رؤية الله عز وجل في الآخرة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:23
رؤية الله عز وجل في الآخرة‎

رؤية الله عز وجل في الآخرة

الباب الرابع من أبواب الجنة تدخل أنت منه على الله رب العالمين، يدخل عليك الملك ببطاقة مكتوب فيها بحروف من نور عبدي اشتقت إليك فيطلب المولى منك الزيارة وبينما هم ذاهبون لزيارة الله تعترضهم السحاب فتمطر عليهم مسكا رائحته من أطيب الطيب ثم يقول الله عز وجل يا ملائكتي هؤلاء هم جيراني وعبادي وأهلي ووفدي أكرموهم، وأطعموهم، فتطعمهم الملائكة فيقول الله هل أطعمتموهم؟ فيقولون نعم يا رب قال اسقوهم، فتسقيهم ثم يقول اكسوهم وطيبوهم، فتأتي السحاب وترش عليك مسكا مرة أخرى، ثم يقول الله عبادي حرموا على أسماعهم الخنا في الدنيا فأنا أعوضهم، قم يا عبدي داود ورتل عليهم الزبور وكان صوت سيدنا داود جميلا في الدنيا، حتى إنه من جماله يردد وراءه الطير والجبال قال تعالى{ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ }، ولذلك سيدنا الحبيب سمع أبا موسى الأشعري يقرأ القرآن ويصلي وحده فلما انتهى من صلاته قال له (يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود)، قال لو كنت أعلم أنك تسمعني لحبرته لك تحبيرا، أي لكنت حسنت صوتي، انظر إلى حنان الحبيب مع الصحابة، وحب الصحابة للحبيب، اللهم لا تحرمنا من رؤية وجه الحبيب في الجنة.

فأهل الجنة إذا سمعوا الغناء كادوا يفقدون وعيهم فيقول يا عبادي هل سمعتم أفضل من ذلك؟ فيقولون لا يا رب وعزتك وجلالك ما سمعنا أفضل من هذا، فيقول وعزتي وجلالي لأسمعنكم أفضل منه فيقول لحبيبنا محمد رتل عليهم سورة طه وتخيل أنك تسمع الحبيب المصطفى يرتل، ثم يقول الله هل سمعتم أفضل من هذا؟ فيقولون لا وعزتك، فيقول الله وعزتي وجلالي لأسمعنكم أجمل وأفضل من هذا، ثم يكشف رب العباد عن وجهه لعباده ويرتل سورة الرحمن ثم بعدما ينتهي يقول يا عبادي هل سمعتم أفضل من ذلك؟ فيقولون وعزتك وجلالك ما سمعنا أفضل من ذلك، ثم يقول سوف أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون يا رب وهل هناك أفضل من ذلك؟ قال سوف أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا، وذلك تفسير قول الله عز وجل {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ }.

كان الصحابي الجليل سيدنا نعيمان بن عبد الله يحب الضحك والصحابة كان فيهم مرح، لكنه مرح محدود، فالرسول صلى الله عليه وسلم ذات يوم وجد نعيمان قاعدا مع عدة نساء أمام عتبة داره، فلما رأى نعيمان الحبيب عليه الصلاة والسلام وهو جالس بين النساء ولم يكن محارم له فسأله عن سبب جلوسه فقال أفتل حبلا لبعير لي شرد  فيريد أن يستعذر من النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أي كلام.

وكلما لقيه الحبيب عليه الصلاة والسلام قال له ماذا فعل بعيرك الشرود يا نعيمان ؟ فكان نعيمان يختبئ من الرسول، وفي يوم من الأيام كان النبي صلى الله عليه وسلم يبحث عن نعيمان ويسأل عنه  فقالوا يا رسول الله إنه يصلي في آخر الصف ويخرج قبل أن تراه، وهذا من شدة الإحراج والخجل الذي كان في الصحابة ليس مثل بعض الناس يكلم أحد المشايخ ويعبث بخاتمة في يده والسيجارة في فمه ينفخ في وجهه، فالتدخين حرام.

المهم أن سيدنا الحبيب دخل المسجد في وقت لا يتعود الدخول فيه فوجد سيدنا نعيمان يصلي، فلمح الحبيب وشم ريحته الزكية من جنبه، فأطال في الصلاة فعرف الرسول منه ذلك، فقال له ( يا نعيمان لو أطلت إلى يوم القيامة لانتظرتك).

أي أنا أعزك، فهذه طريقة تربية الحبيب لأصحابه، فقد كان شفيقا ولم يقل له والله لن تفلح وكان كله حنان صلى الله عليه وسلم فلما انتهى نعيمان من صلاته اتجه إلى الحبيب وقبل يده ورجله فقال له صلى الله عليه وسلم ماذا فعل بعيرك الشرود يا نعيمان ؟ فقال ما شرد منذ أن أسلمت يا رسول الله فكان قصد نعيمان ليس البعير وإنما صاحب البعير فيقال إن نعيمان عمر ولم ينحرف ولا ارتكب فاحشة ولا غلط منذ أن أسلم فوضع الرسول يده على صدره وقال (اللهم حصن فرجه، واغفر ذنبه، ويسر أمره) فكان نعيمان يصلي بعد ذلك في الصف الأول خلف رسول الله.

ولما جاء ابن عمه السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن المطلب بن عبد مناف وكان شبيها به صلى الله عليه وسلم وجيء به أسيرا في غزوة أحدوكان عنيفا على الإسلام والمسلمين، فنظر الرسول في الأسرى إلى أن وصل إليه فقال (أطلقوا أخي، فإنه أشبه خلقي) أي أنه يشبه النبي عليه الصلاة والسلام في خلقه وشكله.

وهذا رد على الإخوة الذين يقولون عيب أن تقول الإخوة المسيحيون فهذا حرم ويرد عليهم بأن الرسول قال للسائب  أخي فما كان من الرجل إلا أن بكى وقال جزاك الله عن عشيرة وعن أهل يا رسول الله وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

هكذا كانت الدعوة، فالدعوة ليست بتقطيب الوجه ولا بكثرة الكلام قال صلى الله عليه وسلم(لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن ببسط الوجه وحسن الخلق) اللهم ابسط وجوهنا، واشرح صدورنا، وحسن أخلاقنا كما حسنت خِلقتنا يا رب العالمين.
روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري رضي الله عنهما أن أباه كان أعرج وكان عنده من الأبناء أربعة وكان يريد المشاركة في غزوة أحد فمنعه أبناؤه فقال له الرسول (يا عبد الله ليس عليك شيء فقال والله يا رسول الله إني أحب أن أرزق الشهادة فأطأ بعرجتي هذه في الجنة وأبنائي يريدون منعي) أي يقولون له ابق أنت ونحن الأربعة سنقاتل بدلا عنك فأنت رجل أعرج لا تستطيع القتال.

فـعبد الله بن حرام الأنصاري من أسيادنا مثل سيدنا عمر رضي الله عنه عندما قال ( أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا) وهذا من أدب عمر بن الخطاب وبعض السادة العلماء يقولون لا تقولوا سيدنا محمد وهذا غير صحيح نعم في الصلاة لا يجوز لأنه لا سيد مع الله في داخل الصلاة، وقد قال عليه الصلاة والسلام (صلوا كما رأيتموني أصلي) فلا يشرع أن يقول في التشهد اللهم صل على سيدنا محمد فنقول اللهم صل على محمد في داخل الصلاة، وفي خارج الصلاة نقول اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه.

فالرسول قال (يا جابر -وهو ابنه الكبير- أشرك أباك)، أي في الشهادة فدخل عبد الله أرض المعركة فرزق الشهادة وسيدنا جابر نظر إلى أبيه وهو مجندل والتراب قد ملأ عينيه ووجهه فتغير وجه سيدنا جابر لما رأى أباه شهيدا فهذه نفس إنسانية وهذا أبوه فقال صلى الله عليه وسلم (يا جابر أراك وجدت على استشهاد أبيك) يعني حزنت فسكت سيدنا جابر ولم يرد بشيء، فقال النبي عليه الصلاة والسلام (يا جابر  والذي بعثني بالحق نبيا ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب إلا أباك فقد كلمه الله كفاحا من دون حجاب وقال له  عبدي تمن علي) تخيل العلي القدير القادر الحكيم العزيز القهار الجبار القوي المعز المذل الرزاق يقول لعبد من عباده تمن علي يا عبد الله.

اقرأ:




مشاهدة 43