ما هو عقوق الوالدين‎

بواسطة: - آخر تحديث: الجمعة , 21 أكتوبر 2016 - 10:08
ما هو عقوق الوالدين‎

ما هو عقوق الوالدين

إنّ تعريف العقوق ما كان ضدّ البرّ، حيث قال ابن منظور وعقّ والده يعقّه عقّاً، وعقوقاً، ومعقّةً، أي شقّ عصا طاعته، وعقّ والديه أي قطعهما ولم يصل رحمه منهما  وقال وفي الحديث أنّه صلّى الله عليه وسلّم  نهى عن عقوق الأمهات، وهو ضدّ البرّ، وأصله من العقّ أي الشقّ والقطع

عقوق الوالدين في الإسلام من المحرمات، ويُعتبر من الكبائر، وأوجب الله على المسلمين بر الوالديّن وطاعتهما بأدلةٍ كثيرة من القرآن والسنة النبوية

  • { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا  وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }.
  • { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ }.
  • { وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا }.
  • { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ }.
  • حديث{رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد}.
  • حديث {ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث .وثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان بما أعطى}.
  • حديث {ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور}.

مظاهر عقوق الوالدين

هناك عدّة مظاهر لعقوق الإنسان لوالديه، ومنها

  •  أن يقوم الإنسان بإبكاء والديه، أو أن يدخل الحزن إلى قلبيهما بالقول أو الفعل، أو أن يتسبّب في ذلك. أن يقوم بنهرهما، أو أن يزجرهما، أو أن يرفع صوته عليهما، أو أن يغلظ القول عليهما، قال سبحانه وتعالى (وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) سورة الإسراء،23 .
  • أن يتأفّف أو يضجر من أوامرهما، وهذا من أمر الله عزّ وجلّ لنا، وعدم قول أفٍّ لهما أبداً، قال سبحانه وتعالى (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) سورة الإسراء،23 .
  • أن يعبس في وجهيهما، أو أن يقطب جبينه أمامهما، حيث عليه أن ينتقي من الحديث أعذبه، ومن الكلام أطيبه.
  • أن ينظر إليهما بنظرات حنق، أو أن يزدريهما ويحتقرهما.
  • أن لا يساعدهما في أداء أعمال المنزل، من ترتيب وتنظيم وغيره، أو إعداد الطعام، وما إلى ذلك.
  • أن يجادلهما في كلّ الأمور، وأن يشيح بوجهه عنهما، وأن يترك الاستماع إليهما، أو أن يقاطعهما ويكذّب قولهما.
  • أن لا يعتدّ برأيهما، ولا يستشيرهما في أمور الحياة المختلفة.
  • أن لا يستأذن عند الدّخول عليهما، وفي هذا قلة في الأدب معهما، فربّما كان أحدهما في وضع لا يرغب في أن يراه عليه أحد من النّاس.
  • أن يقوم بذمّهما أمام النّاس، ويذكر عيوبهما، ويقدح فيهما، أو أن يلقي باللوم عليهما في أمور حياته المختلفة.
  • أن يقوم بشتمهما ولعنهما، سواءً أكان ذلك بشكل مباشر أم من خلال التّسبب بذلك.
  • أن يقوم بتشويه سمعتهما من خلال قيامه بالأعمال السّيئة والدّنيئة، وما يخلّ بالشّرف والمروءة.
  • أن يثقل عليهما بالطلبات المختلفة، ولا يراعي وضعهما وحالتهما الماديّة، وما يمكن لهما أن يقدّماه له، وما لا يقدران عليه.
  • أن يتخلى عنهما حال كبرهما وعجزهما عن أداء أمور الحياة الأساسيّة.
  • أن يتبرّأ منهما، ويخجل من ذكرهما أمام النّاس.

أسباب عقوق الوالدين

إنّ لعقوق الإنسان لوالديه أسباباً عديدةً، منها

  •  أن يكون الإنسان جاهلاً، حيث إنّ الجاهل عدّو نفسه، فالإنسان إذا جهل عواقب عقوقه لوالديه صرفه ذلك عن القيام ببرّهما.
  • أن يكون ذا تربية سيّئة، فإن لم يقم الوالدان بتربية أولادهما على الخير والتقوى، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى تمرّدهم وعقوقهم عند كبرهم.
  • أن لا يعمل الوالدان بما يُعلّمانه لابنهما، وبالتالي يشعر بالتناقض، ويبتعد عن برّهما. أن يكون ذا صحبة سيّئة، وهذا يفسد الأخلاق، ويعطي الإنسان الجرأة على العقوق.
  • أن يكون الوالدان عاقّان أساساً لوالديهما، وبذلك فإنّ الجزاء من جنس العمل.
  • أن يؤثر راحته الشّخصية على راحة والديه والإحسان إليهما، فيقوم بإيداعهما إلى دور العجزة.
  • أن يكون قليل الإحساس بمصائب والديه.

عقوبة عقوق الوالدين

يعدّ عقوق الوالدين من أكبر الكبائر في الإسلام، كما ورد عن النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – أحاديث تدلّ علة تعجيل عقوبة من كان عاقّاً لوالديه في الدّنيا، وذلك كما في الحديث الذي رواه البخاري في التاريخ، والطبراني، وصحّحه الألباني مرفوعاً {اثنان يعجّلهما الله في الدّنيا البغي وعقوق الوالدين}، وورد عند الحاكم بسند صحيح مرفوعاً {بابان معجّلان عقوبتهما في الدّنيا البغي والعقوق}، وجاء عن قطيعة الرّحم في سنن أبي داود مرفوعاً {مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِثْلُ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ}، كما ورد عند الحاكم مرفوعاً {كلّ الذّنوب يؤخّر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة، إلا عقوق الوالدين فإنّ الله يعجّله لصاحبه في الحياة قبل الممات}.

وإنّ حقّ الوالدين على ولدهما لهو من آكد الحقوق في الإسلام بعد حقّ الله عزّ وجلّ، ويكون ذلك من خلال طاعتهما، واحترامهما، وإكرامهما، والإنفاق عليهما حال حاجتهما، ورعايتهما إن كانا محتاجين إلى الرّعاية، وقد جاء حقّهما بعد حقّ الله عزّ وجلّ مباشرةً لأنّهما السّبب في وجود الإنسان بعد الله عزّ وجلّ، وقد بذلا نفسيهما لتربية ابنهما، ولقيا في ذلك التعب والمشقّة، فلذلك قال الله سبحانه وتعالى {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا} سورة النساء، 36 ، كما قال سبحانه وتعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا}سورة الإسراء، 23 .

وحقّ الوالدين هو أمر يشعر به الإنسان عن طريق فطرته، ومن ذلك حقّ الأم التي تعبت في حمله، ورضاعه، وتربيته، وقاست في ذلك الكثير، قال الله سبحانه وتعالى {وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً} سورة الأحقاف، 15 ، وقد جاء في الصّحيحين عن أبي هريرة  أنّ رجلاً جاء إلى النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – فقال (يا رسول الله، من أحقّ النّاس بحسن صحابتي؟ قال أمّك، قال ثمّ من؟ قال أمّك، قالثمّ من؟ قال أمّك، قال ثمّ من ؟ قال أبوك). وقد شدّد النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – على كون عقوق الوالدين من أكبر الكبائر عند الله عزّ وجلّ، وجعل مرتبته تلي الشرّك بالله عزّ وجلّ مباشرةً، فقد ورد في الصّحيحين أنّ النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال {ألا أنبّئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثاً، قالوا بلى يا رسول الله، قال الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال ألا وقول الزّور وشهادة الزّور، فمازال يكرّرها حتّى قلنا ليته سكت}.

اقرأ:




مشاهدة 59