كيفية أداء مناسك العمرة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 24 أكتوبر 2016 - 10:40
كيفية أداء مناسك العمرة‎

العمرة

تعد العمرة من الشعائر المحببة لدى المسلمين، وهي إحدى السنن التي سنها رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، بحيث إنها تزيد من حسنات المؤمن، ويتقرّب من خلالها إلى الله عز وجل.

عند أداء العمرة هناك مجموعة من الخطوات الّتي يجب على المسلم اتباعها، وسنتحدث في هذا المقال عن هذه الخطوات بالتفصيل.

كيفية أداء مناسك العمرة

من المعلوم من الدين بضرورة أن ىتكون أعمال المسلم جميعا على ضوء ما جاء بالكتاب والسنة ومن بين تلك الأعمال الحج والعمرة والقول بالعمل على ضوء الكتاب والسنة لأن المناسك قد وقع فيها من الخلاف ما وقع في سائر العبادات من ذلك مثلا هل من الأفضل أن ينوي الحاج في حجة ” التمتع ” أم ” القران ” أم ” الافراد ” على ثلاثة مذاهب والذي يراه العلماء والفقهاء الثقاة وهو ما نراه نحن أيضا ونميل إليه بتواضع وأدب وطلاب العلم وهو ” التمتع ” فقط وهو مذهب الامام أحمد وغيره بل  ذهب البعض من العلماء المحققين الى وجوبه إذا لم يسق الهدي كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في آخر مرحلة من مراحل توجيهه لهم صلى الله عليه وسلم كما سنرى قريبا في مبحث الحج ومن بين هؤلاء ابن حزم وابن القيم تبعا لابن عباس وغيرهم من السلف وقد فصل القول في ذلك ابن حزم ف ” المحلى ” وابن القيم في ” زاد المعاد ” وكان أمر النبي صلى الله عليه وسلم واضحا في أمره لأصحابه { من لم يكن ساق الهدي أن يحل } فحل من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقن الهدي فأحللن.

وعن ابن عباس نحوه بلفظ ( فأمرهم أن يجعلوها عمرة , فتعاظم عندهم فقالوا يارسول الله أي الحل قال الحل كله } متفق عليه. ومن أجل ذلك فعندما سأله صلى الله عليه وسلم أحدهم عن الفسخ الذي أمرهم بع ألعامنا هذا أم لأبد الأبد فشبك صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في أخرى وقال { دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة لا بل لأبد أبد }  . وعلى ذلك فقد بدأنا بالعمرة قبل الحج أخذا بما جاء في آية سورة البقرة في قوله تعالى { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} وسيكون نهجنا في هذا العمل العلمي المتواضع تبيان أعمال العمرة التي تسبق حجة التمتع الذي حرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر به أصحابه ممن لم يسق الهدي كما جاء في رواية جابر رضي الله عنه حتى ان آخر طوافه على المروة فقال { يا أيها الناس لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة}.

ولنبدأ أعمال العمرة من البداية

كان النبي صلى الله عليه وسلم منذ إهلاله يحافظ على التلبية والتهليل لقول ابن مسعود رضي الله عنه خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ترك التلبية حتى رمي جمرة العقبة إلا أن يخالطها بتلبية أو تهليل فإذا بلغ الحرم المكي ورأى بيوت مكة أمسك عن التلبية ليتفرغ للاشتغال بغيرها مما يأتي.

من تيسر له الاغتسال قبل الدخول فليغتسل وليدخلها نهارا أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم , ويدخل المعتمر من الناحية العليا التي فيها اليوم باب المعلاة وله أن يدخلها من أي طريق شاء لقوله صلى الله عليه وسلم { مكة كلها طريق يدخل من ههنا ويخرج من ههنا } ويجب على المعتمر الداخل للمسجد الحرام أن يقدم رجله اليمنى ويقول { اللهم صل على محمد وسلم اللهم افتح لي أبواب رحمتك } , فإذا رأى الكعبة رفع يديه إن شاء لثبوته عن ابن عباس , ومن الأمور التي يجب ملاحظتها أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم هنا دعاء خاص فيدعو بما تيسر له وإن دعا بدعاء عم { اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام } فحسن لثبوته عنه رضي الله عنه.

طواف القدوم

استلام الحجر الاسود يبادر المعتمر الى الحجر الأسود فيستقبله استقبلا فيكبر ثم يستلمه بيده ويقبله بفمه وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر وابن عباس , فإن لم يمكنه تقبيله استلمه بيده ويفعل ذلك كل طوفة ولا يزاحم عليه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه بذلك.

قال صلى الله عليه وسلم { ليبعثن الله الحجر يوم  القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به ويشهد على من استلمه بحق } وقال صلى الله عليه وسلم {مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطا } { الحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك }.

الطواف حول الكعبة يبدأ المعتمر بالطواف حول الكعبة فيطوف من وراء الحجر سبعة أشواط من الحجر الى الحجر شوط يضطبع فيها كلها ( والاضطباع أن يدخل الرداء من تحت إبطه الايمن ويرد طرفه على يساره ويبدي منكبه الأيمن ويغطي الأيسر ) ويرمل في الثلاثة الأول منها من الحجر الى الحجر ويمشي في سائرها ثم يستلم الركن اليماني بيده في كل طوفة ولا يقبله فإن لم يتمكن من استلامه لم تشرع الإشارة اليه بيده ويقول بينهما { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } . ولا يستلم الركنين الشاميين اتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم , وللمعتمر أن يلتزم بين الركن والباب فيضع صدره ووجهه وذراعيه عليه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت بالأحاديث الصحيحة .

هل للطواف ذكر خاص لا ليس للطواف ذكر خاص فللمعتمر أو الحاج كذلك أن يقرأ من القرآن أو الذكر ما شاء لقوله صلى الله عليه وسلم {الطواف بالبيت صلاة ولكن الله أحل فيه النطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير } ولا يطوف بالبيت عريان ولا حائض لقوله صلى الله عليه وسلم { لا يطوف بالبيت عريان } فإذا ما انتهى المعتمر من الشوط السابع غطى كتفه الأيمن وانطلق الى مقام إبراهيم وقرأ { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ثم يجعل المقام بينه وبين الكعبة ويصلي عنده ركعتان يقرأ فيهما { قل يأيها الكافرون } و{ قل هو الله أحد } ولا ينبغي أن يمر المعتمر بين يدي المصلين لعموم الأحاديث الناهية عن ذلك وعدم ثبوت استثناء المسجد الحرام منها بل مكة كلها . ثم اذا انتهى من الصلاة ذهب الى زمزم فشرب منها وصب على رأسه فقد قال صلى الله عليه وسلم { ماء زمزم لما شرب له } وقال { إنها مباركة وهي طعام طعم وشفاء سقم } وقال { خير ماء على وجه الارض ماء زمزم فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم }  , ثم يرجع الى الحجر الأسود فيكبر ويستلمه على ما ذكر آنفا.

السعي بين الصفى والمروة

على المعتمر أن يتوجه الى الصفا والمروة للسعي بينهما  فإذا دنا من الصفا قرأ قوله تعلى { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} ثم يبدأ بالصفا فيرتقي عليه حتى يرى الكعبة فيستقبل الكعبة {فيوحد الله ويكبره ويقول الله أكبر الله أكبر ( ثلاثا ) لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وهو على كل شيء قدير , لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده , ونصر عبده وهزم الأحزلب وحده ( ثلاث مرات ) } . ويدعو بين ذلك بما شاء من الدعاء بما فيه من خير الدنيا و الآخرة والأفضل أن يكون مأثورا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم ينزل المعتمر الى العلم ( الموضوع ) عن اليمين واليسار وهو المعروف ( باليل الاخضر ) ثم يسعى منه سعيا شديدا إلى العلم الآخر الذي بعده وكان في عهده صلى الله عليه وسلم واديا أبذح فيه دقاق الحصى وقد قال صلى الله عليه وسلم { لا يقطع الأبطح إلا شدا } ثم يمشي المعتمر صعدا حتى يأتي المروة فيرتقي عليها ويصنع فيها ما صنع على الصفا من استقبال القبلة والتكبير والتوحيد والدعاء وهذا شوط . ثم يعود حتى يرقى على الصفا يمشي موضع مشيه ويسعى موضع سعيه وهذا شوط ثان , ثم يعود إلى المروة حتى يتم له سبعة أشواط نهاية آخرها على المروة.

ويجوز له الطواف راكبا والمشي أعجب للنبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت عن جمع السلف عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما دعاء { رب اغفر وارحم إنك أنت الأعزم الأكرم } فلا بأس من الدعاء به.

فإذا ما انتهى من الشوط السابع على المروة قص شعر رأسه وبذلك تنتهي العمرة وحل له ما حرم عليه بالإحرام  ويمكث هكذا حلالا إلى يوم التروية , أما من كان أحرم بغير عمرة الحج ولم يكن ساق الهدي من الحل فعليه أن يتحلل ويجعلها عمرة اتباعا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإتقاءا لغضبه وأما من ساق الهدي فيظل في إحرامه ولا يتحلل إلا بعد الرمي من يوم النحر هذا في سعي.

هذا في سعي الرجال فكيف تسعى المرأة ؟

وطواف النساء وسعيهن مشي كله وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة وليس عليهن اضطباع وذلك لأن الأصل فيه إظهار الجلد ولا يقصد في ذلك حق النساء , لأن النساء يقصد فيهن الستر وفي الرمل وفي الاضطباع تعرض للكشف.

اقرأ:




مشاهدة 47