ماهي ظاهرة المد و الجزر‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 18 أكتوبر 2016 - 10:14
ماهي ظاهرة المد و الجزر‎

ظاهرة المد والجزر

تحدث لمياه البحار والمحيطات ظاهرةٌ طبيعيّةٌ تُسمّى المدّ والجزر، وتعتمد هذه الظاهرة على قوّة الطرد المركزيّة، وهذه القوّة عدّة تأثيراتٍ مجتمعةٍ نجمت عن قوى الجاذبيّة بين القمر والشمس، ودوران الأرض حول مركزها، وتكون متتالية الحدوث، أي أنّه عند حدوث المد يليه حدوث للجزر على الفور، وفي مرحلة حدوث المد يبدأ منسوب مياه سطح البحر بالارتفاع التدريجيّ شيئاً فشيئاً، أمّا في الجزر فيحدث العكس تماماً، فينخفض منسوب المياه تدريجيّاً، ومن الممكن تكرار ظاهرة المد والجزر مرّتَين يوميّاً لبعض الشواطئ، ويُطلق على هذه الظاهرة ظاهرة المدّ نصف اليوميّ، وفي ظاهرة أخرى يحدث المد والجزر مرّة واحدة، وهذا هو النوع الطبيعيّ، ويُسمّى بالمدّ اليوميّ، والنوع الثالث هو المدّ المختلط، وفيه يحدث مدان وجزران مختلفان في اليوم نفسه.

أكثر ما يؤثر في ظاهرة المد والجزر هي مطال ظاهرة المدّ والجزر والتي تعتبر السعة القصوى للموجة أو مقدار إزاحتها وذلك بالاعتماد على موقع الشمس بالنسبة للقمر، وكما يتأثّر بمدى عمق المياه للمحيط، بالإضافة إلى التقابل المساريّ لمياه البحار والمحيطات، فإنّ شكل قياس أعماق المياه القريب من شاطئ المحيطات له دورٌ في ذلك، وكما أنّ لشكل الخطّ الساحليّ أثراً في الظاهرة.

كيفية حدوث ظاهرة المد و الجزر

إن المسبب الرئيسي في حدوث المدّ والجزر هو الشمس والقمر بفعل جاذبيتهما ، وأيضاً دوران الأرض حول مركزها ، والتي تسمّى ( قوّة الطرد المركزي ) ، ونظراً لقرب القمر من الأرض ، فإنّ جاذبيّته تكون أكبر من جاذبيّة الشّمس على الأرض ، فيحدث المدّ والجزر على مرّتين يوميّاً ( كلّ 12 ساعة يحدث مرّة ) ، وذلك بسبب أنّ الأرض تمرّ بالقرب من القمر خلال دورتها ، فيكون المدّ على سطح البحر في الأماكن التي تكون مواجهة للقمر ، وما أن تبتعد هذه الأماكن ، حتّى يحدث فيها الجزر ، أمّا عن نسبة ارتفاع المدّ ، فتختلف حسب مداره من القمر ، وموقعه ، ومكانه من الشمس والأرض .

يلاحظ أنّ المدّ يكون ضعيفاً ، وذلك بسبب أنّ الشّمس والقمر يقعان في ضلعي زاوية ، يكون مركز الأرض هو رأسها ، فتحاول بدورها جاذبيّة الشّمس أن تعدّل من جاذبيّة القمر ، ويكون ذلك في الأسبوع الأوّل من كلّ شهر قمريّ ، وفي الأسبوع الثالث أيضاً .

إنّ جاذبيّة القمر تكون في أوج قوّتها عند حصول الكسوف ، ويعلو مستوى المدّ إلى أعلى مداه ، بسبب وقوع القمر والشّمس في نفسه الجهة ، ويكون ذلك في المحاق .

محاسن ومساوئ ظاهرة المد و الجزر

لكل ظاهرة طبيعية محاسنها ومساوئها ، ولعلّ أهمّ ما يميّز حركتي المدّ والجزر ، هو ما تحدثه في المحيطات والبحار من تطهيرها من الشوائب ، وتطهير الموانئ ، وأيضاً مصبّات الأنهار مما يعلق فيها من رواسب ، وكذلك تعمل على مساعدة السفن في دخولها للموانئ ، حيث توجد مياهاً ضحلةً تعيق سير السفن ، أما المساوئ إن صحّ التعبير ، فقد تبدو بشكل مخاطر ، بكل ما يؤثّر المدّ القوي والشدي من خطر محدق في حركة الملاحة ، وعلى وجه الخصوص يكون ذلك في المضايق.

إن المد والجزر يختلف من مكانٍ لآخر ، فإنّ بعض المناطق قد يصل المدّ فيها إلى 200 سم ، وفي بعض الأماكن لا نراه يتعدّى 30 سم.

وقد استغلّ الإنسان ظاهرتي المدّ والجزر منذ القدم ، فقام على إنشاء طواحينه وإدارتها لطحن الغلال ، ومازالت شاهدة في شمال فرنسا آثار طواحين كانت تستعمل منذ 800 عاماً.

أهمية ظاهرة المد و الجزر

عبر مرّ التاريخ كان للمدّ والجزر فوائد كثيرة، فحركة الأمواج تؤدي إلى تحرك الماء في البحر وبالتالي التخلص من الشوائب التي تقع على الشواطئ (في الماء الضحلة) ومصبات الأنهار والموانئ، وبالأمواج العالية (المد) تدخل السفن الموانيء بسهولة، مع أن المدّ العالي يكون خطراً في المَضائق الضيقة، وقد استخدمت ظاهرة المدّ والجزر أيضاً في طحن الحبوب، فبنيت الطواحين على شواطئ البحار والأنهار، ومن الأماكن الشاهدة على هذا النموذج شمال فرنسا على شاطئ بيرتاني منذ القرن الثاني عشر للميلاد.

والآن في هذا العصر يستفاد من ظاهرة المدّ والجزر في توليد الطاقة، بحيث تتولد الطاقة النظيفة (صديقة للبيئة) من تحريك الماء لمولدات الطاقة، فهي طاقة متجددة لا تنفذ ما دام المسبّب (الشمس والقمر والحركة) موجوداً، ونتج عن استخدام طاقة المدّ والجزر تخفيف الحمل عن المحطات الحرارية، والتقليل من الانبعاثات الضارة للبيئة، وتقليل التكلفة الإجمالية لفاتورة الطاقة العالمية.

منشآت المد والجزر

تعتمد هذه المنشآت على الظاهرة الطبيعية المد والجزر، حيث ينشأ عنها مد شمسي ومد قمري، فينشأ المد الشمسي عندما يكون للشمس والقمر تأثير في مياه المحيطات، إثر الجاذبية الشمس للكرة الأرضية،، أما فيما يتعلق بالمد القمري فيحدث إثر تأثير جاذبية القمر على الكرة الأرضية.

اقرأ:




مشاهدة 124