وقال غيره أوصى إلى أخيه يهوذا .

اقرأ:




مشاهدة 52