من هم السلفيون ؟‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:50
من هم السلفيون ؟‎

من هم السلفيون ؟

السلفيون هم الذين يمثلوا إحدى التيارات الإسلامية العقائدية الخاصة بالمدارس الفكرية السنية التي تستهدف إصلاح أنظمة الحكم والمجتمع والحياة بالتوافق من النظام الشرعي الإسلامي . وقاعدتهم الأولى هي العودة إلى الكتاب والسنة في العقيدة والعبادة والأخلاق وجميع أنظمة الحياة، وبالتالي فهم يتبعون الصحابة والتابعون وتابعوهم وهذا هو مفهوم السلف الذي سموا أنفسهم به . وقد جعل الله عز وجل منهج الصحابة هو المقياس والميزان فقال تعالى { فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} – (137) البقرة .

فإن الدعوة السلفية هي الدعوة إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفهمهما على ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان في العمل والفهم، وفي جميع مناحي الحياة سواء كانت في العبادات أو المعاملات، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وغيرها.

والدعوة السلفية بهذا المعنى هي دعوة الحق التي أمر الله بها في كتابه، وأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته. قال الله تعالى{ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}  ، وقال تعالى{ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا }وقال تعالى{ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا } { وقال تعالى مثنيا على المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم{ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ}.

وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي.. الحديث.

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن افتراق الأمة إلى بضع وسبعين فرقة، ثم بين أن فرقة واحدة من تلك الفرق هي الناجية، ووصفها بأنها من كان على ما كان عليه هو صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

فهذه هي السلفية اتباع الكتاب وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن سلف من الصحابة والتابعين أهل القرون المفضلة.

وقول السائل  ما رأيكم في العلماء السلفيين؟ فجوابه أن كل علماء الأمة المتقدمين منهم والمتأخرين الذين ساروا على طريق الصحابة هم من العلماء السلفيين، فمالك وأحمد والشافعي وأبو حنيفة هم علماء سلفيون اتبعوا سبيل من سلفهم من الصحابة ولم يبتدعوا.

وكذلك العلماء المتأخرون مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وكثير من العلماء المعاصرين كالشيخ ابن باز وابن عثيمين والألباني وأعضاء اللجنة الدائمة الموقرة وغيرهم كثير -وليس مرادنا الحصر- فكل هؤلاء علم منهم الصدق والدعوة إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والدفاع عنهما، ولهم لسان صدق في الأمة ولله الحمد.

تأثيرات الدعوة السلفية المعاصرة

الإخوان المسلمون

أثرت حركة محمد بن عبد الوهاب السلفية على سائر الحركات الإصلاحية التي ظهرت في العالم الإسلامي في مواجهة المستعمر الغربي ومن ثم ازدهرت الدعوة إلى العودة للأصول التي قامت عليها الحضارة الإسلامية من خلال الدعوة إلى ما يسمونه نبذ البدع والخرافات التي أدت إلى حالة الجمود والتخلف وتأثر بهذه الدعوة طائفة من الدعاة الإصلاحيين وأخذوا ببعض مبادئها وإن ظلت العديد من معتقداتهم وآرائهم السياسية والدينية مخالفة للمنهج السلفي التقليدي المعروف. ومن أبرز هؤلاء الدعاة الشيخ حسن البناء وحركته الإصلاحية المعروفة بجماعة الإخوان المسلمين.
الدعوة السلفية بالإسكندرية
نشأت الدعوة السلفية بالإسكندرية في سبعينيات القرن الماضي بين عامي 1972 – 1977 على أيدي مجموعة من الطلبة المتدينين، كان أبرزهم محمد إسماعيل المقدم، وأحمد فريد، وسعيد عبد العظيم، ومحمد عبد الفتاح أبو ادريس، ثم ياسر برهامي وأحمد حطيبة فيما بعد، التقوا جميعاً في كلية الطب بجامعة الإسكندرية، إذ كانوا منضوين في تيار الجماعة الإسلامية الذي كان معروفاً في الجامعات المصرية في السبعينيات أو ما عرف بـالفترة الذهبية للعمل الطلابي في مصر.
رفضوا جميعاً الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين تأثراً بالمنهج السلفي الذي وصل إليهم عن طريق المطالعة في كتب التراث الإسلامي، ومجالسة شيوخ السلفية، ثم تأثرهم بدعوة محمد إسماعيل المقدم، الذي كان قد سبقهم إلى المنهج السلفي من خلال سماعه لشيوخ جمعية أنصار السنة المحمدية منذ منتصف الستينيات، وقراءاته لكتب ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم. وبمرور الوقت تكونت النواة الأولى للشباب السلفيين تحت اسم المدرسة السلفية عام 1977 بعد انسحاب هؤلاء الطلاب المتأثرين بالمنهج السلفي من الجماعة الإسلامية، التي هيمن عليها طلاب الإخوان وفرضوا منهجهم، حيث شرع محمد إسماعيل في تأسيس النواة الأولى من خلال درس عام كان يلقيه كل يوم خميس في مسجد عمر بن الخطاب بالإبراهيمية، وكان هذا الدرس بمثابة الملتقى الأسبوعي لهذه المجموعة الصغيرة إلى جانب حلقة أخرى بمسجد عباد الرحمن في بولكلي صباح الجمعة، ولم يكن مع المقدم أحد في هذه الفترة غير زميله أحمد فريد، الذي يحكي في مذكراته عن هذه الفترة، قائلا:«كان الحضور في هذه الحلقة لا يتجاوز عشرة أفراد، ولم يكن معنا أحد من قادة الدعوة السلفية الآن، وكان الشيخ محمد يحفظنا متن العقيدة الطحاوية، وكذا تحفة الأطفال، وكلفني بتدريس كتاب مدارج السالكين.»
القطبيون والسروريون

ومن أبرز المتأثرين بالدعوة السلفية كذلك الأديب والمفكر المصري سيد قطب ولكن تأخر التزامه بالمنهج الإسلامي وطول فترات اعتقاله مع اعتلال صحته ومرضه حال دون تعرفه على المنهج السلفي بشكل كامل ما أدى لمخالفته للسلفية في بعض القضايا الفكرية والاعتقادية. وتأثر بفكر سيد قطب وحمل رايته العديد من نشطاء العمل الإسلامي ومنهم أيمن الظواهري الذي أسس في مصر حركة الجهاد الإسلامي.
واعتماداً على آراء كل من سيد قطب ومحمد سرور زين العابدين الفكرية ونظرتهم للمجتمع المسلم ونظريات حسن البنا الحركية ذات التوجه الديني نشأ تيار عريض يدعو للجهاد ضد كل أعداء الأمة الإسلامية ويجعل منه قضيته الرئيسية وشغله الشاغل. كما يدعو للثورة على جميع النظم الحاكمة في مختلف الأقطار المسلمة ويذهب لتأثيم جميع أفراد الأمة لقعودهم عن الجهاد ودحر الغزاة والمعتدين. ويعتبر الشيخ عبد الله عزام هو مؤسس هذا التوجه من خلال جهاده ضد السوفيت في أفغانستان. وتأثر به العديد من شباب وشيوخ المسلمين في ذلك الوقت ومن أبرزهم الملياردير السعودي السابق أسامة بن لادن، مؤسس تنظيم القاعدة.
بعض حركات الجهاد المسلح

ولم يسلم هذا التيار من انتقادات دعاة وعلماء السلفية فاتهموهم بأنهم تغاضوا عن الدعوة للتوحيد وترسيخ العقيدة في نفوس المسلمين وأنهم أخطؤوا في دعوتهم للثورة على النظم الحاكمة واعتمدوا في جهادهم على بعض الفتاوى والتطبيقات الخاطئة. كما ظهرت جماعات مسلحة وصفت بالإرهابية وتزعم أنها ترتبط بالسلفية على صعيد الانتساب للسلف لكنها تتميز بتكفير كل من يخالف عقيدتها وتستبيح قتله كمرتد لذا يعتبرها البعض أنها تسعى لتبييض صورتها أمام العالم الإسلامي من خلال نسب نفسها للسلف في حين يدافع السلفية عن منهجهم بأنه وسطي ليس به تكفير ولا تفجير. يرى الكثير من المحللين أن هذة النزعة التكفيرية الجهادية نتجت لأسباب سياسية أهمها الهيمنة الأمريكية على العالم ودعمها لإسرائيل في الصراع العربي الإسرائيلي بالإضافة لاعتقادهم بأن الحكومات العربية عميلة للغرب المتمثل في أمريكا مما دفعهم لاعتناق ذلك الفكر الجهادي كنوع من المقاومة والنضال ضد الهيمنة الغربية.
من أبرز الإشكاليات التي أحاطت بعلاقة تلك الجماعات الجهادية بالحكومات تتمثل في تجارب اشتباك تلك الحركات مع بعض الحكومات اشتباكاً إيجابياً يقترب كثيراً من التحالف أوالاندماج مثلما حدث في السودان من عام 1992 م إلى عام 1996 م ثم في أفغانستان من عام 1996م إلى عام 2001م وبينهما تجربة جبهة الإنقاذ في الجزائر غير أن هذه التجارب لم تتعرض للفحص الدقيق أوالدراسة المستفيضة حول معطياتها ونتائجها حتى الآن وفي المقابل التزم أتباع التيار السلفي التقليدي بالمنهج النصي للسلفية والالتزام بنموذج السلف الصالح كنموذج متكامل بحد ذاته وهو السبيل الوحيد لتقدم أمة المسلمين في كل زمان ومكان.

 

 

اقرأ:




مشاهدة 54