ما هي عدة المرأة المطلقة‎

بواسطة: - آخر تحديث: السبت , 22 أكتوبر 2016 - 10:38
ما هي عدة المرأة المطلقة‎

ما هي عدة المرأة المطلقة

يقول تعالى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .
يقول تعالى {وَالْمُطَلَّقَاتُ} أي اللاتي طلقهن أزواجهن بعد الدخول بهن؛، وظاهر هذه اللفظة أنها عامة في كل مطلقة، ولكن الله قد بين في آيات أخرى خروج بعض المطلقات من هذا العموم، فخرجت المعقود عليها ثم طلقت قبل الدخول بها؛ لقوله تعالى {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} سورة الأحزاب(49). فإنه لا عدة عليها.
وكذلك خرجت الحامل فإن عدتها وضع حملها لقوله تعالى {وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} سورة الطلاق.
وكذلك يخرج من عموم هذه الآية النساء اللواتي لم يحضن لكبر أو صغر سن فإن عدتهن ثلاثة أشهر لقوله {واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ واللاتي لَمْ يَحِضْنَ} سورة الطلاق .
وقد أخرج الصحابة، والأئمة الأربعة من هذا العموم أيضاً الأمَة إذا طُلِّقت، فإنها تعتدّ عندهم بقرءين؛ لأنها على النصف من الحرة، والقُرْء لا يتبعض فكُمّل لها قرءان ولأن سياق الآيات يدل على أن المراد بها الحرة.
وقوله {يتربصن بأنفسهن} أي ينتظرن في العدة، ويَحبسن أنفسهن عن الزواج في حال العدة؛ وذلك لأن المرأة بطبيعتها تطلب النكاح؛ فقيل لها تربصي بنفسك؛ انتظري فلا تعجلي، مثلما أقول ارفق بنفسك -أي هوِّن على نفسك-؛ وما أشبهها..
وقوله {يتربصن} خبر يفيد الأمر، والمعنى ليتربصن، ولهذا الأسلوب شواهد في اللغة العربية، ومن ذلك ما جاء من كلام ربنا تعالى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} سورة البقرة(233). أي ليرضعن.

عدة المطلقة المدخول بها

المرأة التي دخل بها زوجها فجامعها ثم طلقها بعد ذلك وجب عليها أن تعتد بثلاثة قروء لقوله تعالى في هذه الآية {ثلاثة قروء} والقروء جمع قَرْء بفتح القاف وقد اختلف السلف والخلف والأئمة قديماً في المراد بالأقْرَاء على قولين أرجحهما قول من قال المراد به الحيض؛ وهو قول الجمهور ويشهد لهذا القول ما جاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في حق المستحاضة (تجلس أيام أقرائها). أي حيضها؛ فقوله تعالى {ثلاثة قروء} أي ثلاث حيض.
فقد بين الله أن عدة المرأة المطلقة المدخول بها ثلاث حيض كما هو القول الراجح من أقوال أهل العلم.

الحكمة في العدة

إن لعدةِ المطلقة حِكَماً عديدة، منها العلم ببراءة الرحم، فإذا تكررت عليها الثلاثة الأقراء علم أنه ليس في رحمها حمل، فلا يفضي إلى اختلاط الأنساب، ولهذا أوجب تعالى عليهن الإخبار عن{مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} وحرم عليهن كتمان ذلك من حمل، أو حيض لأن كتمان ذلك يفضي إلى مفاسد كثيرة، فكتمان الحمل موجب أن تلحقه بغير من هو له رغبة فيه، واستعجالا لانقضاء العدة، فإذا ألحقته بغير أبيه، حصل من قطع الرحم والإرث، واحتجاب محارمه وأقاربه عنه، وربما تزوج ذوات محارمه، وحصل في مقابلة ذلك إلحاقه بغير أبيه، وثبوت توابع ذلك من الإرث منه وله، ومن جعل أقارب الملحق به أقارب له، وفي ذلك من الشر والفساد ما لا يعلمه إلا رب العباد، ولو لم يكن في ذلك إلا إقامتها مع من نكاحها باطل في حقه، وفيه الإصرار على الكبيرة العظيمة، وهي الزنا لكفى بذلك شراً.
وأما كتمان الحيض بأن استعجلت وأخبرت به وهي كاذبة، ففيه من انقطاع حق الزوج عنها، وإباحتها لغيره وما يتفرع عن ذلك من الشر، كما ذكرنا، وإن كذبت وأخبرت بعدم وجود الحيض، لتطول العدة، فتأخذ منه نفقة غير واجبة عليه، بل هي سحت عليها محرمة من جهتين:
من -جهة- كونها لا تستحقه، ومن كونها نسبته إلى حكم الشرع وهي كاذبة، وربما راجعها بعد انقضاء العدة، فيكون ذلك سفاحاً، لكونها أجنبية عنه، فلهذا قال تعالى{وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}.
فصدور الكتمان منهن دليل على عدم إيمانهن بالله واليوم الآخر، وإلا فلو آمنّ بالله واليوم الآخر، وعرفن أنهن مجزيات عن أعمالهن، لم يصدر منهن شيء من ذلك.
وكذلك من الحِكِم في هذه العدة: أنه ربما أن زوجها ندم على فراقه لها، فجعلت له هذه المدة ليتروى بها، ويقطع نظره.
وهذا يدل على محبته تعالى للألفة بين الزوجين، وكراهته للفراق كما رُوي في الحديث عنه -صلى الله عليه وسلم (أبغض الحلال إلى الله الطلاق).
ماذا يجب عليها إن كانت حاملاً
إذا كانت المرأة المطلقة حاملاً فإن عليها أن لا تكتم ذلك بل يجب عليها أن تخبر بذلك وليها لقوله {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ} أي يخفين {مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} أي من الحمل أو الحيض فلا يحل لها أن تكتم ذلك.
ثم قال تعالى {إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر} أي إن كن هؤلاء النسوة المطلقات من ذوات الحمل فليخبرن بذلك {إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر} فإن كتمن ذلك فقد دلت الآية بمفهومها أنهن ليس صادقات في إيمانهن بالله ولا باليوم الآخر والمراد بـ{اليوم الآخر} يوم القيامة وإنما سمي اليوم الآخر لأنه لا يوم بعده ذلك أن الناس إذا بعثوا يوم القيامة فليس هناك موت بل إما خلود في الجنة -نسأل الله ذلك- وإما خلود في النار -والعياذ بالله-؛ وذكر اليوم الآخر لأن الإيمان به يحمل الإنسان على فعل الطاعات، واجتناب المنهيات؛ لأنه يعلم أن أمامه يوماً يجازى فيه الإنسان على عمله؛ فتجده يحرص على فعل المأمور، وترك المحظور.
الزوج أحق برد زوجته ما دامت في العدة
فإذا كانت في حال العدة وأراد الزوج رجعوها فهو أولى وأحق بذلك؛ لقوله {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} أي لأزواجهن ما دامت متربصة في تلك العدة أن يردوهن إلى نكاحهن {إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} أي ألفة، ومودة، والتئاماً بينهما، وإزالة لما وقع من الكسر بسبب الطلاق، وما أشبه ذلك.
وأما إذا خرجت من العدة ولكنها لم تستوف الطلقات الثلاث فإن له مراجعتها بعقد ومهر جديد إذا اتفقا على ذلك، وأما إذا كانت قد استوفت الطلقات الثلاث فليس له مراجعتها إلا من بعد أن تنكح زوجاً غيره بعقد صحيح، ومهر جديد، ثم إن بدا له بعد ذلك أن يتزوجها فله ذلك إذا وافقت على ذلك، ووفقاً للضوابط الشرعية.
وقد دلت الآية بمفهومها أنهم إن لم يريدوا الإصلاح، فليسوا بأحق بردهن، فلا يحل لهم أن يراجعوهن لقصد المضارة لها، وتطويل العدة عليها.

اقرأ:




مشاهدة 46