مقومات استقرار الأسرة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 23 نوفمبر 2016 - 11:45
مقومات استقرار الأسرة‎

الأسرة

إن المتأمل في واقع الأسرة في عصرنا الحاضر يلاحظ مخاطر كبيرة أصبحت تهدد كيانها

ومعاول متعددة تحاول هدم أركانها والنيل من قدسيتها ونفث سموم الانحلال والتفسخ واللامبالاة بين مكوناتها

ولعل السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى التحولات الاجتماعية والفكرية والثقافية والنفسية

التي تعرفها البشرية في العصر الحديث

خاصة مع هبوب رياح التأثر والتأثير والاحتكاك بالثقافة الغربية وما نتج عن ذلك من انبهار بالنموذج الغربي في العيش

ومحاولة اسقاطه من طرف البعض على المجتمعات العربية والإسلامية

ومسايرة موجة الحداثة في كل تجلياتها وأبعادها التي انعكست سلبا على مجتمعاتنا.

الأسرة في الاسلام

نجد أن الإسلام قد اعتنى بالأسرة عناية خاصة تتناسب ودورها في المجتمع

لأن صلاح المجتمع في صلاحها وتقدمه في حمايتها لأنها هي المشتل الأول لغرس القيم النبيلة

وتنشئة الأطفال تنشئة سوية ومن مظاهر تلك العناية نذكر على سبيل المثال

  • التأكيد على قدسية العلاقة الزوجية واعتبارها آية من آيات الله، حيث قال الله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُواإِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }سورة النساء، من الآية 3.
  •  بيان قوامة الرجل التشاركية لا التسلطية داخل الأسرة، قال تعالى{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } سورة النساء، من الآية 34.
  •  ضرورة الموازنة بين الواجبات والحقوق المشتركة، والتأكيد على حقوق الأولاد، قال تعالى{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } سورة البقرة، من الآية 228 .
  • وقال أيضا {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَتُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ } سورة البقرة، من الآية 233.
  •  التأكيد على حماية الأسرة والحفاظ على تماسكها والعناية بتوجيه أفرادها للخير في الدنيا والآخرة، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَايُؤْمَرُون} سورة التحريم، الآية 6.
  •  وضع وسائل استباقية لعلاج المشكلات الزوجية والتدخل السريع للحد منها وتطويقها في بداياتها قبل استفحالها، قال تعال {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلا } سورة النساء، من الآية 34.
  • و قال الرسول صلى الله عليه وسلم {لا يفرك[أي لا يبغض] مؤمنٌ مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر}رواه مسلم.

مقومات استقرار الأسرة

مقومات استقرار الأسرة

المقومات الإقتصادية 

أثبتت العديد من الدراسات أن الكثير من الانحرافات و المشاكل الأسرية تعود إلى العجز عن ضبط النشاط الاقتصادي

وتوفير الخدمات والسلع الكافية لأفراد المجتمع حيث إن عجز الفرد عن توفير احتياجاته الأساسية

من مأكل ومشرب ومسكن يدفعه إلى ارتكاب الجرائم والمحرمات من أجل توفير الأموال كالسرقة والنصب

فبالتالي يبتعد عن إطار أسرته، ويضعف قوامها وبنائها، وتبتعد بذلك عن الاستقرار والتنشئة السليمة.

المقومات الصحية 

تعتبر الصحة من أهم العوامل التي تحقق استمرارية حياة الأسرة وحفظ النسل وحتى تتحقّق سلامة النسل

لا بد من تنظيمه بحيث تكون عمليّة الإنجاب على فترات منظّمة ومتباعدة وذلك لضمان حالة صحية جيدة للأم

وجنينها ومن جهة أخرى لضمان قدرة الأسرة على إشباع حاجات الطفل المتنوعة

فحين يتعرّض الفرد للمرض والتعب فإنّ ذلك يؤثر على أدائه ونشاطاته المختلفة

كما يؤثر هذا العجز على مجرى حياته الأسريّة.

المقومات  الاجتماعية

إن الحياة الأسرية تقوم على الترابط والتكيّف بين الأدوار الزوجية من ناحية الديمقراطية والعواطف الوديّة

والإشباعات الجنسية وتربية الأبناء أو المشاركة في تقسيم العمل والمشاركة في السلطة

فعندما يتحول الزوجان نحو الأبوة تبدأ المسؤوليات الكبيرة على عاتقهما تجاه أبنائهما

فالآباء الذين يتقاسمان المسؤولية في تربية الأبناء يساهمان في تنشئة الأسرة بشكل سليم ومستقر

بعيداً عن الانحطاط والتفكك الأسري والضعف.

المقومات الدينية

يؤلف الدين في أي مجتمع بين واجبات الأفراد وحقوقهم كما أن الدين يحكم تصرّفات الفرد

ويضبطها ويحافظ عليها من الانحطاط والضعف، والانحلال والتفكك

كذلك يعتبر الدين قانون ونظام حياة متكامل من خلاله يوقع العقاب على كل من يتجاوز حدوده

ويتعدى على حقوق الآخرين لذا يعتبر التزام الأسرة بالدين وقوانينه من أهم المقومات التي تساعد

في استقرار الأسرة ونموها بشكل سليم.

اقرأ:




مشاهدة 15