ما هو النفاق الاجتماعي‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:00
ما هو النفاق الاجتماعي‎

ما هو النفاق الاجتماعي

النفاق مصطلح غير مرغوب به، ومرفوض بكافة أشكاله، سواء أكان دينيا أم سياسيا أم اجتماعيا، لأنه يعتمد على إظهار وجه مخالف للمضمون، وصورة مخالفة للجوهر , فكم من الناس تقمصوا شخصيات عدة، وتلونوا بألوان مختلفة، فاستخدموا وجوها عدة لمواقف متعددة، ومع أناس معينين، ففقدوا عندها بوصلة شخصيتهم وحقيقتها، وقوام أنفسهم ومضمونها.

النفاق الاجتماعي  ليس نفاقا دينيا يظهر المرء فيه الإسلام ويبطن فيه الكفر، بل هو يتعلق بسلوك اجتماعي، وعلاقات فردية، تؤثر بقوة المجتمع وتماسك أفراده , النفاق الاجتماعي مرض نفسي يعتري صاحبه، يجعله غير قادر على التعبير بكل صراحة عما في داخله، ويسلبه القدرة على مجاراة الآخرين، والتوصل لما توصلوا إليه، فيصبح الأمل والنهوض وقوة الشخصية حبيسة الأنفاس الداخلية، تغطى بصور وشخصيات تقتل أي أسلوب يمكن أن يعبر عن حقيقته وماهيته.
النفاق الاجتماعي مرض نفسي يعتري صاحبه، يجعله غير قادر على التعبير بكل صراحة عما في داخله، ويسلبه القدرة على مجاراة الآخرين، والتوصل لما توصلوا إليه، فيصبح الأمل والنهوض وقوة الشخصية حبيسة الأنفاس الداخلية، تغطى بصور وشخصيات تقتل أي أسلوب يمكن أن يعبر عن حقيقته وماهيته.
فإن من صور النفاق الإجتماعي الشائع في زماننا التلون في العلاقات وعدم الوضوح في المواقف والمبادئ والأحاديث لغرض الإفساد أو الانتفاع الشخصي.

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الصفة الذميمة بقوله {تجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه}. متفق عليه. وذو الوجهين هو الذي يأتي إلى طرفين كالرئيس والمرؤوس أو جارين متخاصمين أو طائفتين متنافرتين إما لعصبية لنسب أو مذهب ديني فيظهر للطائفة الأولى المحبة والمودة والموافقة لمذهبهم ويمتدح فعلهم ويقدح في فعل الطائفة الأخرى ويظهر مخالفتهم ثم يذهب للطائفة الأخرى ويظهر لهم المودة والمحبة والموافقة ويمتدح عملهم ويقدح في الطائفة الأخرى ويظهر مخالفتهم لأجل أن يفسد بينهما وقد يكون مقصده الإطلاع على أسرار كل طائفة لأن الناس عادة لا يظهرون أمورهم الخاصة ومعايبهم إلا لمن يظهر لهم المحبة والموافقة ويأمنون جانبه ويحسنون فيه الظن وذو الوجهين لا يتمكن من ذلك إلا بإظهار الإخلاص والموالاة لهم.

وذو الوجهين يكون مع قوم على صفة ومع غيرهم على صفة أخرى فإذا عاشر أهل الصلاح أظهر لهم الصلاح والتقوى والوقوف عند حدود الله وإذا عاشر الفساق أظهر لهم الفجور والفواحش وتباهى بالسيئات يستميل كل قوم بما يحبون لينال عندهم حظوة خلافا للمؤمن الثابت على صفة واحدة.

وهذه الصفة من كبائر الذنوب التي ورد فيها الذم والوعيد لما تشتمل عليه من الكذب والخداع وهي من صفات النفاق وقد ورد في سنن أبي داود {من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار}. وقال ابن مسعود رضي الله عنه {إن ذا اللسانين في الدنيا له لسانان من نار يوم القيامة}. رواه ابن أبي شيبة. والمؤمن له وجه واحد ولسان واحد في الدنيا والآخرة.

والمتلون ذو الوجهين يظهر لكل طائفة في وجه ليحقق مصالحه الشخصية ويتقي شرهم فإذا ظهرت دولة الطائفة الأولى وقويت شوكتهم أثنى عليهم وأظهر الولاء والوفاق لهم ليصيب دنياهم وإذا ظهرت دولة الطائفة الأخرى فعل معهم كما فعل مع الطائفة الأولى ليفوز بغنيمة الدنيا وبئست الغنيمة.

وذو الوجهين ليس له شخصية ثابتة وليس له مبادئ أو قيم مهزوم من الداخل نشأ على الكذب والخداع والمراوغة كاذب اللهجة متأرجح يتمايل على حسب المصالح تافه ووضيع وإن تزين واكتسى بالعباءة محتقر في نظر الرجال أمره مكشوف عند أهل الفراسة والعقل وإن تخفى وراء الأقنعة المزيفة وسيفضحه الله يوم القيامة في أعظم مشهد.

وذو الوجهين من أهل الخيانة لا يولى ولاية ولا يؤتمن في مسؤولية لأنه لا يقيم العدل والأمانة مع الآخرين ولذلك ورد في الأدب المفرد للبخاري قوله صلى الله عليه وسلم {لاينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا}.

أما من دارى الطائفتين وتودد لهم لقصد الإصلاح بينهما فستر القبيح في كل طائفة وأظهر الخصال الحسنة فيهما ونقل كلاما طيبا ومشاعر حسنة ليؤلف بينهما فهذا من الإصلاح ومن الأعمال الجليلة وقد ورد فيه ثواب عظيم وليس هذا من التلون المذموم ولذلك فإن الشارع رخص في الكذب لأجل الإصلاح بين الناس كما ثبت في الصحيحين{ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا وينمي خيرا}.

والمؤمن الحق لا يطبع قلبه على التلون والنفاق والكذب بل يكون على صفة ثابتة ومبدأ واضح وموقف لا يتغير ولا يتبدل لأجل عرض الدنيا ولا يضمر السوء بالمسلمين حتى مع المخالفين وليس بالضرورة أن يميل إلى إحدى الطائفتين فقد يرجح طائفة على أخرى لأجل ما ظهر له من اتباع الحق ويظهر ذلك وقد يكون محايدا بينهما وقد يكون مخالفا لهما جميعا المهم أنه صادق اللهجة ناصح واضح المواقف والمشاعر لا ينافق ولا يخادع فيظهر وجها وهو يبطن وجها آخر.

إن ذا الوجهين له ضرر عظيم على المجتمع ويفسد كثيرا بين الناس خصوصا بين الراعي والرعية وبين القبائل المتنافرة وبين أهل الخصومات والمشاحنات عن طريق المدح الكاذب والتملق الفاجر والنميمة الفتاكة وتأجيج الفتن وقد جر ذلك ويلات على المجتمع ووقعت إحن ومصائب عظيمة قال الحسن البصري (تولى الحجاج العراق وهو عاقل كيس فما زال الناس يمدحونه حتى صار أحمق طائشا سفيها).

وقد وجدت هذه الصفة الذميمة في واقعنا في وظائفنا وأسواقنا وصحافتنا وقنواتنا وكثر التلون والكذب في المواقف والأحاديث وهذا سببه ضعف التدين وقلة الورع والفتنة بزينة الدنيا والغفلة عن الآخرة وقلة إحترام حقوق المسلمين ولذلك تجد الموظف يعتدي على حق أخيه لأجل علاوة أو منصب أو انتداب وتجده يظلم أخاه الموظف ليقف في صف المسؤول ليتقاسم معه مصلحة معينة أو يحصل على ترقية وهكذا للتلون صور ونماذج في كثير من المجالات والميادين .

أقوال مأثورة عن النفاق

  • لاتبالغ في المجاملة حتى لا تسقط في بئر النفاق.
  • النّفاق أخ الشّرك.
  • من عمل ما ليس من طبعه ولو كان صواباً، تعرض لخطرين، خطر النفاق وخطر الإخفاق.
  • فساد العلماء من الغفلة، وفساد الأمراء من الظلم، وفساد الفقراء من النفاق.
  • النّفاق شين الأخلاق.
  • المنافق هو من يمتاز بحلو وعذب الكلام ليقنعك بأنه صادق، وقادرعلى القيام بأي شيء تطلبه منه.
  • النفاق الاجتماعي في زماننا هو التلون في العلاقات، وعدم الوضوح في المواقف والمبادئ والأحاديث لغرض الإفساد أو الانتفاع الشخصي.
  • النّفاق من أثافي الذّل.
  • النفاق فى الحب أكثر أنواع النفاق شيوعاً، والمنافقون بأسم الحب ما أكثرهم.
  • النّفاق مبنيّ على المين.
  • ما أقبح بالإنسان باطناً عليلاً و ظاهراً جميلاً.
  • أنا منافق إذا أنا موجود، هذا حالهم اليوم وغداً و ربما بعد الغد، ولكن مهما ارتفعوا للقمة سيبقون فى ظلمات الأنفاق، سيظلون تحت الأرض كالأفاعي تستبيح النور فقط لمداهمة فريستها.
  • المنافق لسانه يسرّ و قلبه يضرّ.
  • المنافق قوله جميل و فعله الدّاء الدّخيل.
  • أيها المنافق ستظل موجود، ولكنك ستظل أيضاً أحقر من في الوجود.
  • المنافق وقح غبيّ متملّق شقيّ.
  • المنافق لنفسه مداهن وعلى النّاس طاعن.
  • أظهر النّاس نفاقاً من أمر بالطّاعة و لم يعمل بها، و نهى عن المعصية و لم ينته عنها. ذ
  • سأل رجل صاحبه لماذا هواء الفجر نقي؟ فقال لانه يخلو من أنفاس المنافقين.
  • احذروا أهل النّفاق، فإنّهم الضّالّون المضلّون، الزّالّون المزلّون، قلوبهم دويّة، و صحافهم نقيّة.
  • المنافق مريب.
  • المنافق مكور مضرّ، مرتاب.
  • إنّي أخاف عليكم كلّ عليم اللّسان منافق الجنان، يقول ما تعلمون و يفعل ما تنكرون.
  • المنافقين موالاة الكفرة ومعاداة المسلمين والكيد للمسلمين وخداعهم.
  • عادة المنافقين تهزيع الأخلاق.
  • من كثر نفاقه لم يعرف وفاقه.
  • من خصال المنافق أن يحب الحمد، ويكره الذم.
  • ما أقبح بالإنسان أن يكون ذا وجهين.
  • النفاق ليس خطيئة اجتماعية عموماً، وإنما فضيلة.
  • مثل المنافق كالحنظلة الخضرة أوراقها المرّ مذاقها.
  • إن المؤمن يقول قليلاً، ويعمل كثيراً، وإن المنافق يقول كثيراً، ويعمل قليلاً.
  • نفاق المرء من ذل يجده في نفسه.
  • فإن من أمراض النفوس التي انتشرت في المجتمع المسلم مرض النميمة والنفاق، وهو داء خبيث يسري على الألسن فيهدم الأُسر، ويفرق الأحبة، ويُقطع الأرحام.
  • أشد الناس نفاقا من أمر بالطاعة و لم يعمل بها، و نهى عن المعصية و لم ينته عنها.
  • خادم سيدين يكذب على أحدهما.
اقرأ:




مشاهدة 128