نعيم الجنة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:48
نعيم الجنة‎

نعيم الجنة

الجنة الذي يريد أن يدخلها لابد أن يجتاز الحواجز قال تعالى{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}  الواو في سياق ذكر الجنة فلابد أن يصبر المسلم على المصاعب فيصبر على امرأته  ويصبر على جاره ويصبر على رئيسه ويصبر على الدولة، ويصبر على أهل السوء، فهذه كلها مصائب قال تعالى{ وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا}  فهي تأخذ وقتا في الفتح لأن هناك مكاره لأن الجنة لما قالت قد كثر حريري وإستبرقي وقصوري ونوري وحوري وأنهاري وأشجاري وأطياري فأرسل إلي عبادك المؤمنين قال تعالى  لك كل مؤمن ومؤمنة لا يشرك بي شيئا ويؤمن بيوم الحساب فقالت قد أفلح المؤمنون، فقال الله عز وجل طوبى لك منزل الملوك يقول صلى الله عليه وسلم (إن في الجنة لمائة درجة، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض) فكل منا لابد أن يحن إلى جنة الرضوان، ولذلك كان عمار يقول يوم وقعة صفين اليوم ألقى الأحبة محمداً وحزبه

أما المؤمن فهو في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله، آمن يوم الفزع  لأنه كان خائفا في الدنيا وإن الله لا يجمع علينا أمنين ولا خوفين، من أمنه في الدنيا أخافه في الآخرة، ومن خافه في الدنيا أمنه في الآخرة، اللهم أخفنا منك في الدنيا، وأمنا يوم القيامة يا رب العالمين

مفتاح الاستعداد للآخرة قصر الأمل، فطول الأمل هذه مصيبة تجد العبد يؤمل إلى ما بعد عشرين أو ثلاثين سنة  سيدنا أسامة بن زيد اشترى فصيلا من الإبل، فقال له الرسولة(ما هذا يا أسامة ؟ قال هذا فصيل اشتريته لشهرين فقال أتعجبون من أسامة ؟ إن أسامة لطويل الأمل) اشتراه على سداد شهرين وإذا به طويل الأمل فلابد أن يكون عندنا قصر في الأمل فتشعر أنك ضيف، والضيف لابد أن يمشي وأنه سوف يعود إلى وطنه قال تعالى{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} ارجعي إلى مكانك الأصلي.

كذلك في قصور الجنة أبواب، الباب الأول يدخل عليك منه زوجتك من الحور العين والباب الثاني يدخل منه الملائكة، وقبل ما يدخلون يستئذنون عليه يا ولي الله  معك هدية من عند الله سبحانه ,  الباب الثالث يدخل عليك منه الغلمان والخدم قال الله{ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا } فالخدام مثل اللؤلؤ في الجمال , الباب الرابع تدخل أنت منه على الله رب العالمين، يدخل عليك الملك ببطاقة مكتوب فيها بحروف من نور عبدي اشتقت إليك فيطلب المولى منك الزيارة وبينما هم ذاهبون لزيارة الله تعترضهم السحاب فتمطر عليهم مسكا رائحته من أطيب الطيب ثم يقول الله عز وجل يا ملائكتي هؤلاء هم جيراني وعبادي وأهلي ووفدي أكرموهم، وأطعموهم، فتطعمهم الملائكة فيقول الله هل أطعمتموهم؟ فيقولون نعم يا رب قال اسقوهم، فتسقيهم ثم يقول اكسوهم وطيبوهم، فتأتي السحاب وترش عليك مسكا مرة أخرى، ثم يقول الله عبادي حرموا على أسماعهم الخنا في الدنيا فأنا أعوضهم، قم يا عبدي داود ورتل عليهم الزبور وكان صوت سيدنا داود جميلا في الدنيا، حتى إنه من جماله يردد وراءه الطير والجبال قال تعالى{ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ }، ولذلك سيدنا الحبيب سمع أبا موسى الأشعري يقرأ القرآن ويصلي وحده فلما انتهى من صلاته قال له (يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود)، قال لو كنت أعلم أنك تسمعني لحبرته لك تحبيرا، أي لكنت حسنت صوتي، انظر إلى حنان الحبيب مع الصحابة، وحب الصحابة للحبيب، اللهم لا تحرمنا من رؤية وجه الحبيب في الجنة.

فأهل الجنة إذا سمعوا الغناء كادوا يفقدون وعيهم فيقول يا عبادي هل سمعتم أفضل من ذلك؟ فيقولون لا يا رب وعزتك وجلالك ما سمعنا أفضل من هذا، فيقول وعزتي وجلالي لأسمعنكم أفضل منه فيقول لحبيبنا محمد رتل عليهم سورة طه وتخيل أنك تسمع الحبيب المصطفى يرتل، ثم يقول الله هل سمعتم أفضل من هذا؟ فيقولون لا وعزتك، فيقول الله وعزتي وجلالي لأسمعنكم أجمل وأفضل من هذا، ثم يكشف رب العباد عن وجهه لعباده ويرتل سورة الرحمن ثم بعدما ينتهي يقول يا عبادي هل سمعتم أفضل من ذلك؟ فيقولون وعزتك وجلالك ما سمعنا أفضل من ذلك، ثم يقول سوف أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون يا رب وهل هناك أفضل من ذلك؟ قال سوف أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا، وذلك تفسير قول الله عز وجل {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ }.

أنهار الجنة

قال سبحانه{ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } ولأهل العلم معان في هذه الآية، قال بعضهم تجري من تحت الغرف، (غرفٌ مبنية تجري من تحتها الأنهار) وقالوا تجري من على وجه الأرض، لكن لارتفاعهم على وجه الأرض، كأنها من تحتهم، والله أعلم، وقد يكون المعنيان صحيحين، كأن يقال هناك أنهار من تحت القصور والغرف، وأنهار تسح على وجه الأرض، ويظن الذي يسكن الدنيا ويَرَى حدائقها وأنهارها أنه لا يوجد نعيم كهذا النعيم، وهؤلاء الذين رضوا بالحياة الدنيا{ وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ  وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ  وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ}  وقال سبحانه{ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} .

وهذا يؤيد المعنى الأول أنها من تحت الغرف ومن تحت القصور، لكن بالإمكان الشرب منها، والجلوس حولها وهي تسح على وجه الجنة على المعنى الآخر سحا.

ما هي هذه الأنهار؟ لقد ذكرها الله عز وجل في سورة محمد عليه الصلاة والسلام، قال سبحانه{ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً } وهذا لكل مؤمن، لأنه لم يعد الله بالجنة إلا المؤمنين، وهذه قاعدة ابن تيمية، لأن المسلم قد يكون مرتكباً للكبائر، وصاحب الكبائر لم يوعد بالجنة، ومعتقد أهل السنة أن صاحب الكبيرة يخاف عليه، وهو لا يخلد في النار، وقد يعذب، وقد تدركه رحمة الله، وهو فاسقٌ بكبيرته، ناقص الإيمان، لا يخرج من الإسلام -كما أخرجته الخوارج- إلا أن يستحل الكبيرة، هذا معتقد أهل السنة والجماعة.

قال سبحانه{ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} والآسن المتغير  فماء الجنة لا يتغير -نسأل الله من فضله- مهما بقي في مكانه فهو عذبٌ صافٍ طيبٌ تشتهيه الأنفس , وقال{  وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ}  أي لم يدخله حموضة عند بعض المفسرين، ولا يدخله عفن، ولا رائحةٌ منتنة، بل هو عذبٌ طيبٌ سائغ الشراب , وقال{ لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُونَ}أي لا تتعطل عقولهم، ولا تذهب كخمر الدنيا , وهذا الفرق بين هذه الخمر وهذه، وخمر الدنيا لأن فخمر الدنيا {من شربها ولم يتب منها كان على الله عهدا أن يسقيه من ردغة الخبال قالوا وما ردغة الخبال يا رسول الله؟ قال عصارة أهل النار} قيل قيحهم وصديدهم ودماؤهم والعياذ بالله.

اقرأ:




مشاهدة 70