مكانة المرأة قبل الاسلام‎

بواسطة: - آخر تحديث: السبت , 22 أكتوبر 2016 - 10:26
مكانة المرأة قبل الاسلام‎

مكانة المرأة قبل الاسلام

كان ومازال البعض يستخف بالنساء ويضع لهن مكانة وضيعة في المجتمع، إذ كانت في الأمم السابقة تعامل كسلعة للمتاجرة والربحية، أو رمز للهبات والعطايا، كل هذا لأنها كائن ضعيف لا يستطيع أن يثبت مكانته الاجتماعية بالسيف والرمح، في الوقت الذي كان القوي يفرض نفسه ويعزز مكانته بهما.

ففي اليونان، منعت المرأة من طلب العلم والحقوق المدنية والقانونية والاجتماعية، إذ إنها تقضي أوقاتها في المنزل بين الغزل والنسج، بعيدة كل البعد عن محافل الثقافة ومراكز التنمية الذهنية التي يحظى بها الكبار والصغار من الذكور.

أما الرومان فقد أعطوا للرجل الأحقية في التصرف بزوجاته وأبنائه مشرعين له السنن التي تمنحه بيع زوجته أو تعذيبها أو حتى قتلها لأنها ملكه والمالك له الحق بالتصرف كيف يشاء بأملاكه. ناهيك عن القيود والأثقال التي قيدوا بها المرأة وذلك بحرمانها من حقوقها المدنية والإنسانية.

أما في بلاد الهند التي اشتهرت بالعلم والتحضر آنذاك، فإن للمرأة مكانة العبد الملزم بطاعة وعبادة معبوده، أي الرجل؛ فالمرأة ملك لأبيها وهي بكر، وجارية لزوجها وهي زوجة، وأيمة لأبنائها وهي أم. وكانوا يحرقون الزوجة الحية مع جثة زوجها المتوفى بعد تزيينها بلباس زواجها، وذلك وفاء لزوجها، وتحرم من حقوق الميراث ورعاية الأبناء وغيرها من الحقوق الإنسانية. وكانوا يعتقدون بأن المرأة ليست إلا مادة للإثم ورمزا للانحطاط الأخلاقي والروحي، ولا يؤمنون بإنسانيتها وأن لها الحق الإنساني باستقلالها كالرجل تماما.

مكانة  المرأة في الجاهلية

كان العرب في الجاهلية ينظرون إلى المرأة على أنها متاع من الأمتعة التي يمتلكونها مثل الأموال والبهائم، ويتصرفون فيها كيف شاؤوا.

وكان العرب لا يورثون المرأة، ويرون أن ليس لها حق في الإرث وكانوا يقولون: لا يرثنا إلا من يحمل السيف ويحمي البيضة.

وكذلك لم يكن للمرأة على زوجها أي حق، وليس للطلاق عدد محدود، وليس لتعدد الزوجات عدد معين.

وكان العرب إذا مات الرجل وله زوجة وأولاد من غيرها كان الولد الأكبر أحق بزوجة أبيه من غيره، فهو يعتبرها إرثاً كبقية أموال أبيه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الرجل إذا مات أبوه أو حموه فهو أحق بامرأته، إن شاء أمسكها، أو يحبسها حتى تفتدي بصداقها، أو تموت فيذهب بمالها. رواه أبو داود.

وقد كانت العدة للمرأة إذا مات زوجها سنة كاملة، وكانت المرأة تحد على زوجها شر حداد وأقبحه، فتلبس شر ملابسها، وتسكن شر الغرف، وتترك الزينة والتطيب والطهارة، فلا تمس ماء ولا تقلم ظفراً ولا تزيل شعراً ولا تبدو للناس في مجتمعهم.

وكان عند العرب أنواع من الزيجات الفاسدة منها: اشتراك مجموعة من الرجال بالدخول على امرأة واحدة ثم إعطاؤها حق الولد تلحقه بمن شاءت منهم فتقول إذا ولدت: هو ولدك يا فلان فيلحق به ويكون ولده.

ومنها نكاح الاستبضاع وهو أن يرسل الرجل زوجته لرجل آخر من كبار القوم لكي تأتي بولد منه يتصف بصفات ذلك الكبير في قومه.

ومنها نكاح المتعة وهو المؤقت.

ومنها نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو موليته لرجل آخر على أن يزوجه هو موليته بدون مهر وذلك لأنهم يتعاملون على أساس أن المرأة يمتلكونها كالسلعة.

وكذلك كان العرب يكرهون البنات ويدفنونهن في التراب أحياء خشية العار كما يزعمون، وقد ذمهم الله بذلك وأنكر عليهم فقال الله تعالى{ وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ }[التكوير:9].

تحسين الإسلام لصورة المرأة

بعد أن جاء الإسلام تنعمت المرأة بحقوقها الإنسانية، واستطاعت أن تكون لها مكانة بارزة في المجتمع. فقد ساوى الإسلام بين الذكر والأنثى على أنهما إنسان، وجعل المرأة شقيقة الرجل في الإيمان وإن كانت زوجته، وساوى في الحقوق بينهما وكذلك في الواجبات.

وقد يسأل أحدهم كيف يساوي الإسلام بين الرجل والمرأة وهو يعطي الرجل مثل حظ الأنثيين في الميراث؟ ولكن العلماء والمفسرين فسروا هذا الحكم على أن للذكر حظا أكبر من المرأة في مسألة الميراث لأن الرجل مسئول عن بيته وزوجته وأولاده، والمرأة مكفولة إما بأبيها أو بزوجها أو بأبنائها.

والجواب نفسه للذين يسألون: كيف يقول الإمام علي (ع) إن النساء ناقصات الحظوظ والإيمان؟ فنجاوب عن الشطر الأول من السؤال بإنهن أقل حظا من الرجال في مسألة الميراث. أما إنهن ناقصات إيمان فهذا يعود لمسألة أداء الفرائض، إذ إن الإنسان إذا صلى ركعتين فإنه سيحصل على ثوابها وسيزيد ذلك من رصيد حسناته مما يقوي من إيمانه، أما المرأة ولأنها تمر بعادتها الشهرية فإنها لا تتمكن من أداء فرائضها اليومية الواجبة لأيام معدودات من كل شهر، وذلك فإن إيمانها يتوقف عند نسبة معينة بينما الرجل لا يتوقف عن أداء الفرائض ليوم واحد. إن الإسلام أعطى المرأة أرقى المراتب وأرقى مكانة في حياة البشرية وقت الولادة، وجعل الجنة تحت أقدامها، وجعل رضاها كرضا الرب، وهذه المرحلة جدا مهمة، فالإنسان المؤمن الزاهد العابد لا يمكن أن ينال رضا الله إلا إذا نال رضا الأم. والأم هي امرأة أسيء معاملتها ما قبل الإسلام وبعد الإسلام، إذ نرى الكثير من الآباء والأزواج والأبناء يعاملون المرأة كما يعاملها أجدادهم السالفون، متأثرين بذلك من الغرب من حيث البرود العاطفي في التعامل معها ورسم صورة لها على أنها كيان للتلذذ الذكري والاستمتاع الغرائزي وللخدمة والطاعة.

اقرأ:




مشاهدة 44