حكايات للأطفال قبل النوم‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 25 أكتوبر 2016 - 10:01
حكايات للأطفال قبل النوم‎

حكايات للأطفال قبل النوم

الأطفال هم مهج القلوب، وفلذات الكبد، فرحنا من فرحهم، وحزننا من حزنهم، نسعى دوماً أن نراهم سعداء، ونقوم دائماً في تحقيق رغباتهم وطلباتهم، ضحكاتهم تملأ علينا دنيتنا، وأحاديثهم تبعث فينا السرور، وعند ذهابنا بهم إلى السرير للنوم، يطلبوا منا أن نقص عليهم قصة ما قبل النوم.

يحتاج الأطفال لبعض التسلية وتوسيع الأفق والخيال، ولذلك أوجد الآباء العديد من الحكايات التي يقصّونها على أبنائهم، وهذه الحكايات ليست لغرض التسلية وإمضاء الوقت فقط، بل تحمل في طياتها عبرًا وحكمًا ونصائح ومبادئ هامة، يوصلها مؤلف تلك القصص بأسلوب قصصي ممتع وسلس، بتسلسل جميل يجذب خيال الأطفال، وينمّي قدرته على التفكير والتصور، ويجعله يسعى إلى تحليل الأحداث الواردة في القصة، ويرغب في معرفة الأسباب التي دفعت بطل الحكاية للقيام بهذا الأمر أو ذاك، سيسرد هذا المقال بعضًا من هذه القصص التي يمكنك سردها لأطفالك.

حكاية ليلى والذئب

ليلى فتاة صغيرة جميلة ونشيطة، تطيع أمها في كل ما تطلبه منها ؛ لذلك فأمها تحبها كثيراً، وكل الناس تحبها أيضاً ؛ لأنها ذكية جداً وطيبة. في أحد الأيام حضرت أم ليلى الكعك، وطلبت من ليلى أن تذهب به إلى جدتها العجوز في الغابة، فقالت ليلى: “سمعاً وطاعة يا أمي”، وأخذت الكعك من أمها، وذهبت إلى الغابة، وكانت ليلى فرحة ومسرورة ؛ لأنها ستزور جدتها التي لم تراها منذ فترة طويلة، وكانت ترقص وتغني وهي في الطريق، وبينما هي في منتصف الطريق سمع الذئب صوتاً في الغابة، فذهب لاستكشافه، فوجد ليلى، فقال لها الذئب: “أين تذهبين؟”، فقالت ليلى: “أنا ذاهبة إلى بيت جدتي الذي في آخر الغابة”، قال لها الذئب: “ولما تذهبين إلى هناك؟”، قالت ليلى: “لأعطيها الكعك الذي حضرته أمي لها”، ففكر الذئب بسرعة، وقرر أن يسبق ليلى إلى بيت جدتها، فسلك طريقاً مختصراً، ووصل إلى بيت جدة ليلى قبل أن تصل ليلى، ودق الباب، فجاء صوت الجدة الضعيف من الداخل: “من على الباب؟”، فقام الذئب بتنعيم صوته، وقال: “أنا ليلى يا جدتي، أحضرت لك الكعك”، فقالت لها: “أنا لا أستطيع النهوض من السرير، قومي يا ابنتي بسحب الحبل الذي بجوار الباب، وبذلك تستطيعين فتح الباب”، ففتح الذئب الباب، ودخل إلى البيت، وقام بأكل جدة ليلى، ولبس ملابسها، وجلس محلها في السرير، وعندما وصلت ليلى إلى بيت جدتها قامت بدق الباب، فقام الذئب بتقليد صوت جدتها، وقال لها: “من بالباب؟”، أجابت ليلى: “أنا ليلى يا جدتي، أحضرت لك بعض الكعك، الذي صنعته أمي لك”، فقال الذئب -مقلداً صوت الجدة- : “أنا لا أستطيع النهوض، قومي بسحب الحبل الذي بجوار الباب”، فسحبت ليلى الحبل، وفتح الباب ودخلت، وعندما ذهبت إلى سرير جدتها، استغربت من شكلها، فقالت ليلى: “لماذا عينيك كبيرة يا جدتي؟”، قال الذئب: “حتى أراك جيداً يا ليلى”، قالت ليلى: “ولما أذنيك كبيرتين يا جدتي”، فقال الذئب: “حتى أسمعك جيداً”، قالت ليلى: “ولماذا أنفك كبير؟”، فقال الذئب: “حتى أشمك جيداً يا ليلى”، فقالت ليلى “ولماذا فمك كبير يا جدتي؟!”، فعندها صرخ الذئب عالياً، وقال: “حتى آكلك به يا ليلى”، ونهض من السرير، وهجم على ليلى يريد أكلها، فصرخت ليلى وهربت، وأخذت تجري، والذئب يجري خلفها يريد التهامها، وبالصدفة رأى هذا المشهد صياد بجوار الغابة، فحمل بندقيته، وأطلق النار على الذئب فقتله، سرت ليلى بهذا كثيراً، وشكرت الصياد على فعلته، وقالت للذئب: “أنت تستحق هذا لأنك شرير.

حكاية الأرنب والثعلب

كان الأرنب يلعب في الحديقة أمام منزلهم، بعد أن ذهب والده للعمل، وشرعت أمه بإعداد الطعام والقيام بالأعمال المنزلية. كانت تقضي شروط الأم على ابنها كي يلعب في الحديقة ألّا يخرج منها ويبتعد عن البيت، وذلك لوجود حيوانات مفترسة من الممكن أن تؤذيه، فهو ما زال صغيرًا ويمثل فريسة سهلة بالنسبة لهم. في يوم من الأيام ينتاب هذا الأرنب الفضول عمّا يوجد خارج أسوار الحديقة، فيأخذ كرته ويذهب للتجول واكتشاف الأماكن المحيطة مخالفًا تعاليم وتوجيهات والديه، فما كان إلّا ما توقع الأهل وتجاهله الأرنب الصغير، خرج عليه الثعلب وهمّ أن يأكله، لكنّ عودة سرعة الأرنب وخوفه ساعداه على الهروب من براثن الثعلب الشرير، واستطاع العودة إلى بيته وأخبر أمه بما حصل، فعاقبته أمه؛ لأنّه لم يلتزم بتوجيهاتها.

ثاني القصص هي قصة العصفور والثعلب. كان الغراب يحلق في الغابة جائعًا يبحث عن شيء ليأكله، فإذا به يجد قطعةٍ من الجبن على الأرض، انقضّ عليها وطار ليحط على أحد الأغصان العاليةِ بعيداً حتّى لا يزعجه أحد الحيوانات الأخرى ويأخذ قطعة الجبن منه. مرّ الثعلب وهو يتجول في المكان باحثًا هو الآخر عمّا يأكله، فوجد العصفور وبفمه قطعة الجبن، فكّر الثعلب بدهائه وحنكته كيف سيستخلص قطعة الجبن منه وهو يجلس عاليًا على الغصن، نادى الثعلب على العصفور ورد عليه التحية، لكن العصفور لم يجبه؛ لأنّه يحمل قطعة الجبن في فمه، وإذا تكلم فستسقط تلك القطعة من فمه وتقع على الأرض، حاول الثعلب مجددًا، قال: أيها العصفور، إنّي أحب صوتك العذب وأنت تغني كعادتك، لكم أحب أن أستمع إلى هذا الصوت الآن. ما كان من العصفور بعد إن سمع كلام الثعلب إلّا أن فتح فمه وبدأ بالتغريد، فسقطت قطعة الجبن من فمه ووقعت على الأرض، أخذ الثعلب قطعة الجبن وأكلها، فرحًا مغرورًا بذكائه، أمّا العصفور فأدرك حينها حيلة الثعلب، وشعر بالغضب والحزن معًا؛ لأنّ حيلة الثعلب قد انطلت عليه، وتمكن من خداعه والحصول على قطعة الجبن منه. بقي العصفور بدون طعام وذهب الثعلب بعد أن شبع من قطعة الجبن.

هاتين القصتين تحملان عبرًا مفيدة للطفل، تتمثل في الإلتزام وإطاعة والديه وعدم مخالفة أوامرهما، وعدم الإنخداع بما يمدحك به الآخرون.

اقرأ:




مشاهدة 71