ما هو حكم اجهاض الجنين‎

بواسطة: - آخر تحديث: السبت , 22 أكتوبر 2016 - 10:49
ما هو حكم اجهاض الجنين‎

حكم اجهاض الجنين

الأصل في حكم الإجهاض: الحظر والمنع؛ لأن الإسلام اعتبر النفس البشرية معصومة، وحافظ عليها، وجعلها إحدى الضرورات الخمس، قال الله تعالى ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151]. والجنين داخل في ذلك، ومن المعروف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقم الحد على الغامدية التي جاءت معترفة بالزنا، فقالت يا رسول الله: إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردَّها، فلما كان الغد، قالت يا رسول الله، لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزا، فو الله إني لحبلى. قال: «إما لا فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت، أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته، أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت، هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها… فلأنها كانت حاملاً، فقد أخَّر النبي -صلى الله عليه وسلم- إقامة الحد عليها إلى أن وضعت حملها، وأرضعته، ثم فطمته، وبعد ذلك أقام الحد عليها، ودفع الصبي إلى رجل من المسلمين، فهذا دليل على المحافظة على نفس الجنين.

ولأن الإجهاض ينافي الحضَّ النبوي على التناكح والتناسل، لاستكثار الأمة الإسلامية، وفيه تَخلُّص من الحمل بعد تكونه، ففيه تعدٍّ على مخلوقٍ في مرحلة سيُصْبح بعدها بَشَرًا سويًّا.

ومن المعلوم عند العلماء أن للجنين أهلية وجوب -وإن كانت ناقصة- تُثبت له بعض الحقوق المعروفة عند الفقهاء، كما هو مقرر في كتب أصول الفقه.

وقد بيّن الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين، أن الإجهاض محظور في كل الأطوار التي يمر بها الجنين، فقال: “وليس هذا(أي العزل) كالإجهاض والوأد؛ لأن ذلك جناية على موجود حاصل وله أيضا مراتب، وأول مراتب الوجود، أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة وإفساد ذلك جناية، فإن صارت مضغة وعلقة، كانت الجناية أفحش، وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة، ازدادت الجناية تفاحُشاً، ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيا.

مرحلة تكون الجنين، ونفخ الروح فيه

قبل البدء في بيان حكم الإجهاض قبل نفخ الروح، وبعد نفخ الروح، لا بد من بيان الأطوار التي يمر بها الجنين، ومتى يتم تكون الجنين، ومتى تنفخ فيه الروح، ذلك أنَّ العلم في مجال الطب، أعطى حقيقة مفادها أن الحياة تبدأ في الجنين مبكرة، وقبل مرحلة نفخ الروح التي ورد ذكرها في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتبدأ مع هذه الحياة حركة تستطيع الأجهزة الطبية العصرية من تبيُّنها، قبل مضي شهرين من عمر الجنين.

والحديث الوارد في تكون الجنين، وتحديد نفخ الروح في الجنين، هو حديث عبد الله ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات، فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار.

أفاد الحديث، أن الجنين يمر بالأطوار التالية: النطفة، ثم العلقة، ثم المضغة، ثم يبعث الله إليه الملك، لكتابة الأربع الكلمات، ثم ينفخ فيه الروح، وكلمة (ثم) في اللغة تدل على التراخي، مما يدل على أن النفخ في الروح تكون في مرحلة متأخرة عن تخلق الجنين.

وجاء في حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكا، فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب أجله، فيقول ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه، فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده، فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص». أفاد الحديث: أن النطفة إذا مرَّ بها اثنان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكا، فصورها، وأتم خلقها، مما يفيد أنَّ مرحلة التخلق للجنين تتم في وقت مبكر، فهذا الحديث يعتبر محدِّداً لتخلق الجنين، أي أن الجنين بعد مرور اثنين وأربعين ليلة يتم تخلقه، ويدل عليه حرف الفاء، الذي يفيد التعقيب، في قوله: «بعث الله إليها ملكا، فصورها…».

ولأن تخلُّق الجنين، أصبح في أيامنا أكثر وضوحا، وأقرب يقينا إن لم يكن هو اليقين بعينيه، فقد يظُن ظانٌّ أنَّ هذه الاكتشافات تتعارض مع ما ثبت من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الوقت الذي تنفخ فيه الروح في الجنين، كما في حديث عبد الله ابن مسعود، ومع هذا الوضوح في واقعنا، لا بد من تأويل النص تأويلاً يتفق مع اليقين مع غير تكلف ولا بعد، وبيان ذلك:

أنه لا تعارض ولا تناقض بين الحديث النبوي، وبين ما توصل إليه الطب في بدء لحياة للجنين؛ لأن الحديث الشريف أخبر أن مرحلة النفخ في الروح، تأتي بعد مرحلة النطفة والعلقة والمضغة، وبعد كتابة الأربع الكلمات، فالزمن الذي ينفخ فيه الروح، يكون بعد هذه المراحل المتقدمة.

وقد أخبرنا الله تعالى في كتابه، بأن عملية التخلق للجنين، تكون في طور المضغة، فقال سبحانه: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [القيامة: 37- 39]. أفادت الآيات: أن الجنين بعد مرحلة النطفة والعلقة، يتم تخلقه، ودلَّ على ذلك ترتيبه بحرف الفاء، والذي يفيد التعقيب، مما يدل على أن عملية الخلق تكون بعد مرحلتي النطفة والعلقة، وهي طور المضغة التي يتم فيها تخليق الجنين، ليكون صالحا لنفخ الروح، وأخذِ صفات الآدمية.

قال الطبري، وهو يتكلم عن تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ [المؤمنون: 14]. قال: “وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: عني نفخ الروح فيه، وذلك أنه بنفخ الروح فيه يتحول خلقا آخر إنسانا، وكان قبل ذلك بالأحوال التي وصفه الله أنه كان بها من نطفة وعلقة ومضغة وعظم، وبنفخ الروح فيه يتحول عن تلك المعاني كلها، إلى معنى الإنسانية كما تحول أبوه آدم بنفخ الروح في الطينة التي خلق منها إنسانا وخلقا آخر غير الطين خلق منه”(14).

حكم الإجهاض في فترة من فترات الحمل

تقدم أن بيَّنا أنَّ الأصل في حكم الإجهاض المنع، وعلى أنَّ لكل قاعدة استثناءًا، فإذا وُجد مسوِّغ في بعض الحالات تُصبح مُستثناة من المنْع، أي: أنَّ الأصل هو المنْع، والمسوِّغ استثناء يتقيَّد بحدوده. فهناك فترة من فترات الحمل يجوز فيها الإجهاض عند الفقهاء، وفترة أخرى تجري على الأصل في حكم الإجهاض وهو المنع.

وللإجهاض حكمان، وهما

1. تعلق حق العباد في الإجهاض، وهو الغرة.

2. الحكم الشرعي للإجهاض قبل نفخ الروح أو بعدها.

أولاً: تعلق حق العباد في الإجهاض، وهو الغرة.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن امرأتين رمت إحداهما الأخرى بحجر، فطرحت جنينها «فقضى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بِغُرَّة: عبد أو وليدة»(15).

وقد استشار عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الناس في إملاص(16) المرأة؟ فقال المغيرة بن شعبة: «شهدت النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى فيه بغرة: عبد أو أمة»(17). وإيجاب الغرة في الجنين، دليلٌ على أنه محترم يأثم المتعدي عليه، وإذا كان يأثم بالتعدي عليه فإنه لا يجوز إسقاطه.

وقيمة الغرة، خمس من الإبل، بما يساوي نصف عشر الدية، وهذا أقل ما قُدِّر في الشرع.(18)

وقد اتفق الفقهاء، على وجوب الغرة لمن تسبب في إلقاء الجنين من بطن أمه ميتا، فإذا أسقطت المرأة جنينها بفعل منها وخرج منها ميتا، بعد أن كانت الروح قد سرت فيه، وجب عليها الغرة وكذلك الحكم إذا أسقطه غيرها، وانفصل عنها ميتا.(19)

ومقتضى هذا أن هناك إثماً وجريمةً في إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه؛ لأنه قتل إنسان وجدت فيه الروح الإنسانية، فكان هذا الجزاء الجنائي بالتغريم وهو الغرة.

ثانياً: الحكم الشرعي للإجهاض قبل نفخ الروح أو بعدها.

لا بد من التفريق في حكم الإجهاض بين أن يكون الإجهاض قبل نفخ الروح، أو أن يكون بعدها، وذلك أن الفقهاء قد اختلفوا في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح، واتفقوا في حكم الإجهاض بعد نفخ الروح، وعليه فلا بد من توضيح كلُّ حكمٍ بمفرده، كما يلي:

حكم الإجهاض قبل نفخ الروح

في حكم الإجهاض قبل نفخ الرّوح، اتّجاهات مختلفة وأقوال متعدّدة، حتّى في المذهب الواحد، وإليك بيان أقوال أئمة المذاهب عن حكم الإجهاض قبل نفخ الروح:

مذهب الحنفية في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح:

للحنفية في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح ثلاثة أقوال، وهي:

القول الأول: إباحة إسقاط الحمل، إذا لم يتخلّق منه شيء. على أن المراد بالتّخلّق هو نفخ الرّوح. قال ابن عابدين: “يباح إسقاط الولد قبل أربعة أشهر وأباحه كذلك الحصكفي وهو من الحنفية، قبل أربعة أشهر، ولو كان بدون إذن الزوج، فقال: “يباح إسقاط الولد قبل أربعة أشهر، ولو بلا إذن الزوج، وفي حاشية رد المحتار: “وإطلاقهم يفيد عدم توقف جواز إسقاطها قبل المدة المذكورة على إذن الزوج.

وقال في فتح القدير: “هل يباح الإسقاط بعد الحمل؟ نعم يباح ما لم يتخلق منه شيء، ولن يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يوما. وهذا يقتضى أنهم أرادوا بالتخلق نفخ الروح، وإلا فهو غلط؛ لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة.

ومعنى أنَّ الحنفية أجازوا الإجهاض قبل أربعة أشهر، ومنعوه بعدها، فهذا يدل على أن أقوالهم تفيد أن نفخ الروح في الجنين، إنما يكون بعد أربعة أشهر.

القول الثاني: إباحة الإجهاض للعذر فقط، وهذا هو المعتمد في مذهب الحنفيّة. فقد نقل ابن عابدين في باب الكراهة في كتاب الخانية عدم الحلّ لغير عذر، فقال: “وفي كراهة الخانية: ولا أقول بالحل، إذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه؛ لأنه أصل الصيد، فلما كان يؤاخذ بالجزء، فلا أقل من أن يلحقها إثم هنا إذا أسقطت بغير عذر. وقد صرح ابن وهبان إنّ إباحة الإسقاط محمولة على حالة الضّرورة، فقال: “فإباحة الإسقاط محمولة على حالة العذر”، وذكر أن من الأعذار، لإسقاط الحمل أن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل، وليس لأبي الصبي ما يستأجر به الظئر ويخاف هلاكه.

القول الثالث: كراهة إسقاط الحمل مطلقاً، وهو ما قال به عليّ بن موسى من فقهاء الحنفيّة، فقد نقل ابن عابدين عنه: أنّه يكره الإلقاء قبل مضيّ زمن تنفخ فيه الرّوح؛ لأنّ الماء بعدما وقع في الرّحم مآله الحياة، فيكون له حكم الحياة، كما في بيضة صيد الحرم.

مذهب المالكية في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح:

للمالكية في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح قولان، وهما:

القول الأول: تحريم إسقاط الحمل، وهذا هو المعتمد عند المالكية، فقد جاء في الشرح الكبير: “ولا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم، ولو قبل الأربعين يوماً، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعا”(27). وعلَّق الدسوقي على قول الدردير: ولو قبل الأربعين، بأن هذا “هو المعتمد، وقيل: يكره إخراجه قبل الأربعين”(28). ممّا يفيد أنّ المقصود بعدم الجواز في عبارة الدّردير، التّحريم، ويفيده كذلك، جميع النقل عن المالكية، إذ ليس في كتبهم قول بإباحة إخراج الجنين قبل نفخ الروح فيه، وأما الإجهاض بعد نفخ الروح، فهو حرام بإجماع المالكية.

القول الثاني: كراهة إسقاط الحمل، وقد نقل هذا القول الدسوقي، كما تقدم.

مذهب الشافعية في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح:

للشافعية في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح ثلاثة أقوال، وهي:

القول الأول: تحريم إسقاط الحمل، الذي لم تنفخ فيه الروح، وهو ما كان عمره مائة وعشرين يوما، وهذا هو المعتمد عند الشافعية، وقالوا: لا يشكل عليه العزل، لوضوح الفرق بينهما، بأن المنى حال نزوله لم يتهيأ للحياة بوجه، بخلافه بعد الاستقرار في الرحم وأخذه في مبادئ التخلق(29). قال الرملي: “وفي الإحياء في مبحث العزل ما يدل على تحريمه، وهو الأوجه؛ لأنها بعد الاستقرار آيلةٌ إلى التخلق المهيأ لنفخ الروح”(30). بل ذكر الشربيني، أن المرأة إذا خشيت إسقاط الجنين، فإنه يسقط عنها صوم رمضان، لهذه الضرورة، فإذا صامت وأجهضت ضمنته، فقال: “وليس من الضرورة الصوم ولو في رمضان إذا خشيت منه الإجهاض، فإذا فعلته فأجهضت ضمنته، كما قاله الماوردي.

ومما تقدم عن الشافعية، يستفاد: أن نفخ الروح في الجنين يكون بعد مائةٍ وعشرين يوماً، وهذا القول موافقٌ لقول الحنفية، كما تقدم عنهم.

القول الثاني: إباحة إسقاط الحمل، قبل أربعين يوماً. فقد نقل الرملي عن الطبري خلاف الشافعية في الإجهاض قبل نفخ الروح، فقال: “قال المحب الطبري: اختلف أهل العلم في النطفة قبل تمام الأربعين على قولين: قيل لا يثبت لها حكم السقط والوأد، وقيل لها حرمةٌ ولا يباح إفسادها ولا التسبب في إخراجها بعد الاستقرار في الرحم، بخلاف العزل فإنه قبل حصولها فيه… وقد أشار الغزالي إلى هذه المسألة في الإحياء، فقال بعد أن قرر أن العزل خلاف الأولى ما حاصله: “وليس هذا كالاستجهاض والوأد؛ لأنه جنايةٌ على موجودٍ حاصلٍ، فأول مراتب الوجود وقع النطفة في الرحم فيختلط بماء المرأة فإفسادها جنايةٌ، فإن صارت علقةً أو مضغةً فالجناية أفحش، فإن نفخت الروح واستقرت الخلقة زادت الجناية تفاحشًا، ثم قال: ويبعد الحكم عدم تحريمه. وقد يقال: أما حالة نفخ الروح فما بعده إلى الوضع فلا شك في التحريم، وأما قبله فلا يقال إنه خلاف الأولى، بل محتملٌ للتنزيه والتحريم، ويقوى التحريم فيما قرب من زمن النفخ لأنه جريمة.

وقد نقل الشبراملسي في حاشيته على نهاية المحتاج خلاف الشافعية أيضاً، فقال: “اختلفوا في جواز التسبب في إلقاء النطفة بعد استقرارها في الرحم. فقال أبو إسحاق المروذي: يجوز إلقاء النطفة والعلقة، ونقل ذلك عن أبي حنيفة، وفي الإحياء في مبحث العزل ما يدل على تحريمه، وهو الأوجه؛ لأنها بعد الاستقرار آيلةٌ إلى التخلق المهيأ لنفخ الروح، ولا كذلك العزل.

مذهب الحنابلة في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح

للحنابلة في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح قولان، وهما:

القول الأول: إباحة إسقاط الحمل، قبل أربعين يوماً. فقد ذكر البهوتي جواز إلقاء الحمل قبل أربعين يوما، إذا كان بدواء مباح، فقال: “ويباح للمرأة إلقاء النطفة قبل أربعين يوما بدواء مباح.

فيؤخذ من هذا النص الفقهي، أن الإجهاض بشرب الدواء المباح في هذه الفترة، حُكمُه الإباحة. وقال ابن قدامة: “وإن ألقت مضغةً، فشهد ثقات من القوابل أن فيه صورة خفية، ففيه غرة، وإن شهدت أنه مبتدأ خلق آدمي لو بقي تصور، ففيه وجهان، أصحهما: لا شيء فيه؛ لأنه لم يتصور فلم يجب فيه كالعلقة، ولأن الأصل براءة الذمة، فلا تشغلها بالشك، والثاني: فيه غرة؛ لأنه مبتدأ خلق آدمي أشبه ما لو تصور.

وقد علَّلَ ابن عقيل الحنبلي، جواز إسقاط الحمل، قبل أربعين يوماً: بأنَّ الجنين الذي سقط في هذه المدة، لا يبعث يوم القيامة، وعليه فلا يحرُم إسقاطه، فقال: إنّ ما لم تحلّه الرّوح لا يبعث، فيؤخذ منه أنّه لا يحرم إسقاطه، قال ابن مفلح مُعلّقاً على هذا القول: “وله وجه.

القول الثاني: تحريم إسقاط الحمل، الذي لم تنفخ فيه الروح. فقد نقل ابن قدامة، أن المرأة الحامل إذا شربت دواءً، فألقت به جنيناً فعليها غرة وكفارة، فقال: “وإذا شربت الحامل دواء، فألقت به جنينا فعليها غرة لا ترث منها شيئا وتعتق رقبة… وذلك لأنها أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها، فلزِمَها ضمانه بالغرة”(37). ومقتضى وجوب الكفارة، وقوع الإثم في إلقاء الجنين. قال ابن تيمية: “ولأنها إذا أسقطت بالدواء جنينا، فهي القاتلة للجنين الجانية عليه.

 

خلاصة أقوال الفقهاء في حكم إجهاض الجنين قبل نفخ الروح، وأدلتهم:

مجمل أقوال الفقهاء وأئمة المذاهب، في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح في الجنين، تتلخص في أربعة أقوال، وهي:

القول الأول: التحريم، وهو المعتمد عند المالكية، والمتجه عند الشافعية، والمتفق مع مذهب الظاهرية، ومما أيدوا به قولهم، من خلال ما تقدم من النقل عنهم، ما يلي:

  •  أنَّ هذه النطفة هي مبدأ الحياة، وإذا كان لا يجوز إتلاف الحي، فكذلك السقط الذي هو مبدأ الحياة.
  •  أنَّ فيه تَخلُّص من الحمل بعد تكونه، ففيه تعدٍّ على مخلوقٍ في مرحلةٍ سيُصبح بعدها بَشَرًا سويًّا.
  •  أنَّ الإسقاط يشبه الوأد، لاشتراكهما في القتل، إذ الإسقاط قتل ما تهيأ ليكون إنساناً، والوأد محرم بالإجماع فكذلك الإسقاط.
  •  أنَّ الإجهاض ينافي الحضَّ النبوي على التناكح والتناسل للاستكثار.

القول الثاني: الإباحة مطلقا من غير توقف على وجود عذر، وهذا هو قول فريق من فقهاء الحنفية، وهو قول للشافعية، وقول للحنابلة، وهو قول الزيدية، ومما أيدوا به قولهم، من خلال ما تقدم من النقل عنهم، ما يلي:

  •  أن كل ما لم تحلّه الروح لا يبعث يوم القيامة، ومن لا يبعث، فلا اعتبار لوجوده، ومن هو كذلك، فلا حرمة في إسقاطه.
  •  أن الجنين إذا لم يتخلق، فإنه ليس بآدمي، وإذا لم يكن كذلك، فلا حرمة له، ومن ثم فيجوز إسقاطه.

القول الثالث: الإباحة لعذر، وهو ما تفيده أقوال فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة، وهو المعتمد عندهم. ومما أيدوا به قولهم، من خلال ما تقدم من النقل عنهم، ما يلي:

أن الضّرورات تبيح المحظورات، ومن هذه الضرورات، أن يكون بقاء الجنين فيه ضررٌ على الأم، فيجوز إسقاط الحمل، الذي لم تنفخ الروح، لأجل الحفاظ على سلامة وبقاء الأم، وهذا فقه جيد حسن، يراعي الضرورة، ويقدر لها قدرها.

القول الرابع: الكراهة، وهو قول للحنفية، وبعض فقهاء المالكية. ومما أيدوا به قولهم، من خلال ما تقدم من النقل عنهم، ما يلي:

أنّ الماء بعدما وقع في الرّحم مآله الحياة، فيكون له حكم الحياة، فيكره إسقاطه.

وقد ذكر مفتي الأزهر، هذه الأقوال الأربعة المتقدمة، في حكم إجهاض الجنين، قبل أربعة أشهر، فقال: “أما قبل ذلك (أي قبل أن يكون عمر الجنين أربعة أشهر) فالحكم دائر بين الإباحة والكراهة والتحريم. وكأنه بهذا القول، يشير إلى أن الجنين قبل أن يكون عمره أربعة أشهر، لم تكن الروح قد نفخت فيه، وبعد أن يكون عمره أربعة أشهر، تكون الروح قد نُفخت فيه، كما سيأتي بقية كلامه في آخر البحث.

القول الراجح في حكم إجهاض الجنين قبل نفخ الروح:

الذي يظهر -والله أعلم- أن القول الصحيح، في حكم إجهاض الجنين، قبل نفخ الروح، هو القول بالجواز بشرط وجود الضرورة في ذلك، وهذا هو القول المعتمد عند الحنفية، إذ الأصل في حكم الإجهاض المنع، إلا إذا وجدت ضرورة، فيزول هذا المنع، إلى الجواز، وتقدر هذه الضرورة بقدرها. قال الشربيني: “ولو دعتها ضرورة إلى شرب دواء، فينبغي كما قال الزركشي، أنها لا تضمن بسببه.أي بسب الإجهاض.

سبب الترجيح

السبب في ترجيح جواز الإجهاض قبل نفخ الروح، بشرط وجود الضرورة في ذلك، أن هذا القول فيه مراعاةٌ لحالة الضرورة في الاستثناء من المنع، إذ الأصل في الإجهاض المنع، وعدم جواز الإجهاض قبل نفخ الروح، إلا لعذر شرعي مقبول، ومن تلك الأعذار: إذا تم التأكد عبر الطبيب المختص الثقة، أن استمرار الحمل يشكل خطراً أكيداً على حياة الأم، فيجوز إجهاض الحمل؛ لأن حاجة المرأة لذلك من الأعذار الشرعية المبيحة لإسقاط الحمل قبل نفخ الروح.

ولأنه عند الموازنة بين حياة الأم وحياة الجنين، تُقدَّم حياة الأم؛ لأنها أصله وهو فرعٌ لها، والفرع لا يكون سبباً في إعدام الأصل. قال صاحب الفتاوى الهندية: “العلاج لإسقاط الولد إذا استبان خلقه كالشعر والظفر ونحوهما، لا يجوز، وإن كان غير مستبين الخلق يجوز، وأما في زماننا يجوز على كل حالٍ، وعليه الفتوى”(44). وقال في موضع آخر: “وإن شربت المرأة دواءً لتصح نفسها وهي حاملٌ، فلا بأس بذلك وهو أولى، وإن سقط الولد حيا أو ميتًا، فلا شيء عليها”(45). ومعنى ذلك أن المرأة إذا تناولت دواءً، لتصح نفسها من مرض ما، فسقط جنينها بسبب هذا التداوي، فلا شيء عليها، كذلك إذا كان إسقاط الحمل لأجل بقاء الأم وسلامتها، فإنه يجوز، لوجود الضرورة في ذلك.

ومن الضرورة كذلك لجواز الإجهاض، أن يكون الجنين فيه تَشَوُّهٌ خَلقيٌ شديد، فقد ذهب مجمع الفقه الإسلامي في مكة المكرمة إلى جواز إجهاض الجنين الذي فيه تشوه، قبل مرور مائةٍ وعشرين يوماً عليه، بشروطٍ، وهي:

  •  إذا ثبت بتقرير الطبيب المختص الثقة أن الجنين فيه تشوُّه خطير.
  •  أن يكون الجنين غيرُ قابل للعلاج في مستقبل حياته.
  •  أن يوافق الوالدَين على الإجهاض.

حيث جاء في قرار المجمع المذكور ما نصه: “قبل مرور مائة وعشرين يوماً على الحمل، إذا ثبت وتأكد بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين الثقات، وبناءً على الفحوص الفنية بالأجهزة والوسائل المختبرية أن الجنين مشوه تشويهاً خطيراً غير قابل للعلاج، وأنه إذا بقي وولد في موعده ستكون حياته سيئة وآلاماً عليه وعلى أهله، فعندئذٍ يجوز إسقاطه بناءً على طلب الوالدين.

 حكم الإجهاض بعد نفخ الروح

لم يختلف الفقهاء في حكم الإجهاض بعد نفخ الروح، فقد اتفقوا على حرمة الإجهاض بعد نفخ الروح في الجنين، أي بعد انقضاء أربعة أشهر على الحمل، واستدلوا بحديث عبد الله ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات، فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار.

أفاد الحديث: أن الجنين بعد أن يمر بطور النطفة والعلقة والمضغة، يبعث الله إليه ملكا، فيكتب أربع كلمات، ثم ينفخ فيه الروح.

وقد حدد فقهاء الحنفية والشافعية والظاهرية، أن نفخ الروح في الجنين، تكون بعد أربعة أشهر من عمر الجنين كما تقدم النقل عنهم.

وعلى كل: فإنًّ الفقهاء لم يجيزوا إسقاط الحمل، بعد أن تنفخ فيه الروح، ومما يؤيد هذا المنع من كلامهم ما يلي:

  • من كلام الحنفية: لا يجوز إسقاط الولد بعد أربعة أشهر.
  • من كلام المالكية: “وإذا نفخت فيه الروح حرُم إجماعاً.
  • من كلام الشافعية: يحرم إسقاط الولد بعد أربعة أشهر، كما يدل عليه كلام الغزالي.
  • من كلام الحنابلة: إذا حلَّت في الجنين الروح، فيحرم إجهاضه بلا خلاف.
  • من كلام الظاهرية: يحرم إسقاط الحمل مطلقاً، سواء كان قبل نفخ الروح، أو بعد نفخ الروح.

وكما تقدم أنه يحرم الإجهاض بعد نفخ الروح، نجد أن بعض الفقهاء لم يستثن حتى حالة المرض، وضرورة العلاج، ولو أدى عدم الإجهاض إلى وفاة الأم؛ لأن الإجهاض في هذه المرحلة، يُعد جريمةً محرمةً، ولا يُستباح هذا الحرام، ويعتبر الإجهاض بعد نفخ الروح قتلاً للجنين.

فمتى أخَذَ الجنين خصائص الإنسان، وصار نفساً من الأنفس التي حرم الله قتلها، حرم قتله بالإجهاض، بأي وسيلة من الوسائل المؤدية إلى نزوله من بطن أمه.

جاء في الفتاوى الهندية: وإذا اعترض الولد في بطن الحامل، ولم يجدوا سبيلاً لاستخراج الولد إلّا بقطع الولد إربًا إربًا ولو لم يفعلوا ذلك لهلكت الأم، قالوا: إن كان الولد ميّتًا في البطن لا بأس به، وإن كان حيًّا لم يجز قطع الولد إربًا إربًا؛ لأنه قتل لنفس محترمة لصيانة نفس أخرى، من غير تَعدٍّ منه، وذلك باطل.

وقد صرح ابن عابدين، بعدم جواز الإجهاض بعد نفخ الروح، ولو كان بقاؤه سبباً لهلاك الأم؛ لأنه قتلٌ لآدمي حيّ، بأمر موهوم، وهو هلاك الأم، فقال: “لو كان (أي الجنين) حياًّ، لا يجوز تقطيعه؛ لأن موت الأم به موهوم، فلا يجوز قتل آدمي حي لأمر موهوم.

قلت: لكن عملاً بالقاعدة الفقهية: يزال الضرر الأشد بالضرر الأخف، وبعبارة أخرى: إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما.

فإذا قامت ضرورة تحتِّم الإجهاض، وذلك لإنقاذ حياة الأم من الموت، عن طريق إسقاط جنينها، ورأى الأطباء المختصون الثقات أن بقاء الحمل في بطنها يؤدي لا محالة إلى موتها، فعندئذ يجوز الإجهاض بعد نفخ الروح، مراعاة للضرورات، والضرورات تبيح المحظورات، بل يجب إذا كان يتوقف عليه حياة الأم، عملا بقاعدة: ارتكاب أخف الضررين وأهون الشرَّين، ولا مِراء في أنه إذا دار الأمر بين موت الجنين وموت أمه، فإن بقاء الأم أولى؛ لأنها أصله، وقد استقرت حياتها ولها حظ مستقل في الحياة، كما أنّ لها وعليها حقوقا، فلا يضحى بالأم في سبيل جنين لم تستقل حياته ولم تتأكد، فالحفاظ على حياة الأم أولى بالاعتبار من بقاء الجنين؛ لأنها الأصل وحياتها ثابتة بيقين، ولأن بقاء الجنين في بطن أمه، سيؤدي غالباً إلى وفاته بموت أمه. قال مفتي الأزهر: “الإجهاض بمعنى إسقاط الحمل بعد بلوغ سنه أربعة أشهر رحمية حرام، وغير جائز شرعاً إلا لضرورة.

ومما يؤيد جواز الإجهاض بعد نفخ الروح للضرورة، من نصوص الفقهاء، ما يلي:

في الفقه الحنفي، جاء في الفتاوى الهندية: “وإن شربت المرأة دواءً، لتصح نفسها وهي حاملٌ، فلا بأس بذلك وهو أولى، وإن سقط الولد حيا أو ميتًا، فلا شيء عليها”(57). وفي موضعٍ آخر من الفتاوى: “العلاج لإسقاط الولد إذا استبان خلقه كالشعر والظفر ونحوهما لا يجوز، وإن كان غير مستبين الخلق يجوز، وأما في زماننا يجوز على كل حالٍ، وعليه الفتوى”(58)، فهذا نص يفيد جواز الإجهاض في زمان السوء، وذلك للخوف على الجنين، من أن يكون في مستقبل حياته، بعد كبر سنِّه ولد سوء، فإذا جاز هذا، فجوازه لإنقاذ الأم من الوفاةِ أولى بالجواز.

وفي الفقه الشافعي، جاء في مغني المحتاج: “ولو دعتها ضرورة إلى شرب دواء، فينبغي كما قال الزركشي، أنها لا تضمن بسببه”(59). فهذا نص في ضرورة التداوي للمرأة، ولو أدَّى إلى إسقاط ولدها.

وفي الفقه الحنبلي: جاء في المغني: “والمرأة إذا ماتت وفي بطنها ولد يتحرك فلا يشق بطنها ويسطو عليه القوابل فيخرجنه”، قال ابن قدامة: “معنى يسطو القوابل، أي أن يدخلن أيديهن في فرجها فيخرجن الولد من مخرجه. والمذهب: أنه لا يشق بطن الميتة لإخراج ولدها مسلمة كانت أو ذمية، وتخرجه القوابل إن علمت حياته بحركة، وإن لم يوجد نساء لم يسط الرجال عليه، وتترك أمه حتى يتيقن موته، ثم تدفن ومذهب مالك و إسحاق قريب من هذا، ويحتمل أن يشق بطن الأم إن غلب على الظن أن الجنين يحيا وهو مذهب الشافعي؛ لأنه إتلاف جزء من الميت لإبقاء حي فجاز كما لو خرج بعضه حيا ولم يمكن خروج بقيته إلا بشق”(60).

فهذا النص يفيد، جواز إخراج النساء للجنين الحيّ من الأم المتوفاة، وعدم جواز إخراجه من الرجال، رعاية لحرمة الأم الميتة، من أن يمسها أجنبي، فإذا جاز أن يضحَّى بحياة الجنين، مقابل حرمة الأم المتوفاة، كذلك يجوز أن يضحَّى بحياة الجنين، مقابل إنقاذ حياة الأم من الهلاك؛ لأن إنقاذ حياة الأم من الهلاك، أولى من رعاية حرمة الأم المتوفاة، بأن لا يمسها الرجال.

وفي فتاوى الأزهر: “إذا ثبت من طريق موثوق به، أن بقاء الجنين بعد تحقق حياته يؤدي لا محالة إلى موت الأم، فإن الشريعة بقواعدها العامة تأمرنا بارتكاب أخف الضررين، فإن كان في بقائه موت الأم، وكان لا مُنقذ لها سوى إسقاطه، كان إسقاطه في تلك الحالة متعيناً، ولا يضحَّى بها في سبيل إنقاذه؛ لأنها أصله وقد استقرت حياتها.

اقرأ:




مشاهدة 57