طلب العلم‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 25 أكتوبر 2016 - 10:10
طلب العلم‎

طلب العلم

طلب العلم هو واحد من أجلِّ الأعمال التي أمرنا رسولنا الأعظم بالتمسّك بها، فقد قال –عليه الصلاة والسلام- {طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة} وفي هذا الحديث النبوي الشريف حثٌّ مباشر على ضرورة أن يكون الإنسان عالماً ليس بأمور دينه فقد، بل بأمور دنياه أيضاً، فالدنيا والدين وجهان لعملة واحدة، فهما لا ينفصلان أبداً.

أن للعلم مقام عظيم في شريعتنا الغراء ، فأهل العلم هم ورثة الأنبياء ، وفضل العالم على العابد كما بين السماء والأرض .
فعن قيس بن كثير قال  قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء وهو بدمشق فقال ما أقدمك يا أخي ؟ فقال  حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال  أما جئت لحاجة ؟! قال  لا .
قال  أما قدمت لتجارة ؟! قال  لا .
قال  ما جئت إلا في طلب هذا الحديث .
قال  فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول  ” من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض ، حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء ، إنَّ الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر “[
والعلماء هم أمناء الله على خلقه ،‏ وهذا شرف للعلماء عظيم ، ومحل لهم في الدين خطير ؛ لحفظهم الشريعة من تحريف المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، والرجوع والتعويل في أمر الدين عليهم ، فقد أوجب الحق سبحانه سؤالهم عند الجهل ، فقال تعالى  ((فاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )) [النحل: 43]
وهم أطباء الناس على الحقيقة ، إذ مرض القلوب أكثر من الأبدان ، فالجهل داء ، والعلم شفاء هذه الأدواء ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( فإنما شفاء العي السؤال ) [ أخرجه أبو داود (336)] .

فضل العلم

العلم مهذب للنفوس 
سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال  ألم تسمع قوله حين بدأ به ” فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ” [ محمد:19 ] فأمر بالعمل بعد العلم .
وقد بوَّب الإمام البخارى بابًا فقال ” باب العلم قبل القول والعمل” ،لقوله تعالى  { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك } [ محمد:19 ]
فالعلم مقدم على القول والعمل ، فلا عمل دون علم ، وأول ما ينبغي تعلمه ” التوحيد ” و “علم التربية ” أو ما يُسمَّى بعلم ” السلوك ” فيعرف الله تعالى ويصحح عقيدته ، ويعرف نفسه وكيف يهذبها ويربيها .
 العلم نور البصيرة 
إنه نور يبصر به المرء حقائق الأمور ، وليس البصر بصر العين ، ولكن بصر القلوب ، قال تعالى  (( فإنَّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )) [الحج:46] ؛ ولذلك جعل الله الناس على قسمين  إمَّا عالم أو أعمى فقال الله تعالى  (( أ فمن يعلم أنَّما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى )) [ الرعد:19] .
العلم يورث الخشية من الله تعالى 
قال الله تعالى ” إنَّما يخشى الله من عباده العلماء “ [ فاطر : 28]
وقال تعالى  ” إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا
 طلب الاستزادة من العلم 
وقد أمرنا الله تعالى بالاستزادة من العلم وكفى بها من منقبة عظيمة للعلم ، فقال الله تعالى ” وقل رب زدني علمًا “  ، قال القرطبي  فلو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله المزيد منه كما أمر أن يستزيده من العلم.
 العلم أفضل الجهاد 
إذ من الجهاد ، الجهاد بالحجة والبيان ، وهذا جهاد الأئمة من ورثة الأنبياء ، وهو أعظم منفعة من الجهاد باليد واللسان ، لشدة مؤنته ، وكثرة العدو فيه .
قال تعالى  ” ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا
يقول ابن القيم  ” فهذا جهاد لهم بالقرآن ، وهو أكبر الجهادين ، وهو جهاد المنافقين أيضًا ، فإن المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين ، بل كانوا معهم في الظاهر ، وربما كانوا يقاتلون عدوهم معهم ، ومع هذا فقد قال تعالى  { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ” ومعلوم أنَّ جهاد المنافقين بالحجة والقرآن} .
والمقصود أنَّ سبيل الله هي الجهاد وطلب العلم ، ودعوة الخلق به إلى الله .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  { من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو في منزلة المجاهد في سبيل الله ، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره}.
 التنافس في بذل العلم 
ولم يجعل الله التحاسد إلا في أمرين بذل المال ، وبذل العلم ، وهذا لشرف الصنيعين ، وحث النَّاس على التنافس في وجوه الخير .
عن عبد الله بن مسعود قال  قال النبي صلى الله عليه وسلم  { لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها }[ متفق عليه].
العلم و الفقه في الدين أعظم منة 
ومن رزق فقهًا في الدين فذاك الموفق على الحقيقة ، فالفقه في الدين من أعظم المنن .
عن ابن عباس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  { من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين } .
 العلم مقدم على العبادة 
والعلم مقدم على العبادة ، فإنَّ فضلا في علم خير من فضل في عبادة ، ومن سار في درب العلم سهل عليه طريق الجنة .
أخرج البيهقي في سننه عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنَّ الله أوحى إليَّ  أنه من سلك مسلكا في طلب العلم سهلت له طريق الجنة ومن سلبت كريمتيه أثبته عليهما الجنة و فضل في علم خير من فضل في عبادة و ملاك الدين الورع } [ أخرجه البيهقي ، بسند صحيح ].

اقرأ:




مشاهدة 156