ما هو دور المرأة في المجتمع‎

بواسطة: - آخر تحديث: الجمعة , 21 أكتوبر 2016 - 10:19
ما هو دور المرأة في المجتمع‎

ما هو دور المرأة في المجتمع

لا يغفل أحدٌ من النّاس أهميّة دور المرأة في المجتمع، فبدون أن تؤدّي المرأة دورها لا يمكن أن تسير عجلة الحياة، فالمرأة هي نصف المجتمع وشريكة الرّجل وسنده، وحين يقدّم الرّجل ما يستطيع من جهد في سبيل الإنفاق على الأسرة ترى المرأة تنبري للقيام بدورها في المجتمع بكلّ قوّةٍ وعزيمة، وتمتلك المرأة صفات تميّزها عن الرّجل وتجعلها قادرة على تقديم معاني الرّحمة والحنان لأولادها ورعايتهم الرّعاية الصّحيحة، ولا يمكن للرّجل أن يحلّ مكان المرأة في الأسرة، وهنا تكمن سنّة الحياة وتكامل أدوراها حين يعرف كلّ طرفٍ فيها دوره ورسالته فيؤدّيها على أكمل وجه، وإنّ أهميّة دور المرأة في المجتمع تكمن من أهميّة الرّسالة التي تؤديّها المرأة فيه، فما هي رسالة المرأة ؟

يرجع اهتمامنا بالدور الاجتماعي والثقافي للمرأة إلى إيماننا بالبيئة التي يعيش فيها الطفل في السنوات الأولى من عمره، وعلى نموه مستقبلاً، فالمرأة تلعب دوراً رئيساً في تنمية الموارد البشرية الصغيرة، فالأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى لتربية الطفل وتنشئته، فيها يوضع حجر الأساس التربوي حيث يكون الطفل عجينة طيعة يتقبل التوجيه ويتعوده ويلتقط ما يدور حوله من صور وعادات وتقاليد وثقافة البيئة التي يعيش فيها، وفيها أيضاً يتعلم مبادئ الحياة الاجتماعية والمعارف والعادات الصحية السليمة.

ورعاية المرأة لأبنائها تبدأ قبل ميلادهم، وذلك من خلال اختيارها التغذية السليمة المتكاملة التي تفيد صحتها أثناء الحمل والرضاعة، وذلك وقاية وحماية للأطفال، حتى لا يتعرضون في هذه المرحلة إلى تأخر النمو أو قلة الحيوية ونقص المناعة، وزيادة القابلية للأمراض المعدية، ليعيشوا رجالاً أصحاء أقوياء.

وتنمي المرأة طاقات أبنائها عن طريق إشراكهم في ممارسة الرياضة، وكذلك تنمية الوعي الفكري والثقافي لديهم، وتوعيتهم دينياً وسياسياً حتى لا يقعوا فريسة لموجات التطرف، وترسخ فيهم القيم والسلوك والعادات الإسلامية المطلوبة، وهذه التنمية والتربية تقوم على أساس المساواة بين الذكور والإناث، فكل ما يتلقاه الطفل من عناية ورعاية وتنمية في السنوات الأولى من عمره يشكل أقصى حد ما سيكون عليه عند بلوغه. ودور المرأة لا ينحصر في ذلك فقط بل يتعداه إلى ما تقوم به من أعمال الاقتصاد المنزلي الخاصة بترتيب المنزل وتنظيفه، وتصنيع الغذاء، وتوزيع دخل الأسرة على بنود الإنفاق المنزلي، كما أنها في بعض الأحيان تتحمل المسؤولية كاملة في حالة غياب الزوج أو وفاته، هذا بالإضافة إلى عملها خارج المنزل.

وتعتمد درجة إسهامات المرأة الاجتماعية والثقافية على مدى الخدمات المقدمة من المجتمع التي تساعدها على القيام بهذه الأدوار، وتتمثل في منشآت للخدمات الاجتماعية كالوحدات الاجتماعية، ودور الحضانة، ومراكز التدريب والتكوين المهني، ومكاتب التوجيه والاستشارات الأسرية، ومراكز الخدمات الصحية المتمثلة في المستشفيات العامة ومستشفيات الولادة، ومراكز رعاية الطفولة والأمومة، والمستوصفات، ومراكز تنظيم الأسرة، ومنشآت الخدمات الثقافية التي تمثلت في وسائل الإعلام، والمكتبات، والأندية الرياضية والاجتماعية.

وليست المرأة في حاجة إلى الخدمات فقط، ولكنها في حاجة أيضاً إلى إعدادها الإعداد الجيد وتمكينها من القيام بكل هذه الإسهامات، فإذا كان المجتمع يريد الاستفادة من مساهمة النساء كاملة في التنمية، فعليه أن يساعدهن على أداء دورهن بالإعداد والإجراءات التي تساعدهن على تحمل مسؤوليتهن، ويتضمن هذا الإعداد إلمامهن بالمعلومات الكافية في النواحي الصحية والثقافية والبيئية، كما يتضمن هذا الإعداد تنمية مهاراتهن على استخدام هذه المعلومات في كل نواحي الحياة، وتدعيم اتجاهاتهن، وإيمانهن بأهمية دورهن في تنمية مجتمعهن وتنمية الوعي الثقافي لديهن لتتعرفن على ما يدور حولهن في العالم المحلي والخارجي، ولتعرفن حقوقهن وواجباتهن، وهذا لا يتأتى إلا عن طريق المزيد من الخدمات التعليمية والبرامج الثقافية المقدمة للمرأة.

تطور الأوضاع الاجتماعية والثقافية للمرأة في بلدان العالم الإسلامي 

منذ العقد العالمي للمرأة (1985-1975)، بدأت الحكومات تهتم بأوضاع المرأة في كافة المجالات وتعمل على تحسينها، وتمكين المرأة من المشاركة الفعالة في جميع مجالات الحياة، واستهدفت العقود الماضية في معظم البلدان الإسلاميةالتوسع في نطاق الخدمات الاجتماعية ومرافق البنية الأساسية وتوسيع نطاق التماسك الاجتماعي والمزيد من التحسينات في كافة جوانب الرفاه الاجتماعي.

وبذلت الحكومات المركزية في معظم هذه البلدان جهوداً كبيرة لتوسيع نطاق حصول جميع الأطفال على خدمات التعليم الأساسي، كما وسعت في الوقت نفسه فرص الحصول عليه بالمجان لجميع الأطفال، وعملت على رفع مستوى تعليم البنات لإيمان هذه المجتمعات أن تعليم البنات هو الاستثمار الوحيد الأكثر فاعلية سواء عملت المرأة خارج البيت أم لم تعمل، فهو يعود بمجموعة من المنافع الإيجابية على أفراد الأسرة وتحسين أوضاعها الصحية والغذائية، وتحسين فترات الحمل والولادة، وتخفيض معدلات وفيات الأطفال وإصابتهم بالأمراض، بالإضافة إلى تحسين مستوى تعليم الأطفال، ويؤكد هذا تقرير التنمية البشرية لعام 2000، فهو يركز على الصحة والتغذية والتعليم لا لقيمتهما فحسب، بل أيضاً لتأثيراتها الإيجابية المباشرة وغير المباشرة على رأس المال البشري والإنتاجية والقدرة على المشاركة والتفاعل الاجتماعي. ولنتأمل تأثيرات التعليم، فالعنف المنزلي لايتأثر بعدد سنوات الزواج أو عمر المرأة وترتيبات المعيشة أو تعليم الزوج، وإنما تتأثر بتعليم المرأة، فقد لوحظ في الهند إذا كانت المرأة قد نالت تعليماً ثانوياً فإن معدل حدوث هذا العنف ينخفض بأكثر من الثلثين.

ولقد حققت البلدان النامية ومعظمها من دول العالم الإسلامي الكثير فيما يتعلق بالغذاء والصحة والتعليم، ففي الفترة من عام 1980 إلى عام 1999 انخفضت نسبة سوء التغذية ونسبة الأطفال ناقصي الوزن من 37% إلى 27%، وخلال الفترة نفسها انخفض معدل الوفيات بين الأطفال بأكثر من 50%، فبعد أن كانت 168 حالة لكل ألف مولود أصبحت 93 حالة. وخلال الفترة من 1970 إلى عام 1999 زادت نسبة من يحصلون على مياه صالحة للشرب في المناطق الريفية في العالم النامي أكثر من أربع مرات، إذ ارتفعت من 13% إلى 71%.

واهتمت مصر بصحة المرأة وتبنت مفهوم الصحة الإنجابية، وكان هذا بناء على توصيات المؤتمر الدولي للسكان والتنمية بالقاهرة 1994 الذي نص على أن مبادئ المساواة بين الجنسين، وحق المرأة في الصحة الإنجابية حيويان للتنمية البشرية.

ويعني مفهوم الصحة الإنجابية تقديم الخدمات التى تحتاجها المرأة بين فترات الحمل والولادة، مع الاهتمام بالصحة النفسية والاجتماعية للمرأة، وهذا المفهوم يتجاوز مرحلة العمر الإنجابي ويبدأ بالطفولة ويستمر إلى المراهقة والشباب والنضج وحتى بعد انقطاع الدورة الشهرية للمرأة، وبذلك أصبحت المرأة في مصر هدفاً لمجموعة من المساعدات والخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية في فترات عمرها المختلفة وأثناء الحمل والولادة وما بينهما، وانعكس هذا الوضع على تونس أيضاً فهي من بلدان شمال أفريقيا بالغة الاهتمام بالنهوض بالمرأة. وتجاوبت إيران مع قضايا العصر ووافقت على تنفيذ برامج واسعة لتحديد النسل في سبيل بناء دولة عصرية، وفرضت على كل المقبلين على الزواج من الجنسين ابتداء من عام 1994 ضرورة الانتظام في محاضرات ودروس تنظيم الأسرة قبل الزواج، وأصدرت فتوى تبيح تنظيم الأسرة وتعقيم النساء والرجال للحد من النسل، وحدّت من الزواج المبكر للفتيات.

وبالنسبة للخدمات التعليمية، فقد انخفضت الأمية في الدول النامية بحوالي النصف، حيث زاد معدل معرفة القراءة والكتابة بين البالغين بمقدار النصف : من 48% في عام 1970 إلى 72% عام 1998، وزادت نسبة القيد الصافية في المرحلتين الابتدائية والثانوية معاً من 50% عام 1970 إلى 72% عام 1998.

وفي مصر ارتفعت نسبة القيد الصافي للصف الأول الابتدائي من 75.12% عــام 92/1993 إلى 86.81% عام 98/1999، وكانت نسبة القيد للإناث 45.7% عــــام 92/1993، وارتفعت إلى 48% لعام 98/1999، أي أن نسبة الملتحقات من الإناث بالصف الأول تقترب من نسبة تمثيل الإناث في المجتمع المصري 49% تقريباً حسب إحصاء عام 1996.

وهذا يعد أحد المؤشرات الهامة الدالة على تحقيق تكافؤ الفرص التعليمية وأن قضية النوع في التعليم أوشكت على الانتهاء.

أما بالنسبة للإناث البالغات، فقد انخفضت الأمية بينهن من 61.8% عام 1986 إلى 43.4% عام 1999.

وفي عام 1998 كانت إيران واحدة من 10 دول في العالم تخلصت من الفجوة الخطيرة في الفرق بين تعليم الأولاد والبنات، ووجدت 95% من البنات أماكن لهن في المدارس الابتدائية والإعدادية، وبلغت نسبة طالبات الجامعة حوالي 40% من حجم الطلبة في التعليم العالي، واقتصرت 30% من الكليات على البنات فقط(18).

وتـشير أيـضاً إحـدى الـدراسات عـن تنظـيم الأسـرة وسلطة المرأة في المجـتمع الحضـري بالمـملكة العربية السـعودية إلـى أن المـرأة فـي المجتمعات العـربية تتمـتع بسلـطة غيـر رسـمية، وأنها تمــارس سيطرة قوية على قرارات أقاربها الأقـربين بالنسـبة لشـؤون الزواج، وقد عزز هذه السلطة غير الرسمية للمرأة في الأسـر موضع الدراسـة، سـفرها المـتكرر للخارج، وإقامتها الطويلة بعيداً عن الوطن ودراسة أبنائها بالمدارس الأجنبية. أما الكويت فتمثل مكانة الصدارة بين بلدان الخليج فيما يتعلق بالحرية والمكانة الاجتماعية التي تتمتع بها المرأة.

أما المرأة فى منطقة شمال إفريقيا (تونس والجزائر والمغرب) فقد اكتسبت قدراً من السلطة داخل إطار الأسرة، وذلك نتيجة لدخول المرأة مجال العمل خارج البيت، ولاستقلالها الاقتصادي، وقد أسفر هذا عن تغير في الأوضاع الاجتماعية والثقافية للنساء، وتمثل ذلك في اختيارهن للزوج، وارتفاع سن الزواج، وتحديد حجم الأسرة.

وابتداء من عام 1994 تصاعدت ضغوط الحركة النسائية في إيران لتغيير قوانين العمل وحضانة الأطفال. وارتفع مستوى الوعي الثقافي للمرأة في البلدان الإسلامية، وذلك استناداً إلى التطورات والتغيرات التي طرأت على العالم بصفة عامة ،والعالم الإسلامي بصفة خاصة، من تطور تكنولوجي واتساع نطاق الاتصال بين الناس، وتحسين سبل النقل والمواصلات، كل ذلك مهد لإحداث تغير في ثقافات المرأة التي كانت تنصب على العادات والتقاليد. فارتبط مستوى الوعي الثقافي بالتعليم، حيث إن المرأة كلما نالت قسطاً أكبر من التعليم، كانت أكثر قدرة على فهم وإدراك ما تبث لها وسائل الاعلام، وأكثر وعياً بحقوقها التي شرعتها لها الدولة، وكذلك كانت أكثر وعياً بما يدور في عالمها المحلي والعالمي من تغيرات وتحولات.

ولقد وثقت دراسات كثيرة الصلات السببية بين الغذاء والتغذية والإسكان والصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم، فعلى سبيل المثال تقلل الصحة الجيدة الاحتياجات إلى الغذاء، وتزيد استخدامه الفعال في التغذية، كما أن التحصيل التعليمي الأعلى يكون له أثر تكميلي مماثل على التغذية، ويتضح من مجموعة كبيرة من الأدلة، أن ارتفاع مستوى تثقيف الأمهات يحسن الوضع الغذائي للأطفال، ويتبين من دراسة أجريت في جنوب آسيا، أن معدل نقص التغذية يقل بما يصل إلى 20% بين أطفال النساء اللاتي لم يتجاوز تعليمهن المرحلة الابتدائية مقارنة بأطفال الأمهات الأميات(19).

وفي هذا المجال أيضاً هناك مجموعة من العوامل تساعد في تنمية الوعي الثقافي لدى المرأة، وتتحد هذه العوامل مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تتمثل في ارتفاع مستويات الدخل، وتنوع المهن والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

كما تلعب وسائل الاتصال والإعلام ومدى اقتنائها، دوراً هاماً في زيادة انفتاح المرأة على ثقافات جديدة وفي سرعة تدفق المعلومات والمعارف

ونستخلص أن المرأة المسلمة واسعة الثقافة هي التي تسعى إلى إحداث التغيرات في أوضاع المرأة المسلمة، وتحقيق المساواة الكاملة في الحقوق، بعد تزايد مشاركة المرأة في مختلف ميادين الحياة، وعملها خارج المنزل، بالإضافة إلى ارتفاع مستواها الاجتماعي وبروزها في عالم الأعمال يشكلان واحداً من أبرز وأهم القوى العاملة في إحداث التغيي

 

اقرأ:




مشاهدة 39