شروط قبول العمل عند الله‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 24 أكتوبر 2016 - 10:14
شروط قبول العمل عند الله‎

 العمل الصالح

العمل الصالح هو العمل المرضي عند الله تعالى، ومنزلة العمل الصالح في الإسلام منزلة عظيمة، ومرتبته مرتبة عالية، والله جل جلاله وصف عباده المؤمنين بالإيمان والعمل الصالح، فكل موضع يُذكر فيه الإيمان يكون مقرونًا بالعمل الصالح، ذلكم أن الإيمان المتجرد من الأعمال الصالحة لا يغني عن صاحبه شيئًا. قال الله تعالى: لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا

شروط قبول العمل الصالح

الأول الإخلاص لله، أي إرادة وجه الله تعالى بكل الأعمال سواء كانت قلبية كالحب والبغض الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم {من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان}. أو من أعمال الجوارح الظاهرة والباطنة، وقد قال جل وعلا{ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ }.
الثاني أن يكون وفق شرع الله وعلى منهاج رسول الله، (وهو ما يطلق عليه المتابعة، أي متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم).
وقد جمع الله تعالى هذين الشرطين في قوله عز وجل فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا.
الثالث طيب المأكل، فإن الله جلَّ وعلا بعث رسوله صلى الله عليه وسلم ليحل لنا الطيبات ويحرم علينا الخبائث، وقد قال صلى الله عليه سلم “إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فقَالَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ)، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ الذي يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ -تذللاً وخضوعا له لكن حال بينه وبين قبول دعائه أن مَأكله حَرَامٌ- وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ” .
يقول الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله “الحلال في توفية الكيل والميزان، والعصر عصر غش ودعاية وإشهار كاذب. الحلال ألا يكون المال دولة بين الأغنياء وأنظمتنا تحت نير الطاغوت طبقية. الحلال أن تقوم فينا صناعة وتجارة يسهر عليها رجال نشطون صادقون ينصفون شركاءهم وعمالهم، فأين الذمم الصادقة، والخبرات، والقدرة على الإنشاء والتسيير” .
الرابع الاستقامة على العمل، والمداومة عليه. فإن المستقيم على الطاعة يدل على قناعته بها ورضاه بها واطمئنانه لها{ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ }.

مكانة العمل الصالح

لا شك أن للعمل الصالح مكانة عظيمة في الإسلام، لأنه ثمرة الإيمان، وعند أهل السنة يدخل في مسمى الإيمان؛ إذ الإيمان كما قال الأئمة (قول باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان). وقد اقترن بالإيمان في آيات كثيرة من القرآن جاءت بالحث عليه، وبيان ثواب وأجر فاعله، وربطه بالنجاة والسعادة في الدنيا والآخرة، وأن تركه خسارة وبوار كما في سورة العصر.. {والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}.

ويتنوع العمل الصالح وتتسع دائرته إلى كل ما أمر الله به أمر وجوب أو استحباب، وحتى يشمل كل ما يقصد به القربة ـ وكان مشروعا أو مباحا ـ إذا صحت النية؛ حتى يدخل فيه النوم والأكل بنية التقوِّى على العبادة، وحتى قضاء الشهوة بنية التعفف [وفي بضع أحدكم صدقة].

تفاوت الأعمال الصالحات

والأعمال الصالحة تتفاوت في مراتبها وأجورها، وأعظمها العبادات وما أوجبه الله تعالى من الفرائض، ثم تتفاوت الأعمال بعد ذلك حسب الحاجة والمنفعةوالدليل على تفاوت مراتب الأعمال الصالحة قوله تعالى في الحديث القدسي [وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه] (رواه البخاري), وكذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: [الإيمان بضع وسبعون (أو بضع وستون) شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان](رواه مسلم). وبين قول لا إله إلا الله وإماطة الأذى عن الطريق مراتب لا يأتي عليها العد ولا الحصر.

ملحوظة هامة
وهي ضرورة النظر إلى مراتب الأعمال عند العمل الدعوي، فهناك الحسن والأحسن، والطيب والأطيب، والفاضل والمفضول، والأولى والأولى منه.. فواجب الوقت يقدم على غيره، والنفع العام يقدم على النفع الخاص، والخير المتعدي مقدم على غير المتعدي وهكذا.. ولابد من معرفة خير الخيرين وشر الشرين والموفق من وفقه الله تعالى.

أثر العبادات
ويبقى أن نقول إن للالتزام بالعبادات والأعمال الصالحات أثرا في تزكية نفس فاعلها، وإصلاح الفرد ثم إصلاح المجتمع، وهذا واضح في النصوص الشرعية فالعبادات كلها ما وضعت إلا لهذا السبب وهي تطهير النفس وتزكيتها قد أفلح من زكاها.

ففي الصلاة يقول تعالى {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ ۖ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}(العنكبوت: 45)وفي الزكاة{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }(التوبة: 103) وفي الصيام {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة: 183)وكذا في الحج {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ۚ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} (البقرة:197).

اقرأ:




مشاهدة 39