كيف توفي عثمان بن عفان‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 19 أكتوبر 2016 - 10:59
كيف توفي عثمان بن عفان‎

كيف توفي عثمان بن عفان

عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب، ثالث الخلفاء الراشدين، وأمير المؤمنين، شديد الحياء، عذب الكلمات، حسن الوجه، واللسان، والابتسامة، من أفضل خلق الله في الجاهلية، والإسلام؛ فهو لم يشرب الخمر في الجاهلية قط، ولم يسجد لصنم قط، ولم يقترف فاحشة قط، من أشد الناس معرفة بأنساب العرب، وأمثالهم، وأخبارهم،وحكمهم وهو من أبهى قريش طلعة، ثريٌ.

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حياته عثمانَ بن عفان أنه ستصيبه بلوى ، وأنه سيموت فيها شهيداً ، وعهد إليه بالصبر على تلك البلوى ، فأطاع عثمان رضي الله عنه نبيَّه ، ولم يخالف أمره ، ولم ينقض عهده .
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ  ” قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ادْعُوا لِي بَعْضَ أَصْحَابِي ) ، قُلْتُ أَبُو بَكْرٍ ؟ قَالَ  ( لَا ) ، قُلْتُ  عُمَرُ ؟ قَالَ  ( لَا ) ، قُلْتُ  ابْنُ عَمِّكَ عَلِيٌّ ؟ قَالَ  ( لَا ) ، قَالَتْ  قُلْتُ  عُثْمَانُ ؟ قَالَ  ( نَعَمْ ) ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ ( تَنَحَّيْ ) ؛ جَعَلَ يُسَارُّهُ وَلَوْنُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ وَحُصِرَ فِيهَا ، قُلْنَا  يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تُقَاتِلُ ؟ قَالَ  لَا ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا ، وَإِنِّي صَابِرٌ نَفْسِي عَلَيْهِ “.

وعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ  ” كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ … ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ فَقَالَ لِي  ( افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ ) فَإِذَا عُثْمَانُ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ  اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ “.

عندما حاصره الأوباش الظلمة في داره  عرض عليه الصحابة رضي الله عنهم أن يدفعوا عنه ، وأن يقاتلوا دونه  فأبى رضي الله عنه ، وأمرهم بالانصراف عنه ، طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما عهد إليه ، وحتى لا يتسبب في قتل غيره ، وهو يعلم أنه المراد لا غيره .
قال ابن العربي المالكي – رحمه الله –
وجاء زيد بن ثابت فقال له إن هؤلاء الأنصار بالباب يقولون  إن شئت كنا أنصار الله مرتين ، قال عثمان  لا حاجة بي في ذلك ، كفوا .
وقال له أبو هريرة  اليوم طاب الضرب معك . قال  عزمت عليك لتخرجن .
وكان الحسن بن علي آخر من خرج من عنده ، فإنه جاء الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان ، فعزم عليهم في وضع سلاحهم وخروجهم ، ولزوم بيوتهم .
فقال له ابن الزبير ومروان  نحن نعزم على أنفسنا لا نبرح ، ففتح عثمان الباب ودخلوا عليه في أصح الأقوال ، فقتله المرء الأسود .
وكان قتله – رضي الله عنه – في صبيحة يوم الجمعة ، الثاني عشر من شهر ذي الحجة ، من السنة الخامسة والثلاثين للهجرة ، وذلك بعد حصار داره لمدة أربعين يوماً ، وكان سِنُّه عند قتله اثنتين وثمانين سنة .
وقد نزَّه الله تعالى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون أحد منهم مشاركاً في قتل عثمان رضي الله عنه ، بل لم يكن أحدٌ من أبناء الصحابة مشاركاً ، ولا معيناً لأولئك الخوارج المعتدين ، وكل ما ورد في مشاركة أحد من الصحابة – كعبد الرحمن بن عديس ، وعمرو بن الحمِق فمما لم يصح إسناده .

الفتتة في عهد عثمان بن عفان

في الفتنة، يلعب اللسان دوراً أخطر من السيف، بل يكون منشأ الفتن، ومسكنها, وشرار نارها، وتهييج مؤيديها. وفي الفتنة ينقص العلم، إما بموت العلماء، أو بصمتهم، وسكونهم، واعتزالهم إيثاراً للسلامة، وتحقيقاً لسبل الحماية، ويسود حينها الجهل، ويترأس القوم الرؤوساء الجهلاء، ويستعلي السفهاء.

وُلّي عثمان اثنتي عشرة سنة أميراً للمؤمنين، أول ست سنين لم ينقم الناس عليه شيئاً، بل وكان أحب إلى قريش من عمر؛ لشدته، وحزمه في القوانين الربانية، أما عثمان فقد لان لهم، وتحاور معهم، وكان حليماً عفيفاً. حدثت فتنة في عهده أدت لمقتله؛ بسبب التحول الاجتماعي، تحقيق الرخاء، واتساع الخيرات، والأرزاق، وتقاطر الأموال، فاستولت الدنيا على قلوبهم، وأفسدت عليهم آخرتهم وحرّكت البغضاء بينهم، ومجيء عثمان بعد عمر –رضي الله عنه- واختلاف الطبع بينهما أدى إلى جرأة القوم عليه، وخروج كبار الصحابة من المدينة، وتوقف الفتوحات في آواخر عهده، وانتشار الشائعات الباطلة التي اتهمت عثمان بأنه تصرف في الأراضي الموقوفة على المسلمين وفق هواه، وذلك كذب وافتراء لا أساس له من الصحة، وتآمر الحاقدين المنافقين بالتدبير المحكم لإثارة الفتنة ضده، واستخدام الوسائل، والأساليب المهيجة للناس.

وكانت سياسته –رضي الله عنه- في التعامل مع الفتنة قائمة على الحلم، والتأني، والمشورة، والتثبت، ولزوم الإنصاف، والعدل.

آخر خطبة خطبها عثمان

كان آخر لقاء له مع المسلمين بعد أسابيع من الحصار قال لهم “يا أهل المدينة إني أستودعكم الله، وأسأله أن يُحسن عليكم الخلافة من بعدي. وإني والله لا أدخل على أحد بعد يومي هذا، حتى يقضي الله فيَّ قضاءه، ولأدعنَّ هؤلاء الخوارج وراء بابي، ولا أعطيهم شيئاً، يتخذونه عليكم دخلا في دين أودنيا حتى يكون الله هو الصانع في ذلك ما أحب”. وفي آخر أيام الحصار وهو اليوم الذي قُتل فيه، رأى في منامه وأصبح يُحدّث الناس ليقتلني القوم؛ ثم قال “رأيت النبي، ومعه أبو بكر وعمر، فقال النبي يا عثمان أفطر عندنا”، فأصبح صائماً، وقتل من يومه. وفي ذلك دلالة على نبوءة بقرب أجله، والذهاب إلى رسول الله، وصحابته، وأحبابه.

وحياة ذو النورين تزحر بالعطاء، والنقاء، والحلم، والحياء، فلنعكف على قراءة نهجه، والسير على خطاه ؛ لأنه -رضي الله عنه- من الأئمة الذين يتأسى الناس بهديه، وبقوله، وفعله، فسيرته من أقوى مصادر الإيمان، والفهم الصحيح لهذا الدين العظيم. وقد يقضي الله الفتنة ليُمحص عباده، ويكشف زيف المنافقين، وخذلانهم للمسلمين، غير أنّ نصرة الله في الدنيا، والآخرة تكون فقط للصالحين المخلصين وهديتهم جنة عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتقين.

اقرأ:




مشاهدة 85