لماذا يحب الرجل ثدي المرأة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأحد , 27 نوفمبر 2016 - 11:05

لماذا يحب الرجل ثدي المرأة

عندما يقرأ البعض عن هذا الموضوع قد يعتقدون أنّه غير هام ولا يستحقّ الدّراسة أو التفسير، إلّا أنّ هذا الكلام غير صحيح؛ لأنّ العلم يهتمّ بدراسة كافّة السلوكيّات الّتي يقوم بها الإنسان حتّى يصلوا لفهمٍ أعمق في طبيعة شخصيّته، وخاصّةً أنّ الكثير من سلوكيّات الإنسان غير مفسّرة، وغير واضحة، فلماذا يفعل الإنسان شيئاً معيّنا ويترك شيئاً آخراً؟ هذا ما يحاول العلماء والدّارسون تفسيره مهما تقدّم الزّمن؛ لذا يُعتبر من المهمّ جدّاً دراسة سلوكيّات الإنسان وتفسير دواخله بناءً على ما يفعله.

كبيران كانا أم صغيران، هما يحتلاّن مكانة خاصة لدى الرجال. يلعبان دوراً أساسياً في تحفيزهم وإثارتهم ويُشكّلان أول هوّاماتهم… ولكن، هل يمكن الحديث عن ثديين “مثاليين”؟

في البدء، كانت مؤخرة الأنثى هي التي تُثير الذكر عندما كان البشر من ذوات الأربعة: فهي الجزء الأوضح من جسد الأنثى الذي كان من الممكن رؤيته عند المشي على أربعة أطراف؛ ومن هنا نشأ السعي وراء المؤخّرة المستديرة وتفضيلها. تطوّر البشر ووقفوا على أقدامهم؛ ورغم ذلك، بقيت المؤخرة مصدر الإثارة، فيما جاء ثديا الأنثى اللذان أصبحا بارزين لنظر الذكر، ليزيدا من هذه الإثارة لا سيّما وأن الوضعية الأوّلية للعلاقة الجنسية أصبحت وجهاً لوجه.

إن ثديي الأنثى اللذين يتميّزان بشكل مستدير بارز، وإذا إستثنينا وظيفتهما الغذائية – الرضاعة – التي لا تدوم سوى بضعة أشهر من حياتها، ليس لهما سوى دور أوحد، ألا هو إثارة الذكر لتحفيز خياله ونشاطه الإيروتيكي والجنسي.ووفقاً للتحليل النفسي، يعود إنجذاب الرجل إلى ثديي المرأة، للذكرى المحفورة لديه في اللاوعي عن ذاك العصر الذهبي الذي عاشه في طفولته المُبكرّة حين كان يتعلق بلثّته وبشفتيه وبأسنانه الصغيرة بحلمتي ثديي أمه لكي يحصل على غذائه.لذلك يكون ثدي الأم في اللاوعي مرادفاً للراحة والأمان والإشباع. من هنا كلّما كان الثدي ضخماً وكبير الحجم كلّما كانت الراحة أكبر، وهذا ما يفسّر بالتالي تفضيل الثديين الكبيرين عموماً.

الثديان، كبيران كانا أم صغيران، يحتلّان مكانة خاصة لدى الرجال ويلعبان دوراً أساسياً في تحفيزهم وإثارتهم. كما أنهما معيار الإختيار بالنسبة الى الغالبية منهم؛ والأهم هو أن يتناسقا مع بقية جسد المرأة.يشكّل الثديان جزءاً من هوية المرأة كأنثى قبل أن يكونا عاملاً مثيراً للغريزة الجنسية. من هنا، الإختلاف في حساسيتهما من إمرأة إلى أخرى. والثديان إن كانا يجسّدان كلّ الأنوثة، فهذا لا يمنع أن لكل إمرأة إحساساً خاصاً بها لما يمثّله ثدييها بالنسبة اليها وإنطباعها الشخصي يختلف وفقاً لتطوّر هويتها الجنسية.

تشعر المرأة بأنها أنثى من خلال ثدييها تماماً كما يعتبر الرجل أن عضوه التناسلي يُجسّد إنتماءه إلى جنس الذكور. في حال تابعنا مسيرة حياتها منذ أن كانت فتاة صغيرة تُراقب عن كثب نمو ثدييها إلى حين تصبح إمرأة بالغة قد تلجأ إلى العمليات الجراحية التجميلية بهدف تجميل أو تكبير أو تصغير حجم الثديين، يمكننا فهم مدى أهمية هذا الجزء من جسد المرأة ووقعه على أنوثتها وشخصيتها النفسية.

نزاعات داخلية

لكي يتحوّل الثديان إلى منطقة إيروتيكية حساسة ومثيرة للغريزة الجنسية لدى المرأة، عليها أن تكون قد رغبت فيهما وتقبّلتهما وأصبحا جزءاً لا يتجزّأ من كيانها الجسدي والنفسي. وكلما كانت أنوثتها موضوع صراعات ونزاعات داخلية، كلما تأثّر قبولها وتقييمها لثدييها سلباً وتزعزت قيمتهما الإيروتيكية بالنسبة اليها. يراوح ما تشعر به الفتاة أو المرأة إزاء ثدييها بين الفخر والسعادة والفرح من جهة، والقرف والإشئمزاز والخجل من جهة أخرى.

فيما تعمد الفتاة أو المرأة المرتاحة في جسدها ومع ذاتها، إلى الإهتمام بثدييها والتفاخر بهما وإختيار الملابس التي تُبرزهما بأفضل حلّة، فتشعر الفتاة التي تمرّ بمشكلات نفسية وتعاني مصاعب تعود بنظرها إلى كونها أنثى، بالإشمئزاز والقرف من ثدييها وتعمد إلى إخفائهما، وبالتالي إخفاء هويتها الجنسية من خلال إرتداء الملابس الواسعة الفضفاضة وإعتماد وضعية جسدية تخفّف من بروز الثديين.وهذا ما يفسر إختلاف الشعور بالثديين من إمرأة إلى أخرى عند اللمس أو المداعبة، فهما لا يتفاعلان بالطريقة نفسها لدى جميع النساء: قد يكونا مصدراً للمتعة أو للألم والعذاب.

يلفت الثديان أنظار الرجال ويُشكّلان أولى هوامّاتهم. بعض الرجال يُفضّل الثديين الصغيرين فيما يشعر بعضهم الآخر بالإثارة عند رؤية ثديين كبيرين. وهنا أيضاً ليس ثمة قاعدة أو معيار؛ كل ذلك يعود إلى النحو الذي تشكّلت فيه شخصية الرجل النفسية وفقاً لما ترسّخ في اللاوعي لديه عن أول ثديين عرفهما ثديا والدته.

التغييرات الفيزيولوجية

من البديهي أن يصعب على المرأة عند تقدّمها في السن، أو نتيجة الأمومة والرضاعة، أو إصابتها بمرض ما، تقبّل فكرة التغيّرات الفيزيولوجية التي تطرأ على هذا الجزء الأساسي من جسدها والذي يُعتبر رمزاً لإنتمائها الجنسي. تربطها علاقة ملتبسة ووطيدة بثدييها، فهما يُجسّدان أنوثتها ويُشكّلان مؤشّراً فاضحاً على نضجها وقدرتها على الإغراء. ولكنّهما يشكلان أيضاً رمزاً لعدم رضاها عن جسدها: الثديان ليسا إجمالاً على القدر المطلوب من الجمال أو ليسا مصدر اطمئنان كونهما لا يرتقيان إلى المثال الأعلى الذي رسمته في ذهنها كطفلة صغيرة عنهما. لا تأتي المرأة إلى الوجود مع ثدييها اللذين يبقيان لفترة طويلة جزءاً إفتراضياً وغير مرئي من جسدها. تحلم بهما لسنوات طويلة قبل أن تتمكّن من رؤيتهما، ومن هنا التفاوت والإختلاف بين ما كان يدور في مخيلتها عنهما وبين ما تراه وتلمسه في ما بعد.

على صعيد آخر، نظرات الأمّهات والأقارب والمحيط والجنس الآخر، كذلك التصوّرات والأفكار والتوصيفات الثقافية والإجتماعية والرمزية والجنسية التي تحوط الثدي إجمالاً، تبقى مُبهمة بالنسبة الى المرأة؛ فهي لا تتحكّم بهذا الرمز الخارجي لهويتها. ليس هناك من حلّ وسطي: فالثدي هو إما رمز جنسي أو رمز للأمومة والرضاعة. لذا، من الصعب بالنسبة إليها عيش علاقة مُسالمة وغير إشكالية معه. والثديان هما في الوقت نفسه من المحظورات وموضوع لكلشيهات الصور المبتذلة، وقد يكون لهما أيضاً بُعد جنسي قذر وغير أخلاقي. من هنا يبقى تعاملها مع ثدييها موضع تساؤل.

ولكن إعتناء المرأة بجسدها أمر أساسي وضروري: فالجسد لا يمكننا تغييره إذا كان لا يرتقي إلى توقعاتنا. ومن أجل ترسيخ الإحساس بالأنوثة وتقبّل هذه المنطقة الحساسة للغاية وإضفاء جمالية عليها، لا يوجد ما هو أفضل وأكثر فعالية من اللمس والمداعبة. وهذا الإهتمام لا تنحصر أهميته في الناحية الجمالية والنفسية فحسب، وإنما يشمل أيضاً الشق الصحي فأعضاء جسدنا التي نهتم بها، تكون مقاومتها للعوامل الخارجية والأمراض أفضل.

يُخطِىء من يؤمن بوجود ثديين مثاليين، والسعي وراء الحصول عليهما هو ضرب من الوهم والخيال. من المهم ألا يغيب عن ذهننا أن الحياة الجنسية ليست مسألة أداء أو كمال، وإنما هي تواصل حميم بين شخصين إختار أحدهما الآخر لما هو عليه وليس لما لديه.

اقرأ:




مشاهدة 152