كيف تتجنب المعاصي‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 19 أكتوبر 2016 - 10:55
كيف تتجنب المعاصي‎

المعاصي

المعصية هي مخالفة أمر الطالب والخروج على مراده وفعل ما نهى عنه، وقد ارتبطت لفظة المعصية بالمعنى الشرعي الذي فيه مخالفة لأوامر الله سبحانه وتعالى وهدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، كما أن المعصية لا تأتي بخير على صاحبها؛ وذلك لأن الله سُبحانهُ وتعالى لم يحرم أمرا فيه خير على عباده بل حرم ما يضرهم ويضر غيرهم، فالخمر من الكبائر والمعاصي مثلاً لا يأتي بخير على الفرد والمجتمعات، بل هو ضار ومهلك بإجماع العقلاء، وكذلك الربا والزنا والقتل والسحر وبقية المعاصي.

ترك المعاصي

يكون أولاً بإدراك أنّ هذا الفعل الشنيع هو حقاً معصية؛ فالبعض قد يرتكبون المعاصي ويصرّون عليها، بل ويبرّرون لها، بحيث يكونوا مرتاحين إلى أن ما يقومون به هو أمر حسن ومقبول، وهذا هو أصعب أنواع الذنوب والمعاصي؛ فالمعصية إن اقترنت باطمئنان الضمير إليها استقرت واستمرت، فالضمير اليقظ هو المنبه الأول لوجود المعصية، وهو الذي يدفع الإنسان إلى تركها والابتعاد عنها.

بعد أن يتيقن الإنسان من أن ما يقوم به هو حقاً من المعاصي والمنكرات، يجب أن يبدأ بجهاد نفسه، ومحاولة الإقلاع عن المعصية التي يقوم بها، ويكون ذلك من خلال ما يلي:

  • البعد عن الأسباب التي تيسر الوقوع في المعصية، والبعد أيضاً عن الأماكن التي تذكر بهذه المعصية.
  • إشغال النفس بما هو خير ونافع، فأوقات الفراغ الكبيرة هي أساس المعاصي ومقبوحات الأعمال، لهذا فقد وجب على كل إنسان أن يملأ وقت فراغه جيدا، وأن يسعى في الأرض إصلاحاً وإعماراً لا فسادا.
  • إيجاد البدائل الجيدة للأعمال السيئة، فعلى سبيل المثال، من كان يتكسب من السرقة عليه أن يبحث عن عمل يسترزق منه.
  • البحث الدائم والمستمر عن الحقيقة، وكل الناس مطالبون بذلك، ذلك لأن الحقيقة هي الطريقة التي يمكن من خلالها التمييز بين الحق والباطل، وبين الخير والصواب.

كيف تتجنب المعاصي

  • الايمان بالله عز وجل إيمانا يقينيا وليس إيمانا موروثا هو السبيل الأول للولوج إلى عالم الطاعة والوقوف على أوّل درجات الخير، فلا يُعقل أن تفعل الطاعات وتجتنب المعاصي دون وجود الطاقة الإيمانيّة والوازع الايماني.
  • وجود النية الصادقة والعزم على عدم الوقوع في المعاصي؛ فالنية هي أساس العمل وبها يقبلنا الله.
  • الإقبال على الله بالدعاء أن يجعل الطاعة محببة إلى قلبك، وأن يبعد عنك المعصية ويبغضها اليك، وأن يجعل الطاعة سهلةً ميسرة لك ويغلق أبواب المعاصي في وجهك؛ فكثير من الناس الذين أخلصوا لله سبحانه وتعالى نيتهم ودعاءهم كانت المعاصي تفر من أمامهم وتأتي الطاعة مذلّلة جزاءً من عند الله لإخلاصهم ودعائهم.
  • عدم الاقتراب من مواضع الفتنة وأماكن المعاصي التي تعرف بوجود الفتنة فيها والمعصية خلالها، فالاجتناب في اللغة أبلغ من الترك، فأنت عندما تجتنب أمرا ما فإنّك تبتعد عنه بالكليّة، وهذا الابتعاد كفيل بعدم وقوعك في المعصية بإذن الله.
  • حسن اختيار الصحبة؛ فالصحبة الصالحة هي بمثابة المرشد والدليل نحو الخير وهي عون لك على الطاعة وعدم الوقوع في المعصية.

ما بعد التخلص من المعاصي

حتى لا يعود الإنسان إلى الذنب بعد التخلص منه، لا بد من خطوات عملية :

  • لا بد أولا أن يترك الإنسان الأماكن والمَواطِن التي توصله إلى الذنب، فإذا كان هناك مكانٌ معينٌ كان يذهبُ إليه ليرتكب الذنب، فيجب أن يبتعد عنه قدر المستطاع.
  • ترك صحبة السوء، التي تجر الإنسان إلى الذنب، فالمرء على دين خليله، وكل إنسانٍ يتأثر بأصدقائه ومحيطه بلا شك، فلا يُمكِنُ لصاحب سوءٍ أن يدل على الخير، كما أنه لا يمكن لصاحب خيرٍ أن يدل على السوء.
  • الانشغال بالأعمال المفيدة النافعة، التي تُشغِلُ وقت الإنسان، فلا يفكِّرُ في الذنب إذا انشغلَ بِها، لأن الفراغَ القاتل هو ما يدفعُ الإنسانَ إلى الذنوب، فأحياناً قد يرتكب الإنسان الذنب لمجرَّد أنه يريد قضاء وقت فراغه.!
  • الذهاب للمسجد، للصلاة وقراءة القرآن، والاستماع للدروس الدينية، فهذا مما يٌساعِدُ على الابتعاد عن الذنب، لأنه سير في طاعةِ الله.
  • مجاهدة النفس، وعدم الخضوع لكل ما تشتهيه النَّفس وترغبه، فشهواتُ الإنسان كثيرة، لو ركض ورائها فسيقضي عمره كله في الشهوات والمعاصي، فينبغي الحرص على جهاد النفس.
  • لا بد من قطع كل الوسائل التي تؤدي إلى الذنب، فقد يؤدي إلى الذنب نظرة أو كلمة أو غير ذلك من أبسط الأشياء، فينبغي الانتباه وعدم الوقوع في شيء من الممكن أن يؤدي للذنب.
  • الخوف من الله تعالى، فهذا يبعد الإنسان عن العودة للذنب ويردعه، ويكون الخوفُ من الله، بتذكر عذاب الله، واستحضار هيبة الرب جل جلاله، واستصغار العبد لنفسه أمام عظمة الله.
  • الرجاء في مغفرة الله ورحمته، فلا بدّ أن يعيش الإنسان بين الخوفِ والرجاء، خوف من عذاب الله، ورجاء في رحمة الله، فالأصلُ في الإنسان أن يعيش بين الخوفِ والرجاء، ولا يغَلب أحد الأمرين، لأن تغليب أحدِ الأمرين يؤدي بالإنسان إلى الانحراف عن المسار الصحيح، فمن غلَّبَ جانِبَ الخوف، أصابه اليأس والقنوط، فييأس ويستسلم، ويظن أن الله لن يغفر له، وهذا مما يدفعه إلى العودة إلى الذنب مرةً أخرى، يأساً منه واستسلاماً، ومن غلَّب جانب الرجاء، اطمئن واستصغر ذنبه، وأمن على نفسه من مكر الله، فتراه يرتكبُ الذنب ويعود إليه مرةً بعد مرة، بحجةِ أن الله سيغفر له، وكأنه وقع عهداً مع الله بذلك.
  • كره الذنوب، والنظر إليها باستخفاف، واحتقارها وعدم إقامة أي وزنٍ لها، وعدم الالتفات لأي مغريات قد تجر إليها.
  • الإكثار من ذكر الله عز وجل، بمختلف الأذكار، فذكر الله يطمئِن القلب، كما قال تعالى: (ألا بِذِكْرِ اللَّه تطمئن الْقلوب‏)، والإنسانُ الذي لا يذكر الله، يكون غير مطمئن، قلقاً في حياته، مضطربةً نفسه، وتراه غالباً في همٍ وضيقٍ وحزن لا يفارقه، وهذا نتيجةٌ طبيعية للابتعاد عن ذكر الله.

 

اقرأ:




مشاهدة 56