علاج الخوف المرضي‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:55
علاج الخوف المرضي‎

الخوف المرضي

يمكن تعريف الخوف بأنه شعور قوي ومزعج يلازم شخصاً ما نتيجة إحساسه بالخطر ويسبّب الخوف فشلاً في الحياة العامّة للشخص ويؤدّي إلى تراجع العلاقات الإنسانيّة كي لا ندخل في متاهات التفريق الأكاديمي بين القلق المرضي، وهو حالة شعورية من الضيق والخوف المرضي وهو حالة شعورية بالضيق مصحوبة بانعكاس عضوي على وظيفة أغلب أجهزة الجسم من تسارع في ضربات القلب، وضيق في التنفس واضطراب في عمل جهاز الهضم والأعصاب والعضلات وعملية إفراز الغدد وغيرها فالخوف والقلق النفسي المرضي في جذورهما ومنشئهما واحد وهو الخوف من المجهول، وبدون أي سبب ظاهري منطقي معقول بالنسبة للمريض وهذا ما يزعجه أشدّ الإزعاج ولعل أبلغ وأوجز تحديد وتعريف حسي للراحة النفسية والخوف النفسي هو ما أشارت إليه الآية الكريمة التالية فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء الأنعام 125 .
والقلق هو أكثر المظاهر شيوعاً وإزعاجاً ويشكل القاسم المشترك لكل الأمراض النفسية العصابية وأغلب الأمراض العقلية الذهانية واضطرابات الشخصية و70% من الأمراض العضوية يكون مصحوباً بالخوف أو القلق الظاهر أو المستتر.

أعراض الإصابة بمرض الخوف

  • الشعور بالقلق والتوتر.
  • الشعور بالتعب والدوخة.
  • جفاف الفم والحلق.
  • تسارع نبضات القلب.
  • فقدان الشهية.
  • عدم الرغبة بالاختلاط بالنّاس.

انواع الخوف المرضي او الفوبيا 

اكروفوبيا  الخوف من الاماكن المرتفعة اجروفوبيا الخوف من الاماكن المفتوحة الجوفوبيا الخوف من الالم كلستروفوبيا  الخوف من الاماكن المغلقة  زينوفوبيا الخوف من الغرباء، زوؤفوبيا الخوف من الحيوانات وتوجد حالات رهاب شائعة اخرى تشمل الخوف من المرض الخوف من الحقن الخوف من الدم الخوف من علاج الاسنان الخوف من الاحمرار ان الحيوانات الاكثر تسببا للرهاب تشمل بالاساس العناكب، الثعابين والكلاب. يجب التنويه الى ان حالات الرهاب المتعلقة باجراءات طبية، تصف شعور الاشمئزاز اكثر من شعور الخوف.

تصنف حالات الخوف التي تعتبر اضطرابات نفسية الى ثلاثة انواع

الخوف من الاماكن المفتوحة agrophobia هو الخوف الشائع والاكثر خطورة الرهاب الاجتماعي والرهاب البسيط.

 النوع الاول

اضطراب الخوف من الاماكن المفتوحة agrophobia اساسا بالخوف من التواجد في الاماكن المفتوحة والاماكن العامة المزدحمة مثل مراكز التسوق او وسائل النقل العام التي تتسم بعدم القدرة على الهروب من نظرات الناس لا يخرج الاشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب في الحالات الشديدة، من بيوتهم يشكل هذا الخوف حوالي 60 ٪ من اضطرابات الرهاب.

النوع الثاني  

الرهاب الاجتماعي فيتميز اساسا بخوف الانسان من ان يسبب لنفسه العار ان يظهر غبيا او غير مقبول في اعين الناس وهؤلاء الاشخاص يخجلون من الحديث، الكتابة او تناول الطعام امام الاخرين.

 النوع الثالث

الرهاب البسيط فمرتبط بالخوف من شيء معين مثل حيوان او الخوف من حالات معينة مثل الخوف من المرتفعات او الخوف من الاماكن المغلقة.

يشكل انتشار الاضطرابات الرهابية حوالي 1 ٪ من السكان الا ان معظم انواع الرهاب لدى البالغين لا تؤدي لضائقة شديدة او لاضطراب كبير في الحياة ولذلك فان الكثيرين لا يتوجهون لطلب مساعدة مهنية او يتوجهون لاطر في القطاع الخاص من اجل تجنب التسجيل الاحصائي ولذلك فان حالات الرهاب على الارجح اعلى بكثير من المعلنة تكون معظم حالات الرهاب شائعة ايضا بين افراد اسرة المصاب بهذه الحالة.

تبدا الاضطرابات الرهابية في الغالب في اواخر سن المراهقة او في اوائل العشرينات تكون البداية عادة مفاجئة وتظهر كنوبة من الخوف بسبب وجود العامل الذي سيصبح منذ التعرض الاولي فصاعدا مسبب الرهاب لا نستطيع في معظم الحالات ان نعرف على الفور سبب ظهور الاعراض فقط بواسطة عملية العلاج النفسي، يمكن فهم واعادة بناء العوامل النفسية لظهور الخوف غير العقلاني في ظروف محددة

اسباب الخوف المرضي

هي في أكثر الحالات مجهولة بالنسبة للمريض ومدفونة في أعماق نفسه أي في اللاشعور، أي العقل الباطن وعلماء النفس يُرجعون القلق والخوف المرضي الفوبيا  من أهم مظاهرها  إلى تعارض وتصادم بين عقد النفس الدفينة اللاشعورية ومعطيات الواقع التي يواجهها المريض وإذا لم نساعد المريض على تفهم عقده ومنحاولة حلها أو تسهيل حلها فكل علاج للقلق والأمراض النفسية العصابية واضطرابات الشخصية السلوكية هي وقتي أو لا يجدي.
أثبت العلم أن دماغ الانسان وبقية أعضائه هي ضعيفة أمام متطلبات الهوى الموجودة في الدماغ الحيواني وإن لم يسير الانسان الدماغ الحيواني مركز ومبعث الغرائز والشهوات والانفعالات وفق تعاليم الخالق، وهو أدرى بما يصلحه، بواسطة الدماغ المفكر الذي زود به أصبح هلوعا جزوعا عجولاًمنوعاً كصفات شعورية وسلوكية مرضية.
يكفينا مثل بسيط لتقريب الصورة من ذهن القارئ على هذا الضعف الموجود في خلقنا، فحقنة أو جرعة أو شمة من المخدرات، تعطي اللذة المؤقتة لمراكز اللذة الموجودة في دماغنا الحيواني تكفي لأن يصبح الانسان عبداً أمام متطلبات جسمه التي تصاب بما نسميه بعوارض الحاجة المادية عند المدمنين كالتعب والعرق والاصفرار والقلق والخمول والتقيؤ وغيرها وكذلك بالنسبة لبقية الشهوات والغرائز التي حدد لنا المولى كيفية عدم الاستسلام لها فليفهم الانسان إرادة الله وقد دله على مكامن ضعفه الكامنة في خلقه وبين له سبل الهداية والارشاد كي لا يهوي في سبل الضلالة والمرض.

علاج الخوف المرضي

يمكن علاج الخوف المرضي بثلاث علاجات

  • العلاج النفسي.
  • العلاج الدوائي.
  • الإيحاء الذاتي.
  • الاسترخاء.
  • العلاج الروحي.

يأخذ العلاج السلوكي الأهمية القصوى لمثل هؤلاء المرضى و يتلخص في مدى إلتزام المريض بالبرنامج العلاجي الموصوف له  تحديد المشكلة و الموضوعات المتعلقة بها  تحديد كل الوسائل المتاحة للتكيف مع المشكلة
و فيها يتم تعريض المريض لمسببات الفوبيا له و حسب درجة شدة الأعراض مع تلك المسببات فنبدأ بالأقل ثم الأكثر معاناة بالنسبة للمريض و هذا مصحوبا ببعض العقاقير التي نؤكد أنها ليست مخدرات أو مهدئات ولا تؤدي للتعود أو الإدمان ويجب أن يتعلم المريض كيف يسترخي ذهنيا و عقليا في مواجهة تلك المسببات للفوبيا و كلما تغلب المريض على مسبب من المسببات كلما دخل مرحلة أخرى من التعرض لمسبب أكثر معاناة حتى يألف كل تلك المسببات للفوبيا كما توجد طريقة أخرى لمثل هذا العلاج السلوكي للمريض حيث يتم تعريض المريض لأكبر فترة ممكنة لتلك المسببات الأقصى معاناة للمريض حتى يألف التعرض لها و يكون ذلك مصحوبا بعلاج عقاقيري يساعد المريض على الإسترخاء و النوم.

العلاج النفسي

يعتبر العلاج النفسي للفوبيا من أفضل العلاجات بل وأعظمها فائدة وأكثرها استقرارا وبقاءا بعد انتهاء العلاقة العلاجية مع المعالج لابد من القبول بأن الخوف والقلق والتوتر مشاعر إنسانية طبيعية لابد من القبول بها وتحملها بل والاستفادة منها في التعامل مع مسئوليات الحياة ولابد من التكيف معها.

إن البوح بالمخاوف والتكلم عنها بحرية مع شخص موثوق فيه والرغبة في المساعدة من الوالدين والأخوة والأقارب وإذا لزم الأمر الطبيب.
إن مجرد التكلم والمناقشة وتبادل الخبرات والطمأنة يخفف كثيرًا من تلك المخاوف ويدلنا على طرق رائعة للتعامل معها.

عندما تتعدى المخاوف قدرتنا واحتمالنا وخبرتنا الحياتية يستلزم الأمر العرض على طبيب نفسي خبير وموثوق لاستعمال طرق منظمة ومحكومة ومجربة تساعدنا على مواجهة تلك المخاوف بدون انتظار مفاجأة للشفاء الفوري بل تحسن تدريجي.

الطريقة العلاجية 

على المريض أن يحتفظ بسجل يومي لكتابة نوع الخوف عدد مرات حدوثه وشدته ومدته طوال فترة العلاج شدة ودرجة الخوف على مقياس يبدأ من صفر إلى 100 بمعنى أن المريض يرى مثلاً أن خوفه من الحيوانات لا يوجد فيكون معدله صفر أما خوفه من المرتفعات فهو شديد جدا وغير محتمل ويهرب منه تماما فتكون شدته 100 مثلاً وعندما يكون وسط الناس الغرباء ويضطر إلى التعامل معهم تظهر عليه أعراض الخوف والقلق ولكن من الممكن أن يستمر ولكن بصعوبة فتكون شدة الخوف 50 مثلاً أما خوفه من ركوب الطائرة فيكون شديدًا ولكن لا يصل إلى أن يمتنع عن الركوب فيكون 70 مثلاً وهكذا

على المريض وبمساعدة طبيبه النفسي أو مجموعة العلاج الجماعي أن يرتب مخاوفه بصورة تصاعدية من الأقل إلى الأشد وهذه الخطوة في غاية الأهمية ولا يجوز أن يبدأ المريض في التعرض إلى نوع من أنواع المخاوف أشد إلا بعد أن ينطفئ الخوف الأقل حتى لا تسبب شدة المخاوف في قطع المريض للعلاقة العلاجية مع طبيبه لعدم احتماله.

حيث يدخل المريض ويعيش في الشئ أو الموقف الذي يخافه وأن يبقى فيه ويتحمله حتى يقل الخوف والقلق ثم يكرر هذه العملية مرات ومرات ومرات حتى يتعود عليها.

على المريض تعلم وممارسة بعض طرق الاسترخاء لاستخدامها قبل وأثناء التعرض للموقف التخوفي، فيبدأ المريض في الدخول في حالة استرخاء ويتدرب عليها جيدا ثم يبدأ في تخيل هذا الموقف في عـــــــــقله انظر تفاصيل التعرض التخيلي ثم بعد ذلك يدخل في حالة استرخاء ثم يبدأ في التعرض الحقيقي (انظر تفاصيل العلاج بالتعرض.

عندما تلوح في الأفق بداية نهاية العلاقة العلاجية بين الطبيب النفسي والمريض أو بين المريض ومن يقوم بتدريبه وتشجيعه والإشراف على البرنامج العلاجي زوج أخ عم خال جد  أو مجموعة العلاج الجماعي لابد من حفز دوافع المريض لمواجهة كافة المخاوف التي يعاني منها في حياته اليومية وبيئته المحيطة بناءا على الترتيب الذي ذكرناه بصورة تصاعدية من الأقل إلى الأشد وأن يؤكد سيطرته على تلك المخاوف نهائيًا.

اقرأ:




مشاهدة 68