طاعة الزوجة لزوجها في الاسلام‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 20 أكتوبر 2016 - 10:48
طاعة الزوجة لزوجها في الاسلام‎

طاعة الزوجة لزوجها في الاسلام

هو طاعة زوجها في كلّ الأمور التي لا إثم عليها فيها، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم{ إذا صلت المرأة خمسها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها ادخلي الجنة من أيّ أبوابها شئت}، رواه أحمد وغيره، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم{ أيّما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنّة}، أخرجه الترمذي وحسّنه، وقال صلّى الله عليه وسلّم{ لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمّد بيده، لا تؤدّي المرأة حقّ ربّها حتى تؤدّي حقّ زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه }، رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه، وحسّنه الألباني.

قد دل القرآن والسنة على أن للزوج حقا مؤكدا على زوجته ، فهي مأمورة بطاعته ، وحسن معاشرته ، وتقديم طاعته على طاعة أبويها وإخوانها ، بل هو جنتها ونارها ، ومن ذلك قوله تعالى { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم }النساء/34

وقول النبي صلى الله عليه وسلم  { لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه } رواه البخاري .

قال الألباني رحمه الله معلقا على هذا الحديث  ( فإذا وجب على المرأة أن تطيع زوجها في قضاء شهوته منها ، فبالأولى أن يجب عليها طاعته فيما هو أهم من ذلك مما فيه تربية أولادهما ، وصلاح أسرتهما ، ونحو ذلك من الحقوق والواجبات ).

وروى ابن حبان عن أبي هريرة قال  قال النبي صلى الله عليه وسلم{ إذا صلت المرأة خمسها و صامت شهرها و حصنت فرجها و أطاعت زوجها قيل لها  ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت} .

وروى ابن ماجة  عن عبد الله بن أبي أوفى قال  لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم قال ما هذا يا معاذ قال أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تفعلوا فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه ” والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجة .ومعنى القتب  رحل صغير يوضع على البعير .

وروى أحمد والحاكم عن الحصين بن محصن أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ففرغت من حاجتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أذات زوج أنت ؟ قالت نعم قال كيف أنت له ؟ قالت ما آلوه ( أي لا أقصّر في حقه ) إلا ما عجزت عنه . قال  فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك  أي هو سبب دخولك الجنّة إن قمت بحقّه ، وسبب دخولك النار عن قصّرت في ذلك .

إذا تعارضت طاعة الزوج مع طاعة الأبوين ، قدمت طاعة الزوج ، قال الإمام أحمد رحمه الله في امرأة لها زوج وأم مريضة  طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها .وفي الإنصاف  ( لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها , ولا زيارةٍ ونحوها . بل طاعة زوجها أحق ).

وقد ورد في ذلك حديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ما رواه الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة ؟ قال زوجها  قلت  فأي الناس أعظم حقا على الرجل ؟ قال  أمه .

صور من طاعة الزوجة لزوجها

 صومي بإذنه
لما كان صوم المرأة بغير إذن زوجها لربما يوقع الرجل في حرج إن طلبها لنفسه، أو كره فراقها على مائدة الطعام فشعر منها ببعض الجفاء، فقد عمد النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي أُرسِل بتأليف الأرواح وغرس المحبة في القلوب إلى إرساء قواعد الطاعة؛ فقال «لا تصوم المرأة وبعلها -أي وزجها- شاهد إلا بإذنه» (متفق عليه).

قال الحافظ في الفتح “وفي الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير؛ لأن حقه واجب، والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع”  ويقول النووي رحمه الله “وسبب هذا التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت، وحقه واجب على الفور، فلا يفوته بالتطوع ولا بواجب على التراخي” .

إذًا ماذا تفعل الزوجة إذا أرادت أن تصوم نافلة؟
عليها أن تحصل على إذن الزوج، وقد بيَّن العلماء رحمهم الله أنها إذا شرعت في صيام التطوع من غير أن تحصل على إذن من زوجها؛ فإن من حقه أن يقطع صيامها، أما إذا عزمت الزوجة أن تصوم شهر رمضان؛ فلا يتوقف ذلك على إذن من أحد، سواء أكان زوجها أم غيره؛ لأن صوم رمضان واجب عليها .

 قبل الخروج من البيت
عند خروج الزوجة الطائعة من بيتها، فعليها أن تأخذ إذن زوجها، وبعد ذلك يمكنها أن تذهب لقضاء احتياجاتها أو احتياجات المنزل، وإذا منعها الزوج من الخروج ماذا تفعل؟ فهنا تأبى عليها طاعتها الإيمانية إلا أن تطيع زوجها، وفي نفس الوقت لها أن تفتح معه بابًا للنقاش حول السبب من المنع، متفهمة لوجهة نظره، وعلى الزوج -الذي يُقدِّر ما تقوم به زوجته من أجله- ألَّا يداوم على تعسف ينشئ جفافًا في العواطف، ويبدِّل الحب جفاء.

ومع أنه لا يجوز لها الخروج إلا بإذن زوجها؛ فلا ينبغي للزوج منعها من زيارة والديها أو عيادتهما؛ حتى لا تضطر الزوجة إلى مخالفته، وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف، ولكن لا تفهم المرأة من ذلك أن تكون كل يوم في زيارة والديها مثلًا دون داعٍ لذلك؛ مما يعطل واجبات الزوجية .

 ألا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم«لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه»(رواه البخاري)، ومعنى ذلك أنه لا يحل للمرأة أن تأذن لأحد من الأجانب أو الأقارب حتى النساء في دخول البيت، إلا بإذن زوجها أو العلم برضاه.

لأن في دخول من يكره الزوج إلى البيت بابًا من المشاكل وإثارة للخلافات بين الزوجين، والزوجة العاقلة تعرف من زوجها من يحب ومن يكره بداية حتى تتجنب المشاكل.

 ألَّا تمنعه نفسها
لا أظنكِ أيتها الفاضلة تطيقين أن يغضب عنكِ الله.
ولا أحسبك ترضين أن تنزل عليك لعنة الملائكة ليلًا حتى الصباح.
إن المرأة المسلمة التي ينبض قلبها بطاعة ربها تأبى أن تقع في هذا المحظور والامتناع عن طلب زوجها، وإلَّا دخلت تحت طائلة الإثم والمعصية؛ قال صلى الله عليه وسلم «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح» (متفق عليه).

ولعل السبب في هذا والله أعلم أن الرجل أضعف من المرأة في الصبر على ترك الاتصال الجنسـي، حتى أن بعض العلماء قال”إن أقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح؛ ولذلك حض الشـرعُ النساءَ على مساعدة الرجل في ذلك” .

ولقد كان الزواج في الإسلام لإحصان الرجل والمرأة؛ ومن هنا كان على المرأة أن تستجيب لرغبة زوجها إذا سألها نفسها مهما كانت الشواغل؛ قال صلى الله عليه وسلم:«إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه؛ فلتُجب وإن كانت على ظهر قتب».

لا لذوبان الشخصية
ولا تفهم الزوجة العاقلة أن الطاعة بهذه الصورة معناها ذوبان شخصيتها في شخصية زوجها، فنحن لا نقصد هذا بالمرة، فالطاعة الواعية التي نبحث عنها تختلف اختلافًا بينًا عن الذوبان الزوجي، فالزوجة لو فعلت ذلك لكان هذا تدميرًا للشخصية وتحطيمًا للثقة بالنفس وإلغاء الآخر، ولو اتبعت المرأة مبدأ (الذوبان)؛ لما صار عندنا إنتاج متميز ومبدع في العلاقات الزوجية.

إن الذوبان الزوجي يؤدي إلى إلغاء الطرف الآخر وتهميشه، وهذا ضد الاحترام وهو منهي عنه، فقد أوصانا الله تعالى بالتشاور وتبادل الآراء قبل اتخاذ القرار، وجعل المسئولية فردية، وأعطى للمسلم استقلالية في اتخاذ قراره وتحمل المسئولية عن تصـرفاته؛ قال تعالى {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء:15].

والمتتبع لسيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم؛ يجد احترامه لشخصية أمهات المؤمنين وتقديرهن، بدءًا من خديجة رضي الله عنها وحتى آخر زوجاته، ولم نقرأ في السيرة بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على خلاف ذلك، بل قرأنا العكس بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صرَّح وقال “بأن الإسلام عندما جاء أعطى المرأة حقوقًا لم يكن يعرفها العرب؛ وأهمها أنه أعطاها الاستقلال الشخصي، وتحملها مسئولية قرارها حتى في زواجها” .

وفي ذلك ردٌّ بليغ على من يتبجحون بحقوق المرأة المزعومة وتحررها من قيد الزوج على حدِّ زعمهم لكي تنهض بمجتمعها، وربطوا بين التزامها بواجباتها الزوجية والمنزلية وبين التخلف والركود الحضاري، فهي زوجة مطيعة لزوجها عارفة بحقوق الزوجية، ومع ذلك تتقلد منصبًا رفيعًا، وتسهم في نهضة أُمتها.

اقرأ:




مشاهدة 84