قصة داود عليه السلام‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:55
قصة داود عليه السلام‎

قصة داود عليه السلام

هو داود بن إيشا بن عويد بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عويناذب بن إرم بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عبد الله ونبيه وخليفته في أرض بيت المقدس .

قال محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه ، كان داود ، عليه السلام ، قصيرا ، أزرق العينين ، قليل الشعر ، طاهر القلب نقيه . تقدم أنه لما قتل جالوت ، وكان قتله له – فيما ذكر ابن عساكر – عند قصر أم حكيم بقرب مرج الصفر . فأحبته بنو إسرائيل ومالوا إليه وإلى ملكه عليهم ، فكان من أمر طالوت ما كان وصار الملك إلى داود ، عليه السلام ، وجمع الله  له بين الملك والنبوة ، بين خيري الدنيا والآخرة ، وكان الملك يكون في سبط ، والنبوة في سبط آخر ، فاجتمع في داود هذا وهذا ، كما قال تعالى { وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين}  أي  لولا إقامة الملوك حكاما على الناس لأكل قوي الناس ضعيفهم  ولهذا جاء في بعض الآثار  السلطان ظل الله في أرضه وقال أمير المؤمنين عثمان بن عفان إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن  وقد ذكر ابن جرير في ” تاريخه ”  أن جالوت لما بارز طالوت  فقال له  اخرج إلي أو أخرج إليك فندب طالوت الناس ، فانتدب داود ، فقتل جالوت  قال وهب بن منبه  فمال الناس إلى داود ، حتى لم يكن لطالوت ذكر وخلعوا طالوت وولوا عليهم داود  وقيل  إن ذلك عن أمر شمويل ، حتى قال بعضهم  إنه ولاه قبل الوقعة .

وقال تعالى { وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون} [ الأنبياء : 79 ، 80 ]  أعانه الله على عمل الدروع من الحديد ; ليحصن المقاتلة من الأعداء ، وأرشده إلى صنعتها وكيفيتها ، فقال  وقدر في السرد أي  لا تدق المسمار فيقلق ، ولا تغلظه فيفصم . قاله مجاهد ، وقتادة ، والحكم ، وعكرمة ، وغيرهم . قال الحسن البصري ، وقتادة ، والأعمش  كان الله قد ألان له الحديد حتى كان يفتله بيده ، لا يحتاج إلى نار ولا مطرقة . قال قتادة  فكان أول من عمل الدروع من زرد  وإنما كانت قبل ذلك من صفائح . قال ابن شوذب  كان يعمل كل يوم درعا يبيعها بستة آلاف درهم  وقد ثبت في الحديث الصحيح أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن نبي الله داود كان يأكل من كسب يده .

وقد ثبت في ” الصحيحين ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ، وأحب الصيام إلى الله صيام داود ; كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ، وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى وقوله { إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب} كما قال  يا جبال أوبي معه والطير أي  سبحي معه قاله ابن عباس ومجاهد وغير واحد في تفسير هذه الآية إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق أي  عند آخر النهار وأوله  وذلك أنه كان الله تعالى قد وهبه من الصوت العظيم ما لم يعطه أحدا  بحيث إنه كان إذا ترنم بقراءة كتابه ، يقف الطير في الهواء ، يرجع بترجيعه ويسبح بتسبيحه ، وكذلك الجبال تجيبه ، وتسبح معه ، كلما سبح بكرة وعشيا ، صلوات الله وسلامه عليه  وقال الأوزاعي حدثني عبد الله بن عامر قال أعطي داود من حسن الصوت ما لم يعط أحد قط  حتى إن كان الطير والوحش ليعكف حوله حتى يموت عطشا وجوعا  وحتى إن الأنهار لتقف وقال وهب بن منبه كان لا يسمعه أحد إلا حجل كهيئة الرقص ، وكان يقرأ الزبور بصوت لم تسمع الآذان بمثله ، فيعكف الجن والإنس والطير والدواب على صوته حتى يهلك بعضها جوعا .

والمراد بالقرآن هاهنا الزبور الذي أنزله الله عليه وأوحاه إليه  وذكر دوابه أشبه أن يكون محفوظا ; فإنه كان ملكا له أتباع ، فكان يقرأ الزبور بمقدار ما تسرج الدواب ، وهذا أمر سريع مع التدبر والترنم والتغني به على وجه التخشع ، صلوات الله وسلامه عليه . وقد قال الله تعالى{ وآتينا داود زبورا} والزبور كتاب مشهور ،أنزل في شهر رمضان ، وفيه من المواعظ والحكم ما هو مشهور معروف لمن نظر فيه وقوله تعالى  وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب  أي

أعطيناه ملكا عظيما وحكما نافذا . روى ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، أن رجلين تداعيا إلى داود – عليه السلام – في بقر ادعى أحدهما على الآخر أنه اغتصبها منه  فأنكر المدعى عليه ، فأرجأ أمرهما إلى الليل  فلما كان الليل  أوحى الله إليه أن يقتل المدعي  فلما أصبح قال له داود  إن الله قد أوحى إلي أن أقتلك  فأنا قاتلك لا محالة فما خبرك فيما ادعيته على هذا ؟ قال  والله يا نبي الله إني لمحق فيما ادعيت عليه  ولكني كنت اغتلت أباه قبل هذا فقتلته  فأمر به داود فقتل فعظم أمر داود في بني إسرائيل جدا  وخضعوا له خضوعا عظيما  قال ابن عباس  فهو قوله تعالى { وشددنا ملكه } وقوله تعالى { وآتيناه الحكمة }، أي النبوة .

قال تعالى  وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب.

وقد ذكر كثير من المفسرين من السلف والخلف  هاهنا قصصا وأخبارا أكثرها إسرائيليات ، ومنها ما هو مكذوب لا محالة ، تركنا إيرادها في كتابنا قصدا ; اكتفاء واقتصارا على مجرد تلاوة القصة من القرآن العظيم ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

وقد اختلف الأئمة في سجدة ” ص ”  هل هي من عزائم السجود  أو إنما هي سجدة شكر ليست من عزائم السجود على قولين .

قال البخاري  حدثنا محمد بن عبد الله  حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي  عن العوام  قال سألت مجاهدا عن سجدة ” ص ”  فقال  سألت ابن عباس من أين سجدت ؟ فقال  أوما تقرأ  {ومن ذريته داود وسليمان}  أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده فكان داود ممن أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يقتدي به  فسجدها داود عليه السلام فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

اقرأ:




مشاهدة 100