كيف تكون طاعة الزوج‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 20 أكتوبر 2016 - 10:43
كيف تكون طاعة الزوج‎

كيف تكون طاعة الزوج

تؤسس الحياة الزوجية بين الرجل والمرأة على أسس متينة من معاني المحبة والمودة والرحمة، وحين يدرك كلا الزوجين بأن له حقوق وعليه واجبات ويؤديها بكل قناعة ورضا تستمر مسيرة مركب الحياة الزوجية مهما تعرض للرياح العاتية أو الأمواج المتلاطمة، فالمحبة حين تزرع في النفوس لا تنتزع بمجرد اختلاف بسيط في مسألة من المسائل، وسنة الاختلاف بين البشر هي من سنن الله تعالى في الكون، وبالتالي فإن الحياة الزوجية معرضة لحدوث الخلافات بين أطرافها، ولكن تبقى الحكمة في أن لا يخرج الخلاف عن حدوده الطبيعية، وأن تبقى المرأة تؤدي دورها في أسرتها وتطيع زوجها في المعروف وكذلك الرجل يؤدي ما عليه من مسؤوليات وواجبات.

ومن الأمور التي حثت عليها الشريعة وكانت مما يمدح في خلق المرأة الصالحة طاعتها لزوجها، وفي الحديث إذا أمرها أطاعته، ويفهم من ذلك أن طاعة الزوج هي واجبة على الزوجة ما دام الأمر في المعروف ولم يكن في معية الخالق، فحينئذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه، وإن طاعة الزوج تتجلى في صور متنوعة نذكر منها :

  • استجابة الزوجة لأمر زوجها إذا طلب منها شيئاً في حدود المعروف وبما تطيق نفسها من الأعمال، وكما يعلم فإن مهنة الزوجة في بيتها رعاية أطفالها والحفاظ على نظافة بيتها، والعناية بزوجها وتجهيز طعامه.
  • كما أنّ من صور طاعة الزوج أن لا تدخل المرأة أحداً من الناس إلى بيته إلا بإذنه، وخاصة من يكرهم الزوج وهذا الأمر طبعا لا ينطبق على أقرب الناس إلى المرأة وهم الوالدين.
  • ومن صور الطاعة كذلك أن لا تخرج المرأة من بيت زوجها إلا بإذنه، فإذا أرادت الخروج طلبت من زوجها أن يأذن لها في ذلك، فإن أبى فعليها أن تسمع كلامه.
  • وكذلك من صور الطاعة للزوج أن تستجيب الزوجة لطلبه إذا دعاها للفراش، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم نساء الأمة من عدم استجابة طلب الزوج في هذه الحالة حيث تبقى الملائكة تلعنها حتى تصبح.
  • وأخيراً نقول أن طاعة الزوج لا تنطبق على كثير من الصور في حياتنا المعاصرة حيث ترى بعض الرجال يطلبون من أزواجهن ما لا يستطعن تحمله، فتراه يامرها مثلاً بأن تخرج لتعمل خارج المنزل علماَ بأن واجب النفقة على البيت هو من مسؤوليات الرجل ولا دخل للزوجة فيه إلا إذا رغبت من نفسها أن تشاركه في تحمل المسؤولية وهي تؤجر حينها أجراً عظيماً.

حدود طاعة الزوجة

إنّ حقّ الزّوج على زوجته عظيم، وقد جعل الشّرع له القوامة عليها، ولذلك يجب على المرأة أن تطيع زوجها، لكنّها لا تعتبر طاعةً مطلقةً، وإنّما هي طاعة مقيدة، حيث تكون في كلّ أمر لا يخالف الشّرع، ولا تكون فيما يضرّ بالمرأة أو يحمّلها فوق طاقتها، ولايحقّ للزوج أن يمنع زوجته من أيّ أمر مباح ولا يضيع أيّ حقّ من حقوقه، فليس له منعها من أكل ما تريد من الحلال، إلا إذا كان يمنعه من الاستمتاع بها، كأكل ما له رائحة كريهة، مع أنّ في هذا الحكم عند أهل العلم خلافاً. قال ابن قدامة:

وهل له منعها من أكل ما له رائحة كريهة، كالبصل والثوم، والكرات؟ على وجهين؛ أحدهما: له منعها من ذلك؛ لأنه يمنع القبلة، وكمال الاستمتاع. والثاني: ليس له منعها منه؛ لأنه لا يمنع الوطء “، المغني لابن قدامة.

ولا يجوز للزوج أن يمنع زوجته من أن تلبس ما يباح لها عند غيبته، أو أن يجبرها للخروج لكسب العيش، ولكن يمكن له أن يمنعها من الخروج لكسب العيش أو ما سواه، جتى وإن كان خروجها لعمل أو غرض مباح وليس فيه ما يخالف الشّرع، أو يخل بحقوق الزوج عليها، وذلك لأنه من حق الزّوج على زوجته أن تلتزم بيته، وأن لا تخرج منه إلا بإذنه، إلا في حال كانت قد اشترطت عليه في العقد أن يأذن لها في الخروج للعمل، ولم يكن في خروجها أيّ مخالفات شرعيّة، فلا حقّ له حينئذ في منعها.

حقوق الزوجة

إن للزوجة حقوقا على زوجها، ومنها

إنّ من حقّ الزّوجة على زوجها أن يعطيها مهرها، وذلك لقول الله تعالى:” وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً “، النساء/4، وقال القرطبي رحمه الله تعالى:” هذه الآية تدلّ على وجوب الصّداق للمرأة، وهو مجمع عليه، ولا خلاف فيه.

إن من حقها أيضاً على زوجها أن ينفق عليها، وهي ثابتة للزوجة على زوجها بالكتاب والسنّة، قال الله تعالى:” لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا “، الطلاق/7، وقال صلى الله عليه وسلّم:” ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف “، رواه مسلم وأبو داود، وبالتالي فإنّ على الزّوج أن ينفق على زوجته من مأكل، أو مشروب، أو ملبوس، أو مسكن، وغير ذلك، ونفقتها معتبرة بحال الزوجين جميعاً، بحسب اليسار والعسر، قال ابن هبيرة:

اتفقوا على وجوب نفقة الرجل على من تلزمه نفقته كالزّوجة والولد الصغير والأب.

إن من حقها على زوجها أيضاً أن يقوم بإعفافها وذلك بأن يطأها، وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنّه يجب على الزوج أن يطأ زوجته، وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز للزوج أن يعزل عن زوجته الحرّة بلا إذن منها. إنّ من حقّها على زوجها أن يبيت عندها، وقد صرّح الشّافعية بأنّ أدنى درجات السنّة في البيات ليلة في كلّ أربع ليال، اعتباراً بمن له أربع زوجات.

واجبات الزوجة الصالحة

من المسلم به حتماً أن سعادة المنزل والحياة الزوجية تقع بشكل كبير على أكتاف الزوجة الرقيقة، فبيدها أن تجعل من بيتها وكأنه قصر تملؤه الفرحة والسعادة والقناعة، وبيدها أيضاً أن تجعله جحيماً بجهلها وعدم تصرفها بالشكل الحسن، وتجاهلها واجباتها التي يجب ان تهتم بها جيداً منها:

أن تسمع للزوج وتلتزم بطاعته فيما يطلب فطاعة الزوجة للزوج من اجمل الأمور التي تبني علاقات الحب، وتقوي أواصر الثقة في المنزل، وتجعل منها بيتاً سعيداً في أيامه وفي ذكرياته ان انطوت عليه غبار الأيام، وتحفظ الأسرة من الانشقاق والتصدع المؤدي للانهيار الناتج عن الجدل والعناد والحوارات والجدالات العقيمة، وطاعة الزوج من الأمور التي أوصى به الله –عز وجل- فإن أطاعت المرأة زوجها، هي بهذا تطيع الخالق العظيم، وقد وصفهن رب العزة في كتابه بأنهن صالحات قانتات، تلكم اللواتي يحفظن عهد الزوج.

صيانة عرضه والحفاظ على أمواله فتعمل على حفظ شرفه وأمانته، فقد اصطفاها من بين جميع النساء لتكون زوجته التي إليها يسكن، فلا تنظر لغيره مهما كانت هذه النظرة، فهي بهذا تضمن بقاء بيتها عامراً وخالٍ من الشكوك والأحقاد المبطنة، ومن ناحية أخرى على الزوجة الصالحة أن تكون عوناً لزوجها في حفظ ماله ووالده، ومن الأخلاق التي وصى بها النبي الكريم، أنها إن أرادت أن تتصرف في المال خاصتها الذي منحه لها، بأن تعمل على استشارته بالذي ستقوم بعمله، كي يطمئن الزوج لمثل هكذا إنسان قد أحسن اختياره.

الحفاظ على مشاعر الزوج وتجنب جرحه فعلى الزوجة أن تتجنب كل ما قد يجرح الزوج، من كلمات أو أفعال، أو تجاهل القيام ببعض ما يحب، فهذا قد يسبب له الجرح الباطن في قلبه الذي يعمل على إخفائه طوال الوقت لحب يكتمه لها، وألا تحاول رفع صوتها عليه، فالحديث يكون بينهما بالتفاهم وباستخدام لغة العقل قبل اللسان والأصوات العالية، والعبارات تكون من اجمل ما قد قيل في الحديث والخطاب، وجميل أن يصاحب جميع هذه الأفعال الجميلة ابتسامات وضحكات تدخل البهجة والفرح لقب الزوج. الاعتناء بالنفس والاهتمام بالزوج فعلى الزوجة الذكية ألا تهمل الجانب العاطفي من حياتها وزجها، فلا تقابله إلا بأجمل الروائح، وأحسن الثياب، وأن لا يرى منها إلا كل الاهتمام به وبملابسه ونظافته الشخصية وحرصها على ظهوره بمظهر لائق أمام الناس.

التعامل بالعقل وكل الحكمة فقد يحدث ويعود أحدهم إلى منزله وشياطين الغضب أمامه، لا تجعله يبصر ما في الحياة من أناس، فلا يجدر بالزوجة أن تغضب ولا أن تحزن على قلة اهتمامه بها، فعليها أن تقدر أنه يتعرض لضغط خارج هذا المنزل، فتقوم بحكمتها بمحاولة تهدئته والتخفيف عنه، فالرجل يحب أن يكون بيته مكاناً لراحته النفسية والبدنية من الذي قد يراه خارجه.

الاهتمام بأهل الزوج فالمرأة الذكية الناضجة لا تجعل بينها وبين أهل زوجها عداوات أو سوء فهم، بل تحجز لنفسها مكاناً في قلويهم، فتكون وكأنها ابنه لهم يحبونها ويخافون عليها، لا أن تحقد عليهم وإن كانوا أناساً سيئين، فهذا من الذي يجعل الزوج يحترم زوجته ويمنحها الحب أكثر.

اقرأ:




مشاهدة 108