علاج الصدفية الجلدية‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 08 نوفمبر 2016 - 11:48
علاج الصدفية الجلدية‎

الصدفية الجلدية

الصدفية مرض جلدي مزمن يصيب الجنسين الذكر والأنثى بنسب متساوية تقريبا ولا يعرف سبب حدوث المرض حتى الآن مع أن هناك دلائل تشير إلى أن العوامل الوراثية تلعب دورا في حدوث المرض يبدأ المرض بتغير في طبيعة الجلد فتنتج عنه في بعض مناطق الجلد خلايا جلدية جديدة أسرع كثيرا من الطبيعي وذلك بسبب اضطرابات مناعية تحدث في الخلايا الجلدية ويظهر المرض غالبا على فروة الرأس والركبتين والمرفقين وأسفل الظهر والكاحل وعلى أظافر اليدين والقدمين وأيضاً على المناطق التناسلية.

وتظهر الصدفية عندما تصل دورة خلايا الجلد المسماة الخلايا الكيراتينية إلى سطح الجلد وتتشكل هذه الخلايا في الجزء الأسفل من الطبقة الخارجية للجلد epidermis وتحتاج هذه الخلايا في العادة إلى فترة 28 يوما للانتقال من الشريحة السفلى إلى الطبقة الخارجية للجلد نحو الشريحة العليا لها. وتحدث هذه العملية للمصاب بالصدفية في فترة لا تتعدى 3 إلى 4 أيام وتتراكم الخلايا بسرعة مشكلة مناطق حمراء مغطاة بقشور فضية وهناك دلائل متزايدة على أن الصدفية وخصوصا الحالات الشديدة منها ترتبط مع حالات مرضية شديدة أخرى فقد افترضت دراستان اجريتا عام 2009 بأن الأشخاص المصابين بالصدفية لديهم معدلات أعلى من الإصابة بتصلب الشرايين وبمرض الشرايين المحيطية peripheral artery disease والنوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية.

ورغم أن الصدفية لا تتسبب في حدوث أي من هذه الأمراض فإنها تتشارك معها في عدد من الملامح وبالضبط في وجود حالة التهابية وبوجود نشاط لأنواع معينة من البروتينات المسماة cytokines ويكون الالتهاب وهذا النوع من البروتينات مسؤولين عن الكثير من أعراض الصدفية، كما يشاركان في حدوث تصلب الشرايين المؤدي إلى انسداد الأوعية الدموية وإلى مقاومة الأنسولين وكذلك إلى احتمال فقدان كثافة العظام.

أسباب الصدفية

ينشا مرض الصدفية جراء سبب يتعلق بجهاز المناعة وتحديدا بنوع معين من خلايا الدم البيضاء التي تسمى الخلايا اللمفاوية التائية  في الوضع الطبيعي العادي تتنقـل هذه الخلايا في جميع انحاء الجسم للعثور على المواد الغريبة مثل البكتيريا والفيروسات ومكافحتها لكن عند مرضى الصدفية تقوم هذه الخلايا اللمفاوية بمهاجمة خلايا الجلد السليمة عن طريق الخطا.

الخلايا اللمفاوية التائية الفعالة اكثر من اللزوم تثير ردود فعل مختلفة في الجهاز المناعي مثل توسيع الاوعية الدموية حول طبقات الجلد وزيادة كميات من خلايا دم اخرى يمكنها اختراق البشرة الطبقة الخارجية الرقيقة من الجلد Epidermis نتيجة لهذه التغيرات ينتج الجسم المزيد من خلايا الجلد السليمة المزيد من الخلايا اللمفاوية التائية وغيرها من خلايا الدم البيضاء. ونتيجة لذلك تصل خلايا جلدية جديدة الى الطبقة الخارجية من الجلد بسرعة كبيرة جدا في غضون ايام قليلة بدلا من اسابيع كما هو في الحالة الطبيعية لكن خلايا الجلد الميتة وخلايا الدم البيضاء لا تستطيع التساقط بسرعة، ولذلك تتراكم في شكل طبقات قشرية سميكة على سطح الجلد هذه العملية يمكن وقفها على الغالب بواسطة العلاج.

ليس واضحا بالضبط ما هو السبب الذي يؤدي الى اضطراب نشاط الخلايا اللمفاوية التائية عند مرضى الصدفية فيما يعتقد الباحثون ان العوامل الوراثية والعوامل البيئية على حد سواء تلعب دورا في ذلك.

أعراض مرض الصدفية

تبدو أعراض مرض الصدفية عادة كمناطق فى الجلد حمراء أو ورديه سميكه بارزه وجافه فإنها تؤثر عادة فى المناطق أعلى المرفقين والركبتين وفروة الرأس فى الأساس ربما تصاب أي منطقة من الجسم بهذا المرض ولكنه يميل إلى أن يكون أكثر شيوعا في المناطق ذات الرضوض، والحك المتكرر والاستخدام أو السحجات.
الصدفية لها العديد من الهيئات المختلفه، فهى قد تكون نتوءات مسطحه صغيرة لويحات سميكة واسعة من الجلد البارز بقع حمراء ومن بشره ورديه معتدله جافه إلى رقائق كبيرة من الجلد الجاف المقشر.
هناك عدة أنواع مختلفة من مرض الصدفية، بما في ذلك الصدفية الشائعه النوع الشائع الصدفية النقطيه نقط صغيره مثل البقع والصدفية العكسية في طيات مثل تحت الإبطين السرة والأرداف والصداف البثري بثور صغيره صفراء متقيحه وعندما يصاب الكفين وأسفل القدمين فإنه يعرف بإسم مرض الصدفية الراحي الأخمصي.
قد تبدو أعراض مرض الصدفية في المناطق الرطبة مثل السرة أو منطقة ما بين الأرداف وكأنها بقع حمراء مسطحة لذا قد يتم الخلط بين هذه المظاهر الشاذة و الأمراض الجلدية الأخرى مثل الالتهابات الفطرية وتهيج الجلد أو عدوى بكتيريا المكورات العنقودية ويمكن أن تبدو أعراض مرض الصدفية على الأظافر وكأنها حفر صغيرة جدا نقط منخفضه فى حجم رأس الدبوس أو بقع البيضاء على الأظافر أو كفواصل بنيه مصفره كبيره من الظفر تدعى بقع الزيت وقد يتخلط التشخيص الخاطئ لصدفية الأظافر مع عدوى الأظافر الفطرية قد تبدو الصدفيه على فروة الرأس مثل قشرة الرأس الحاده مع رقائق جافة ومناطق حمراء من الجلد لذلك قد يكون من الصعب التفرقه بين صدفية فروة الرأس والزهم قشرة الرأس ومع ذلك فإن العلاج في كثير من الأحيان متشابه لكلا الحالتين.

تشخيص الصدفية الجلدية

لا توجد فحوصات مختبرية لتشخيص الصدفية إلا أن غالبية الأطباء يشخصون لويحات الصدفية وهي أكثر أعراض المرض شيوعا وكذلك الأعراض التي يتحدث عنها المريض وتاريخه الصحي والتاريخ الصحي العائلي له وإلى جانب هذه اللويحات يمكن أن تشمل الأعراض أظافر الأصابع ذات الندوب التي فقدت لونها وفقدت سطحها الأملس كما تظهر لدى بعض المصابين حالات التهاب المفاصل الصدفي مع آلام في المفاصل والتصلب والتورم فيها وخصوصا في الأصابع.

ولا يستطيع الأطباء بسهولة تشخيص أنواع الصدفية الأقل شيوعا وعلى سبيل المثال فإن الأطباء يمكنهم الخطأ في تشخيص الصدفية المقلوبة أو المعكوسة التي لا تولد أي جلد متقشر واعتبارها عدوى بالبكتريا أو الفطريات وفي حالات نادرة يمكن للأطباء أخذ عينة من الجلد للتأكد من الإصابة بالصدفية واستبعاد أي أمراض أخرى.

علاج الصدفية الجلدية

ولا يوجد حاليا أي علاج شاف من الصدفية إلا أن الكثير من العلاجات يمكنها تقليل أعراض المرض وتحسين مظهر الجلد ويعتمد العلاج على نوع الصدفية وعلى درجة شدتها وعلى الأفضليات الشخصية.

ويمكن أن تنفذ الاستراتيجيات الرئيسية الثلاث للعلاج معا أحيانا  وهي الأدوية الموضعية والتعريض للأشعة فوق البنفسجية والعلاجات الجهازية.

الأدوية الموضعية

توظف لعلاج حالات الصدفية الخفيفة إلى المتوسطة وأولى خيارات العلاج في العادة هي المراهم والكريمات الدهانات والشامبو، والمحاليل السائلة الأخرى فهي تقلل التقشر والألم والحكة بالإبقاء على الجلد ناعما ورطبا أي أقل جفافا.
وتعتمد الخيارات على سهولة استخدام أي منها لمواضع الجسم المختلفة فمثلا يمكنك وضع المراهم ليلا ثم وضع الكريمات الدهانات نهارا لأن تركيز الدهون أقل في الأخيرة ولأن حالة الصدفية لا تسوء عادة، فإنه إن كانت الحالة خفيفة لويحة واحدة على الركبة وواحدة أخرى على مرفق اليد مثلا فإن كل ما ينبغي عمله هو وضع المراهم المرطبة بعد الاستحمام.

  • قير الفحم coal tar ويعتبر أحد أنواع العلاج المجربة على مدى الدهر ولا تزال آلية تأثيره غير واضحة إلا أنه كما يبدو يخفض تكاثر الخلايا الجلدية التي تقوم بتشكيل اللويحات المتقشرة ويمكن الحصول على منتجات قير الفحم مثل الدهانات والشامبوهات من دون وصفة طبية، إلا أنها تشوه الجلد والشعر والملابس ببقعها ولذا يستخدم أكثر المصابين مستحضرات جلدية أخرى.
  • الدهانات الاسترويودية القشرية corticosteroid creams تقوم بتقليل الالتهاب بسرعة والتحكم بالحكّة أي تقليلها وتساعد في نفس الوقت على درء تشكيل أورام جديدة وتوضع هذه الدهانات مرتين في اليوم عادة حتى يتم تطهير الجلد وتحسين مظهره  ثم توضع بعد ذلك بشكل متقطع للحفاظ على تلك التحسينات إلا أن استخدام الأدوية الاسترويودية القشرية القوية لفترات طويلة يمكنه أن يؤدي إلى إلحاق الضرر بالجلد ولذا ينبغي استخدام أقل الأدوية مفعولا للتحكم بأعراض المرض.
  • العلاجات الموضعية الجديدة التي أثبتت فاعليتها وتشمل نوعين من فيتامين د وهما كالسيبروتين calcipotrien ودوفونيكسDovonex   وكالسيتريول calcitriol وفكتيكال Vectical  يؤخذان بوصفة طبية وهما فعالان بدرجة متساوية إلا أنه يبدو أن دواء كالسيتريول يتسبب في حدوث تهيج أقل للجلد من الدواء الثاني ويعتقد أن كلا الدواءين يمنع تكاثر الخلايا الكيراتينية.

العلاج الضوئي

الأشعة فوق البنفسجية تتحسن الصدفية في موسم الصيف لأن الجلد يكون معرضا أكثر لهذه الأشعة الآتية من الشمس التي تقضي بسرعة على الخلايا المتكاثرة ويمكن للمصابين تعريض مناطق الإصابة إلى الأشعة فوق البنفسجية بي ultraviolet B  UVB بالطريقة المسماة العلاج الضوئي التي توظف في أي وقت من أوقات السنة لوحدها أو مع علاجات موضعية أخرى. ويتطلب العلاج إجراء 30 جلسة ثلاث جلسات أسبوعيا لمدة 10 أسابيع في المستشفى أو العيادة. كما توجد نظم للعلاج الضوئي المنزلي.

وللعلاج الضوئي علاج قريب جدا منه هو العلاج الكيميائي الضوئي الذي يعرض فيه المريض للأشعة فوق البنفسجية إيه ultraviolet A  UVA بعد أن يتناول دواء يقوم بعملية التركيب الضوئي وتتغلغل هذه الأشعة فوق البنفسجية إيه إلى أعماق أبعد من الأشعة فوق البنفسجية بي ومع أن UVA أقل حرقا للجلد من UVB إلا أنها تزيد من خطر إصابته بالسرطان ولذا فإن اختيار هذا العلاج يتطلب متابعة من طبيب الأمراض الجلدية.

وفي علاج آخر بالأشعة فوق البنفسجية يرسل شعاع ليزر مركز ذو طاقة عالية على منطقة الإصابة بالصدفية وهنا يمكن استخدام جرعات عالية من UVB .

علاجات شاملة

العلاجات الجهازية systemic treatments قد تتطلب الحالات الشديدة من الصدفية العلاج بالأدوية المتناولة عبر الفم أو بواسطة الحقن التي تؤدي مفعولها لكل الجهاز أو المنظومة وينبغي مراقبة أي شخص يعالج بعلاجات الجهاز مراقبة دقيقة من قبل الطبيب لأن كل الأدوية قد تولد أعراضا جانبية خطيرة وتكون الاختبارات والفحوصات التي يحتاج إليها الطبيب للتأكد من تلك الأعراض تكون ذات كلفة عالية، وكذلك الأدوية نفسها التي لا نعرف حتى الآن مدى سلامتها وفاعليتها على المدى الطويل . ومع هذا فإن بمقدور هذه العلاجات تحسين نوعية الحياة بشكل كبير للمصابين بحالات الصدفية الشديدة، أو المعيقة، أو المسببة لتشويه الشكل.

وهناك نوعان من علاجات الجهاز يستخدمان لعلاج الصدفية العلاجات التقليدية  والعلاجات البيولوجية biologics .

العلاجات الجهازية التقليدية

أدوية ميثوتريكسايت methotrexate سايكلوسبورين cyclosporine و أسيتريتين  و سورياتين  ودواء ميثوتريكسايت هو الأكثر شيوعا في وصف الأطباء له لعلاج الجهاز وقد استخدم بالأساس لعلاج السرطان وهو يقوم بتثبيط عمل إنزيم يشارك في عملية تكاثر الخلايا وتكون الجرعات التي تؤخذ منه لعلاج الصدفية والتهاب المفاصل الصدفي أقل بكثير من جرعات العلاج الكيميائي للسرطان.

سايكلوسبورين الدواء الذي يؤخذ عن طريق الفم فإنه يؤدي مهمته بوقف نشاط نوع من الخلايا المناعية وإبطاء نمو الخلايا الجلدية وتشمل أخطار تناول ميثوتريكسايت حدوث أضرار في الكبد والكلية أما خطر سايكلوسبورين فيشمل خطر حدوث ضرر في الكلية وارتفاع ضغط الدم وبالنسبة إلى دواء أسيتريتين فإنه يعتقد أنه يساعد في التحكم بتكاثر الخلايا ويوصى بتناوله في الغالب لأنواع الصدفية البثرية pustular psoriasis وحالة احمرار الجلد بسبب الصدفية erythrodermic psoriasis وتشمل الأعراض الجانبية المحتملة له التهاب الشفة وسقوط الشعر.

ولا ينبغي على النساء الحوامل أو اللواتي يرغبن في الإنجاب تناول أدوية ميثوتريكسايت أو سايكلوسبورين أو أسيتريتين  أما النساء اللواتي يتناولن أسيتريتين فعليهن تجنب الحمل لمدة ثلاث سنوات بعد التوقف عن تناوله.

اقرأ:




مشاهدة 20