ما هي فوائد السفر‎

بواسطة: - آخر تحديث: الجمعة , 21 أكتوبر 2016 - 10:30
ما هي فوائد السفر‎

ما هي فوائد السفر

السفر هو الانتقال من مكان إلى مكان لهدفٍ ما، والسفر رافق الإنسان منذ بداية وجوده على سطح الأرض وحتى هذه اللحظة، وهو نشاط إنساني مهم له دوافع كثيرة وأسباب متعددة وفوائد عديدة نذكر منها ما يلي
انفراج الهم والغم
فمما عرف واشتهر بين الناس أن الملازم للمكان الواحد، أو الطعام الواحد قد يصاب بالسأم والملل منه، فتنتابه الرغبة في التجديد، وهذا حال بعض المقيمين، إذ قد يعتريهم ما يُضيّقُ صدورهم، ويغتمون به، فيصابون بالملل والسآمة ويحسون بالرتابة في حياتهم، فإذا سافر الواحد منهم تغيّرت الوجوه من حوله واختلفت المشاهد والأجواء عليه، فحينئذ يذهب همه وينشرح صدره.
وهذا ما ينصح به الأطباء النفسيون من أصابه همّ أو غمّ أن يسافر، وقد قيل: لا يصلح النفوس إذا كانت مدبرة، إلا التنقل من حال إلى حال،
 اكتساب المعيشة
فإن من ضاق عليه رزقه في بلد نُصح بالسفر إلى بلاد أخرى طلباً للرزق، فالله سبحانه وتعالى يقول { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور } . فكم من رجل سافر لاكتساب الرزق ففتح الله عليه، ومن نوابغ الكلم: ( صعود الآكام وهبوط الغيطان خير من القعود بين الحيطان )
 تحصيل العلم 
فقد كان أسلفنا ومن نقتدي بهم من الأنبياء والصالحين، يرتحلون في طلب العم، ويقطعون المسافات الطويلة أحياناً لأجل سماع حديث واحد عن رسول الله r، يقول الإمام البخاري – رحمه الله تعالى – ( رحل جابر بن عبد الله t، مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس t، في حديث واحد )
وفي كتاب الله العزيز، ذكر الله سبحانه وتعالى لنا قصة سفر موسى صلى الله عليه وسلم للخضر عليه السلام في آيات من سورة الكهف
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم « مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ » وقيل لولا التغرب ما ارتقى درُّ البحور إلى النحور
تحصيل الآداب
وذلك لما يُرى من الأدباء ولقاء العلماء والعقلاء الذين لا يردون بلده، فيكتسب من أخلاقهم ويقتدي بهم، فيحصل له من الأدب الشيء الكثير وتسمو طباعه.
صحبة الأمجاد
ويشهد لها الحس والواقع، فكم سافر إنسان فلاقى كرام الرجال وأطايبهم، فخالطهم وعاش معهم، لأنهم أهل الضيافة والكرم، ومساعدة المحتاج والعناية بالغريب، ولله درّ القائل:
نزلت على آل المهلب شاتياً غريباً عن الأوطان في زمن المجد
فما زال بي إحسانهم وجميلهم وبـرُّهُمُ حتى حسبـتهمُ أهلي
ويقول الإمام الشافعي  رحمه الله تعالى {سافر تجد عوضاً عمن تفارقه وانصب فإن لذيذ العيش في النصب إني رأيت وقوف الماء يفسده إن ساح طاب وإن لم يجرِ لم يـطِبِ}.

 استجابة الدعوة

لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم  « ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ » فلذا ينبغي للمسافر الحرص على الإكثار من الدعاء بالمغفرة والرحمة له ولوالديه ولجميع المسلمين، وأن يسأل الله عز وجل التسهيل والتوفيق لما فيه خير الدنيا والآخرة.
زيارة الأحباب من أقارب وأرحام وأصحاب
وهذا من أفضل القربات إلى الله سبحانه وتعالى ويشهد لذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم « أَنَّ رَجُلاً زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا ؟ قَالَ لا غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عز وجل قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ »
يقول الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى –
ارحل بنفسك من أرض تضام بها ولا تكن من فراق الأهل في حُرق
مـن ذلّ بيـن أهاليه بـبلدتـه فـالاغتراب له من أحسن الخلق
فالعنبـر الخـام روث في مواطنه وفي التـغرب محمول على العنق
والكحل نوع من الأحجار تنظره في أرضه وهو مرميٌّ على الطرق
لما تغرب حـاز الفضل أجـمعه فصار يحمل بين الجفـن والحدق

أحكام السفر

  •  فيكون مباحاً إذا قُصد به أمر مباح كطلب الرزق وتحصيل المعاش.
  •  ويكون مستحباً إذا قُصد به أمر مستحب كالخروج إلى الحج المستحب بعد حج الفريضة، وكشد الرحال إلى المساجد الثلاثة (المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى)، ونحو ذلك من الأمور المستحبة.
  •  ويكون واجباً إذا قُصد به أمر واجب كالسفر إلى فريضة الحج، وكالهجرة من ديار الكفر إلى بلاد المسلمين.
  •  ويكون مكروهاً إذا قُصد به أمر مكروه، وقد عدَّ طائفة من أهل العلم السفر من أجل اللهو من السفر المكروه.
  • ويكون حراماً إذا قُصد به أمر محرم كمن يسافر لطلب الفواحش والمحرمات والعياذ بالله تعالى.

إذا ثبت هذا؛ فإن السفر قد جاء بيان حاله أتم البيان على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نَهْمَتَهُ فليعجل إلى أهله) متفق على صحته.

فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن السفر بدون حاجة من المكروهات، وأن المطلوب المستحب أن يبادر الإنسان إلى الإقامة عند تحصيل غرضه من السفر، فهذا هو القول الفصل الذي جاء عن النبي صلى الله عليه في السفر وهو أفضل ما يتعلق به المؤمن ويعمل به.

وأما الحديث الذي جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (سافروا تصحوا) فقد أخرجه الإمام أحمد في المسند وإسناده ضعيف.

ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا في هذه الدنيا متذكرين أننا على سفر إلى الآخرة، وأن حالنا في هذه الدنيا حال المسافر الذي هو عابر سبيل أو الغريب فيها.

اقرأ:




مشاهدة 44