عيد الأضحى بالمغرب‎

بواسطة: - آخر تحديث: الجمعة , 21 أكتوبر 2016 - 10:02
عيد الأضحى بالمغرب‎

عيد الأضحى بالمغرب

بحلول يوم عيد الأضحى “العيد الكبير” كما يسميه المغاربة بعد عيد الفطر الذي يُعرف ب: “العيد الصغير”، يتزين الجميع بلبس الثياب التقليدية التي يُحتفظ بها خصيصا لهذه المناسبة الكبيرة، حيث جرت العادة عند الرجال والنساء في هذا اليوم .

بعد صلاة العيد التي تُقام بالمصلى أو الفضاءات الكبيرة أو بالمساجد تُتبادل الزيارات السريعة بين الناس قبل ذبح الأُضحية، ويحرص الكثير من المغاربة على الانتظار قليلا حتى يذبح الإمام الذي صلى بهم صلاة العيد لكي يذبحوا بعده.

وبعد عودة الرجال من صلاة العيد وقبل ذبح الأضحية تقوم النسوة بوضع بعض من الحناء على رأس الخروف وهو تقليد منتشر في مختلف مناطق البلاد تقريبا وهي دلالة على التيمن والاحتفاء بالأضحية.

وكما كانت العادة حتى وقت قريب في المدن والبوادي، ولا تزال جارية في بعض القرى، أن يمر”بوجلود” على البيوت طالبا “جلدة الخروف”، حيث يتحلق حوله الأطفال، وهو يؤدّي حركات طريفة تضحكه

و”بوجلود” شخص يلبس فروة الخروف حتى يبدو على هيئته، بقرنين على رأسه، ويطوف على الناس برفقة عدد من الأشخاص يقومون بجمع جلود الأضاحي لبيعها في الأسواق.

وإذا كان ظهور “بوجلود” أصبح نادرا في هذه المناسبة فإن، من يجمع جلود الخرفان المذبوحة لا يغيب عن الحدث سواء بدفعه ثمنا رمزيا للحصول عليها أو بالاستفادة منها مجانا.

و يستمر عيد الأضحى في المغرب ثلاثة أيام: يوم “الشوا” أي الشواء، ويوم”الريوس” أي رؤوس الأضاحي، ثم يوم “القديد”.

وقد اعتاد جل المغاربة ألا يأكلوا من لحم الأضحية في اليوم الأول للعيد، فبعد تفريغ جوفها والظفر بالكبد الملفوف بالشحم مشويا وهو ما يطلق عليه “الزنان” أو “الملفوف” ،حسب المناطق، كأول وجبة يوم العيد، حيث يقتصرون في هذا اليوم على الشواء بتجمع أفراد العائلة حول الموقد أو “المجمر” ويأكلون الشواء مع الشاي، وفي بعض المناطق يأكلون معدة الخروف “الكرشة” أو “الدوارة” كما تسمى بالمغرب، وغالبا ما تقدم على مائدة العشاء، ويسمى طبقها بعد الطهي التقَليَة”ويكثر فيه الثوم والطماطم.

وفي اليوم الثاني يبخرون الرأس في الكسكاس بعد أن يكون قد تم إزالة شعره بالنار “تشويط الرأس” ويعدون الكسكس الذي يتجمع حوله أفراد العائلة والضيوف وتجدر الإشارة إلى أن أغلب المتزوجين يبدؤون تبادل الزيارات ابتداءا من هذا اليوم.

أما في اليوم الثالث فهم يعدون “المروزية” برقبة الخروف، أو القديد الذي يصنعون منه “الذيالة”، القديد يبقى مُحتفَظاً به إلى يوم عاشوراء، ولا يُستهلك كلّه، ويعدّ به الكسكس أو المرق، وتختلف طرق إعداده وتحضيره بإضافة التوابل وكثير من الملح وعناصر أخرى، وينشر فوق الأسطح  فيصبح له طعم لذيذ، وكلما طال وقت نشره في الشمس كلما زادت لذّة طعمه، وهذه العملية تسمى في العربية الفصحى بتشريق اللحم في الشمس.

وإذا كانت حاجة الأجداد في إطالة مدة صلاحية استهلاك اللحم هي الدافع الأكبر لابتكار هذه الطريقة، حيث كانت تضمن حق المتغيبين من تذوق “بركة” الأضحية ولو بعد مدة، فإن رهان الأجيال المتعاقبة سيكون هو الحفاظ على هذا التقليد أمام إغراق الأسواق بالثلاجات التي أصبحت معها هذه العادات مهددة بالاندثار.

كيفية ذبح خراف الأصلية

بعد شراء الحيوان يتم نقله الى مكان الذبح ، وفى حالة توافر مكان للإيواء يفضل إعطاء الحيوان راحة لا تقل عن يوم ، حيث إن إجهاد عملية النقل ثم الذبح مباشرة يؤثر على جودة اللحوم ، وحدوث بعض التفاعلات الكيماوية فى جسم الحيوان.

وعملية النقل يفضل أن تكون فى سيارة نقل ، والحيوان واقف فى مساحة صغيرة لتلافى الإهتزازات نتيجة حركة السيارة ، واستخدام الفرامل .

وفى حالة نقل الحيوان فى السيارات الخاصة فيمكن ربط الحيوان من ثلاثة أرجل وترك الرجل الشمال الأمامية بدون ربط على أن يرقد الحيوان على جانبه الأيمن ، والرأس للأعلى ، ويضع اسفلها قشا أو فرشة ناعمة لتلافى ارتطام الرأس بأرضية السيارة .
كما يمكن الاكتفاء بربط الرجل اليمنى الأمامية مع اليسرى إذا كان الحيوان هادىء ، وغير متوتر أثناء النقل .
وبعد وصول الحيوان إلى مكان الذبح يتم فك الرباط ، ويترك الحيوان ليرتاح ، وفى حالة عدم توافر مكان للأيواء ، والاضطرار للذبح مباشرة يُترك الحيوان لمدة ساعتين على أن يقدّم له الماء فقط ، ولا ينصح بتقديم أى أعلاف للحيوان .
ويلاحظ أنه قد يحدث نقص فى وزن الحيوان قد تصل إلى 2 كيلو جرام نتيجة النقل لمسافات كبيرة .
وإذا توفر مكان للأيواء فيجب ترك الحيوان لمدة 12-18 ساعة على الأقل على أن يقدم للحيوان ماء فقط .

قد تحدث بعض المشاكل التى يتعرض لها الحيوان فى الفترة ما قبل الذبح :

من هذه المشاكل 

  • امتناع الحيوان عن الأكل والشرب .
  • قد يكون هذا نتيجة سيكلوجية بسبب نقل الحيوان من مكانه الطبيعى إلى المكان الجديد ، وبعد فترة يعود الحيوان ليقبل على العلف والماء بعد اعتياده على المكان .
    وفى حالة امتناع الحيوان عن الأكل والشرب ، ومال إلى الرقاد ؛ فقد يدل ذلك إلى وجود أسباب مرضية مثل اللكمة أو النفاخ.
  • النفاخ : ويحدث نتيجة تناول الحيوان حبوبا بكثرة أو نتيجة النقل مربوطا من جميع أرجله ، ويمكن علاج هذه الحالة : بترويض الحيوان ، أو إجباره على المشي ، أو تجريعه 200 جم زيت بذرة كتان ، أو أقراص فحم لامتصاص الغازات ، مع منع تقديم الحبوب والأعلاف المركزة ، وتقديم الدريس أو الاتبان فقط .
  • الإسهال : وهو نزول الروث على فترات متقاربة لينا ، ويعالج بإعطاء المضادات الحيوية .
  • اللكمة : وتحدث نتيجة تناول الحيوان لكميات كبيرة من الحبوب مما يسبب فقد الشهية والخمول ؛ وذلك بسبب التخمر السريع لكميات الحبوب والأعلاف التى تناولها الحيوان .
    ويتم علاجها بتجريع الحيوان 20جرام بيكربونات صوديوم مذابة فى نصف لتر من الماء أو تجريعة زجاجة مياه غازية ، وتقديم الدريس والحقن بالمضات الحيوية .

كيف يتم الذبح الاسلامى

يتم الذبح ويصبح مكتملا بقطع :

  • الودجين.
  • القصبة الهوائية .
  • والمرئ.

واختلفت الأراء حول مكان القطع : هل ما بين مبدأ الحلق إلى مبدأ الصدر ، بحيث يقطع الودجان والقصبة الهوائية والمرىء ، وإذا تم قطع ثلاثة منهم فقط ؛ صح الذبح فى المذهب الحنفي ، وذهب الحنفية إلى أن الذبح الصحيح يتم بقطع القصبة الهوائية ، والوريدين الوداجين وإن لم يقطع أحدهما لم تحل الذبيحة.
وذهب الشافعية إلى أن الذبح الصحيح يتحقق بالقطع الكامل للقصبة الهوائية والمرىء .
فى حين ذهب الحنابلة إلى أن الذبح يتحقق شرعا بقطع القصبة الهوائية والمرىء .

ولا يجوز ذبح الحيوان من القفا وإذا حدث من غير قصد حلت الذبيحة وجاز أكلها عند الشافعية والحنابلة .
وإذا ذبح الحيوان من القفا متعمدا جاز أكلها ، وذهب المالكية الى عدم جواز أكلها ؛ ولو استوفت قطع القصبة الهوائية والمرىء والودجين.

شروط القائم بالذبح :

  •  يشترط أن يكون القائم بعملية الذبح ( مسلما ) ناضجا جسمانيا وعقليا .
  •  أن يذكر البسملة أثناء عملية الذبح ….. بسم الله الله اكبر ( عند الذبح ) .
  •  أن يستخدم سكينا حادة أثناء الذبح.
  •  يفضل تصويم الحيوان قبل الذبح بحوالى ( 12-18 ساعة ) لتقليل محتوى الكرش من الغذاء ، كما يقلل من هجرة الجراثيم من الأمعاء إلى الدورة الدموية والأنسجة ، ويمكن تقديم الماء فقط .
  • ويفضل أن يكون الحيوان فى حالة راحة يتجنب إثارته قبل الذبح أوذبحه مباشرة بعد نقله من مكان إلى مكان لأن هذا يوثر على جودة اللحم بعد الذبح .
  • يتعرض الحيوان قبل الذبح إلى عدة عوامل تؤدي إلى تعرضه للإجهاد .
  • عملية نقل الحيوانات لمسافات طويلة قبل الذبح وعدم السماح لها بأخذ راحة .

جميع هذه العوامل سوف تؤدي إلى استنزاف الطاقة الموجودة في جسم الحيوان في صورة جليكوجين قبل الذبح ، وهذا يؤدي إلى بعض التغيرات الكيميائية والغذائية للحوم قبل الذبح .

وعند الذبح يجب التأكد من قطع جميع الأوردة والشرايين والمرىء والقصبة الهوائية مع عدم فصل الرأس عن الجسم إلا بعد سكون حركة الحيوان تماما للتأكد من إكتمال الإدماء ، لأن الإدماء الغير كامل يؤثر على جودة اللحوم ، فمن المعروف أن دم الحيوان يعتبر وسطا مناسبا لنمو وتكاثر عددا من الميكروبات ؛ وتحديدا عندما تتوقف حياته .

لذا كان من أهم الظواهر التي يأخدها القائم بعملية الذبح في عين الإعتبار عند الكشف على الحيوان المذبوح : كمية الدم التي تخرج عند ذبحه ، فالوضع الطبيعي هو أن ينزف أكبر كمية ممكنة من دم الذبيحة وفي أقل وقت ممكن .
والإدماء غير الجيد يعرض الذبيحة للتلف بسرعة أو ينقص من القيمة النوعية للذبيحة .

ومعدل الوقت اللازم للإدماء :

  •  في الأبقار حوالي 5 دقائق .
  • بينما في الأغنام حوالي 3 دقائق.

ويحدث الإدماء الجيد أكثر عند عدم فصل رأس الحيوان عن جسمه

ويفضل فصلها بعد السلخ حتى لا يقطع الحبل الشوكي بعد الذبح مباشرة ، وذلك لعدم إتلاف النخاع المستطيل ؛ نظرا لاستمرار عمل القلب والرئتين .

وأهم شرط يجب توفره لاكتمال عملية النزف :

هو أن يتمتع الحيوان بصحة جيدة ؛ حيث أن عملية النزف ترتبط بعمل القلب والرئتين والعضلات ، ولذا فان النزف لا يكتمل في الحيوانات المصابة بالحمى أو أمراض القلب والرئتين أو سوء الهضم .

ويراعى أن يذبح الحيوان :
– راقدا على جانبه الأيمن .
– ورأسه متجه نحو القبلة .
– وفى كامل وعيه .

ويتم الذبح فى مكان نظيف غير مترب ، ويتوفر فيه الماء والصرف الصحى .

أسأل الله أن يكون عيد الأضحى … عيد سعادة وفرج على الأمة الإسلامية جميعاً

اقرأ:




مشاهدة 56