هل يجوز قراءة القرآن بدون وضوء‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 24 أكتوبر 2016 - 10:17
هل يجوز قراءة القرآن بدون وضوء‎

هل يجوز قراءة القرآن بدون وضوء

قراءة القرآن الكريم أمر مهم لكل مسلم، ويعتبر ترك قراءته بشكل كامل صورة من صور هجر القرآن التي ذمّها الله تعالى في كتابه العزيز، وذلك عند قوله تعالى {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا  وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا}.

ومعنى الآية وإن نزلت لتصف الكفّار ممن رفضوا رسالات الله تعالى من خلال رسله الكرام، إلا أنها تدلّ أيضاً على أنّ هجر قراءة القرآن الكريم هو أحد اعمال الكفّار، فمن هجره فكفر به، ولم يحاول أن يتلوه ويتفكّر به، ولم يعمل به، فهو كافر، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (من هجر القرآن فهو من أعداء الرسول)

فالمحدث حدثاً أصغر تجوز له قراءة القرآن بإجماع العلماء، والأفضل أن يكون متوضئاً لها. قال النووي ( أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث، والأفضل أن يتطهر لها)
أما مسه المصحف وحمله، فقد ذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى تحريم ذلك، وذهب الحاكم وحماد وداود الظاهري إلى جواز ذلك، وقولهم هذا مرجوح، فقد استدل الجمهور بقول الله سبحانه { إنه لقرآن كريم* في كتاب مكنون* لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين}.

قال النووي ( فوصفه بالتنزيل وهذا ظاهر في إرادة المصحف الذي عندنا، فإن قالوا -أي المخالفين- المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون، ولهذا قال يمسه بضم السين على الخبر، ولو كان المصحف لقال يمسه بفتح السين النهي، فالجواب أن قوله تعالى ( تنزيل ) ظاهر في إرادة المصحف، فلا يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح، وأما رفع السين فهو بلفظ الخبر، كقوله: (لا تضار والدة بولدها) على قراءة من رفع، وقوله صلى الله عليه وسلم{لا يبيع بعضكم على بيع بعض} بإثبات الياء، ونظائره كثيرة مشهورة وهو معروف في العربية. فإن قالوا لو أريد ما قلتم لقال لا يمسه إلا المتطهرون، فالجواب أنه يقال في المتوضئ مطهر ومتطهر) .
واستدل الجمهور أيضاً بما كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم وفيه ” أن لا يمس القرآن إلا طاهر”.
قال ابن تيمية قال الإمام أحمد (لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كتبه له، وهو أيضاً قول سلمان الفارسي وعبد الله بن عمر وغيرهما، ولا يعلم لهما من الصحابة مخالف) انتهى.
وقال النووي في المجموع ( واستدل أصحابنا بالحديث المذكور، وبأنه قول علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر رضي الله عنهم، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة) انتهى. وعلى هذا، فلا يجوز لغير المتوضئ أن يمس المصحف أو أن يحمله، سواء للحفظ أو التعلم أو التلاوة، إلا أنه يجوز له أن يقرأ من المصحف دون أن يمسه. قال ابن تيمية ( إذا قرأ في المصحف أو اللوح ولم يمسه جاز ذلك، وإن كان على غير طهور) انتهى.
كما يعلم أنه يستثنى من ذلك الصبيان أثناء تعلمهم القرآن للضرورة لأن طهارتهم لا تنحفظ، وحاجتهم إلى ذلك ماسة.
كما يجوز حمل المتاع وفي جملته المصحف لأن القصد نقل المتاع، فعفي عما فيه من القرآن.

هذه الهواتف  التي وضع فيها القرآن كتابة أو تسجيلا ، لا تأخذ حكم المصحف ، فيجوز لمسها من غير طهارة ، ويجوز دخول الخلاء بها ، وذلك لأن كتابة القرآن في الجوال ليس ككتابته في المصاحف ، فهي ذبذبات تعرض ثم تزول وليست حروفا ثابتة ، والجوال مشتمل على القرآن وغيره .
وقد سئل الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك  ما حكم قراءة القرآن من جهاز الجوال بدون طهارة ؟
فأجاب حفظه الله  ” الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد.
فمعلوم أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب لا تشترط لها الطهارة من الحدث الأصغر ، بل من الأكبر ، ولكن الطهارة لقراءة القرآن ولو عن ظهر قلب أفضل ، لأنه كلام الله ومن كمال تعظيمه ألا يقرأ إلا على طهارة .

اقرأ:




مشاهدة 53