علامات الساعة الكبرى‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:05
علامات الساعة الكبرى‎

علامات الساعة الكبرى

علامات الساعة الكبرى ست علامات واحدة وراء واحدة، وأول علامة تظهر فإنه يغلق باب التوبة ويغلق باب العمل، فمن الواجب أن نكون في حالة من الرعب والخوف لأن العلامات الصغرى نذير لنا لنصحو من غفلتنا، وإن لم نصحو فلن نصحو إلا على علامات الساعة الكبرى، فإذا ظهرت أغلق باب العمل، وأغلق باب القبول، وأغلق باب التوبة، فلا يقبل عمل عامل لم يعمل من قبل.

أما المؤمن فعمله مستمر، فالمؤمن المواظب على الصلاة سيكون مواظبا عليها بعد ظهور علامات الساعة، والذي يزكي ويعمل الخير فإنه سيستمر على هذا الفعل أما الفاسق أو الفاجر أو الظالم الذي لا يريد أن يتوب فإنه لا يوفق للتوبة، وقد كان باب التوبة مفتوحاً له سنوات طويلة.

طلوع الشمس من مغربها 
فظهور علامات الساعة الصغرى تنبيه ونذير لعلامات الساعة الكبرى.

فأول ما يظهر من علامات الساعة الكبرى كما في رواية الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لن تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، ثم تظهر الدابة فإذا ظهرت إحداهما فالأخرى على أثرها)، رواه الشيخان ، والترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والإمام أحمد في مسنده , فأول علامة من علامات الساعة الكبرى إما أن تطلع الشمس من الغرب، أو تظهر الدابة، فلو ظهرت الدابة فإن الشمس ستشرق من الغرب، أو إذا طلعت الشمس من الغرب فسيكون على أثرها ظهور الدابة.

وسيصبح الناس في يوم من الأيام ينتظرون شروق الشمس من مشرقها كما تشرق منذ ملايين السنين من المشرق، والسماء صاحية ليس فيها غيم، وفجأة إذا بصائح يصيح إن الشمس قد أشرقت من مغربها، قال تعالى{ هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ }[يس:52].

وسيحصل للناس ذعر لكن الله يثبت المؤمن الملتصق بجماعة المسلمين، وبأهل العلم، الذي دائماً تعودت رجلاه على المساجد آناء الليل وأطراف النهار، فهو يصلي ويسبح ويذكر الله ويقرأ القرآن ويتوكل على الله وعنده يقين وصدق وإيمان وثبات.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ستطلع من المغرب أربعين يوماً، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وبقية الأيام كأيامنا في الدنيا) أي أن اليوم يعادل ثلاثمائة وخمسة وستين يوماً وإن كانت السنة قمرية هجرية فإن اليوم يعادل ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوماً.

علامات ظهور الدابة 

وأول علامة من علامات الساعة الكبرى طلوع الشمس من مغربها ثم تظهر الدابة التي جاء ذكرها في كتاب الله عز وجل، قال تعالى{ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ }, وهذه الدابة تسمى الجساسة؛ لأنها تجوس في الأرض يعني تتجول وتنتقل في بقاع الأرض، وتضع حافرها في آخر ما يقع عليه بصرها، وستمكث أربعين يوماً.

ولها ثلاث علامات أنها تخرج من ناحية اليمن، ومن ناحية مكة، ومن ناحية المدينة، فأول ما تخرج من اليمن فإنها تدخل الحرم المكي ومعها عصا موسى وخاتم سليمان وتدخل على المصلين في المسجد الحرام، وبعد ذلك تدخل كل المساجد في كل البلاد، فتلمس وجه المنافق، والفاجر، والمنحرف، والمرتشي، والمختلس، والزنديق، والظالم بعصا موسى، فيبقى أسود الوجه عليه كآبة وغبرة، وتلمس وجه المؤمن بخاتم سليمان فينور وجهه مثل القمر.

فتختفي الأسماء بين الناس فلا يتعارفون فيما بينهم بالأسماء كما كانوا عليها في الدنيا، وإنما يعرف بعضهم بعضاً بيا مؤمن ويا كافر، فمن كان وجهه منوراً فيدعى مؤمناً، ومن كان وجهه مسوداً فإنه يدعى كافرا أو فاسقا, وقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم ، والإمام الترمذي من حديث تميم الداري رضي الله عنه وكان نصرانياً فأسلم فصار صحابياً، وجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقص عليه القصة، وكان الرسول قد شرح للصحابة علامات الساعة الكبرى، فلما جاء تميم الداري من سفره وأعلن إسلامه، وحكى ما رآه في سفره هو وثلاثين من النصارى فوافق كلامه كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.

علامة الدخان
وبعد ظهور الدابة تظهر العلامة الثالثة من علامات الساعة الكبرى ألا وهي الدخان، قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ,  أي  بدخان واضح، يظلل الناس فوق رءوسهم، فيكون على رأس المؤمن مثل قليل الزكام يقع عليه، وعلى رأس الكافر، والفاسق، والفاجر، والمنافق، كنيران تغلي فوق رءوسهم.

ولما حاصر المشركون الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في شعب أبي طالب لمدة ثلاث سنوات حتى أن سيدنا سعد بن أبي وقاص بعد ما هاجر إلى المدينة وحكى للصحابة الجدد عن هذا الحصار، فقال لهم لا تتاجروا معهم ولا تطعوهم أكلاً ولا شرباً ولا تعملوا لهم خيراً قط.

وما انحاز مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بنو هاشم وبنو المطلب جميعاً مسلمهم وكافرهم ما عدا أبا لهب ، فأقارب النبي صلى الله عليه سلم الكفار انحازوا معه في الشعب فحصل لهم قطيعة ومقاطعة ما عدا أبا لهب عمه.

فسيدنا سعد يحكي عن هذه المقاطعة فيقول كنا نأكل مع الرسول صلى الله عليه وسلم خرط القتاد، والقتاد نوع من الشجر له شوك ينبت في الصحراء في جزيرة العرب، فكنا ندقه ونأكله من شدة الجوع، وبينما أنا أسير ليلاً إذ وقعت رجلي على شيء رطب فوضعته في فمي فابتلعها فوالله! ما أدري إلى اليوم ما الذي ابتلعته.

وكانت صحيفة المقاطعة معلقة على جدار الكعبة بجوار الحجر الأسود ومكتوب أولها (باسمك اللهم) ثم أكلت الأرضة بنود المقاطعة وما تركت فيها إلا باسمك اللهم، فلما انتهت القطيعة دعا عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله (اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف)، فحصل قحط في قريش وتوقفت التجارة، واستجيبت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنه كان يحصل لأغنياء قريش وفقرائها دوخة من قلة الطعام والزاد، فذهب أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا محمد! أسألك بالله وبالرحم أن تدعو الله أن يفك عنا ما نحن فيه.

علامة ظهور المسيح الدجال

لعلامة الرابعة من علامات الساعة الكبرى وهي أخطر العلامات وأشد العلامات قسوة، وأشدها على المسلمين، ألا وهي ظهور المسيح الدجال , والرسول صلى الله عليه وسلم كان يحذر الصحابة من المسيخ الدجال حتى قال عمر  كنت انظر خلفي خشية أن يمر من جواري، فهذا يدل على مدى اقتناع الصحابة بكلام الرسول عليه الصلاة والسلام , وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر فرأى عمر مرتبكاً، فقال (يا ابن الخطاب ! فإن ظهر وأنا بينكم فأنا حجيجه، وإن ظهر من بعدي فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مؤمن).

و المسيح الدجال مخلوق من بني آدم خلقه الله عز وجل، وآخر فتنة تظهر في الأرض هي فتنة المسيخ الدجال ، قال صلى الله عليه وسلم (ليس المسيح الدجال أخوفني عليكم، إنما أخاف أن تفتح عليكم الدنيا فينسى بعضكم بعضاً، فينساكم رب السماء عند ذلك)، وهذا قد حصل فقد فتحت الدنيا.

وزكاة الركاز تؤخذ من الركاز وهو المعادن مثل آبار البترول، فيؤخذ منها عشرون في المائة، أي الخمس، أما زكاة الذهب والفضة وما يلحقها كالعملات المعدنية فزكاتها ربع العشر أي اثنان ونصف في المائة، وزكاة الزرع فيها خمسة في المائة أو عشرة في المائة أي فيها العشر أو نصفه، أما زكاة المعادن ففيها عشرون في المائة؛ قال صلى الله عليه وسلم (أخشى أن تفتح عليكم الدنيا فينسى بعضكم بعضاً، فينساكم رب السماء عند ذلك).

نزول عيسى بن مريم

ما قضية سيدنا المسيح عليه السلام ففي نص الحديث الذي رواه الإمام البخاري: (فبينا هم كذلك إذ يبعث الله عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق في مهرودتين ممصرتين -يعني فيهما لون- إذا طأطأ رأسه قطر وإن لم يصبه بلل، وإذا رفعه تجدر منه كالجمان -أي كاللؤلؤ- مربوع إلى الحمرة والبياض -يعني أن سيدنا عيسى ليس طويلاً ولا قصيراً ولونه أبيض بحمرة- فلا يشم كافر ولا منافق ريح عيسى إلا مات -أيأن رائحة سيدنا عيسى خير للمؤمن- ورائحته حيث ينتهي إليه طرفه، فيطلب المسيح حتى يدركه عند باب لد فينماع كما ينماع الملح في الماء -أي يذوب- فيمشي إليه فيقتله، فتقام الصلاة فيقال تقدم يا روح الله فيقول ليتقدم إمامكم فليصل بكم، ثم يأتي قوما عصمهم الله من المسيح الدجال ، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم عن درجاتهم في الجنة فبينا هم كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى  إني أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم -وهم يأجوج ومأجوج – فاخرج بعبادي جانب الطور).

خروج يأجوج ومأجوج

قال تعالى في يأجوج ومأجوج{ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ }[الأنبياء:96-97].وأيضاً{ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}  [الكهف:94-95] إلى قوله{ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا * وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا}   [الكهف:98-100]

ويأجوج ومأجوج قبائل متوحشة، والواحد منهم كان ينام على أذنه ويتغطى بالأذن الثانية، وهما قبيلتان ولا يعلم بمكانهما إلا الله.مذكوران في القرآن والسنة ونحن نصدق القرآن والسنة، وما يقوله بعض الناس إن الأقمار الصناعية قد اكتشفت كل شيء في الأرض فأين يأجوج ومأجوج؟

فلا يلتفت إليه فنحن لا نصدق الأقمار الصناعية ولا غيرها.

و يأجوج ومأجوج سيعيثون فساداً في الأرض فيأتون على بحيرة طبرية وفيها قليل من الماء فيشرب أولهم فيأتي آخرهم فيقولون (لقد كان في هذه البحيرة ماء منذ زمن طويل).

فيدعو عيسى عليه السلام ومن معه ربنا أن ينقذهم من هذا الخطر الداهم، فيصاب يأجوج ومأجوج بالنغف في رقابهم وهي مثل الديدان والحشرات فيصبحون وهم أموات فتأتي طيور لها أعناق كأعناق البخت -أي  الإبل- فترفع جثثهم فتلقيها في البحر ثم يقول الله للسماء أمطري فتغسل الأرض بمطرها) يعني أن السيول تأخذ كل البلايا المتبقية من يأجوج ومأجوج.

اقرأ:




مشاهدة 95