ما حكم بيع الكلاب‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 25 أكتوبر 2016 - 10:09
ما حكم بيع الكلاب‎

حكم بيع الكلاب

تعتبر الحيوانات من اوسع الحيوانات الاليفة انتشارا حول العالم ، فيقوم الكثيرون ممن يدينون بالديانات المختلفة وينتمون الى اعراف معينة باقتناء هذه الحيوانات لأسباب مختلفة ، مما يجعل الكلب من الحيوانات الشائعة ، لسهولة تدريبه وحفظه للأوامر وذلك نتيجة لذكائه الذي يختلف عن كثير من الحيوانات الاخرى.

وتتنوع الكلاب في اشكالها واحجامها المختلفة ويشتهر الكلب بصفة عامة ، وهي وفائه المطلق الى صاحبه ، وتحتوي الفصيلة الكلبية على الذئاب والثعالب وابن اوى . اما في علاقة الكلب مع الانسان ، فيعتبر من اول الثديات التي روضها الانسان وظهرت قبل ستين مليون سنه وقد وجد سلالة من الكلاب في مقابر قدماء المصريين وقد تحنطت منذ 2000 سنة قبل الميلاد من قبل الفراعنة ، ومن اشهر الاستخدامات التي يستخدمها الانسان للكلاب استخدامها في الحراسة والصيد.

وهناك بعض الكلاب التي تتميز بالذكاء الاعلى في توجيه الاشخاص العميان وقيادتهم ، ومن صفات الكلاب التي تشتهر بها ايضا حاسة الشم القوية فتستخدم في الاجهزة الامنية بكثرة وذلك لفائدتها في الكشف عن المخدرات والمفرقعات بالإضافة الى الديناميت.

وايضا من الصفات الغريبة التي يتصف بها الكلب السماع من مسافات بعيدة جدا . وفيما يخص ديننا الاسلامي الحنيف الاحرى للمسلم ان يتبع تعاليمه ويجتنب نواهيه.

فقد بعث نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم لينقل لنا ويعلمنا هذه التعاليم ولم يترك شيئا الا علمنا كيف نتعامل فيه . وفيما يخص اقتناء الكلاب ، فقد اجمع الكثير من العلماء المختصين في جواز اقناء الكلاب لأمرين اثنين فقك ، وهما الصيد والحراسة . وفيما ثبت في الاثر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : من اقتنى كلبا – الا كلب ماشية او كلب صيد – نقص من عمله كل يوم قيراط وقد فسر العلماء ان العلة من اقتناءه للماشية ، حفظها من السرقة.

اما فيما يخص بيع الكلاب ، فقد اجمع جمهور العلماء على ان بيع الكلاب باطل محرم تحريما مطلقا وقد اجازه ابو حنيفة ، والعله ممن أجازته ان الكلب مال ينتفع به ، وجواز بيع كل مال ينتفع به . عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما ( نهى النبي صلي الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والسنور ) . ويؤذن بيعه على مذهب المالكية وذلك بسبب الغرض من انتقائه وفي احتياجه في الاعمال البوليسية ، كحراسه او استكشاف وغيره . ومن سماحة ديننا النحيف اختلاف العلماء في الأحكام والذي يؤدي الى التسهيل على الناس في امور حياتهم المختلفة . ومما يجب ان يذكر ان هناك بعض الاعمال التي ينتفع بها باستخدام الكلاب ومن هذه الاعمال البحث عن المفقودين في الزلازل والحرائق ، وقد قيل ان كلب الصيد والحراسة مستثنى من النوع الذي نهى عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم.

بدليل ان حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما ان رسول الله صلي الله عليه وسلم ، نهى عن ثمن الكلب والسنور الا كلب الصيد وذلك لأنه يباح الاستنقاع به يصح نقله بالميراث والوصية والهبة وتجوز اعارته واجارته ، فيقول الشافعي يجوز بيعه كالبغل والحمار ، والله تعالى اعلم.

حكم تربية الكلاب

وردت عدة أحاديث تتحدث فيما يتعلق بإقتناء الكلاب وتربيتها، فمنها ما ذكر أنّ الكلاب تذهب عمل المسلم كل يومة بمقدار القيراط، وفي روايات أخرى قيراطان اثنان، لكن ذلك لا يتضمن الكلاب التي تستخدم في الحراثة ورعاية الماشية وحراستها، ويبيّن ذلك أن في تربية الجزئية التي لا تستخدم في الحراثة وحراسة الماشية حرمانية واضحة، ويرجع ذلك لتفسيرالعلماء لكل مذهب لحسنات المسلم هو حرام في الأصل, ومن هنا جاء  تحريم تربية وإقتناء الكلاب، ومنها ما قال أن ما يتسب في إنقاص الأعمال يقع في درجة المكروه و لا يصل لدرجة التحريم حيث أن العقوبة تكمن في غير المحرم، ومن هنا يرجع الإكراه في تربية الكلاب واقتنائها.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ أمْسَكَ كَلْباً فَإنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ إِلاَّ كَلْب حَرْثٍ أوْ مَاشِيَة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: مَنِ اتَّخَذَ كَلْباً إِلاَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أوْ صَيْدٍ أوْ زَرْعٍ انْتُقِصَ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ .

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنِ اقْتَنَى كَلْباً إِلاَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أوْ ضَارِياً نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ .

في هذه الأحاديث قال الرسول صلى الله عليه و سلم ينتقص من أجره و لم يقل يذهب أجره كله أو ليس له أجر و ذلك يوضح اذن أن اقتناء الكلب ليس حرام فهو لم ينه عنه كليا انما قال انه ينقص من الأجر , انما هو مكروه.

حلل الرسول الكريم في الأحاديث السابقة اقتناء الكلب للصيد اولا , ثم للحرث و لرعاية الاغنام و حراستها و هذا أكيد من وجهة نظر المفسرين .

أما الحاجات الأخرى لاقتناء الكلب فه تأتي بالقياس , مثل اقتناء الكلب لحراسة المنزل , لقد حلل الرسول اقتناء الكلب لحراسة الحيوانات كالغنم والبقر و حمايتها فأيهما أولى بالحماية الانسان أم الحيوان ؟ في عصرنا الحالي يحتاج الانسان الكلب حتى يحرس منزله من اللصوص و ليحمي ممتلكاته و عرضه , و بذلك فان اقتناء الكلب للحراسة جائز بافتاء الأئمة.

أما ما يسمى في أيامنا ب “الكلاب البوليسية” فلقد أجمع الأئمة على جواز اقتناءها و العمل بها ففيها مصلحة عظيمة , فلها دور كبير في الكشف عن المجرمين و الهاربين و المخدرات والأسلحة و غيرها من المفاسد العظيمة , و دورها أكبر من دور كلاب الحرث و الرعي و المصلحة من استخدامها أكبر , اذن ما دامت كلاب الحرث و الرعي جائز اقتنائها و فيها فائدة صغيرة للناس فكيف بالكلاب البوليسية التي فيها فائدة عظيمة.

فيما يتعلق بإقتناء الكلاب لأسباب أخرى غير التي سبق ذكرها، فهناك عدة أقوال وأحكام توضح ذلك، اختلف العلماء في حكم إقتناء الكلاب وفقاً للغرض الذي تنوي استخدامهم فيها والحاجة التي من أجلها سيقتنهم. فالقول الفصل في ذلك أن الرسول أباح استخدام الكلاب في الحراثة والرعي والحراسة وذلك لأن للإنسان حاجة وراء ذلك، ووراء حاجته هذه منفعة خالصة ومصلحة خيّرة. فيقاس على مصلحة الإنسان وحاجتة إباحة الإقتناء وتحريمه، إذا كان الكلب سيحرس بستاناً فذلك مباح، وإذا كان سينذر بخطر لص فذلك مباح، وإذا كان لرد مضرّ عن الملكية فذلك مباح، أمّا إذا لم يكن هنالك من ضرر قد يمس الملكيّة لسهولة الكشف عن الضر قبل وقوعه أو امكانية اتاحة سبل أخرى لرده فهنا يقع التحريم، وذلك كما ورد في قول ابن عثيمين والإمام الشافعي وابن حجر. أمّا في حال اتخاذ الكلاب في الصيد وتدريبه على ذلك، فيدخل في هذه الحالة باب التّحريم، لأن الدّين حرّم إقتناءه وتدريبه وأكل ما يصطاد بعد موته.

الأسباب التي تدفع لتّحريم إقتناء الكلاب هي لأنّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب، لذا يوصى النّاس الذين يجوز لهم بإقتناء الكلاب ابقائهم خارج البيت إن أمكن في ساحة أو كوخ خاص بهم، ولأنّها قد تصيب المارة بالأذى وأقلّه الخوف، ولأنها قد تصيب بلعابها النّجس ما يخصّ الإستخدام الآدمي، فيدخل في ذلك تحريم، ولأن هناك عقوبة تقع على من لم يأتمر بما أمر الشرع. ختاماً لا يجوز لمن يقتني كلباً أن يضع حول عنقه جرساً أو ما شابه.

اقرأ:




مشاهدة 82