مرض الموت‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:20
مرض الموت‎

مرض الموت

الاجـــل أقــــــــرب للانســان من الامـــــــل والموت أقرب الى المرء من شراك نعله قالانسان يأمل ان يعيش طويلا ويتمتع بالنعيم ويجمع المال ويحوز المناصب الحرص على الدنيا أهلك أهله واسوأ الناس جميعا من غلبه طول الامل.
إن الامر يقتضينا ان نقيم التوازن الذى ارشدنا اليه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم( اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لاخرتك كأنك تموت غدا )اما اذا غلبنا جانب الامل فى الدنيا والعمل لها على حساب الاخرة فهذا يدفعنا الى التوقف ومراجعه التفس مراجعه الحساب مع الله فانه سبحانه لم يخلق الانسان عبثا ولن يتركه سدى اعطاة المنهج واضحا فقد تركنا الحبيب المصطفى على المحجه البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هـــــــــــــــالك.

أعلمنا أننا في الحياة الدنيا كالغرباء أو عابري السبيل , عابرر السبيل هذا يضرب في البيداء المترامية ثم يخلد للراحة تحت ظل شجرة ( تلك هي الدنيا ) ثم لا يلبث أن يغادرها مواصلا سفرته , هذا شأن الحياة الدنيا لا خلود ولا استقرار و لا إقامة على أمن , ففكرة الرحيل قائمة في كل وقت .

والويل لمن إغتر بالدنيا أو ركن إليها وإلى نعيمها الزائل ونضرب مثلا لذلك إذا أقامت إحدى شركات المقاولات ممرا فأقام إنسان مسكنا فوق هذا الممر فماذا يقول عنه الناس؟ بالطبع يقولون هذا مجنون ولنأخذ في إعتبارنا أن هذا الممر يصل بين شاطئين يقوم كلاهما في عالم الأحياء أما حياة المؤمن فهي قائمة بين عالمين عالم الدنيا الفاني و عالم الآخرة الباقي , ومع هذا الفرق الشاسع بينهما فلا يحق لنا أن نسميه مجنونا إنه غير  عاقل , المجنون هو البعيد عن رحمة الله فقد أرشد النبي الكريم الى هذا ألا تقولوا مجنون وإنما قولوا مصاب إنما المجنون من طمس عن رحمة الله ستر عقله فسلك مسلك الحرام ونأى عن طريق الحق فصار من أصحاب الجحيم .

هؤلاء الذين جعلوا الدنيا غاية همهم أضاعوا حياتهم سدى وبددوا أعمالهم هباء وما نالوا من الدنيا إلا ما كتب الله لهم , فالدنيا عرض زائل ومتاع الغغرور يأكل منها البر و الفاجر و الآخرة وعد سابق و نعيم مقيم يحكم فيها ملك عدل يحق الحق ويبطل الباطل .

إحذر هذين القسمين 

جعل الله الدنيا لمن يحب ولا يحب ( فالدنيا دنية , هذا اشتقاقها في اللغة ) أما الآخرة فقد آثر بها عباده المتقين , فلم يؤت الدين إلا من أحب وكلنا ينظر بعضنا الى البعض فنتحاسد في نعيم الدنيا الزائل , المال , التجارة و الأرباح , الجاه والمناصب نتشاغل بما جعله الله لنا عما جعلنا الله له وهو عبادته و طاعته و فكيف بنا لا نتحاسد كما أرشدنا الرسول الكريم في المال نسلطه على هلكته في الحق و في العلم نتعلمه ونعلمه الناس من منا سأل نفسه هل حفظ ابنه القرآن هل دعا ابنته الى إرتداء الحجاب فتصون دينها وعرضها من منا يقوم الليل فيوقظ أهله فينضر الله وجهه بالطاعات {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} يجب ععلينا جميععا أن ندرك هذه الحقائق وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .

يقول ابن القيم ” طرقت الأبواب الى الله تعالى , فوجدت أقرب باب إلى الله عز وجل هو باب الذل إليه ” ولنضرب مثلا في شأن الحياة الدنيا وكيف أنها مجاز الى الآخرة .

فنحن في الدنيا مثل جماعة ركبوا سفينة ارفأت بهم إلى جزيرة أراد قبطان السفينة أن يستريح ركابها , فقال  أهبطوا على أرض الجزيرة وتعالوا سريعاَ كي يلحق كل إنسان منكم مكانه فانقسم الركاب إلى أقسام ثلاثة  قسم سمع كلام القبطان  نزل وعاد فوجد مكانه فجلس وقسم ثاني جاء بأحمال أعجبته من على الجزيرة وجاء متأخراً  فقال له القبطان  أين تضع هذه الأحمال ؟ ليس لك إلا المقعد الذي تقعد فيه اجلس وضع هذه الأحمال عليك  وقسم ثالث لما رأى جمال الجزيرة نسي نفسه في الجزيرة ورحل ربان السفينة وتركه  ولله المثل الأعلى فالله عز وجل أنزلنا إلى هذه الأرض فمِنا من اعتبرها ممر ومنا من اعتبر أنه يغتنم بالحلال والحرام منها ومنا من نسى نفسه واعتبرها مقر فنحن في هذه الدنيا كعمال جاء بهم رب البيت ليعملوا له في البيت عملا ووزع عليهم أعمالهم ثم غادرهم وقال لهم ساعة المغرب سآتي لأعطي كل واحد منكم حسابه فأنقسموا أيضا إلى أقسام ثلاث  منهم من قال لابد من العمل  ومنهم من قال إني سوف آخذ حسابي لأن صاحب العمل رحيم فينام ساعة ويعمل ساعة  والقسم الثالث قال لماذا سأتعب ؟ سوف أنام وأذهب آخر اليوم لكي أخذ حسابي ولما كان موعد دفع الأجور علموا أن صاحب البيت لم يغادر المكان وإنما كان يراقبهم من كوة  ولله المثل الأعلى فالله عز وجل أنزلنا إلى هذه الأرض وتركنا نعمل وكلاً يُحاسب على قدر عمله .

ومن لطف الله بالعباد أنه أخبرنا بنهاية الحياة ومآل البشر يوم القيامة { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍفالحقيقة الراسخة الوحيدة في هذه الحياة هي الموت الذي سيدرك كافة الأحياء {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} هذه الحقيقة الوحيدة لم يجادل بشأنها الكافر فالكل مسلم بها , ومع هذا فالكثير من البشر يتغافل عنها أو ينساها .

موت الفجأة

والله عز وجل من رحمته بنا أنه قد يميت إنسان فجأة , وقد يقتص من إنسان بأن يميته فجأة , فقال صلى الله عليه وسلم {إن موت الفجأة راحة للمؤمن وحسرة على الفاجر} ,فالمؤمن يعمل ما أمره به ربه أولاً بأول  وهناك بعض الناس يظنون أن من لم ينطق الشهادتين عند موته مات على غير التوحيد والعياذ بالله  ولكن العبد إذا كان يصلي فإنه ينطق بالشهادتين في كل صلاة فعند موته فإنه يموت بعد صلاة الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء إذا فقد مات على التوحيد , أما المصيبة إذا كان العبد لا يصلي  فأول ما يسأل الإنسان يوم القيامة يسأل عن شيئين الصلاة والدماء  فأول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة أو في قبره يسأل عن صلاته فإن وجدت كاملة قبلت وسائر عمله وإن وجدت ناقصة ردت وسائر عمله , فالصلاة الصلاة فلا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة  وورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة} .
إذا فالموت الفجأة يريح المؤمن فهذا من رحمة الله عز وجل فربما لو عاش هذا العبد ربما خف التزامه  ربما ضغطت عليه الدنيا فلم يصبر  ربما ابتلى فلم ينجح , فمن كرم الله أن يموت هذا الإنسان فجأة  أما الآخر لم يتب لم يصلي لم يحاسب نفسه  , إذا فهو حسرة على العاصى والكافر, فالمؤمن الحق يحاسب نفسه أول بأول .

هكذا نحب الموت

كلنا لايحب الموت لكن أبا ذر رضي الله عنه  كان له كلام آخر في هذا الشأن كان يقول ” أحب الجوع وأحب المرض وأحب الموت ” , وهذه أشياء لا يحبها أحد  قال  أنا إن جعت رق قلبي وإذا مرضت خف ذنبي (فالمرض كفارة للذنوب) وإذا مِت لقيت ربي , فكلنا ندعي محبة الله .

أما حب الموت فقد ذكرت السيدة عائشة رضي الله عنها أمام النبي صلى الله عليه وسلم “: كلنا يكره الموت يارسول الله ” فقال { ليس ذلك وإنما إذا صارت الروح الى الحلقوم يرى الإنسان مكانه من الجنة أو النار فإن كان من أهل الجنة أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه ومن كان من ّأصحاب النار كره لقاء الله فكره الله لقاءه} .

ليس ملك الموت أقرب إلى المريض منه إلى الصحيح , وليس ملك الموت أقرب إلى كبير السن منه إلى صغير السن , ورحم الله من قال (وكم من صحيح مات من غير علة , وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر) , فليس معنى أن فلان مريض أن الموت أقرب إليه منك , وليس معني أن فلان أكبر مني سنا أن الموت أقرب إليه مني ولذلك من جهل الناس عندما يموت أحدهم فيقول كم عمره ؟ أو هل كان مريضا؟ , فيجب أن نوقن أن ليس المريض هو المحكوم عليه بالموت  وليس الصحيح هو المحكوم عليه بطول العمر فالموت لا يحتاج إلى علة من علل الدنيا  وهذه ركيزة أخرى من ركائز الوعد الحق  فالقضية ان الموت ليس له أسباب .
مشيناها خطى كتبت علينا  *ومن كتبت عليه خطى مشاها
ومـن كانت منيته بأرض*فليس يموت في أرض سواها

فائدة ذكر الموت

ذكر الموت معجل التوبة فمن يعلم أنه مسافر يعد حقيبة سفره ويدخر فيها ما يكفي حاجته مدة سفره فكيف بسفر الموت , ذكر الموت يجعلني أرض بالقليل وأحقق أحد محاور التقوى الأربعة وهي الخوف من الجليل و العمل بالتنزيل والرضا بالقليل و الاستعداد ليوم الرحيل وهذا الرضا بالقليل يختلف من إنسان لآخر ,يقول صلى الله عليه وسلم { من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا }

ذكر الموت يججعلني أقنع برزقي ولا أحارب أهل الدنيا في دنياهم مهما سعيت في طلب الرزق لن يأتني إلا ما قدره الله لي وليس هذا ضعف شخصية بل توكل على الله { واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك الا بشيء كتبه الله لك } .

اقرأ:




مشاهدة 73