مناسك العمرة بالتفصيل‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 24 أكتوبر 2016 - 10:03
مناسك العمرة بالتفصيل‎

العمرة

العمرة هي لغة الزيارة وشرعا قصد بيت الله على كيفية خاصة وقيل إنها مشتقة من عمارة المسجد الحرام والمقصود هنا هو زيارة الكعبة , والطواف والسعي والحلق أو التقصير وقد أجمع العلماء على أنها مشروعة وقال ابن  عمر رضي الله عنه { ليس أحد إلا عليه حجة وعمرة } , وقال ابن عباس رضي الله { إنها لقرينتها في كتاب الله (  وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) } . وحديث ابن هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما , والحج المبرور ليس له ثواب الا الجنة } وقال صلى الله عليه وسلم { الغازي في سبيل الله والحاج الى بيت الله والمعتمر ّ, وفد الله دعاهم فأجبوه } .

مناسك العمرة بالتفصيل

أعمال المعتمر عند الميقات

عندما يصل المعتمر إلى الميقات فإنّه يشرع له أن يقوم بالأعمال التالية:

أن يقلم المسلم أظافره، ويقص شاربه، وأن يحلق عانته، وينتف إبطيه، وهذا كله مستحبّ. أن يغتسل ويتجرّد من ثيابه، وذلك لأن النبي صلّى الله عليه وسلم قد قام بذلك.

أن يتطيّب بما يجد من عود أو دهن، ولا يؤثّر بقاء الطيب بعد الإحرام عليه. أن يرتدي الرّجل إزاراً ورداءً، ومن المستحبّ أن يكونا نظيفين و أبيضين، ويحرم في نعليه.

أن ترتدي المرأة ما شاءت من الثّياب شرط ان تكون مباحةً، ولا يكون فيها أيّ تشبّه بالرّجال، ولكنّها لا ترتدي النّقاب، أو البرقع، أو القفّازات.

أن يحرم بعد صلاة الفريضة، وهو من الأمور المستحبّة، إن كان وقت الفريضة قد دخل عليه، وإن لم يكن كذلك فإنّه يصلي ركعتين وينوي بهما سنّة الوضوء.

أن ينوي الدخول في العمرة بعد فراغه من الصّلاة، فيقول: لبيك عمرةً، أو اللَّهم لبيك عمرةً، ومن المفضّل أن ينوي بعد أن يستوي على راحلته أو سيارته، وذلك اقتداءً بالنّبي صلّى الله عليه وسلّم.

إن كان المحرم خائفاً من أن يعوقه شيء عن إتمامه للمناسك فإنّه يقول عند إحرامه بالنّسك:” .. فإن حبسني حابس فمحلّي حيث حبستني “، فإذا قام المحرم بهذا الاشتراط، ثمّ أصابه ما يمنعه من إتمام نسكه، فإنّ له التحلل، ولا شيء عليه.

صفة دخول مكة

إن لدخول مكة صفة خاصة وهي على النحو التالي:

أن يستريح المسلم بمكان مناسب قبل أن يبدا بالطواف، لكي يستعيد حيويّته ونشاطه. أن يغتسل إن تيسّر له ذلك، وهو من الأمور المستحبة، لأن ابن عمر رضي اللَّه عنهما كان لا يقدم بمكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح، ويغتسل ويذكر ذلك عن النّبي صلى الله عليه وسلّم.

أن يدخل مكة من أعلاها، وهو أمر مستحبّ. أن يدخل برجله اليمنى عند وصوله إلى المسجد الحرام، ويقول:” أعوذ باللَّه العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشّيطان الرّجيم، بسم اللَّه والصّلاة والسّلام على رسول اللَّه، اللَّهم افتح لي أبواب رحمتك “، وعند خروجه من المسجد يقول:” بسم اللَّه والصّلاة والسّلام على رسول اللَّه، اللَّهم إني أسألك من فضلك، اللَّهم اعصمني من الشّيطان الرّجيم.

أن يطوف بالبيت تحية له، وأما من لم يرغب في الطواف فإنّه لا يجلس حتّى يصلي ركعتين.

صفة الطواف بالبيت

إنّ للطواف بالبيت صفةً خاصّةً، وهي على النّحو التالي

أن يقطع المسلم تلبيته، وذلك قبل أن يبدأ بالطواف، ثمّ يتجه نحو الحجر الأسود، ويستقبله، ويستلمه باليمين، ثمّ يقبّله إن استطاع ذلك، ويقول عند استلامه: اللَّه أكبر، ولو قال: بسم اللَّه واللَّه أكبر، فذلك أمر حسن.

أن يأخذ ذات اليمين، ثمّ يجعل البيت عن يساره. أن يرمل الرّجل في الثّلاثة الأشواط الأُوَل من الحجر الأسود حتّى يرجع إليه، والمقصود بالرّمل هو أن يسرع في المشي مع المقاربة بين الخُطَى، وأمّا الأربعة أشواط المتبقية فإنّه يمشي فيها، يبتدئ كلّ شوط بالحجر الأسود ويختم به.

أن يضطبع الرّجل في كلّ الطواف الأول، والمقصود بالاضطباع هو أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر.

أن يحاذي الركن اليماني عندما يصل إليه، ويستلمه بيمينه، وإن قال إذا مسحه: بسم اللَّه واللَّه أكبر، فهذا أمر حسن، ولا يُقبِّله، فإن لم يستطع أن يقوم بذلك فإنّه يتركه ويكمل طوافه، وليس عليه أن يشير إليه، أو أن يكبِّر عند محاذاته، فهذا أمر لم يثبت عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم.

أن يقول بين الركنين اليماني والحجر الأسود: ربَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ “، وهو أمر مستحب.

كلما مرّ بالحجر الأسود استلمه وقام بتقبيله، ويقول: اللَّه أكبر، وعندما يتمّ سبعة أشواط، ويفرغ منها، يسوّي رداءه، فيضعه على كتفيه، ويتقدّم إلى مقام إبراهيم، ثمّ يقرأ:” وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى “، ويُصلِّي بعدها ركعتين خلف المقام إن استطاع ذلك، وإن لم يستطع ذلك فإنّه يصلي في أيّ مكان من المسجد.

أن يشرب من ماء زمزم، ويصبّ منها على رأسه، وهو أمر مستحبّ اقتداءً بالنبي صلّى الله عليه وسلّم.

صفة السعي بين الصفا والمروة

إن للسعي بين الصفا والمروة صفةّ خاصّةً، وهي على النحو التالي: أن يذهب إلى المسعى، ثمّ يتجه نحو الصّفا، ويقرأ:” إِن الصفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ “، أبدأ بما بدأ اللَّه به.

أن يرتقي الصّفا، ثمّ يستقبل القلبة، ويوحّد الله، ويحمده، ويكبّره، ويقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كلّ شيء قدير، لا إلا اللَّه وحده لا شريك له، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده “، ثمّ يدعو بما شاء من الدّعاء، ويكرِّر هذا الذّكر والدّعاء ثلاث مرّات.

أن ينزل من الصفا والمروة، ويمشي إلى أن يصل إلى العلم الأخضر الأوّل، فعلى الرّجل حينها أن يسعى بينهما سعياً شديداً إن تيسر له الركض، على أن لا يؤذي أحداً، ففي حال وصل إلى العلم الأخضر الثّاني، فإنّه يمشي كعادته حتى يصل إلى المروة، فيرقى عليها، ويستقبل القبلة، ثمّ يدعو بما شاء، ويقول ويفعل كما قال وفعل على الصفا من قبل.

أن يكمل سبعة أشواط، حيث يكون ذهابه من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر، وله أن يقول خلال سعيه ما أحب من الذكر أو الدعاء، إن دعا في السعي في بطن الوادي بين الميلين الأخضرين بقوله: ربّ اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم، فلا بأس بذلك، لثبوت ذلك عن ابن عمر وعبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنهم.

أن يتم سبعة أشواط، تنتهي عند المروة، ثم يحلق الرجل رأسه أو يقصر، والمرأة تقصر من كل قرن بمقدار أنملة، والأنملة هي رأس الأصبع.

أركان العمرة

للعمرة أربعة أركان الإحرام من المواقيت أو الحل.

الطواف بالبيت سبعا .

السعي بين الصفا والمروة سبعا .

الحلق أو التقصير .

وقال الأحناف للعمرة ركن واحد وهو معظم الطواف ( أربعة أشواط ) , أما الاحرام فهو شرط لها وأما السعي بين الصفا والمروة فهو واجب كما هو في الحج ومثل السعي الحلق والتقصير فهو واجب فقط لا ركن.

شروط العمرة

يشترط في العمرة ما يشترط في الحج ومن أهمها , السلام فلا تجب على الكافر .

البلوغ فلا تجب على صبي وإن فعلها صحت إن كان مميزا ولا تجزئه عن عمرة البلوغ محجة البلوغ لقوله صلى الله عليه وسلم { أيما صبي حج , ثم بلغ الحنث فعليه حجة أخرى }.

العقل , فلا تجب على المجنون كما لا تصح منه.

الحرية فلا تجب على من فيه رق.

الاستطاعة.

ميقات العمرة

للعمرة ميقات زماني وميقات مكاني الزماني فهو كل السنة فيصح إنشاء الاحرام للعمرة من غير كراهة في كل أوقات السنة , إلا في بعض الأيام التي قال بها الفقهاء كما سبق القول آنفا.

المكاني فهو كميقات الحج , فمن أراد العمرة إما أن يكون خارج مواقيت الحج المتقدمة أو يكون داخلها ,فإذا كان خارجها فلا يحل له مجاوزتها بلا إحرام , لما رواه البخاري أن زيد بن جبير أتى عبد الله بن عمر فسأله من أين يجوز أن أعتمر , قال فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجد ( قرنا ) ولاهل المدينة ( ذا الحليفة ) ولأهل الشام ( الجحفة ) .

وإن كان داخل المواقيت  فميقاته في العمرة الحل , ولو كان بالحرم .

واجبات العمرة

يجب للعمرة ما يجب للحج , وكذلك يسن لها ما يسن له وبالجملة فهي كالحج في الاحرام والفرائض والواجبات والسنن والمحرمات والمكروهات والمفسدات والاحصار وغير ذلك ولكنها تخالف الحج في أمور منها.

  • أنها ليس لها وقت معين , ولا تفوت مع اختلاف الائمة في ذلك الامر .
  • ليس لها وقوف بعرفة.
  • ولا نزول بمزدلفة .
  • وليس لها رمي جمار ولا جمع بين صلاتين ولا خطبة ولا طواف قدوم وأن ميقاتها الحل لجميع الناس بخلاف الحج فإن ميقاته للمكي الحرم .

العمرة قبل الحج

العمرة قبل الحج جائزة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح البخاري أن عكرمة بن خالد سأل ابن عمر رضي الله عنه عن العمرة قبل الحج فقال , لا بأس , قال عكرمة قال ابن عمر اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج وزاد أحمد بن خزيمة فقال لا بأس على أحد أن يعتمر قبل  أن يحج .

وعن ىمالك بن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أن رجلا سأل سعيد بن المسيب فقال , أ أعتمر قبل أن أحج , فقال سعيد نعم ( وقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج ثلاث عمر ) . وقال ابن عبد البر وهو أمر مجمع عليه ولا خلاف بين العلماء في جواز العمرة لمن شاء قبل الحج.

اقرأ:




مشاهدة 65