قصة هود عليه السلام‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:27
قصة هود عليه السلام‎

قصة هود عليه السلام

وهو هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام ، ويقال  إن هودا هو عابر بن شالخ بن سام بن نوح ، ويقال  هود بن عبد الله بن رباح بن الجارود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام ذكره ابن جرير ، وكانوا عربا يسكنون الأحقاف ، وهي جبال الرمل ، وكانت باليمن من عمان وحضرموت بأرض مطلة على البحر يقال لها  الشحر ، واسم واديهم مغيث ، وكانوا كثيرا ما يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخام ، كما قال تعالى { ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد} . أي  عاد إرم . وهم عاد الأولى ، وأما عاد الثانية فمتأخرة ، كما سيأتي بيان ذلك في موضعه . وأما عاد الأولى فهم عاد {إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد} أي مثل القبيلة . وقيل  مثل العمد . والصحيح الأول ، كما بيناه في التفسير .
ومن زعم أن إرم مدينة تدور في الأرض ، فتارة في الشام ، وتارة في اليمن ، وتارة في الحجاز ، وتارة في غيرها ، فقد أبعد النجعة . وقال ما لا دليل عليه ، ولا برهان يعول عليه ، ولا مستند يركن إليه ، وفي صحيح ابن حبان ، عن أبي ذر في حديثه الطويل في ذكر الأنبياء والمرسلين قال فيه منهم أربعة من العرب  هود ، وصالح ، وشعيب ، ونبيك يا أبا ذر . ويقال  إن هودا عليه السلام أول من تكلم بالعربية . وزعم وهب بن منبه أن أباه أول من تكلم بها  وقال غيره أول من تكلم بها نوح  وقيل آدم وهو الأشبه  وقيل  غير ذلك ، والله أعلم .

ويقال للعرب الذين كانوا قبل إسماعيل عليه السلام  العرب العاربة . وهم قبائل كثيرة منهم عاد ، وثمود ، وجرهم ، وطسم ، وجديس ، وأميم ، ومدين ، وعملاق ، وعبيل ، وجاسم ، وقحطان ، وبنو يقطن ، وغيرهم . وأما العرب المستعربة فهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، وكان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول من تكلم بالعربية الفصيحة البليغة ، وكان قد أخذ كلام العرب من جرهم الذين نزلوا عند أمه هاجر بالحرم ، كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى ، ولكن أنطقه الله بها في غاية الفصاحة والبيان ، وكذلك كان يتلفظ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والمقصود أن عادا وهم عاد الأولى كانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان ، وكان أصنامهم ثلاثة ، صد ، وصمود ، وهرا . فبعث الله فيهم أخاهم هودا عليه السلام فدعاهم إلى الله ، كما قال تعالى بعد ذكر قوم نوح ، وما كان من أمرهم في سورة الأعراف {وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين }[ الأعراف : 65 – 72 ] .وقال تعالى في سورة قد أفلح المؤمنون بعد قصة قوم نوح {ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون هيهات هيهات لما توعدون إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين قال رب انصرني بما كذبون قال عما قليل ليصبحن نادمين فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين} [ المؤمنون : 31 – 41 ] . وقال تعالى في سورة الشعراء بعد قصة قوم نوح أيضا { كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق الأولين وما نحن بمعذبين فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم}[ ص: 286 ] . وقال تعالى في النجم { وأنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى فبأي آلاء ربك تتمارى}[ النجم : 50 – 55 ].
وقد تكلمنا على كل من هذه القصص في أماكنها من كتابنا التفسير ، ولله الحمد ، والمنة . وقد جرى ذكر عاد في سورة براءة ، وإبراهيم ، والفرقان ، والعنكبوت ، وفي سورة ص ، وفي سورة ق ، ولنذكر مضمون القصة مجموعا من هذه السياقات مع ما يضاف إلى ذلك من الأخبار . وقد قدمنا أنهم أول الأمم عبدوا الأصنام بعد الطوفان . وذلك بين في قوله لهم {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة}[ الأعراف : 69 ] . أي  جعلهم أشد أهل زمانهم في الخلقة والشدة والبطش . وقال في المؤمنون ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين [ المؤمنون : 31 ] .  وهم قوم هود على الصحيح . وزعم آخرون : أنهم ثمود . لقوله {فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء}[ المؤمنون : 41 ] . قالوا {قوم صالح هم الذين أهلكوا بالصيحة وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية } الحاقة : 6 ] . وهذا الذي قالوه لا يمنع من اجتماع الصيحة والريح العاتية عليهم ، كما سيأتي في قصة أهل مدين أصحاب الأيكة ، فإنه اجتمع عليهم أنواع من العقوبات ، ثم لا خلاف أن عادا قبل ثمود .
ومن زعم أن إرم مدينة من ذهب وفضة ، وهي تتنقل في البلاد فقد غلط وأخطأ . وقال ما لا دليل عليه . وقوله وتتخذون مصانع . قيل  هي القصور ,وقيل  بروج الحمام  وقيل مآخذ الماء . لعلكم تخلدون . أي ; رجاء منكم أن تعمروا في هذه الدار أعمارا طويلة وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم . وقالوا له فيما قالوا  أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين . أي  أجئتنا لنعبد الله وحده ، ونخالف آباءنا وأسلافنا ، وما كانوا عليه فإن كنت صادقا فيما جئت به فأتنا بما تعدنا من العذاب والنكال ، فإنا لا نؤمن بك ولا نتبعك ولا نصدقك ، كما قالوا  سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق الأولين وما نحن بمعذبين . أما على قراءة فتح الخاء فالمراد به اختلاق الأولين أي  أن هذا الذي جئت به إلا اختلاق منك ، وأخذته من كتب الأولين هكذا فسره غير واحد من الصحابة ، والتابعين ، وأما على قراءة ضم الخاء واللام فالمراد به الدين أي  إن هذا الدين الذي نحن عليه إلا دين الآباء والأجداد من أسلافنا ، ولن نتحول عنه ولا نتغير ولا نزال متمسكين به . ويناسب كلا القراءتين الأولى والثانية قولهم وما نحن بمعذبين . قال {قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين }  أي  قد استحقيتم بهذه المقالة الرجس ، والغضب من الله أتعارضون عبادة الله وحده لا شريك له بعبادة أصنام أنتم نحتموها ، وسميتموها آلهة من تلقاء أنفسكم اصطلحتم عليها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان . أي  لم ينزل على ما ذهبتم إليه دليلا ولا برهانا ، وإذا أبيتم قبول الحق وتماديتم في الباطل ، وسواء عليكم أنهيتكم عما أنتم فيه أم لا ، فانتظروا الآن عذاب الله الواقع بكم ، وبأسه الذي لا يرد ، ونكاله الذي لا يصد . وقال تعالى { قال رب انصرني بما كذبون قال عما قليل ليصبحن نادمين فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين}. وقال تعالى { قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين}. وقد ذكر الله تعالى خبر إهلاكهم في غير ما آية ، كما تقدم مجملا ومفصلا كقوله { فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين}. وكقوله { ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود } وكقوله {فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين}. وقال تعالى { فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم}.

وقد ذكر المفسرون وغيرهم هاهنا الخبر . الذي ذكره الإمام محمد بن إسحاق بن يسار قال  فلما أبوا إلا الكفر بالله عز وجل أمسك عنهم المطر ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك . قال  وكان الناس إذا جهدهم أمر في ذلك الزمان فطلبوا من الله الفرج منه إنما يطلبونه بحرمه ومكان بيته . وكان معروفا عند أهل ذلك الزمان ، وبه العماليق مقيمون وهم من سلالة عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح ، وكان سيدهم إذ ذاك رجلا يقال له معاوية بن بكر ، وكانت أمه من قوم عاد ، واسمها  جلهدة ابنة الخيبري  قال فبعث عاد وفدا قريبا من سبعين رجلا ليستقوا لهم عند الحرم ، فمروا بمعاوية بن بكر بظاهر مكة فنزلوا عليه فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر تغنيهم الجرداتان قينتان لمعاوية وكانوا قد وصلوا إليه في شهر ، فلما طال مقامهم عنده ، وأخذته شفقة  على قومه ، واستحيا منهم أن يأمرهم بالانصراف ، عمل شعرا يعرض لهم بالانصراف ، وأمر القينتين أن تغنيهم به ، فقال
ألا يا قيل ويحك قم فهينم لعل الله يصبحنا غماما فيسقي أرض عاد إن عادا
قد أمسوا لا يبينون الكلاما من العطش الشديد فليس نرجو
به الشيخ الكبير ولا الغلاما وقد كانت نساؤهم بخير
فقد أمست نساؤهم عياما وإن الوحش يأتيهم جهارا
ولا يخشى لعادي سهاما وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم
نهاركم وليلكم التماما فقبح وفدكم من وفد قوم
ولا لقوا التحية والسلاما

وقد روى الإمام أحمد حديثا في مسنده يشبه هذه القصة ، فقال حدثنا زيد بن الحباب ، حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي ، حدثنا عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل ، عن الحارث وهو ابن حسان ، ويقال  ابن يزيد البكري . قال  خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها ، فقالت لي  يا عبد الله إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة ، فهل أنت مبلغي إليه ؟ قال  فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله ، وإذا راية سوداء تخفق ، وبلال متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت  ما شأن الناس قالوا يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها ، قال فجلست ، قال  فدخل منزله أو قال  رحله ، فاستأذنت عليه ، فأذن لي ، فدخلت فسلمت ، فقال  هل كان بينكم وبين بني تميم شيء . فقلت  نعم . قال  وكانت لنا الدبرة عليهم ، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها ، فسألتني أن أحملها إليك ، وها هي بالباب ، فأذن لها فدخلت ، فقلت  يا رسول الله إن رأيت أن تجعل بيننا وبين بني تميم حاجزا فاجعل الدهناء ، فحميت العجوز واستوفزت ، وقالت  يا رسول الله فإلى أين تضطر مضرك ؟ قال  قلت  إن مثلي ما قال الأول  معزى حملت حتفها . حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما ، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد ، قال هيه وما وافد عاد ؟ وهو أعلم بالحديث منه ، ولكن يستطعمه ، قلت  إن عادا قحطوا ، فبعثوا وفدا لهم يقال له  قيل فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر ، وتغنيه جاريتان يقال لهما  الجرادتان ، فلما مضى الشهر خرج إلى جبال تهامة ، فقال  اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه ، ولا إلى أسير فأفاديه ، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه ، فمرت به سحابات سود ، فنودي منها  اختر . فأومأ إلى سحابة منها سوداء . فنودي منها  خذها رمادا رمددا لا تبقي من عاد  أحدا . قال  فما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا كقدر ما يجري في خاتمي هذا من الريح حتى هلكوا . قال أبو وائل وصدق وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وفدا لهم ، قالوا  لا تكن كوافد عاد . وهكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد ، عن زيد بن الحباب به . ورواه النسائي من حديث سلام أبي المنذر ، عن عاصم ابن بهدلة ، ومن طريقه رواه ابن ماجه . وهكذا أورد هذا الحديث ، وهذه القصة عند تفسير هذه القصة غير واحد من المفسرين كابن جرير ، وغيره .

وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس ، حدثنا ابن فضيل ، عن مسلم ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا بها إلا مثل موضع الخاتم فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم بين السماء والأرض ، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها قالوا هذا عارض ممطرنا  فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة . وقد رواه الطبراني ، عن عبدان بن أحمد ، عن إسماعيل بن زكريا الكوفي ، عن أبي مالك ، عن مسلم الملائي ، عن مجاهد ، وسعيد بن جبير ، عن ابن عباس – كذا قال –  قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ما فتح على عاد من الريح إلا مثل موضع الخاتم ، ثم أرسلت عليهم فحملتهم البدو إلى الحضر ، فلما رآها أهل الحضر قالوا  هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا . وكان أهل البوادي فيها فألقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا . قال  عتت على خزائنها حتى خرجت من خلال الأبواب . قلت  وقال غيره خرجت بغير حساب .

والمقصود أن هذا الحديث في رفعه نظر ، ثم اختلف فيه على مسلم الملائي ، وفيه نوع اضطراب ، والله أعلم .

وظاهر الآية أنهم رأوا عارضا ، والمفهوم منه لغة السحاب . كما دل عليه ديث الحارث بن حسان البكري إن جعلناه مفسرا لهذه القصة ، وأصرح منه في ذلك ما رواه مسلم في صحيحه حيث قال حدثنا أبو الطاهر ، حدثنا ابن وهب سمعت ابن جريج يحدثنا عن عطاء بن أبي رباح ، عن عائشة رضي الله عنها قالت  كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح ، قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها ، وخير ما أرسلت به . وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ، وشر ما أرسلت به . قالت

وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر ، فإذا أمطرت سري عنه ، فعرفت ذلك عائشة فسألته ، فقال  لعله يا عائشة كما قال قوم عاد  فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا . رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث ابن جريج . طريق أخرى . قال الإمام أحمد  حدثنا هارون بن معروف ، أنبأنا عبد الله بن وهب ، أنبأنا عمرو ، وهو ابن الحارث أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة أنها قالت  ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا قط حتى أرى منه لهواته ، إنما كان يتبسم ، وقالت كان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه ، قالت  يا رسول الله الناس إذا رأوا الغيم فرحوا ؛ رجاء أن يكون فيه المطر ، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية ؟ فقال  يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب ، قد عذب  قوم نوح بالريح ، وقد رأى قوم العذاب فقالوا  هذا عارض ممطرنا . وهكذا رواه مسلم ، عن هارون بن معروف ، وأخرجه البخاري ، وأبو داود من حديث ابن وهب . فهذا الحديث كالصريح في تغاير القصتين ، كما أشرنا إليه أولا . فعلى هذا تكون القصة المذكورة في سورة الأحقاف خبرا عن قوم عاد الثانية ، وتكون بقية السياقات في القرآن خبرا عن عاد الأولى ، والله أعلم بالصواب .

وقدمنا حج هود عليه السلام عند ذكر حج نوح عليه السلام  وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه ذكر صفة قبر هود عليه السلام في بلاد اليمن  وذكر آخرون أنه بدمشق وبجامعها مكان في حائطه القبلي يزعم بعض الناس أنه قبر هود عليه السلام ، والله أعلم .

اقرأ:




مشاهدة 112