حكم الزواج العرفي‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:28
حكم الزواج العرفي‎

حكم الزواج العرفي

الزواج العرفي من المشكلات الخطيرة التي طرحت نفسها بقوة علي الساحة وخصوصا في الآونة الأخيرة بعد أن أصبحت ظاهرة تفشت وعمت وطمت في فئات المجتمع المختلفة , ومشكلة الزواج العرفي اقتربت من أن تكون كارثة أخلاقية وتشريعية واجتماعية لما تخلفه من آثار خطيرة علي الزوجة باعتبارها الضحية الأولى من هذا الزواج وعلى المجتمع أيضا وازداد الإحساس بخطرها عندما تفشت بين طلاب وطالبات الجامعة وكأن الأمر لا شيء فيه

فلقد كنا نسمع عن هذه المشكلة في أوساط اجتماعية خاصة كرجال الأعمال والفنانين والفنانات ثم بدأت تنتشر انتشار النار في الهشيم بين طلاب وطالبات الجامعة , فما أسهل أن يتفق الطالب مع زميلته في الكلية على الزواج عرفيا في السر دون علم الأهل ثم يقوما بكتابة ورقة عرفية يوقع عليها شاهدان من زملائهما في الجامعة وبذلك يعتقدان (خطأ) أن زواجهما العرفي أصبح حلالا شرعا  ,ونظرا لجهل الكثير ممن قدموا علي هذا الزواج خاصة الشباب المراهق من طلاب وطالبات الجامعة بحقيقة هذا الزواج والحكم الشرعي الصحيح له بسبب ثقافتهم الدينية المتدنية وبسبب اعتمادهم على رأي بعيد عن الصواب مما أوجد لهم مبررا وتكأة للإقدام على هذا الزواج.

فالزواج العرفي غالبا ما يطلق على الزواج الذي لم يسجل في المحكمة  وهذا الزواج إن اشتمل على الأركان والشروط وعدمت فيه الموانع فهو زواج صحيح  لكنه لم يسجل في المحكمة وقد يترتب على ذلك مفاسد كثيرة إذ المقصود من تسجيل الزواج في المحكمة صيانة الحقوق لكلا الزوجين وتوثيقها  وثبوت النسب وغير ذلك ورفع الظلم أو الاعتداء إن وجد، وربما تمكن الزوج أو الزوجة من أخذ الأوراق العرفية وتمزيقها وإنكار الزواج  وهذه التجاوزات تحصل كثيرا , وسواء كان الزواج عرفيا أو غير عرفي فلا بد أن تتوفر فيه الأركان والشروط كي يكون صحيحا.
أما الأركان فأهمها الإيجاب والقبول.
وأما الشروط فأهمها الولي، والشاهدان، والصداق (المهر) لقوله صلى الله عليه وسلم {لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل} رواه ابن حبان في صحيحه عن عائشة وقال ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر، وصححه ابن حزم، ورواه البهيقي والدراقطني، ولقوله صلى الله عليه وسلم { أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي لهذ} رواه الترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان والألباني.
وأما الصداق فلا بد منه لقوله تعالى{ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} ولقوله صلى الله عليه وسلم{ لرجل أراد أن يزوجه من امرأةالتمس ولو خاتما من حديد} رواه البخاري ومسلم.
ومن هنا فإننا ننصح إخواننا المسلمين بالبعد عن الزواج العرفي، والحرص على الزواج الصحيح الموثق , كما ننبه إلى صورة محرمة منكرة يقع فيها بعض الناس وهي
‏(أن يلتقي الرجل بالمرأة ويقول لها  زوجيني نفسك، فتقول زوجتك نفسي، ‏ويكتبان ورقة بذلك، ويعاشرها معاشرة الأزواج بحجة أنهما متزوجان زواجا عرفيا ).‏
فهذه الصورة ليست زواجا لا عرفيا ولا غيره، بل هي زنا لأنها تمت دون وجود ‏الولي والشاهدين  وعلى من فعل ذلك التوبة إلى الله سبحانه وتعالى  وإذا أراد ‏الزواج فليتزوج وفق الضوابط الشرعية المعتبرة في الزواج كما تقدم.‏

أسباب الزواج العرفي

  • البعد عن الله عز وجل  هو أخطر الأسباب فالبعيد عن الله ضعيف الإيمان  يصبح فريسة سهلة للهوى وللشيطان والنفس الأمارة بالسوء  تتحكم فيه صحبة السوء  ونفسه وهواه وشيطانه .
  • غابت الأسرة  و إنعدام  الرقابة بدعوى مشؤمة مزعومة ألا وهي دعوى الحرية التي يقلد فيها كثير من المسلمين الغرب الكفار التي تصطدم عقيدته بعقيدتنا اصطداماً مباشرا و تصطدم أخلاقياتنا و أخلاق المجتمع الإسلامي اصطداما مباشرا.
  • المغالاة في المهر و تكاليف الزواج و نفقاته .
  • التبرج و الاختلاط و الخلوة , فالجسم العاري والنظرة المؤثرة  والعطر الأخاذ  والحركات المثيرة كل هذا يثير الشهوات الكامنة ويحرك الغرائز الهاجعة في صدور الشباب مع اختلاط وخلوة ، تكون الكارثة أعظم .
  • غياب المؤسسات التربوية الدينية والضعف الشديد في الطرح الدعوي الذي لا يتفق مع مشاكل الشباب بصفة خاصة ، ولا مع مشاكل الأمة والمجتمع بصفة عامة ، والعلاج يكمن في أن ترجع الآن وزارة الأوقاف وكل القائمين على أمر الدعوة  إلي الدعوة إلى الله بجد وصدق وإخلاص .
  • المدارس والجامعات ومناهج التعليم فإن مناهج التعليم في بلادنا تحسن إن تعلم أبنائنا العلوم والمعارف ولكنها لا تحسن أن تعلم عيونهم الدموع ولا قلوبهم الخشوع !! كيف ذلك في هذا الاختلاط المروع المدمر ؟ كيف يتربى الولد على الإيمان في هذه البيئة التى تثير الشهوات وتحرك فيه الغرائز ؟ والعلاج أقدمه في نقاط محددة أسأل الله أن يفتح لها القلوب والآذان عند أساتذتنا الأفاضل الكرام من القائمين على أمر التربية والتعليم في بلادنا.
اقرأ:




مشاهدة 64