مفاتيح الجنة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:57
مفاتيح الجنة‎

مفاتيح الجنة

الصلاة والطهور
وأول مفتاح من مفاتيح الجنة الطهور، وهو مفتاح الصلاة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم {مفتاح الصلاة الطهور} فلا تصح منك الصلاة إلا أن تكون طاهرا، وكما أن المسلم مطلوب منه طهارة الجوارح فكذلك مطلوب منه طهارة الباطن وهو القلب، فلو ظهرت عيوب الإنسان الخفية أمام الناس لانكسف منها الإنسان , قال الحسن البصري رحمه الله  احمدوا ربكم معشر المسلمين، لم يجعل للذنوب رائحة، وإلا لما جلس مسلم بجوار مسلم , فهذا من ستر الله أنه لم يجعل للذنوب رائحة فلو كانت للذنوب رائحة لتلوثت البلاد ولمتنا من الغم قال النبي صلى الله عليه وسلم {كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون}.

وقال صلى الله عليه وسلم {إذا أذنب العبد وقال يا رب  إني قد أذنبت، يقول الله يا عبدي وأنا قد علمت، يقول يا رب إني قد أجرمت يقول يا عبدي وأنا قد رأيت وشاهدت وسمعت يقول يا رب أنا الآن قد عدت، يقول له أنا الآن قد قبلت}.

فالله تعالى لا يعاتب المسيء، فمن الواجب على المذنب أن يتوب إلى الله تعالى، ومن تاب من المعاصي والسيئات فإن الله يمسحها كلها ويضع مكان كل سيئة حسنة قال تعالى{ فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ } وليس هناك من هو أكرم من الله، وقليل الأدب هو الذي يتوب إلى الله ويرجع إلى المعاصي والسيئات، وفي الأثر (يا عبدي إلى أين تذهب؟ أوجدت ربا غيري؟ أم وجدت رحيما سواي؟) فلا رب لنا غير الله.
فمن أجل أن تدخل في الصلاة، فلابد لها من مفتاح وهو الطهور.

المفتاح الثاني مفتاح الحج الإحرام، وهو أن تخلع الثياب المخيطة وتتشبه بالميت الذي عليه الكفن، ففي الإحرام يستوي الفقير مع المدير والوزير، والرئيس مع المرءوس، والملك مع المملوك وصورة الحج من صور يوم القيامة  فالكل ذليل إلى الله سبحانه وتعالى.

الصدق

المفتاح الثالث مفتاح البر الصدق، بأن تكون صادقا مع الله ومع الناس ومع نفسك.

دخل رجل على أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه فقال له يا أبا الحسن  أنا قد تبت أأذكر ذنوبي وأضعها نصب عيني دائما أم أنساها؟ قال له اجعل ذنوبك أمام عينيك من أجل ألا تنساها ومن أجل أن تكثر من التوبة , فقال تلميذ لـأبي الحسن  يا أبا الحسن لقد كان في حالة الذنوب مع الله في حالة جفاء، فلما تاب إلى الله صار مع الله في حالة الوفاء، ومن كان في جفاء ثم صار في وفاء فذكر الجفاء بعد الوفاء جفاء.

وأقل ثواب في الصلاة أن الذي لا يصلي يحرم نفسه من الأجر الجزيل في التشهد، فإنه عندما يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنه يسلم على كل مصل صالح وإذا كان عدد المسلمين في العالم ألف ومائتين مليون مسلم فلو صلى منهم نصف مليار مسلم أي خمسمائة مليون مسلم، فإنه يسلم على الخمسمائة مليون مصل وأجر السلام لكل واحد منهم ثلاثون حسنة فيكون له من الأجر في الصلاة الواحدة ناتج مجموع ضرب ثلاثين في خمسمائة مليون  فالذي لا يصلي يحرم نفسه من هذا الكم الهائل من مليارات الحسنات وذلك برحمة الله لا بأعمالنا.

سأل رجل أبا حامد في قوله تعالى{ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } فما شأن الله اليوم؟ فقال أبو حامد  أفكر فيها وأخبرك غدا إن شاء الله، فلما جاء الغد أعاد عليه السؤال فقال له غدا إن شاء الله واستمر كذلك ثلاثة أيام فلما رجع أبو حامد إلى البيت قال اللهم ألهمني الإجابة، فرأى في الرؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال له  يا أبا حامد إذا جاءك السائل ليسألك غدا ما شأن الله اليوم؟ فقل إن لله أمورا يبديها ولا يبتديها أي ليس لها بداية لأن الله هو الأول والآخر، يرفع أقواما ويخفض آخرين.

فهذه الإجابة ممن لا ينطق عن الهوى فقال له السائل يا أبا حامد  أكثر من الصلاة والسلام على من علمك هذا في المنام.

وقال سيدنا علي رضي الله عنه اشتقت لرؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم فنمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم معه طبق رطب  فأعطاني منه اثنتين ثم استيقظت وحلاوة رطب الرسول في فمي فذهبت إلى عمر بن الخطاب أبشره وأفرحه بأنني رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم في الرؤيا فدخلت المسجد وإذا بالصلاة قد أقيمت فلما انتهينا من الصلاة دخلت امرأة ومعها طبق فيه رطب فأعطته أمير المؤمنين فوزعه على الحاضرين وأعطاني منه اثنتين وأنا أشتهي في نفسي رطبا أخرى فنظر إلي عمر مبتسما وقال يا علي  لو زادك الرسول لزدناك.أي أن تموينك من الحبيب صلى الله عليه وسلم في الرؤيا كان تمرتين، ونحن ننفذ الأوامر.

العلم

المفتاح الرابع  مفتاح العلم وهو حسن السؤال وحسن الإصغاء، جلس سيدنا الشافعي رحمه الله في مجلس الإمام مالك فكان يتصفح الورق تصفحا رقيقا لكي لا يشوش على حلقة الإمام مالك ، وكان الشافعي لا يشرب الماء أمام مالك هيبة واحتراما له , وكان أحمد بن حنبل يجلس متكئا مع إخوانه وأحبابه القريبين منه وعندما يأتون بسيرة الشافعي يقعد احتراما للشافعي ، والشافعي ليس موجودا.

الصبر
المفتاح الخامس ومفتاح النصر الصبر قال النبي صلى الله عليه وسلم {وإن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا} , وروي أنه ليس بمؤمن مستكمل الإيمان من لم يعد البلاء نعمة والنعمة بلية فإن البلاء لا يعقبه إلا الرخاء وإن الرخاء لا يعقبه إلا البلاء , ولذلك فإن الجنة ليس فيها بلاء ولا تعب ولا نصب ولا شمس ولا زمهرير ولا حر ولا برد ولا مشاكل ولا لغو ولا تهديد ولا غير ذلك، اللهم لا تحرمنا من دخول الجنة يا رب العالمين.

الشكر

المفتاح السادس مفتاح المزيد الشكر قال تعالى{ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } وقال{ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } ولذلك لما شاء ربنا أن يذهب البلاء عن سيدنا أيوب وقد استمر فيه 18 سنة لا يحرك يديه ولا رجليه ولا يتقلب، وكانت زوجته هي التي تقلبه فخرجت يوما من أجل أن تشتري له طعاما فتأخرت  فحلف بالله أنه سيضربها مائة ضربة والمريض تكون نفسيته لا تتحمل , وإبليس يدخل عليه ويقول له يا أيوب لو أنت نبي الله حقا لدعوت الله أن يكشف كربك، قال له يا إبليس أنا في نعمة لو علمتها لحسدتني عليها قال أي نعمة وأنت منذ 18 سنة لا تتحرك قال قال الله لي يا أيوب ارض بما قسمت لك تكن أغنى الناس وأنا راض بما قسم الله لي.

فلما جاءت لحظة النجاة، قال له ربنا{ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ }أي اضرب الأرض برجلك،{ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ } فاغتسل من الماء وشرب منه فزالت كل الآلام النفسية الداخلية والخارجية، فشفي بإذن الذي يقول للشيء كن فيكون.

فإذا مفتاح المزيد الشكر وسيدنا أيوب بعدما شفاه الله نظر فوجد جرادا من ذهب فأخذ يجمعه في حجره فناداه الله يا أيوب أما أغنيتك عن هذا قال يا رب وهل يشبع من فضلك أحد.

التقوى

المفتاح السابع مفتاح الفلاح التقوى لأن أهل التقوى هم المفلحون.

والتقوى هي ألا يجدك الله حيث نهاك، وألا يفتقدك حيث أمرك، فلا يجدك الله حيث نهاك عن فعل المعصية وألا يفتقدك حيث أمرك بصلاة الجماعة في المسجد وبمجلس علم وبصلة رحم وبخير يصدر منك والمؤمن مع من أحب ومن أحب قوما حشر معهم وكن عالما أو متعلما أو أحبهم أو لا تبغضهم لا تقل لأهل الدين هؤلاء متطرفون هؤلاء الذين ضيعوا البلد  هؤلاء نصابون فكم يغتاب من المصلين الموحدين؟ فالمسلم يدعو لهم ويكن لهم كل خير.

الرغبة والرهبة

المفتاح الثامن مفتاح التوفيق في العبادة الرغبة والرهبة قال تعالى{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ} فأنا خائف من عذاب الله وفي نفس الوقت عندي أمل في رحمة الله عز وجل قال سيدنا عمر  لو نادى مناد يوم القيامة كل الناس في الجنة إلا واحدا لخشيت أن أكون أنا هذا الواحد ولو نادى مناد يوم القيامة كل الناس في النار إلا واحدا لرجوت من الله أن أكون هذا الواحد.

فـعمر رضي الله عنه جمع بين مقامي الخوف والرجاء ,  والرجاء يبنى على رصيد عمل فإن قوما غرتهم الأماني ويحسنون بالله الظن ووالله لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل.

الدعاء
مفتاح الإجابة الدعاء، قال تعالى{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } وليس هناك واسطة بينك وبين ربنا في الدعاء , وفي الأثر لو كان العبد طائعا أو عاصيا وقال يا رب فإن ربنا يقول له لبيك يا عبدي وفي الحديث {لله أفرح بتوبة عبده من رجل خرج في فلاة وعلى ناقته رحله وسقاؤه وطعامه، فضلت منه ناقته أي ضاعت- فأيقن الهلكة فنام تحت شجرة ينتظر الموت، فاستيقظ فرأى ناقته عليها سقاؤه وطعامه}.

فربنا يفرح بتوبة عبده المؤمن أكثر من فرحة الرجل الذي وجد الأكل والشرب على ناقته التي ضلت منه، فالطاعة لا تزيد في ملكه، والمعصية لا تنقص من ملكه.

سلامة الصدر من الأحقاد
المفتاح العاشر مفتاح الدخول على الله سلامة القلب، فالذي يأتي إلى ربه بقلب سليم يدخل على الله بقلب سليم، وهو الذي ينفع يوم القيامة قال تعالى{ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ  إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } , أي سليم من ناحية كل مسلم، لا يحمل ضغائن على أحد، ولا يعمل نكد عند أحد، ويحمل للناس المعروف مثل الصحابة، فقد كان الصحابي يضع التمرة في فم أخيه فيجد حلاوتها في فمه هو.

والحسن البصري دخل الجامع ووجد جماعة قاعدين، فقال من أنتم قالوا نحن إخوان في الله، قال فهل إذا احتاج أحد منكم شيئا يضع يده في جيب أخيه فيأخذ ما يريد؟ قالوا له لا  قال  لستم بإخوان في الله.

وأراد يوما أن يعلم المريدين ماذا تعني المحبة في الله وماذا يعني الصبر على الأذى والصبر على الطاعة فأتوا إليه يزورونه فأخذ يرميهم بالحجارة ثم قال لهم من أنتم؟ قالوا نحن أحباؤك قال لو كنتم أحبائي حقا لصبرتم على بلائي يريد أن يعلمهم أن الذي يحب ربنا يصبر على الابتلاءات لأن ربنا سبحانه وتعالى إذا أحب عبدا ابتلاه  فإذا صبر العبد قال {يا جبريل ماذا صنع عبدي قال يارب حمدك واسترجع قال يا جبريل أعد عليه البلاء مرة أخرى فإني أحب أن أسمع صوته} .

اقرأ:




مشاهدة 63