ماهو حكم زواج المسيار‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 19 أكتوبر 2016 - 10:30
ماهو حكم زواج المسيار‎

الزواج

شرع الله الزواج لأهداف متعددة، منها تكاثر النسل والحفاظ على النوع الإنساني وإنجاب الذرية، ومنها تحقيق العفاف وصون الإنسان عن التورط في الفواحش والمحرّمات، ومنها التعاون بين الرجل والمرأة على شؤون العيش وظروف الحياة والمؤانسة، ومنها إيجاد الود والسكينة والطمأنينة بين الزوجين، ومنها تربية الأولاد تربية قويمة في مظلة من الحنان والعطف.
قال الله تعالى

( ومن آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم من أَنفسكمْ أَزواجا لتسكنوا إليها وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيات لقوم يتفكرون ) سورة الروم/21 .

زواج المسيار

في السنوات الأخيرة ظهر ما يسميه الناس  زواج المسيار  وهذه التسمية جاءت في كلام العامة، تمييزاً له عما تعارف عليه الناس في الزواج العادي، لأن الرجل في هذا الزواج يسير إلى زوجته في أوقات متفرقة ولا يستقر عندها .

صور زواج المسيار المعروفة

هو زواج مستوفي الشروط والأركان ، ولكن تتنازل الزوجة عن بعض حقوقها الشرعية باختيارها ورضاها مثل النفقة والمبيت عندها.

أسباب ظهور زواج المسيار

  •  كثرة عدد العوانس والمطلقات والأرامل وصواحب الظروف الخاصة .
  •  رفض كثير من الزوجات لفكرة التعدد ، فيضطر الزوج إلى هذه الطريقة حتى لا تعلم زوجته الأولى بزواجه .
  •  رغبة بعض الرجال في الإعفاف والحصول على المتعة الحلال مع ما يتوافق وظروفهم الخاصة .
  •  تهرّب البعض من مسؤوليات الزواج وتكاليفه ويتضح ذلك في أن نسبة كبيرة ممن يبحث عن هذا الزواج هم من الشباب صغار السن.

وينبغي أن يعلم أن هذه الصورة من النكاح ليست هي الصورة المثلى والمطلوبة من الزواج ، ولكنها مع ذلك صحيحة إذا توفرت له شروطه وأركانه ، من التراضي ، ووجود الولي والشهود إلخ . وبهذا أفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .

وذلك لأن من حق المرأة أن تتنازل عن حقوقها أو بعضها المُقَرَّرة لها شرعًا، ومنها النفقة والمسكن والقَسْم في المَبيت ليلا، وقد ورد في الصحيحين أن سَودة وَهَبَتْ يومَها لعائشة رضي الله عنهما ، ولو كان هذا غيرَ جائز شرعًا لَمَا أقره الرسول صلى الله عليه وسلم. وكل شرط لا يُؤثر في الغرض الجوهريّ والمقصود الأصليّ لعقد النكاح فهو شرط صحيح، ولا يَخِلُّ بعقد الزواج ولا يبطله.

حكم زواج المسيار

اختلف العلماء والفقهاء في الحكم الشرعي الصحيح لزواج المسيار؛ فمنهم من رأى أنّه مباح وأنّه زواج صحيح، ولا يمنع في الزواج أن يسقط أحد الزوجين بعضاً من حقوقه إذا تمّ ذلك الإسقاط بالتّراضي دون إجبار؛ وذلك خدمةً لعدة مصالح، منها: حفظ الأعراض، وقطع الطّريق على الفساد في المجتمع وخصوصاً للنّساء اللواتي لم يتيسر لهن الزواج.

ومنهم من رأى بأنّه محرّم شرعاً، وأنّ للمرأة حقوق أعطاها إيّاها الإسلام ولا يجب التنازل عنها. والله أعلم

هذا الزواج مباح في الشرع؛ وذلك بسبب استكماله للشروط من رضا أولياء الأمور، والشهود، والولاية والصادق المتفق عليه وغيره، وهذا النوع من الزواج يحقق إشباع الغريزة الجنسية، والتقليل من العوانس اللاتي في المجتمع، واللاتي فاتهن قطار الزواج، ويذكر في السنة أن سودة زوجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد وهبت يومها مع زوجها رسول الله إلى زوجته عائشة، والشاهد في هذا أنّه يحق للمرأة أن تسقط عن نفسها بعض الحقوق مثل حق المبيت والنفقة.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقد بمكة ما يلي :
” يؤكد المجمع أن عقود الزواج المستحدثة وإن اختلفت أسماؤها وأوصافها وصورها لا بد أن تخضع لقواعد الشريعة المقررة وضوابطها من توافر الأركان والشروط وانتفاء الموانع
وقد أحدث الناس في عصرنا الحاضر بعض تلك العقود المبينة أحكامها فيما يأتي :

إبرام عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن السكن والنفقة والقسم أو بعض منها وترضى بأن يأتي الرجل إلى دارها في أي وقت شاء من ليل أو نهار .

ويتناول ذلك أيضاً إبرام عقد زواج على أن تظل الفتاة في بيت أهلها ثم يلتقيان متى رغبا في بيت أهلها أو في أي مكان آخر حيث لا يتوفر سكن لهما ولا نفقة .

هذان العقدان وأمثالهما صحيحان إذا توافرت فيهما أركان الزواج وشروطه وخلوه من الموانع ، ولكن ذلك خلاف الأولى ” اهـ .

وقد حقق هذا الزواج بعضا من المصالح والمنافع للرجل والمرأة معا :

تقول بعض المتزوجات بهذه الطريقة :

هذا الزواج على الرغم من كثرة التنازلات التي تقدمها المرأة في سبيل أن تتزوج من إنسان ترضاه إلا أنه بالتأكيد يوفر لها بعض الاطمئنان والرضا والحرية الشخصية والأمل في مستقبل متجدد وذرية صالحة. ولذلك أنا لا أعترض على هذا الزواج وأطالب بنشر التوعية للمجتمع بشأنه كي يفهم الناس معناه وأسبابه وظروفه وفوائده وأضراره .

وأخرى تحكي نجاحها في هذا الزواج وتقول : أنا لا أحلم بأكثر من ذلك، وأشكر ربي على كل النعم التي أنعم بها علي.

وثالثة تقول : تزوجت بهذه الطريقة ، وبصراحة أقول : إنني قد استطعت تحقيق النجاح في التجربة ووصلت إلى الاستقرار النفسي ، وأعتقد أن إمكانية تطبيقها في المجتمع ممكنة مع توافر الوعي والنضوج التام بين الطرفين ، كما أنها تحمي المرأة فعلا عندما تكون في ظروف معينة مثل ( العانس والأرملة والمطلقة أو التي تعجز عن إيجاد الزوج المناسب ) من الوقوع في الحرام أو العيش دون زواج .

ورابعة تقول : لقد عايشت تجربة زواج المسيار لفترة وجيزة وأقول إنها تجربة تحتمل نسبة 90 في المائة من النجاح بشرط اتفاق الطرفين والانسجام بينهما.
ولا ننكر أن هناك أضراراً قد تحصل بسببه :

أضرار زواج المسيار

  •  قد يتحول الزواج بهذه الصورة إلى سوق للمتعة وينتقل فيه الرجل من امرأة إلى أخرى، وكذلك المرأة تنتقل من رجل لآخر.
  •  الإخلال بمفهوم الأسرة من حيث السكن الكامل والرحمة والمودة بين الزوجين .
  •  قد تشعر المرأة فيه بعدم قوامة الرجل عليها مما يؤدي إلى سلوكها سلوكيات سيئة تضر بنفسها وبالمجتمع .
  • عدم إحكام تربية الأولاد وتنشئتهم تنشئة سوية متكاملة ، مما يؤثر سلباً على تكوين شخصيتهم.

فلهذه الأضرار المحتملة فهذه الصورة من صور النكاح ليست هي الصورة المثلى المطلوبة ، ولكنها تبقى مقبولة في بعض الحالات من أصحاب الظروف الخاصة .

اقرأ:




مشاهدة 50