شعر نزار قباني الممنوع‎

بواسطة: - آخر تحديث: الجمعة , 02 ديسمبر 2016 - 12:41
شعر نزار قباني الممنوع‎

شعر نزار قباني الممنوع

منذ بداية انطلاق الشاعر الراحل المعروف نزار قباني إلى الساحة الشعرية وقصائده تثير الجدل الكبير في الوسط السياسي حيث كان نزار قباني دبلوماسيا إلى أن تسببت له قصيدة كتبها بعنوان (خبز وحشيش وقمر) بالاستقالة من عمله في وزارة الخارجية السورية كدبلوماسي، وتم عرض هذه القصيدة في البرلمان السوري لمناقشتها، مما أدت إلى جدل كبير بين أعضاء البرلمان نقدم مجموعة من القصائد من شعر نزار قباني الممنوع .

 خبز وحشيش وقمر من شعر نزار قباني الممنوع

عندما يولدُ في الشرق القمرْ..

فالسطوحُ البيضُ تغفو

تحت أكداس الزَهَرْ..

يترك الناسُ الحوانيت و يمضون زُمَرْ

لملاقاةِ القَمَرْ..

يحملون الخبزَ.. و الحاكي..إلى رأس الجبالْ

و معدات الخدَرْ..

و يبيعونَ..و يشرونَ..خيالْ

و صُوَرْ..

و يموتونَ إذا عاش القمر..

***

ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ؟

ببلادي..

ببلاد الأنبياءْ..

و بلاد البسطاءْ..

ماضغي التبغ و تجَّار الخدَرْ..

ما الذي يفعله فينا القمرْ؟

فنضيع الكبرياء..

و نعيش لنستجدي السماءْ..

ما الذي عند السماءْ؟

لكسالى..ضعفاءْ..

يستحيلون إلى موتى إذا عاش القمرْ..

و يهزّون قبور الأولياءْ..

علَّها ترزقهم رزّاً.. و أطفالاً..قبورُ الأولياءْ

و يمدّون السجاجيدَ الأنيقات الطُرَرْ..

يتسلون بأفيونٍ نسميه قَدَرْ..

و قضاءْ..

في بلادي.. في بلاد البسطاءْ..

***

أي ضعفً و انحلالْ..

يتولاّنا إذا الضوء تدفقْ

فالسجاجيدُ.. و آلاف السلالْ..

و قداحُ الشاي .. و الأطفالُ..تحتلُّ التلالْ

في بلادي

حيث يبكي الساذجونْ

و يعيشونَ على الضوء الذي لا يبصرونْ..

في بلادي

حيث يحيا الناسُ من دونِ عيونْ..

حيث يبكي الساذجونْ..

و يصلونَ..

و يزنونَ..

و يحيونَ اتكالْ..

منذ أن كانوا يعيشونَ اتكالْ..

و ينادون الهلال:

” يا هلالْ..

أيُّها النبع الذي يُمطر ماسْ..

و حشيشياً..و نعاسْ..

أيها الرب الرخاميُّ المعلقْ

أيها الشيءُ الذي ليس يصدَّق”..

دمتَ للشرق..لنا

عنقود ماسْ

للملايين التي عطَّلت فيها الحواسْ

***

في ليالي الشرق لمَّا..

يبلغُ البدرُ تمامُهْ..

يتعرَّى الشرقُ من كلَِ كرامَهْ

و نضالِ..

فالملايينُ التي تركض من غير نعالِ..

و التي تؤمن في أربع زوجاتٍ..

و في يوم القيامَهْ..

الملايين التي لا تلتقي بالخبزِ..

إلا في الخيالِ..

و التي تسكن في الليل بيوتاً من سُعالِ..

أبداً.. ما عرفت شكلَ الدواءْ..

تتردَّى جُثثاً تحت الضياءْ..

في بلادي.. حيث يبكي الأغبياءْ..

و يموتون بكاءْ..

كلَّما حرَّكهمْ عُودٌ ذليلٌ..و “ليالي”

ذلك الموتُ الذي ندعوهُ في الشرقِ..

“ليالي”..و غناءْ

في بلادي..

في بلاد البسطاءْ..

حيث نجترُّ التواشيح الطويلةْ..

ذلكَ السثلُّ الذي يفتكُ بالشرقِ..

هوامش على دفتر النكسة من شعر نزار قباني الممنوع

أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغةَ القديمه

والكتبَ القديمه

أنعي لكم..

كلامَنا المثقوبَ، كالأحذيةِ القديمه..

ومفرداتِ العهرِ، والهجاءِ، والشتيمه

أنعي لكم.. أنعي لكم

نهايةَ الفكرِ الذي قادَ إلى الهزيمه

***

مالحةٌ في فمِنا القصائد

مالحةٌ ضفائرُ النساء

والليلُ، والأستارُ، والمقاعد

مالحةٌ أمامنا الأشياء

***

يا وطني الحزين

حوّلتَني بلحظةٍ

من شاعرٍ يكتبُ الحبَّ والحنين

لشاعرٍ يكتبُ بالسكين

***

لأنَّ ما نحسّهُ أكبرُ من أوراقنا

لا بدَّ أن نخجلَ من أشعارنا

***

إذا خسرنا الحربَ لا غرابهْ

لأننا ندخُلها..

بكلِّ ما يملكُ الشرقيُّ من مواهبِ الخطابهْ

بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابهْ

لأننا ندخلها..

بمنطقِ الطبلةِ والربابهْ

***

السرُّ في مأساتنا

صراخنا أضخمُ من أصواتنا

وسيفُنا أطولُ من قاماتنا

***

خلاصةُ القضيّهْ

توجزُ في عبارهْ

لقد لبسنا قشرةَ الحضارهْ

والروحُ جاهليّهْ…

***

بالنّايِ والمزمار..

لا يحدثُ انتصار

***

كلّفَنا ارتجالُنا

خمسينَ ألفَ خيمةٍ جديدهْ

***

لا تلعنوا السماءْ

إذا تخلّت عنكمُ..

لا تلعنوا الظروفْ

فالله يؤتي النصرَ من يشاءْ

وليس حدّاداً لديكم.. يصنعُ السيوفْ

***

يوجعُني أن أسمعَ الأنباءَ في الصباحْ

يوجعُني.. أن أسمعَ النُّباحْ..

***

ما دخلَ اليهودُ من حدودِنا

وإنما..

تسرّبوا كالنملِ.. من عيوبنا

***

خمسةُ آلافِ سنهْ..

ونحنُ في السردابْ

ذقوننا طويلةٌ

نقودنا مجهولةٌ

عيوننا مرافئُ الذبابْ

يا أصدقائي

جرّبوا أن تكسروا الأبوابْ

أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثوابْ

يا أصدقائي:

جرّبوا أن تقرؤوا كتابْ..

أن تكتبوا كتابْ

أن تزرعوا الحروفَ، والرُّمانَ، والأعنابْ

أن تبحروا إلى بلادِ الثلجِ والضبابْ

فالناسُ يجهلونكم.. في خارجِ السردابْ

الناسُ يحسبونكم نوعاً من الذئابْ…

***

جلودُنا ميتةُ الإحساسْ

أرواحُنا تشكو منَ الإفلاسْ

أيامنا تدورُ بين الزارِ، والشطرنجِ، والنعاسْ

هل نحنُ “خيرُ أمةٍ قد أخرجت للناسْ” ؟…

***

كانَ بوسعِ نفطنا الدافقِ بالصحاري

أن يستحيلَ خنجراً..

من لهبٍ ونارِ..

لكنهُ..

واخجلةَ الأشرافِ من قريشٍ

وخجلةَ الأحرارِ من أوسٍ ومن نزارِ

يراقُ تحتَ أرجلِ الجواري…

فقدت يا وطني البكارة شعر نزار قباني الممنوع

وفقدت يا وطني البكارة .. ولم يكترث أحد
وسجلت الجريمة ضد مجهول .. وأسدلت الستارة
نسيت قبائلنا أظافرها .. تشابهت الأنوثة والذكورة في وظائفها
تحولت الخيول إلى حجارة ..
لم تبق للأمواس فائدة .. ولا للقتل فائدة
..فإن اللحم قد فقد الإثارة

دخلوا علينا .. كان عنترة يبيع حصانه بلفافتي تبغٍ
.. وقمصان مشجرة .. ومعجون جديد للحلاقة
..كان عنترة يبيع الجاهلية
دخلوا علينا .. كان أخوال القتيلة يشربون الجن بالليمون
..يصطافون في لبنان .. يرتاحون في أسوان
يبتاعون من خان الخليلي الخواتم والأساور
..والعيون الفاطمية

.. مازال يكتب شعره العذري قيس
..واليهود تسربوا لفراش ليلى العامرية
..حتى كلاب الحيّ لم تنبح
..ولم تطلق على الزاني رصاصة بندقية

.. لا يسلمُ الشرفُ الرفيع
..ونحن ضاجعنا الغزاة ثلاث مرات
..وضيعنا العفاف ثلاث مرات
..وشيعنا المروءة .. بالمراسم والطقوس العسكرية

.. لا يسلمُ الشرفُ الرفيع
..ونحن غيرنا شهادتنا .. وأنكرنا علاقتنا
..وأحرقنا ملفات القضية

..العالم العربي يبلع حبة البث المباشر
.. يا عيني على الصبر يا عيني عليه
والعالم العربي يضحك لليهود القادمين إليه من تحت الأظافر
..يأتي حزيران ويذهب
..والفرزدق يغرز السكين في رئتي جرير
..والعالم العربي شطرنجٌ وأحجارٌ مبعثرةٌ .. وأوراقٌ تطير
..والخيل عطشى .. والقبائل تستجار ولا تجير
العالم العربي غانية تنام على وسادة ياسمين..
..فالحرب من تقدير ربّ العالمين
..والسِلمُ من تقدير ربّ العالمين

يا أيها الوطن المسافر في الخطابة والقصائد
والنصوص المسرحية
يا أيها الوطن المصور في بطاقات السياحة والخرائط
والأغاني المدرسية
يا أيها الوطن المحاصر بين أسنان الخلافة والوراثة والإمارة
..وجميع أسماء التعجب والإشارة
يا أيها الوطن الذي شعراؤه يضيعون كي يرضوا السلاطين
..الرموش المستعارة
..يا سيدي الجمهور إني مستقيل
..إن الرواية لا تناسبني
..وأثوابي مرقعة .. ودوري مستحيل
ل..م يبق للإخراج فائدة .. ولا لمكبرات الصوت فائدة
…ولا لمدرب الأفيال فائدة
..ولا للشعر فائدة .. وأوزان الخليل

يا سيدي الجمهور سامحني إذا ضيعت ذاكرتي
..وضيعت الكتابة والأساطر
..ونسيت أسماء الشواغر
إني قتلتك أيها الوطن الممدد فوق أختام البريد
..وفوق أوراق الطوابع
..وذبحت خيلي المضربات عن الصهيل
..إني قتلتك واكتشفت بأنني كنت القتيل
..يا سيدي الجمهور سامحني
..فإن دور مهرج السلطان دور مستحيل

 

 

 

اقرأ:




مشاهدة 11