قوة الإرادة وضبط النفس‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 19 أكتوبر 2016 - 10:55
قوة الإرادة وضبط النفس‎

قوة الإرادة وضبط النفس

يعتبر الغضب من القوى الكامنة والدّفينة في جسم الإنسان وهو سلوكٌ انفعاليٌ يظهره الشّخص عندما يقوم شخصٌ آخرٌ بالإعتداء على حقه وانتهاك حقه، فهنا تثير ثائرة الشّخص ويبدأ الدّم بالغليان واحمرار الوجه والعينين، وتولد القوة في الرّد على السّلوك المعادي لحقه فيندفع للانتقام، إما بالضّرب وتبادل الشّتائم، وأحياناً التّدمير أوإلى القتل.

الفرد يواجه اختبارات صادمة وقرارات صعبة يومياً قد تؤدي إلى غضبه، ولتفادي الغضب هناك ما يسمى بضبط النّفس وقوة الإرادة وكلاهما مصطلحين يقومان بتهذيب النّفس وترويضها ومنعها إلى الاندفاع نحو الغضب، أو التّوجه إلى القيام بسلوكٍ خاطئٍ فعند ذلك يبدأ النّدم والحسرة، فضبط النفس هو أساس الحكمة وعنوان التّفكير السّليم، وسنتعرّف معاً على كيفية ضبط النّفس والتحلّي بقوة الإرادة.

ضبط النفس وقوة الإرادة يعكسان القدرة على التحكم بالانفعالات والرغبات، لا سيما في الظروف المعقدة. ضبط النفس سلوك صعب لكن يمكن تقويته عبر المأكولات التي نستهلكها، ويمكن أن يساهم الضحك واسترجاع الذكريات المؤثرة في تعزيز القدرة على ضبط النفس.

يشير بعض الأبحاث أيضاً إلى أننا نستطيع تحسين قدرتنا على ضبط النفس عبر تدريب الذات، ويمكن اختبار قدراتنا في مهام صغيرة لتعزيز قوة إرادتنا ومواجهة التحديات الأكثر صعوبة. عند تعلّم كيفية ضبط النفس، نحصد مجموعة واسعة من النتائج الإيجابية ونستطيع تحمّل أي مشكلة بفضل قوة الإرادة.

تمرين وتدريب

استنتجت دراسات عدة أن قوة الإرادة قد تتحسن عبر التمرين والتدريب لأنها تُعتبر أشبه بعضلة عقلية. في ما يلي بعض الاستراتيجيات السهلة التي ستساعدك على التحكم بأفعالك، مهما كثرت الإغراءات التي تدفعك في الاتجاه المعاكس

  •  من المعروف أن تراجع مستويات الغلوكوز يعني إضعاف قوة الإرادة. لإبقائها بالمستوى المطلوب، ننصح بتناول وجبات منتظمة تكون غنية بالبروتينات والكربوهيدرات المفيدة، مثل سندويش بالجبنة واللحم غير الدسم بين شريحتين من الخبز قمحة كاملة. لا تبدأ أي مهمة صعبة إذا كانت معدتك خاوية!
  •  بعد السعي إلى تحقيق هدف معين، فكر دوماً بما يمكن أن يؤثر على خططك مسبقاً. لا تنسَ أن الحياة مليئة بالتقلبات الإيجابية والسلبية، ويمكن أن ينهار اندفاعك في أي لحظة صعبة. حتى لو شعرت بتراجع قوتك، ستستعيد نشاطك لتحقيق أهدافك. تأكد من أن كل خطوة غير ناجحة تعلّمك درساً مهماً.
  •  عندما تقرر إحداث تغيير في نشاطاتك الروتينية، ستطور بذلك مستوى ضبط النفس لديك. حاول أحياناً أن تنظف أسنانك أو تفتح الأبواب باليد التي لم تعتد على استعمالها. حين تنجح في إحداث تغيير صغير، يمكنك أن تعمل على تحقيق الأهداف المهمة. يجب أن تسمح لنفسك بالشعور بالسعادة عند القيام بأي إنجاز صغير، لأنك ستتمكن بعد ذلك من إتمام الخطط والاقتراب من تحقيق الهدف الأساسي.
  •  لا تتردد في طلب المساعدة حين تحتاج إليها: لا بأس بأخذ قسط من الراحة قبل أن تتابع مسارك نحو تحقيق أهدافك. قد يصعب تقبّل هذا الأمر لأن طلب المساعدة والدعم قد يبدو مؤشر {ضعف}. لكن قد يكون طلب المساعدة من الآخرين عاملاً مقوياً لتعزيز اندفاعك وقوة إرادتك.
  •  لا تنسَ أن تمنح نفسك استراحة (لا بأس بأخذ قسط من الراحة من وقت لآخر). لكن احرص على أن تكون تلك الاستراحة فاعلة وغير مرتبطة بالهدف الذي تحاول تحقيقه. خصص فترة راحة لعقلك وفكر بأمور مختلفة وركز على نشاطات أخرى. يساهم تغيير مسار التفكير لعشر دقائق على الأقل في إعادة التركيز على المهمة الأساسية بإرادة أقوى وتصميم أكبر لبلوغ الأهداف النهائية.
  •  تتعدد أنواع التفكير التي تساعد على بلوغ الأهداف. ويساهم كل نوع منها في المضي قدماً لتحقيق الإنجازات المهنية أو الشخصية. يمكن التفكير بالأهداف من خلال تقدير مدى تأثيرها على الأجيال المستقبلية وتحديد الأشخاص الذين سيتشجعون على التحرك. كذلك، يمكن أن تعتبر الهدف أشبه بِحلّ أحجية. إنها مقاربة مناسبة بالنسبة إلى الأدمغة التحليلية. للتركيز على تحقيق الهدف، تقضي آخر طريقة باعتبار عملك جزءاً من خطة كبرى من شأنها أن تحقق هدفاً مستقبلياً أهم.

لا شك في أن محاولة الحفاظ على الاندفاع هي مهمة صعبة في ظل عالمنا الصاخب الذي يعج بمصادر الإلهاء. لكن من خلال استعمال التقنيات المذكورة أعلاه، ستساعدك قوة الإرادة على تحقيق جميع الأهداف التي تحددها. يكفي أن تطبق التوصيات الآنف ذكرها لتحقق أهدافك بما يتماشى مع خطط حياتك الجديدة. ابدأ الآن بأول خطوة لك في طريقك نحو الهدف النهائي! نتمنى لك حظاً سعيداً!

ضبط النفس

قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم  «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب»، فالغضب غريزة في الإنسان كامنة، يثيرها اعتداء على حق، أو انتهاك لحرمة، فإذا ثارت ثائرته في المرء، غلى الدم، واحمر الوجه والعينان، وانتفخت الأوداج، واندفع إلى الانتقام
ممن أثار حفيظته.
ومجاهدة النفس في هذا الحال وقهرها بالحلم والثبات، ومنعها من الاسترسال، مع تيار الغضب، وضبطها في مواجهة الإساءة بالشتم والسب والضرب والقتل، ذلك هو الفضيلة التي تقمع الشر بالحكمة والثبات، وتحمي الإنسان من النزق والطيش، وتجعله الثبت الرزين، والظافر الرصين، والشجاع الباسل، وهذا أساس الحكمة، وشارة العظمة، وسبيل الإجلال والإكبار.
وكثيرًا ما نرى أو نسمع عن أناس يستثيرهم التافه، مما يخدشهم في جانب من الجوانب، فيأخذهم الشطط، وتتورم أنوفهم، وتقذف ثورة غضبهم بحماها ، في البطش والانتقام، ويبتسمون بعد ابتسامة النصر، وما علموا أن هذا من القيم الإسلامية انهزام نفسي، وانهيار عصبي، ومظهر
عجز فاضح للإرادة النفسية التي لها في كيان الإنسان المحل الأول.
أما ضبط النفس، فهو أمارة الحزم، وعنوان الصحة النفسية، ودليل قوة الإرادة التي لا تدانيها قوة، وهكذا يسمو الإسلام بمفاهيمه في تربية الإرادة، قال صلى الله عليه وسلم {إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب}.
لا تستحقرن من المعروف شيئاَ ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق، ولا تنسي هدي نبيـك محمد صلى الله علي وسلم، قال الله تعالى{يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاَ} سورة الفرقان، خلق الله عز وجل العقل والشهوة والملائكة والبهائم، فمَن يغلب شهوته بعقله كان مِن الملائكة ومَن يغلب عقله بشهوته كان مِن البهائم.

 

اقرأ:




مشاهدة 80