عمل المرأة في عهد الرسول‎

بواسطة: - آخر تحديث: الجمعة , 21 أكتوبر 2016 - 10:41
عمل المرأة في عهد الرسول‎

عمل المرأة في عهد الرسول

جاء الدين الإسلامي بالحق والخير، من أجل إخراج الذين كفروا من الظلمات إلى النور، وبقيت الدعوة مفتوحة للجميع من أجل الدخول في الدين الحنيف، فمن أراد أن يسلم كان النبيّ وأصحابه يأمنون له الطريق حتى لا يتعرّض له الكفار، وأن يكون بمثابة قدوة للكثيرين ممّن حاولوا وفشلوا في نقل العقيدة لأصحابهم بالشكل الصحيح، فالدين الإسلامي انتشر بعد فترة ليست بالبسيطة تعرّض فيها المسلمين للتنكيل، والتعذيب، والمعاناة بكافة الوجوه، وبقيت الدعوة مستمرة، حتّى بعد موت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وكانت أولى الخطوات التي اتّخذها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم هي أنهم كانوا يقومون بتأمين حياتهم، وحياة المستحدثين في الإسلام الحنيف، التي نصت على ضرورة أن يكون لكل مسلم مكانته في الحياة، وهذا ما أوضحه النبيّ في بداية الدعوة، وكانت دعوة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ممهّدة بالنسبة له؛ لأنّ الله كان سنداً له في حياته، وبقي واقفاً بجانبه، وعزّز دعوته بالخير والصلاح بالعديد من الرجال الأقوياء الذي ساهموا في ر فع الراية وتحقيق الأمان والخير للمسلمين الضعفاء طوال فترة تولي النبيّ للدعوة بشكل أساسي، واختلف الأمر حقاً عندما قويت شوكة المسلمين، وقوي حالهم، فأصبحوا على استعداد لغزو أي مدينة من أجل نشر دين التوحيد، إذ كان هذا أمر مستحيلاً في بداية الدعوة.

فقد كان عمل النساء في العهد النبوي شائعاً معروفاً، ولكنه كان منضبطاً بضوابط الشرع، ويمكن تقسيم العمل الذي كان النساء يمارسنه – في ذلك العهد – إلى أربعة أقسام
 عملهن في تطبيب الجرحى، والقيام على المرضى في جيوش المسلمين.
روى مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى.
وعن أم عطية رضي الله عنها قالت “غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم فأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى” رواه مسلم.
ولا شك أن خروجهن في الغزو كان مع أزواجهن، أو محارمهن كما لا يخفى.
 عملهن في الزراعة
روى الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال، ولا مملوك، ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه، واستقي الماء، وأخرز غربه، وأعجن وكنت أنقل النوى من أرض الزبير على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال طَُلقت خالتي، فأرادت أن تجد نخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال “بلى فجدي نخلك، فإنك عسى أن تصدّقي أو تفعلي معروفاً” رواه مسلم، ومعنى تجدي نخلك تقطعي ثمره.
اشتغالهن بالأعمال اليدوية
فعن عائشة رضي الله عنها قالت  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أسرعكن لحاقاً بي أطولكن يداً” فكن يتطاولن أيتهن أطول يداً. قالت فكانت أطولهن يداً زينب رضي الله عنها، لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق، وإنها كانت امرأة قصيرة، ولم تكن أطولنا” أخرجه مسلم.
وكانت رائطة امرأة ابن مسعود رضي الله عنهما امرأة صناع اليد، فكانت تنفق عليه وعلى ولده من صنعتها. رواه أحمد.
 اشتغالهن بالتعليم والفتوى

وهذا مشهور بين أزواجه صلى الله عليه وسلم، بل نص العلماء على أن من الحكم من تعدد زوجاته – صلى الله عليه وسلم – أن يطلع الناس على سيرته في تعامله معهن ليكون قدوة للأزواج في تعاملهم مع أهليهم، وكان أشهرهن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.
فهذه هي أهم الأعمال التي كان النساء يقمن بها، ضمن حدود الشريعة وضوابطها، ولا شك أنه ستظل هناك مجالات بحاجة إلى أن تعمل فيها المرأة ضمن ضوابط الشريعة وحدودها، كتعليم البنات، وعلاج النساء والرجال في بعض الظروف، كحالات الحروب الشاملة والأوبئة العامة والكوارث، وغيرها.

لا بدّ لنا أن نتذكّر في نهاية الأمر أن ما تم ذكره ما هو إلا نماذج بسيطة للنساء اللواتي قدمن الكثير من الأمور في الدعوة الإسلامية وبقي الأمر كذلك حتى ابتهجت الدعوة وأصبحت واسعة ومنتشرة في كل زمانٍ ومكان، ورغم ذلك ما زالت تحفظ للمرأة كامل حقوقها في العمل ما دام العمل غير مؤثر في الدين أو العقيدة وغيرها، وعليه فإن المكانة التي ضمنها الإسلام للمرأة قد جعلتها مصدر إلهام للرجال والنساء بشكل عام في هذه الحياة التي لطالما أرادت أن تجعل من المرأة مداسا يبقى في البيت ولا يتحرك، ولكن إسلامنا الحنيف أبى إلّا أن يجعل لها المكانة الأساسية في المجتمع، وهذا ما تحاول النساء اليوم أن تثبته من خلال الخروج للعمل الشريف والهادف الذي يضمن لهن لقمة العيش الشريفة بعيداً عن بطش الرجل وظلمه.

اقرأ:




مشاهدة 73