خصائص المقالة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 26 أكتوبر 2016 - 10:59
خصائص المقالة‎

 المقالة

عرف العرب ما يشبه المقالة،وسموه (الرسالة ) إلا أنها كانت طويلة كما في رسائل الجاحظ وابن المقفع وابن خلدون في مقدمته , تطورت المقالة في العصر الحديث بسبب ظهور الصحافة والطباعة والحركة الإصلاحية الكبرى بداية من جمال الدين الأفغاني و مرورا بمصطفى كامل والابراهيمي وصولا إلى محمد حسنين هيكل رائد المقالة المعاصرة , وقد عرفت المقالة العربية في العصر الحديث مراحل ثلاثة هي

  • مرحلة الرواد وفيها قلد الكتاب أسلوب المقامات،ومنهم المويلحي،الطهطاوي.
  • مرحلة التخلص التدريجي من السجع والزخرف  ومنهم الكواكبي الإبراهيمي.
  • مرحلة النضج والابداع عند أصحاب المقالة كالعقاد والرافعي.

أنواع المقالة

 المقالة العلمية
موضوعاتها علمية، وأهدافها تبسيط الحقائق العلمية، وتيسير نقلها إلى الجمهور، يقول قدري طوقان
” الشمس أقرب نجم إلينا، وتقدر المسافة بثلاثة وتسعين مليوناً من الأميال ، فلو سار قطار إليها بسرعة خمسين ميلاً في الساعة لوصلها في مائتين وعشرين سنة، والأمواج اللاسلكية التي تدور حول الأرض سبع مرات في ثانية واحدة، هذه الأمواج لو أرسلت إلى الشمس لوصلتها في ثمان دقائق وربع، ولو أرسلت إلى أقرب نجم إلينا بعد الشمس لوصلته في أربع سنين ونصف “.
لعلكم لاحظتم أسلوب المقالة العملية المباشر الذي يعتمد على الدقة في استخدام الألفاظ ، والسهولة في صوغ العبارات والبعد عن التأنق والزينة ، ولا تلبس المقالة العلمية من الأدب إلا أرق ثوب.

 المقالة الأدبية
وهي قطعة من الشعر المنثور، تشف عن ذات الأديب ، وتعبر عن مشاعره، وتنطلق مع خياله، وترسم ملامح شخصيته، أسلوبها أدبي محض ، ففيها ما شئت من عواطف جياشة، وخيال عريض ، وصور مترفة وأسلوب رشيق ،

الخاطرة
مقالة قصيرة جداً تحتل بعض الزوايا في الصحف والمجلات، وتعتمد على أسلوب الخطف في معالجة الموضوعات، وتتميز بالطابع الذاتي وتشيع فيها السخرية، ولها مذاق عذب في نفس القارئ، وهي أشبه شيء بالرسم الكاريكاتوري.

خصائص المقالة

المقالة السياسية

  • البعد عن التكلف
  • سهولة الألفاظ
  • وضوح الفكرة
  • اثارة الحماسة
  • تغليب الفكرة
  • -ذكر البراهين

المقالة الاجتماعية

  • وضوح الفكرة
  • تصوير المشكلة ومناقشتها في هدوء
  • ذكر أمثلة من التاريخ أو الواقع
  • الاستشهاد بالقرآن والحديث.

المقالة الأدبية

  • الاعتماد على الخيال والتصوير
  • استخدام عبارات جزلة
  • الألفاظ مختارة موحية
  • التركيز على عمق الفكرة و وضوحها
  • سلامة اللغة وصحتها
  • المقالة النقدية
  • الدقة العلمية
  • جمال الأسلوب

عناصر المقالة

المادة والأسلوب والخط
فالمادة هي مجموعة الأفكار، والآراء، والحقائق، والمعارف والنظريات، والتأملات، والتصورات، والمشاهد، والتجارب والأحاسيس، والمشاعر، والخبرات التي تنطوي عليها المقالة.

ويجب أن تكون المادة واضحة، لا لبس فيها ولا غموض، وأن تكون صحيحة بعيدة عن التناقض بين المقدمات والنتائج، فيها من العمق ما يجتذب القارئ ، وفيها من التركيز ما لا يجعل من قراءتها هدراً للوقت ، وفيها وفاء بالغرض ، بحيث لا يُصاب قارئها بخيبة أمل ، وأن يكون فيها من الطرافة والجدة بحيث تبتعد عن الهزيل من الرأي ، والشائع من المعرفة، والسوقي من الفكر، وفيها من الإمتاع، بحيث تكون مطالعتها ترويحاً للنفس ، وليس عبئاً عليها.

إن مهمة الكاتب ليست في إضعاف النفوس بل في تحريك الرؤوس وكل كاتب لا يثير في الناس رأياً، أو فكراً، أو مغزى يدفعهم إلى التطور، أو النهوض، أو السمو على أنفسهم، ولا يحرك فيهم غير المشاعر السطحية العابثة، ولا يقرُّ فيهم غير الاطمئنان الرخيص ، ولا يوحي إليهم إلا بالإحساس المبتذل، ولا يمنحهم غير الراحة الفارغة ، ولا يغمرهم إلا في التسلية، والملذات السخيفة التي لا تكوِّن فيهم شخصية ، ولا تثقف فيهم ذهناً، ولا تربي فيهم رأياً، لهو كاتب يقضي على نمو الشعب، وتطور المجتمع.

الأسلوب
وهو الصياغة اللغوية والأدبية لمادة المقالة أو هو القالب الأدبي الذي تُصَبُّ فيه أفكارها،
ومع أن الكتَّاب تختلف أساليبهم، بحسب تنوع ثقافاتهم، وتباين أمزجتهم، وتعدد طرائق تفكيرهم، وتفاوتهم في قدراتهم التعبيرية، وأساليبهم التصويرية، ومع ذلك فلا بد من حدٍّ أدنى من الخصائص الأسلوبية، حتى يصح انتماء المقالة إلى فنون الأدب.
فلا بد في أسلوب المقالة من الوضوح لقصد الإفهام، والقوة لقصد التأثير، والجمال لقصد الإمتاع .
فالوضوح في التفكير يفضي إلى الوضوح في التعبير، ومعرفة الفروق الدقيقة، بين المترادفات ، ثم استعمال الكلمة ذات المعنى الدقيق في مكانها المناسب ، سبب من أسباب وضوح التعبير ودقته ( لمح ـ لاح ـ حدَّج ـ حملق ـ شخص ـ رنا ـ استشف ـ استشرف )
ووضوح العلاقات وتحديدها في التراكيب سبب في وضوح التركيب ودقته، فهناك فرق شاسع بين الصياغتين ( يُسمح ببيع العلف لفلان ـ يسمح لفلان ببيع العلف ).

والإكثار من الطباق يزيد المعنى وضوحاً، وقديماً قالوا ( وبضدها تتميز الأشياء ) الحرُّ والقرُّ ، والجود والشحُّ ، والطيش والحلم واستخدام الصور عامة، والصور البيانية خاصة، يسهم في توضيح المعاني المجردة، مثال ذلك
“الأدب اليوم عصاً بيد الإنسانية، بها تسير ، لا مرود تكحل به عينها . وهو نور براق يفتح الأبصار، وليس حلية ساكنة بديعة تزين الصدور.

والقوة في الأسلوب
والقوة في الأسلوب سبب في قوة التأثير، فقد يسهم الأسلوب في إحداث القناعة، لكن قوة الأسلوب تحدث “موقفاً”
وتأتي قوة الأسلوب من حيوية الأفكار، ودقتها، ومتانة الجمل، وروعتها، وكذلك تسهم في قوة الأسلوب الكلمات الموحية، والعبارات الغنية، والصورة الرائعة ، والتقديم والتأخير، والإيجاز والإطناب ، والخبر والإنشاء، والتأكيد والإسناد، والفصل والوصل.

مثال ذلك
إذا أردنا أن نعيش سعداء حقاً فما علينا إلا أن نراقب القمح في نموه ، والأزهار في تفتحها، ونستنشق النسيم العليل ، ولنقرأ ولنفكر، ولنشارك “تايلر” في إحساسه، إذ يقول: سلبني اللصوص ما سلبوا ولكنهم تركوا لي الشمس المشرقة، والقمر المنير، والحياة الفضية ، والأديم، وزوجة مخلصة تسهر على مصالحي وتربية أطفالي، ورفقاء يشدون أزري ، ويأخذون بيدي في كُربي ، فماذا سلبني اللصوص، بعد ذلك ؟ لا شيء ، فها هو ذا ثغري باسم ، وقلبي ضاحك، وضميري نقي طاهر.

الجمال في الأسلوب
إذا كان الوضوح من أجل الإفهام، والقوة من أجل التأثير، فالجمال من أجل المتعة الأدبية الخالصة.
وحينما يملك الكاتب الذوق الأدبي المرهف والأذن الموسيقية والقدرات البيانية، يستطيع أن يتحاشى الكلمات الخشنة والجمل المتنافرة، والجرس الرتيب . وحينما يوائم بين الألفاظ والمعاني ويستوحي من خياله الصورة المعبرة ، يكون أسلوبه جميلاً.

مثال ذلك
“البرج العاجي الخلقي هو السمو عن المطامع المادية، والمآرب الشخصية، فليس من حق مفكر اليوم أن ينأى بفكره عن معضلات زمانه، ولكن من واجبه أن ينأى بخلقه عن مباذل عصره، وسقطاته.
البرج العاجي عندي هو الصفاء الفكري ، والنقاء الخلقي، وهو الصخرة التي ينبغي أن يعيش فوقها الكاتب مرتفعاً عن بحر الدنايا الذي يغمر أهل عصره. لا خير عندي للمفكر الذي لا يعطي من شخصه مثلاً لكل شيء نبيل رفيع جميل.

الخطة
والعنصر الثالث من عناصر المقالة الخطة، ويسميها بعضهم الأسلوب الخفي ، وهي المنهج العقلي الذي تسير عليه المقالة . فإذا اجتمعت للكاتب أفكارٌ وآراء يريد بسطها للقراء، وكان له من الأسلوب ما يستطيع أن تشرق فيه معانيه، وجب ألا يهجم على الموضوع من غير أن يهيأ الخطة التي يدفع في سبيلها موضوعه.

والخطة تتألف من مقدمة، وعرض ، وخاتمة.
والمقدمة هي المدخل وتمهيد لعرض آراء الكاتب ، ويجب أن تكون أفكار المقدمة بديهية مسلماً بها، ولا تحتاج إلى برهان، وأن تكون شديدة الاتصال بالموضوع ، وأن تكون موجزة ومركزة ومشرقة.
وأما العرض فهو صلب الموضوع ، وهو الأصل في المقالة، وفيه تعرض أفكار الكاتب عرضاً صحيحاً وافياً متوازناً مترابطاً متسلسلاً .
ويُستحسن أن يمهد الكاتب لكل فكرة، ويربطها بسابقتها، ويذكر أهميتها ويشرحها، ويعللها، ويوازنها مع غيرها، ويذكر أصلها وتطورها ويدعمها بشاهد أدبي، أو تاريخي، ويُفضل أن تُعرض كل فكرة رئيسة في فقرة مستقلة.
والخاتمة تلخص النتائج التي توصل إليها الكاتب في العرض، ويجب أن تكون واضحة، صريحة، حازمة.

اقرأ:




مشاهدة 70