كيفية كتابة المقال الصحفي‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 26 أكتوبر 2016 - 10:52
كيفية كتابة المقال الصحفي‎

كيفية كتابة المقال الصحفي

ليس ثمة كلام كثير يقال في تعريف المقال، سوى أنه قطعة نثرية، محدودة الطول، تتناول موضوعا يهم القراء، بلغة يفهمها الجميع و تكون معالجته للموضوع سريعة وغير متعمقة، بسبب ظروف المساحة التي تتيحها الصحيفة للكاتب، وطبيعة النشر الصحفي، الذي يتم بإيقاع سريع، لا يعطي الكاتب، فرصة التوسع في الطرح، أو تطبيق منهجية بحث، تتطلب العودة لمراجع.

تاريخيا.. لم يعرف العرب المقال بشكله الحالي. إلا أن هناك فنا مشابها، عرف بـ(أدب الرسائل)، نشأ حينما اتخذ الخلفاء الدواوين.. مثل تلك التي كتبها عبدالحميد الكاتب، وابن المقفع، والجاحظ. أو ما كتبه أبو حيان التوحيدي في (الإمتاع والمؤانسة). لكنه بشكله الحالي، ظهر مع ظهور الصحافة.. في أوروبا، تحديدا في القرن السادس عشر، ثم انتقل إلى العالم العربي، حينما نشأت الصحافة في الدول العربية، في أواخر القرن التاسع عشر..بتأثير من الاحتكاك بأوروبا، من خلال الاستعمارين البريطاني والفرنسي، وما صاحبهما من تأثيرات كثيرة وكبيرة.. سياسية، واجتماعية، وثقافية.

 

عناصر المقال

يتألف المقال، من عدد من العناصر، يشترط وجودها قبل أن يبدأ الكاتب بكتابة المقال. هذه العناصر، ليست شيئا محسوسا يدخل في طريقة صياغة المقال، بل هي ذهنية بطبيعتها. أي أن على الكاتب أن يستحضرها في ذهنه، قبل أن يبدأ في كتابة المقال.

  •  أولها الفكرة قبل الشروع في الكتابة، يجب أن يستحضر الكاتب في ذهنه، الفكرة التي سيكتب عنها، وهي التي ستكون موضوع مقاله، إذ بدون فكرة.. لا يمكن بناء مقال. من المهم أن يشتمل المقال على فكرة واحدة فقط، لأن تعدد الأفكار يضعف المقال، و يشتت ذهن القارئ، فيقل تركيزه. إضافة إلى أن المساحة المتاحة للمقال، لا تكفي لتناول أكثر من فكرة.. بما يكفي للإحاطة بجميع جوانبها.
  •  هدف المقال حينما يحدد الكاتب هدفه من مقاله، تسهل عليه مهمة الكتابة، ويستطيع كذلك، أن يتوقع.. فيما بعد، رد فعل القارئ، ومدى تجاوبه مع مضمون المقال. فمثلا..حينما يكون هدف المقال تثقيفيا، سوف يكون عرض الكاتب للمعلومات، وأسلوبه في الكتابة، غير الأسلوب الذي سيستخدمه، فيما لو كان هدفه من المقال الإقناع، والتأثير على القارئ. لأن طريقة عرض الأفكار والمعلومات وتوظيفها، تختلف بحسب هدف الكاتب من المقال.
  •  اللغة والأسلوب يقصد باللغة والأسلوب، طبيعة وشكل الخطاب الذي يستخدمه الكاتب، ويتوجه به للقارئ. فإذا كان من أهداف الكاتب، أن يقنع القارئ بفكرته، فعليه أن يختار لغة لينة رقيقة، يستميله من خلالها. أما إذا كان هدف المقال نقد ظاهرة خاطئة، أو سلوك فاسد، فعليه أن يكون واضحا مباشرا، وقويا. الأسلوب هنا.. يمثل الوعاء الذي يحمل الفكرة، ويقدمها للقارئ. أيضا.. تتفاوت اللغة والأسلوب، بين كونها عقلانية، مدعمة بالحقائق والأرقام، أو عاطفية إنشائية.. حسب الموضوع الذي يتناوله الكاتب. فالحديث عن الأزمة الاقتصادية، غير الحديث عن رحلة برية.

خطوات كتابة المقال

مثل أي ممارسة منهجية، لابد أن تمر عملية كتابة المقال بعدد من الخطوات. إتباع هذه الخطوات، يساعد الكاتب على الكتابة بطريقة احترافية، من شأنها أن تقدم أنموذجا يحتذى في ممارسة الكتابة المقالية الصحيحة، كما أن الالتزام بهذه الخطوات.. التي هي بذاتها معايير مهنية لكتابة المقال بشكل عام، والمقال الصحفي بشكل خاص، يحقق الهدف من الكتابة، وهو: إثارة انتباه القارئ، ودفعه لقراءة المقال. لأن أي كاتب مقال، إنما يهدف لاستقطاب أكبر عدد من القراء، لقراءة مقاله.. وهي مهمة ليست سهلة. خصوصا.. إذا عرفنا أن القراء يتفاوتون في قدراتهم الشخصية، وليسوا طبقة واحدة. ففيهم المتعلم والأقل تعليما. فيهم كذلك، الرجل والمرأة، والقارئ الموضوعي، وغير الموضوعي.

  •  العنوان الاختيار الصحيح والمناسب للعنوان، هو الخطوة الأولى في كتابة المقال. كثيرا ما يكون العنوان جاذباً.. أو صاداً عن المقال، بحسب ملاءمته للموضوع، وقدرته على جذب القارئ وإثارة فضوله.
  •  المقدمة هي الجملة، أو عدد الجمل التي يستهل بها الكاتب مقاله. تهدف المقدمة إلى إدخال القارئ في أجواء موضوع المقال، بسلاسة وتدرج. القارئ الذي يجد نفسه قد وصل إلى (خلاصة) المقال، من بداياته، سوف يعزف عن إكمال قراءته.. مهما كانت (قيمة) المعلومات الواردة فيه، أو قوة (حجة) الكاتب، في المسألة التي يناقشها. لأن الإنسان بطبيعته، لا يحب في القضايا الجدلية، والمسائل الخلافية، القفز إلى النتائج مباشرة.
  •  العرض والمناقشة هذا الجزء من المقال هو الأطول والأهم، وهو صلب موضوع أي مقال وجوهره. فيه يحشد الكاتب معلوماته أو حججه، ويعرضها، أو يناقشها، بطريقة منظمة ومتسلسلة.. حسب طبيعة المقال، إن كان تثقيفيا، أو تحليليا، أو نقديا.
  •  الخاتمة في الخاتمة يلخص الكاتب فكرة المقال وهدفه.. بجملة أو جملتين. لييسر للقارئ نهاية طبيعية وهادئة للمقال، أو ليرسخ الفكرة التي أراد توصيلها له، من خلال المعلومات التي ساقها، أو الحجج التي قدمها. الخاتمة الجيدة تحقق نهاية متدرجة، ومنطقية للمقال، عكس ما لو حدث (انقطاع) مفاجئ.. يظن القارئ بسببه، أن المقال منقطع، أو لم يكتمل، مما يكون له وقع نفسي غير جيد عليه.

تقسيمات المقال

ينقسم المقال، من حيث العموم إلى قسمين

 المقال الذاتي.

هو المقال الذي تبرز فيه شخصية وذات الكاتب، ويكون حضور (ضمير) المتكلم، أو المتكلمين.. فيه واضحا. هذا الحضور يتجلى في كثرة استخدام الضمير، وفي خصوصية الموضوع، الذي يتحدث عنه المقال. فقد يكون تجربة شخصية بحتة، أو انطباعات للكاتب حول (أمر) معين.. لا يعني بالضرورة.. شيئا مهما، لمعظم القراء. الشحنة العاطفية في المقال الذاتي عالية جدا.. سواء كانت حبا أو غضبا، أو حزنا وفرحا.

يجب عدم الخلط هنا، بين مقال (الرأي)، والمقال (الذاتي).. لأن الذاتية وسم الكاتب المقال بخصائصه الشخصية. بينما مقال الرأي، هو الحصيلة المعرفية للكاتب حول قضية ما ..كما أدركها بعقله.. وفهمها.

 المقال الموضوعي

هو المقال الذي لا تبرز فيه شخصية الكاتب، ولا تعرف خلفية كاتبه الفكرية، ولا موقفه أو ميوله السياسية. وعادة ما يكون موضوع المقال الموضوعي، منصبا على الحديث عن شأن عام، أو مسألة لا علاقة شخصية، أو مباشرة للكاتب فيها. وهو أيضا .. يمكن أن يكون في مجالات مختلفة سياسية، واقتصادية، أو اجتماعية.

من خصائص المقال الموضوعي

  • يغلب عليه الخطاب العقلاني، ويكاد يخلو من اللغة العاطفية..وهو في هذا، عكس المقال الذاتي.
  •  يعتمد على العبارة المباشرة، غير الإنشائية، وبعيدا عن التطويل..وبإيجاز غير مخل.
  •  يقوم على إيراد المعلومات، والأرقام، والحقائق.. ويغلب اللغة الجدلية والمنطقية.

ينقسم المقال، من حيث التصنيف، على أساس تقنية الكتابة.. إلى ثلاثة أنواع. هذا التقسيم له علاقة بمضمون المقال.. وبطبيعته

 المقال الصحفي

هو ذلك المقال الذي يكتبه في الغالب، كاتب غير متخصص ، في موضوع عام، ومعد للنشر في مطبوعة صحفية : يومية، أسبوعية، أو شهرية. يحدث أحيانا أن يكون الكاتب متخصصا، لكنه يحرر المقال بأسلوب يخاطب غير المتخصصين.. مما يدخله في تصنيف (المقال الصحفي). مثل أن يكتب اقتصادي عن أزمة سوق المال، بلغة يفهمها عموم القراء، وليس الاقتصاديين فحسب. يتميز المقال الصحفي، بكونه يمزج بين نوعي الكتابة الأدبية والعلمية.

 المقالة الأدبية.

هي تلك الكتابة النثرية، المتخصصة بالكتابة عن الأدب.. شعرا أو نثرا. قد تكون كتابة نقدية، أو تاريخية، أو انطباعية. هذا النوع من المقالات، لا تنطبق عليه قواعد ومعايير المقالة التقليدية.. من حيث اشتماله على مقدمة وجوهر وخاتمة. كما لا تنطبق عليه شروط وقواعد الدراسات الأدبية المطولة.

الخاصية الأهم في المقالة الأدبية، هي البروز الواضح للذاتية فيها.. واصطباغها بشخصية الكاتب، ومنهجه في الكتابة. يحاول الكاتب في المقالة الأدبية، أن يتماهى مع طبيعة الأدب، من حيث اشتماله على صور فنية رفيعة، وخيال واسع مجنح، وأسلوب رشيق.. يوظف القيم الجمالية للأدب، ويحلق في فضاءات الإبداع.

 المقالة العلمية.

هي الكتابة النثرية، المختصة بالحديث عن كشف علمي أو طبي.. أو عن نظرية علمية، أو سلوك بشري محدد.. سواء كان ممارسة اقتصادية، أو ظاهرة اجتماعية، أو مظاهر لأعراض نفسية.

أهم سمة في المقالة العلمية، أنها موضوعية تماما. إذ لا مجال للرأي الشخصي.. أو الذاتية فيها. من طبيعة المقالة العلمية، أنها لا تقدم الحقائق العلمية جافة ومجردة. بل تعمد إلى تبسيطها، وتقديمها للقارئ بلغة يفهما.. وتحقق له الاستفادة منها.

أنواع المقال الصحفي

المقال الصحفي بشكله الحالي.. من حيث الطول، وتنوع الاهتمامات، ظهر مع ظهور الصحافة في أوروبا في القرن السادس عشر، ثم تطور حتى صار فناً قائماً بذاته، في أواخر القرن التاسع عشر.. مع التطور الكبير الذي شهدته الصحافة. وقد صارت له معاييره وأنماطه الخاصة به، التي تميزه عن المقالات العلمية والأدبية.

 المقال الافتتاحي 

يعد المقال الافتتاحي أهم أنواع المقالات الصحفية. إذ يمثل للصحيفة (وجهها) الذي تظهر به أمام الجمهور، ويعبر عن رأيها.. سواء كانت تمثل حكومة، أو حزبا.. أو (تكتلا) يمثل مصالح قوى. فهو لذلك.. لا يحمل توقيع شخص معين، ولا حتى رئيس التحرير.. بل اسم الصحيفة نفسها. كما أنه ينشر بانتظام، حسب دورية صدور الصحيفة.. يومية كانت أو أسبوعية، ويحمل عنوانا ثابتا، هو اسم الصحيفة، مسبوقا بكلمة (كلمة …). أيضا .. للمقال الافتتاحي موقع ثابت، ومساحة شبه ثابتة.

يتطرق المقال الافتتاحي، لقضايا محلية ودولية، ويكاد يشتمل على كل وظائف المقال الصحفي. فهو يشرح، ويفسر، ويوجه، ويعرض الأدلة والبراهين.. وهدفه دائما الإقناع وكسب التأييد.. للقضية أو الموقف، الذي تتبناه الصحيفة.. ضده أو معه.

 العمود الصحفي أو الزاوية

جاءت تسمية (العمود) column ..في العرف الصحفي، مع بدايات أسلوب الإخراج الصحفي للصحف والمجلات، الذي اعتمد طباعة المادة الصحفية على هيئة أعمدة، وليس نظام السطر الطويل.. بطريقة أفقية. في الصحف اليومية، صار العرف أن تطبع الصحيفة على ثمانية أعمدة لكل صفحة. أما المجلات، فغالبا ما تطبع على أربعة أعمدة، وفي بعض الأحيان ثلاثة أعمدة للصفحة.

تقنية الإخراج الصحفي بتلك الطريقة، استمرت فترة طويلة. حينها ..كان كاتب المقال يعطى عمودا واحدا لكتابة مقاله. لما تطور الإخراج الصحفي وصار بإمكان الكاتب أن (يتمدد)، على عمودين أو أكثر، بقي مصطلح العمود الصحفي قائما، وإن كان أحيانا يقال له (زاوية).. لأن المقال يكون في زاوية صفحة من صفحات الجريدة أو المجلة.

لا يختلف (العمود) الصحفي عن غيره من المقالات، إلا من حيث المضمون.. أما تقنية الكتابة فهي واحدة. يختلف العمود الصحفي، بحسب اهتمامات الكاتب نفسه. نظرا لأن العمود الصحفي يكتبه .. في الغالب، كتاب تستكتبهم الصحيفة من خارج طاقمها التحريري. لذلك.. فإنهم كثيرا ما يعكسون خلفياتهم العلمية والثقافية.. واهتماماتهم في شؤون الحياة العامة.

يتميز العمود الصحفي .. أو الزاوية، عن سائر المقالات الأخرى، بأنه قصير، ومادته الصحفية خفيفة، ويهتم بأمور حياتية ومعاشية يومية. كما أن له مكان ثابت في الصحيفة، ويحمل عنوانا ثابتا، وله أيضا، موعد نشر ثابت لا يتغير. فقد يكون يوميا، أو ثلاث مرات في الأسبوع، أو أسبوعيا.. بالنسبة للصحف اليومية. أما المجلات، فحسب دورية صدورها.

 مقال الرأي

يدخل تحت هذا التصنيف عدة أنواع من المقال، على أساس من طبيعة المنهج الذي يتبعه الكاتب في الكتابة. لكن هذه الأنواع، تبقى تحت مسمى مقال الرأي، لأنها في المحصلة النهائية، تعبر عن رأي كاتبها، وطريقة فهمه.. وموقفه الشخصي مما يكتب عنه.. من مواضيع، بناء على ما يتوفر له من معلومات، وما نشأ عليه من طريقة تفكير.

هذا التقسيم لمقالات الرأي، اعتمد الآلية والطريقة التي تستخدم في كتابة المقال.. وليس على مضمون المقال. فمثلا ..حينما تدرج تحت مقال الرأي أنواعا أخرى، مثل: المقال (النقدي) والمقال (الإنشائي)، فإن التركيز حينها، سيتوجه نحو المحتوى، وليس إلى أسلوب وطريقة الكتابة. مما يعني قائمة طويلة من المسميات. العناصر الرئيسة التي تشترك فيها جميع مقالات الرأي، يمكن تلخيصها.. على النحو التالي

  •  تحليل القضية أو الحدث.. موضوع المقال، ووضع فرضيات والإجابة عليها.
  •  تفسير الظواهر والأحداث، وبحث العلاقة بينها.. والمتغيرات المتعلقة بها.
  •  التعليق على القضايا والأحداث.. ثم الحكم لها، أو عليها.. سلبا أو إيجابا.
  •  التوقع.. واستشراف المستقبل، على أساس من الربط بين النتائج .. والمعلومات المتوفرة.

فيما يلي أبرز أنواع مقالات الرأي، التي تدخل تحت هذا التصنيف.

 المقال التحليلي

إذا كان الكاتب في أسلوبه، ينزع نحو تقسيم الموضوع الذي يناقشه في مقاله، إلى أجزائه ومكوناته الأساسية ، ويسعى إلى تفكيك الحدث أو الظاهرة إلى وحدات وعناصر أصغر، ثم يربط بينها، وبين أحداث ووقائع أخرى.. فإنه في هذه الحالة، يقوم بتحليل الحدث أو الظاهرة.. ووصف العلاقات بينها، ليسهل فهمها. الكتابة بهذه الطريقة، تسمى الكتابة التحليلية. في المقال التحليلي كذلك، لا يكون الرأي الشخصي ظاهرا، وإنما يعمد الكاتب إلى إقحام رأيه بطريقة إيحائية، وليس مباشرة.

 المقال التفسيري

الفرق بين الكتابة التحليلية والكتابة التفسيرية، أن الكاتب حينما يحلل حدث ما، إنما يقسمه إلى أجزائه ومكوناته الأساسية، ويترك للقارئ مهمة إيجاد العلاقات بين تلك الأجزاء، والربط بينها. في الكتابة التفسيرية، يتدخل الكاتب في تفسير طبيعة الأحداث، وافتراض وجود علاقة غير ظاهرة بينها أحيانا. الكتابة هنا غير موضوعية، حيث الرأي الشخصي واضح وصريح. كما يلجأ الكاتب كثيرا، إلى الاستدلال بأحداث مشابهة، وضرب الأمثلة.. لتعزيز وجهة نظره.

 المقال الوصفي

يهدف المقال الوصفي، إلى تقديم صورة متكاملة للقارئ، عن الموضوع الذي يتناوله الكاتب. فإذا كان ما يتحدث عنه هو حدث ما .. فإنه يقوم بسرد الأحداث حسب تسلسل وقوعها، ليصف للقارئ كيف جرت الأمور. أما إن كان الموضوع يتعلق بأشياء محسوسة، رآها الكاتب أو سمعها، فإنه يشرع في وصفها و(تصويرها)، في جمل وعبارات، ليجعل القارئ.. كأنما يعايش الأحداث، أو يراها رأي عين.

 الخاطرة
في السنوات الأخيرة، شاع فن جديد من فنون المقال الصحفي، لم يكن معروفا من قبل، كما أنه لا يخضع للمعايير المتبعة في كتابة المقال لسببين. الأول : الصغر الشديد للمساحة المتاحة للخاطرة، والثاني : اعتماد الخاطرة على الإيجاز الشديد جدا.. غير المخل.
يقوم المقال الخاطرة، على تكثيف الفكرة في عدد محدود جدا من الكلمات، مثلما هو متبع في أسلوب القصة القصيرة جدا. إلا أنه يختلف عن القصة، في كونها عملا إبداعيا يقوم على توظيف الرمز والخيال بدرجة كبيرة..بينما الخاطرة، تسعى لدرجة عالية من الوضوح والواقعية، بأقل قدر من الكلمات. غالبا ما تسعى الصحف، لاستكتاب مفكرين معروفين، أو كتابا كبارا مشهورين.. لكتابة هذا النوع الصعب من المقالات، بسبب رصيدهم المعرفي والفكري الكبير.

 المقال الساخر
لا يشيع هذا النوع من المقال كثيرا، نظرا لندرة الكتاب الذين يجيدون الكتابة الساخرة. غالبا ما يقوم المقال الساخر على فكرة، أو قضية واحدة، يتناولها الكاتب بلغة ممزوجة بكثير من المرارة، تقوم على توظيف (الأضداد) في اللغة. فمثلا يتعرض الكاتب للبخل، فيتحدث عنه بسخرية واصفا إياه، بأنه نوع من (الاقتصاد)، ويصف البخيل بالذكاء المالي..! من المهم التفريق بين الأسلوب (البذيء)، والتهريج، واللغة السوقية، وبين الأسلوب (الساخر).
المقال الساخر أيضا، يتناول الواقع بكثير من السوداوية، فيركز على الجوانب السلبية، ويعلي من التشاؤم على حساب التفاؤل.. دون أن يجافي الحقيقة. من حيث تقنية الكتابة، المقال الساخر، مثله مثل الخاطرة، ليس مقيدا بقواعد، ولا يخضع للمعايير المتبعة في كتابة المقال التقليدي.

اقرأ:




مشاهدة 121