ما هي اللغة السريانية‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 25 أكتوبر 2016 - 10:21
ما هي اللغة السريانية‎

ما هي اللغة السريانية

اللغة السريانيّة هي إحدى اللغات السامية والتي تعود في أصلها إلى اللغة الآرامية. خلال الألفيّة الأولى قبل ميلاد المسيح – عليه السلام – كانت نشأة اللغة الآرامية والتي تعدّ تاريخياً الأصل للغة السريانية. وفي القرن السادس بعد الميلاد أصبحت اللغة الآراميّة هي اللغة الرسمية والمعتمدة في منطقة الهلال الخصيب، أمّا اللغة السريانيّة فهو الاسم الذي اكتسبته هذه اللغة في القرن الرابع الميلادي وذلك عندما بدأت الديانة المسيحية بالتوسّع في منطقة بلاد الشام.

من غير المعروف على وجه الدقة تاريخ نشوء اللغة الآرامية يحدد بعض الباحثين الألف السادس قبل الميلاد موعدًا لنشوء اللغة،من العراق، وفق هذه الصيغة فإن جميع الشعوب المتعاقبة على العراق كانت آرامية ومتحدثة باللغة الآرامية وإن كان بلهجات عديدة وأبجديات عديدة، وأشهر هذه الأقوام: البابليون والآشوريون والفينيقيون والكنعانيون.يعتمد بشكل أساسي على الرابط القومي والحضاري لإثبات صحة هذه النظرية؛ التي تفترض أيضًا أبجديات عديدة ليست الكتابة الآرامية العتيقة التي نشأت في الألف الأول قبل الميلاد سوى أحدثها في حين تشكل اللغة الآكادية أقدمها. قبل نشوء الأبجدية المعروفة باسم الأبجدية الآرامية، تفترض النظرية أن الآراميون باختلاف أقوامهم استعملوا أبجديات مختلفة مشتقة من الأبجدية السامية الأم أو الكتابة المسمارية والتي اشتقت عنها الأوغاريتية في الألف الثاني قبل الميلاد.

هناك بعض الشهادات القديمة التي تدعم هذا الرأي، غير أنّ هذه النظرية تتعرض لانتقادات من قبل سائر العلماء، فعلى الرغم من إقرار الجميع بالأواصر القومية والثقافية بين الشعوب والإمبراطوريات المتعاقبة في الهلال الخصيب، غير أن هذا لا يبرر أبدًا أن جميعهم قد استخدم الآرامية أو إحدى لهجاتها في تعاملاتهم. فالنظرية الأوفر انتشارًا تحدد الفترة الممتدة بين القرن الرابع عشر قبل الميلاد إلى القرن العاشر قبل الميلاد موعدًا لنشوء اللغة الآرامية متطورة عن اللغات السامية التي كانت منتشرة قبلها في الهلال الخصيب، تعتمد هذه النظرية على كون الأبجدية التي دعيت صراحة باسم الأبجدية الآرامية قد ظهرت خلال الألف الأول قبل الميلاد، وأخذت تنتشر انتشارًا كبيرًا في الهلال الخصيب بحكم الإمبراطوريات المتعاقبة والتي سيطرت على المنطقة بأسرها مستعملة هذه اللغة، وهكذا فإنه بسقوط الإمبراطورية الآشورية في القرن السادس قبل الميلاد كانت اللغة الآرامية قد غدت اللغة السائدة في الهلال الخصيب،ولا يمكن عزو سبب انتشار اللغة الآرامية في الهلال الخصيب لأسباب سياسية وعسكرية فقط، بل أيضًا بحكم القوافل التجارية البرية والبحرية التي سيرها الآراميون، والتي وصلت حتى الهند وتونس. إن هذه النظرية أيضًا، تجعل من الأقوام التي سبقت الألف الأول قبل الميلاد غير آرامية ومتكلمين بلغات خاصة بهم، رغم اعترافها بالرابط القومي والحضاري لهذه الأقوام التي تعاقبت في الهلال الخصيب عمومًا.
لكن كلا الفريقين، يشير إلى أهمية اللغة الآرامية، في نشوء اللغة العبرية، خصوصًا في أعقاب سبي اليهود إلى العراق، بل إن أجزاءً من التناخ أو العهد القديم قد كتبت بهذه اللغة خصوصًا سفري عزرا ودانيال، كما أنها اللغة الغالبة في التلمود. أما فيما يخص اللغة العربية فإن الباحثين يتفقون حول استمرارية الاتصال بين اللغتين بحكم العلاقات التجارية بين الهلال الخصيب وشبه الجزيرة العربية بيد أنهم يختلفون في تحديد الأقدم، المطران إقليمس داوود يجعل من اللغة العربية أقدم من اللغة الآرامية، غير أن عدد آخر من الباحثين يجعلون اللغة العربية لاحقة لهذه اللغة، وما يدعم هذا الرأي الاكتشافات الحديثة والتي تثبت أن الخط المعروف باسم خط المسند قد ظهر في القرن السادس قبل الميلاد ومن المعروف أن الخط المسند هو أقدم أشكال الأبجديات العربية، وإن اختلف بشكل كبير عن الأبجدية العربية اليوم، في حين نشأت الأبجدية الآرامية قبل الخط المسند بحوالي الأربع قرون. هناك من يشير أنّ عرب شبه الجزيرة قد استعملو الأبجدية النبطية وهي منحدرة من الآرامية بشكل مباشر.

اللهجات السريانية

انتشار اللهجات السريانية التاريخي شمال بلاد ما بين النهرين وجنوب الهضبة الأرمنية. بالرغم من إن لهجة معلولا آرامية غربية إلا أن تبنيهم الأبجدية السريانية واستعمال اللغة السريانية في العبادات جعل بعض المختصين يصنفها كلهجة سريانية آرامية.
تنقسم السريانية حالياً إلى لهجتين رئيسيتين شرقية (مدنخايا؛ ܡܕܢܚܝܐ أو سوادايا؛ ܣܘܕܝܐ) وغربية (معروويو؛ ܡܥܪܘܝܐ أو معربويو؛ ܡܥܪܒܝܐ) ويعتبر نهر دجلة فاصلاً طبيعيا بين اللهجتين. يعود أصل التقسيم إلى مجمع أفسس الأول  عندما تمت إدانة تعاليم نسطور واضطهاد اتباعه من قبل الأمبراطورية البيزنطية. بدورهم استغل الساسانيون هذا وقاموا باضطهاد المسيحيين الذين لم يتبعوا نسطور الأمر الذي أدى إلى انقسم الكنيسة السريانية إلى شرقية فارسية وغربية بيزنطية. حيث طورت كل كنيسة طقوسها ولهجتها الخاصة بها.
السريانية الغربية
السريانية الغربية هي الأقرب إلى السريانية الكلاسيكية حيث تميز باستعمال الواو في رفع الأسماء والاحتفاظ بأصوات ال”عين” وال”حيث” كما تأثرت بغيرها من اللغات كالعربية والتركية والكردية. وتمتاز عن جميع اللغات الآرامية باستعمال ضمائر الإشارة مثل
المفرد المذكر ܐܘ ܡܠܟܐ؛ أو مالكو (هذا الملك)
المفرد المؤنث ܐܝ ܡܠܟܬܐ؛ أي ملكثو (هذه الملكة)
الجمع ܐܡ ܡܠܟܝ أم ملكي (هؤلاء الملوك). ܐܡ ܡܠܟܬܝ أم ملكثي (هؤلاء الملكات)
تنقسم اللهجة الغربية إلى عدة أقسام لعل أهمها الطورويو والملحسو اللتان انتشرتا سابقا في طور عابدين والمديويو في مديات. وينتمي جميع المتحدثين بالسريانية الغربية حالياً إلى الكنيسة السريانية الأرثوذكسية غير أنه تواجد من تحدث بهذه اللهجة من أتباع الكنيسة الكلدانية وكنيسة المشرق وخاصة في مديات قبل مجازر سيفو. تنتشر هذه اللهجة حالياً في محافظة الحسكة وفي قرى معدودة في طور عابدين كما توجد عدة قرى تستعمل بهذه اللهجة بالقرب من دير مار متي في سهل نينوى. بالإضافة لذلك تنتشر هذه اللهجة في دول المهجر وخاصة في ألمانيا والسويد حيث يتم تدريس هذه اللهجة في المدارس الحكومية باستخدام الأبجدية اللاتينية.
السريانية الشرقية
السريانية الشرقية هي الأكثر انتشاراً وتتمركز في شمال العراق، وكذلك في محافظة الحسكة بسوريا وقرى في محيط مدينة أورميا بإيران وقرى متفرقة بجنوب شرق تركيا. كما أدت الهجرة المستمرة من تلك المناطق إلى تواجد محدود لهذه اللهجات في دول المهجر وبخاصة في الولايات المتحدة والسويد. ولعل أهم ما يميز هذه اللهجات هو إبدال الألف السريانية (ܐ) واوا (ܘ) في رفع الأسماء. وتنقسم هذه اللهجة إلى أربع مجموعات رئيسية
مجموعة أورميا وتنتشر في سهول أورميا وسهل سلدوز (نقده) ويظهر تأثير الفارسية والأذرية في هذه اللهجة في قلب صوتي الباء والواو صوت فاء مثلثة (ڤ) كما يقلب الصوت الكاف صوت جيم مثلثة (چ) أحيانا. ينتمي معظم الناطقين بها إلى كنيسة المشرق.
المجموعة الشمالية وتشمل مناطق شمال شرق بحيرة أورميا وحول بحيرة وان جنوباً إلى برواري العليا بشمال العراق وتشمل مناطق باز وجيلو وقدشانيس. ومعظم ناطقيها ينتمون إلى كنيسة المشرق.
مجموعة أشيرت وأشيرت تعني “العشائر” بالسريانية، حيث أن وعورة المنطقة لم يسمح للعثمانيين بالسيطرة عليها فأتسمت المنطقة بطابع عشائري. وتشمل هذه المنطقة كل من نوشيا وتياري العليا والسفلى وبرواري السفلى. وتمتاز باحتفاظها بصوتي الثاء والذال بعكس اللهجتين السابقتين. إلا أنها تشترك معهما في إسقاط صوت العين وقلب الحاء خاءً. وينقسم الناطقون بهذه اللهجة بين كنيسة المشرق والكنيسة الكلدانية.
المجموعة الجنوبية وتعتبر حاليا أكبر تجمع لمتحدثين بالسريانية. وتشمل مناطق سهل نينوى ومعظم الناطقين بها من أبناء الكنيسة الكلدانية والكنيسة السريانية الكاثوليكية وتعتبر بلدة القوش مركزاً لهذه المجموعة بسبب تاريخها الديني. وتمتاز هذه اللهجة بإسقاط صوتي العين والحاء تارة وإثباتهما تارة أخرى. كما تتشابه مع السريانية الكلاسيكية في الإحتفاظ بصوتي الثاء والذال.

اقرأ:




مشاهدة 91