ما هو الصدق‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 20 أكتوبر 2016 - 10:40
ما هو الصدق‎

ما هو الصدق

يُعدّ الصّدق من أشرف الفضائل النفسيّة الإنسانيّة ، فهو بذرة صالحة تُغرس في نفس الإنسان فتقتلع الصفات السيّئة لتثمر ثقة الناس بنا ، فهو تأسيس لأخلاق حميدة حسنة تكون كمصباح يدّل على طريق الحقّ لا نتعثّر باجتيازه مهما كان وعراً ، فهو كلّ الطمأنينة والمنجاة ، لما له من آثارٍ جليلة في حياة الفرد والمجتمع أيضاً. الصّدق هو النّطق بالحقّ بعد اعتقاده ، وإرسائه على الواقع ، والعمل به ، والمتّصف بالصّدق يُشار إلى أخلاقه العظيمة وبساطته الفطريّة ، وإيمانه ومنزلته بين أهله ، خالٍ من الرّياء والتملّق ، ديدنه الصّراحة الحقيقيّة بعيداً عن المراوغة والدهاء . فالصّدق هو عكس الكذب . الصّدق هو طريق النجاح والنّصر ، ونافذة المقامات العليا ، وبوابة المنزلة الرّفيعة ، وهو كلّ المواقف الخالية من التصنّع والتكلّف والحِيَل . وقد عرّف مالك بن دينار الصّدق حيث قال  “الصّدق أن لا يكذب اللّسان” .

  • قال الله تعالى{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23]
  • ويكفي في فضيلة الصدق أن الصدِّيق مشتق منه، والله تعالى وصف الأنبياء به في معرض المدح والثناء فقال {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا }[مريم41]
  • وقال تعالى {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا} [مريم 56].

اعلم أن لفظ الصدق يستعمل في ستة معانٍ صدق في القول، وصدقفي النية والإرادة، وصدق في العزم، وصدق في الوفاء بالعزم، وصدق في العمل، وصدق فيتحقيق مقامات الدين كلها، فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك فهو صدِّيق لأنه مبالغة فيالصدق.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم  {عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البروإن البر يهدى إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا و إياكم والكذب فإن الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار وما يزال الرجليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا} .

 

أقسام الصدق

للصدق صور وأقسام تتجلى في الأقوال والأفعال، وإليك أبرزها

  • الصدق في الأقوال،وهو الإخبار عن الشيء على حقيقته من غير تزوير وتمويه.
  •  الصدق فيالأفعال، وهو مطابقة القول للفعل، كالبر بالقسم، والوفاء بالعهد والوعد.
  •  الصدق في العزم، وهو التصميم على أفعال الخير، فإن أنجزها كان صادق العزم، وإلاكان كاذبا.
  •  الصدق في النية، وهو تطهيرها من شوائب الرياء، والإخلاص بهاإلى الله تعالى

أنواع الصدق في الإسلام

الدين الإسلامي يفرض على المسلم أن يكون صادقًا مع الله وصادقًا مع الناس وصادقًا مع نفسه.

  • الصدق مع الله وذلك بإخلاص الأعمال كلها لله، فلا يكون فيها رياءٌ ولا سمعةٌ، فمن عمل عملا لم يخلص فيه النية لله لم يتقبل الله منه عمله، والمسلم يخلص في جميع الطاعات بإعطائها حقها وأدائها على الوجه المطلوب منه.
  • الصدق مع الناس فلا يكذب المسلم في حديثه مع الآخرين، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال {آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ} .
  • الصدق مع النفس فالمسلم الصادق لا يخدع نفسه، ويعترف بعيوبه وأخطائه ويصححها، فهو يعلم أن الصدق طريق النجاة، قال صلى الله عليه وسلم{دع ما يُرِيبُك إلى ما لا يُرِيبُك، فإن الكذب ريبة والصدق طمأنينة} .
  • صدق الحديث فالمسلم يقول ما يعتقد، وإلا كان في إيمانه شيء من النفاق، ومن صدق الحديث ألا يحدث الإنسان بكل ما سمع، وبحسب المرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع.
  • صدق المعاملة ولها صور عديدة، منها، صدق البيع والشراء،عن أبي خالد حكيم بن حزام رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا؛ فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما } متفق عليه.

ثمرات الصدق

  • تحقيق العبودية لله تعالى بالإخلاص له، والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم
  • حسن العاقبة لأهله في الدنيا والآخرة، لقوله صلى الله عليه وسلم { إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِّرِّ، وِإِنَّ البِّرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ}.
  • مراقبة الله سبحانه وتعالى، لقوله صلى الله عليه وسلم { وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ}.
  • الثناء على صاحبه في الملأ الأعلى، لقوله صلى الله عليه وسلم { حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا}.
  • الثناء على أهله في الدنيا، لقوله تعالى{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}.
    حصول البركة العاجلة والآجلة، لقوله صلى الله عليه وسلم{ فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بورك لهما في بيعهما} .
  • عِظَم القَدْر، وعُلُو المنزلة في المجتمع، فالذي يتحلى بالصدق يَعْظُم قَدْرُهُ، وتعلو منزلته بين الناس؛ لاعتقادهم أنه ما فعل ذلك إلا عن حسن سيرة، ونقاء سريرة، وكمال عقل.
  • الطمأنينة والراحة النفسية، لِتَخَلُّصِه من المُكَدِّرات في تعامله مع الآخرين، فعن أبي الحوراء قال قلت للحسن بن علي  ما حفظتَ مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حفظتُ مِن رسول الله  دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقِ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ.
  • تيسير أسباب الهداية للحق، كما قال تعالى{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }، قال الطبري لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا يقول لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة، وذلك إصابة دين الله الذي هو الإسلام الذي بعث الله به محمدًا.
  • دوامُ الصلة بالله سبحانه وتعالى بالدعاء والتضرع بطلب الثبات على الإيمان، لقوله  إِنَّ الإيمانَ لَيخلَقُ في جَوفِ أحدكم كما يَخلقُ الثوب، فاسألوا الله تعالى أن يُجدد الإيمانَ في قلوبكم .
  • الالتزام بالعهد، كقوله تعالى{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}.
  • الصدق عاقبته خير، لقوله تعالى{ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ}.
  • الصدق نجاة لصاحبه، كما في قصة كعب بن مالك لما تخلف عن غزوة تبوك.
  • دراك الأجور الكثيرة من الله تعالى وإن عجز عن العمل، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم{ مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا أُعْطِيَهَا وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ}.
  • التوفيق لحسن الخاتمة، لقوله صلى الله عليه وسلم { وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا}.
  • حصول الثواب الأخروي، لالتزامهم بما أوجب الله عليهم من تحري الصدق تعبدًا لله تعالى، لقوله تعالى{ قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ  } قال القرطبي أي صِدْقُهم في الدنيا، فأما في الآخرة فلا ينفع فيها الصدق. وصدقهم في الدنيا يحتمل أن يكون صدقهم في العمل لله، ويحتمل أن يكون تركهم الكذب عليه وعلى رسله، وإنما ينفعهم الصدق في ذلك اليوم وإن كان نافعا في كل الأيام لوقوع الجزاء فيه.
اقرأ:




مشاهدة 106