قصة نبي الله سليمان‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:52
قصة نبي الله سليمان‎

قصة نبي الله سليمان

قال الحافظ ابن عساكر  هو سليمان بن داود بن إيشا بن عويد بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عميناذب بن إرم بن حصرون بن فارص بن يهودا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، أبو الربيع  نبي الله  ابن نبي الله .

جاء في بعض الآثار أنه دخل دمشق  قال ابن ماكولا فارص بالصاد المهملة  وذكر نسبه قريبا مما ذكره ابن عساكر قال الله تعالى { وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين} [ النمل : 16 ]أي  ورثه في النبوة والملك  وليس المراد وراثة المال  لأنه قد كان له بنون غيره فما كان ليخص بالمال دونهم  ولأنه قد ثبت في ” الصحاح ” من غير وجه  عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال  لا نورث ما تركنا فهو صدقة وفي لفظ  إنا معاشر الأنبياء لا نورث فأخبر الصادق المصدوق أن الأنبياء لا تورث أموالهم عنهم كما يورث غيرهم  بل تكون أموالهم صدقة من بعدهم على الفقراء والمحاويج  لا يخصون بها أقرباءهم  لأن الدنيا كانت أهون عليهم وأحقر عندهم من ذلك  كما هي عند الذي أرسلهم واصطفاهم وفضلهم  وقال  يا أيها الناس علمنا منطق الطير يعني أنه  عليه السلام  كان يعرف ما تتخاطب به الطيور بلغاتها  ويعبر للناس عن مقاصدها وإراداتها .
وقال تعالى في سورة ” ص ” { ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} يذكر تعالى أنه وهب لداود سليمان  عليهما السلام  ثم أثنى الله تعالى عليه فقال  نعم العبد إنه أواب أي رجاع مطيع لله  ثم ذكر تعالى ما كان من أمره في الخيل الصافنات – وهي التي تقف على ثلاث وطرف حافر الرابعة – الجياد  وهي المضمرة السراع  فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب يعني الشمس وقيل  الخيل . على ما سنذكره من القولين  ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق قيل  مسح عراقيبها وأعناقها بالسيوف  وقيل  مسح عنها العرق لما أجراها وسابق بينها وبين يديه  على القول الآخر  والذي عليه أكثر السلف الأول  فقالوا اشتغل بعرض تلك الخيول حتى خرج وقت العصر وغربت الشمس  روي هذا عن علي بن أبي طالب وغيره  والذي يقطع به  أنه لم يترك الصلاة عمدا من غير عذر  اللهم إلا أن يقال  إنه كان سائغا في شريعتهم تأخير الصلاة لأجل أسباب الجهاد وعرض الخيل من ذلك  وقد ادعى طائفة من العلماء في تأخير النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر يوم الخندق أن هذا كان مشروعا إذ ذاك  حتى نسخ بصلاة الخوف . وعلى هذا فيحمل فعل سليمان ، عليه السلام على هذا  والله أعلم .

وقوله تعالى { ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما من المفسرين ، هاهنا ، آثارا كثيرة عن جماعة من السلف ، وأكثرها أو كلها متلقاة من الإسرائيليات ، وفي كثير منها نكارة شديدة }[ ص: 341 ] وقد نبهنا على ذلك في كتابنا ” التفسير ” ، واقتصرنا هاهنا على مجرد التلاوة  ومضمون ما ذكروه أن سليمان عليه السلام غاب عن سريره أربعين يوما  ثم عاد إليه  ولما عاد أمر ببناء بيت المقدس  فبناه بناء محكما وقد قدمنا أنه جدده وأن أول من جعله مسجدا إسرائيل عليه السلام  كما ذكرنا ذلك عند قول أبي ذر  قلت  يا رسول الله أي مسجد وضع أول ؟ قال  المسجد الحرام قلت  ثم أي ؟ قال  مسجد بيت المقدس قلت  كم بينهما ؟ قال  أربعون سنة ومعلوم أن بين إبراهيم الذي بنى المسجد الحرام وبين سليمان بن داود عليهما السلام  أزيد من ألف سنة دع أربعين سنة  وكان سؤاله الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده  بعد إكماله بناء البيت المقدس  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ” إن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل ربه ، عز وجل ، خلالا ثلاثا ، فأعطاه اثنتين ، ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة  سأله حكما يصادف حكمه ، فأعطاه إياه ، وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فأعطاه إياه ، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه فنحن نرجو أن يكون الله قد أعطانا إياها “ .
وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي  أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا علي بن حمشاذ ، حدثنا إسماعيل بن قتيبة  حدثنا علي بن قدامة  حدثنا أبو جعفر الأسواني – يعني محمد بن عبد الرحمن – عن يعقوب القمي  حدثني أبو مالك ، قال  مر سليمان بن داود بعصفور يدور حول عصفورة  فقال لأصحابه أتدرون ما يقول ؟ قالوا  وما يقول يا نبي الله ؟ قال يخطبها إلى نفسه ، ويقول  زوجيني أسكنك أي غرف دمشق شئت  قال سليمان  عليه السلام  لأن غرف دمشق مبنية بالصخر لا يقدر أن يسكنها أحد  ولكن كل  خاطب كذاب  رواه ابن عساكر عن أبي القاسم زاهر بن طاهر  عن البيهقي به  وكذلك ما عداها من الحيوانات وسائر صنوف المخلوقات  والدليل على هذا قوله بعد هذا من الآيات { وأوتينا من كل شيء} أي  من كل ما يحتاج الملك إليه  من العدد ، والآلات  والجنود  والجيوش والجماعات من الجن  والإنس والطيور والوحوش  والشياطين السارحات  والعلوم  والفهوم  والتعبير عن ضمائر المخلوقات من الناطقات والصامتات ثم قال  إن هذا لهو الفضل المبين أي  من بارئ البريات وخالق الأرض والسماوات  كما قال تعالى { وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين }[ النمل : 17 – 19 ]  يخبر تعالى عن عبده ونبيه وابن نبيه سليمان بن داود ، عليهما الصلاة والسلام ، أنه ركب يوما في جيشه جميعه من الجن والإنس والطير ، فالجن والإنس يسيرون معه  والطير سائرة معه تظله بأجنحتها من الحر وغيره  وعلى كل من هذه الجيوش الثلاثة وزعة  أي نقباء يردون أوله على آخره  فلا يتقدم أحد عن موضعه الذي يسير فيه ولا يتأخر عنه  قال الله تعالى {حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون}فأمرت وحذرت واعتذرت عن سليمان وجنوده بعدم الشعور وقد ذكر وهب أنه مر وهو على البساط بواد بالطائف  وأن هذه النملة كان اسمها ” جرس ” وكانت من قبيلة يقال لهم  بنو الشيصبان وكانت عرجاء  وكانت بقدر الذئب  وفي هذا كله نظر بل في هذا السياق دليل على أنه كان في موكبه راكبا في خيوله وفرسانه  لا كما زعم بعضهم من أنه كان إذ ذاك على البساط  لأنه لو كان كذلك لم ينل النمل منه شيء ولا وطء  لأن البساط كان عليه جميع ما يحتاجون إليه من الجيوش والخيول والجمال والأثقال والخيام والأنعام  والطير من فوق .

اقرأ:




مشاهدة 73