حكم الحلف على المصحف‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 24 أكتوبر 2016 - 10:01
حكم الحلف على المصحف‎

حكم الحلف على المصحف

لا تنعقد اليمين إلا إذا كانت باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته .
والحلف بالقرآن ، حلفٌ بكلام الله تعالى الذي هو صفة من صفاته ، وأما الحلف بالمصحف ، فإن أراد ما فيه من كلام الله ، فهي يمين مشروعة ، وإن أراد الورق والمداد ، فهذا حلف بغير الله تعالى ، وهو شرك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم  { مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ } .
ولهذا كان الأولى ألا يحلف الإنسان بالمصحف ، لأن المصحف فيه كلام الله ، وفيه المداد والورق .
وأما وضع اليد على المصحف أو داخله ، فهذا أمر محدث ، ويفعله بعض الناس للتغليظ والتشديد ليتهيب الحالف من الكذب .

فأنواع اليمين هي

  •  اليمين المنعقدة.
  • اليمين اللغو.
  • اليمين الكاذبة.
  • اليمين الغموس.

فاليمين المنعقدة هي اليمين التي تكون على أمرٍ مستقبلي يعزم المرء على فعله، وهي التي تنعقد في قلب ذلك الشخص الذي تلفظ بها؛ أي أنه يكون قاصدًا ومدركًا لتلك اليمين التي تلفظ بها، ويجب على من يؤدي هذه اليمين الوفاء بها، وإن أخلف فعليه الكفارة.

أما يمين اللغو فهي اليمين التي تجري على لسان المرء من دون أن يقصد التلفظ بها، كأن يقول في سياق حديثه مع شخص آخر لا والله، أو بلى والله، وهذه اليمين لا كفارة فيها، ولا يؤاخذ بها المسلم.

وأمّا اليمين الكاذبة فهي اليمين التي تكون على أمرٍ مضى، حيث يحلف المرء على أنّه لم يفعل شيئًا معينًا، ولكن الحقيقة على خلاف ذلك والحالف يؤاخذ بها، ويأثم من ورائها، ولكن لا كفارة لها، وتلزمه فقط التوبة.

وأمّا اليمين الغموس فهي صورة من صور اليمين الكاذبة، وهي التي يؤديها المسلم على أمرٍ مضى؛ ليقتطع بها مال أخيه المسلم بغير حق. ولا شك أن هذه اليمين من أشد أنواع اليمين الكاذبة إثمًا.

والحلف على المصحف إمّا أن يكون من اليمين المنعقدة، أو من اليمين اللغو، أو من اليمين الكاذبة، أو من اليمين الغموس. فإذا كان هذا الحلف يمينًا منعقدة، كأن يحلف على المصحف لأداء أمرٍ مستقبلي، فعليه أن ينفذ هذه اليمين، وإن أخلف فيها فعليه كفارة اليمين المعروفة، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، وهو بالخيار بين هذه الأمور، فإن لم يقدر على أيٍّ منها، فعليه أن يصوم ثلاثة أيام.

وقد يكون الحلف على المصحف من اليمين اللغو، كأن يقول لا والمصحف الشريف، أو بلى والمصحف الشريف من دون قصدٍ، فهذه اليمين لا يؤاخذ بها، وليس عليه كفارة. وقد يكون الحلف على المصحف يمينًا كاذبةً، كأن يحلف على المصحف على أمرٍ مضى أنه كان كذا وكذا، وهو في الحقيقة ليس كذلك. وهذه اليمين يؤاخذ بها المرء، ويأثم من ورائها، ولكن لا كفارة لها، ويلزمه فقط التوبة النصوحة لله عز وجل.

وقد يكون الحلف على المصحف يمينًا غموسًا، فهذه أشد صور اليمين الكاذبة إثمًا، ولا كفارة لها، ويلزم صاحبها التوبة النصوحة لله عز وجل. وينبغي التنبيه إلى أن الحلف بصفة من صفات الله عز وجل جائز، والقرآن الكريم هو كلام الله، وكلام الله هو صفة من صفاته.

فالحلف على القرآن جائز، أما الحلف على المصحف فالعلماء يقولون أن الأولى تجنبه؛ لأن في المصحف أمورًا ليست من القرآن كالورق والحبر، ولذلك كَرِهَ العلماء الحلف على المصحف. فالفرق بين القرآن والمصحف، أن المصحف هو الكتاب الذي كُتِب القرآن في صُحُفِه وجُمِع بين دَفَّتَيْه، أما القرآن فهو اللفظ والكلام الذي تكلم به الله عز وجل، وأنزله على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وعلى كل حال، فالأمر يرجع إلى قصد الحالف، فالغالب أن من يريد الحلف على المصحف لا يكون بهذا الحلف قاصدًا للورق والحبر، وإنما يكون قاصدًا لكلام الله المُدَوَّن في هذا المصحف، ولكن الأولى تجنب هذا الحلف. ومما تجدر الإشارة إليه، أن الحلف على المصحف عن طريق وضع اليد عليه هو من مُحْدَثَات الأمور، وكل مُحْدَثَةٍ بدعة، فلم يُنْقَل لنا عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أَقَرَّ هذا الحلف، أو أنه قام به، فهذا الحلف ليس له أصلٌ في الدين، ولا يجوز للمسلم أن يقوم به، فإذا حلف المسلم على المصحف بوضع يده عليه، فعليه التوبة من تلك البدعة التي وقع فيها، إن كان يعلم أن ما فعله بدعة، وحكم اليمين التي أداها يتوقف على نوعها.

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله  عن حكم الحلف على المصحف؟.
فأجاب رحمه الله تعالى  الحلف والقسم لا يجوز إلا بالله تعالى أو صفة من صفاته ، فإذا حلف الإنسان بالله سبحانه وتعالى فإنه لا حاجة إلى أن يأتي بالمصحف ليحلف عليه ، فالحلف على المصحف لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة ، حتى بعد تدوين المصحف لم يكونوا يحلفون على المصحف ، بل يحلف الإنسان بالله سبحانه وتعالى بدون أن يكون ذلك على المصحف ” انتهى بتصرف من “فتاوى نور على الدرب”.
وجاء في قرار “مجمع الفقه الإسلامي” وضع الحالف يده عند القسم على المصحف أو التوراة أو الإنجيل أو غيرهما ليس بلازم لصحة القسم ، لكن يجوز إذا رآه الحاكم لتغليظ اليمين ليتهيب الحالف من الكذب .
لا يجوز لمسلم أن يضع يده عند الحلف على التوراة أو الإنجيل ، لأن النسخ المتداولة منهما الآن محرفة ، وليست الأصل المنزل على موسى وعيسى عليهما السلام ، ولأن الشريعة التي بعث الله – تعالى – بها نبيه محمداً ، – صلى الله عليه وسلم – ، قد نسخت ما قبلها من الشرائع
ثانياً
إذا حلف الإنسان على يمين ثم لم يستطع الوفاء بتلك اليمين فإنها تلزمه الكفارة .

والخلاصة أن الحلف على القرآن جائز، كأن يقول المسلم والقرآن الكريم سأقوم بكذا وكذا في يوم كذا، فهذه يمين منعقدة. أما الحلف على المصحف من دون وضع اليد عليه فالأولى على المسلم تجنبه، وأما بوضع اليد عليه فهذا من البدع المُحْدَثَة، وفي كل الأحوال يجب على المسلم أن يراعي أحكام اليمين التي أداها، وفي حالة وضع اليد على المصحف يضاف إلى هذه المراعاة التوبة من البدعة التي وقع فيها المسلم إن كان يعلم قبل أن يحلف على المصحف ويضع يده عليه أن ما سيفعله هو من البدع المُحْدَثَة.

اقرأ:




مشاهدة 35